إنجاز استراتيجي كبير يعكس مكانة المملكة وثقلها الدولي والجميل هو انك لا تبحث عن شراء التقنية وانما امتلاك المعرفة وبناءً الاستقلالية الاستراتيجية … هذا هو الانجاز الفعلي
اعتقد هناك نوع من المغالطة في العنوان
حق التخصيب لا تمنحه الولايات المتحدة او تمنعه وانما هو منوط بالمعاهدات الدولية مثل معاهدة منع نشر الاسلحة النووية
لكن كرؤوس حربية نووية اضعف من اليورانيوم المخصب بمرور الوقت تضعف قوة تدمير الرأس الحربي ليس كاليورانيوم يحافظ على قوته التدميريه لفترة طويلة هذا من الناحية العسكرية لكن أهم شيء الردع نووي ضمناه بإذن الله تعالى
صدقت ال half life للبلوتونيوم اقصر كونه اكثر اشعاع, و لكن نقطتين اذا تسمح :
- اقصر هنا امر نسبي, الهاف لايف 24 الف سنه! الله يعطينا و اياك طول العمر و العافيه ( مقارنه بمئات الملايين من السنين لليورانيوم 235 ), بمعنى تخسر نصف العنصر للتحلل في تلك المده, و نصف الباقي في 24 الفيه ثانيه و هكذا. الصيانه الدوريه للقنابل تأخذ هذا بالحسبان و دوريا يتم اخراج الكتله و اعاده تخصيبها + اضافه بلوتونيم جديد.
- بخصوص ضعف الرؤوس العكس صحيح, تحتاج 52 كيلو يورانيوم على الاقل للوصول للكتله الحرجه ( اي اقل كتله قادره على تغذيه انشطار تسلسلي يؤدي لقنبله ), بينما البلوتونيوم 10 كيلو كافيه.
ما معنى هذا؟ معناه انه يمكنك صناعه قنابل اصغر و اخف بالبلوتونيوم ( قنابل تكتيكيه مثلا, او قنابل يمكن للمقاتلات زي f15 حملها بدل قاذفات استراتيجيه). هذه ميزه للبلوتونيم. و اذا تريد صناعة وحوش للردع الاستراتيجي كلا العنصرين فعاله بل البلوتونيوم يتفوق لانك تحتاج كتله اقل لنفس القوة التدميريه.
" برهنَ ترامب أنه حليفٌ موثوقٌ للسعودية… ونقل الشراكة معها من النفط.. إلى الاندماج الاستراتيجي عبر النووي "
ليس صحيحًا أن موافقة إدارة ترامب على البرنامج النووي السعودي مجرد صفقة طاقة أو مشروع لإنتاج الكهرباء.
إنها في حقيقتها إعادة تعريف للمكانة الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية داخل المنظومة الأمريكية، وإعادة تشكيل لمعادلة القوة في الخليج.
فالبرنامج النووي ليس مفاعلًا يُبنى، بل قدرة وطنية تُراكم، حيث يبدأ بالمفاعلات، وينتهي بالجامعات، والمختبرات، والخبرات البشرية، والصناعات المتقدمة، والبنية التحتية النووية، أي بكل ما يصنع (القوة السيادية) في القرن الحادي والعشرين.
ولهذا، فإن أكبر رابح من الاتفاق هي السعودية، فواشنطن لم تعد تنظر إلى الرياض بوصفها مستوردًا للسلاح، بل شريكًا استراتيجيًا يُبنى معه المستقبل التقني والأمني لعقود.
وهنا يكمن الفارق، فصفقات السلاح تُسلَّم وتنتهي، أما البرنامج النووي فيؤسس لعلاقة تمتد لعشرات السنين تشمل التكنولوجيا، والوقود، والتدريب، والأمن النووي، والبحث العلمي، والتعاون الصناعي، لترتقي الشراكة السعودية/الأمريكية من تحالف عسكري إلى (اندماج استراتيجي).
وهذا انتصار سياسي سعودي كبير، لكن الانتصار الأهم أن المملكة لم تُجبر على التخلي مسبقًا عن جميع خيارات دورة الوقود، بينما تحتفظ إيران بقدرات التخصيب وبنية العتبة النووية.
فالسعودية لا تطلب قنبلة نووية، بل ترفض أن يُنتزع منها (حق بناء المعرفة والقدرة والاختيار).
الولايات المتحدة هنا لا تمنح المملكة سلاحًا نوويًا، لكنها توافق على (بناء قاعدة علمية وتقنية وصناعية) تجعلها، إذا تبدلت البيئة الأمنية، أقرب إلى (دولة العتبة النووية) كما هو الحال مع اليابان.
فجزء جوهري من الردع يبدأ عندما يوقن الخصم أن الدولة تمتلك القدرة على الوصول، لا عندما تعلن امتلاك السلاح فقط.
ولهذا فالبرنامج السعودي مشروع لإنتاج (الخيارات الاستراتيجية) بقدر ما هو مشروع لإنتاج الطاقة.
أما الرسالة إلى إيران فهي أوضح من أن تُخفى:
احتكار طهران للقدرات النووية المتقدمة في الخليج لم يعد معادلة مقبولة أمريكيًا.
فإذا راكمت إيران قدراتها، فإن (السعودية لن تُترك خارج معادلة التوازن) ولن تبدأ من الصفر.
ومن الزاوية الأمريكية، أدركت إدارة ترامب أن السعودية ستبني برنامجها النووي على أي حال.
ولذلك اختارت احتواءه داخل المظلة الأمريكية بدل دفعه نحو الصين أو روسيا.
فالمفاعل الأمريكي لا يعني عقدًا تجاريًا، بل عقودًا من الاعتماد المتبادل في الوقود، والصيانة، والتدريب، والتشغيل، بما يمنع المنافسين من التغلغل في أحد أكثر القطاعات حساسية داخل المملكة.
كما يحمل الاتفاق دلالة سياسية أخرى، إذ يعكس أن (التعاون النووي مع السعودية) بات يُنظر إليه بوصفه استحقاقًا نابعًا من (وزنها الجيوسياسي) لا مجرد ورقة مرتبطة بملفات إقليمية أخرى.
والأهم أن واشنطن لا تمنح هذا المستوى من التعاون إلا لدولة تراها (حليفًا حقيقيًا طويل الأمد) لا (شريكًا ظرفيًا).
فالتكنولوجيا النووية من أكثر التقنيات حساسية، ولا تُنقل إلا عندما تبلغ (الثقة الاستراتيجية) أعلى مستوياتها.
ولهذا، فإن الاتفاق لا يعزز القدرات السعودية فحسب، بل يعمق التحالف السعودي/الأمريكي، ويرفع كلفة أي تراجع أمريكي عن حماية هذه العلاقة مستقبلًا.
وباختصار، إذا كان القرن الماضي قد رسخ الشراكة السعودية/الأمريكية عبر النفط، فإن هذا الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها:
هذه الشراكة لن تكون مجرد صفقة، بل اعتراف أمريكي بأن المملكة العربية السعودية أصبحت إحدى (ركائز النظام الإقليمي الجديد) وأن أمنها وتفوقها التقني باتا (مصلحة استراتيجية أمريكية بعيدة المدى).
إدارة ترامب لم تمنح السعودية قنبلة نووية، لكنها وافقت على بناء الطريق الذي يمنع إيران من (احتكار الخيار النووي).
وهذا، في ميزان القوة، ليس انتصارًا سعوديًا في ملف الطاقة فحسب، بل انتصار في (ميزان الردع) وفي (المكانة الاستراتيجية) وفي مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة لعقود قادمة.