الدعم الإداري

من يحمي السماء؟ أقوى منظومات الدفاع الجوي في العالم

amigos

عضو مميز
إنضم
16 فبراير 2025
المشاركات
5,088
التفاعل
6,655 170 5
الدولة
Tunisia

تجمع بين أحدث تقنيات الرادار والصواريخ الاعتراضية الموجهة بدقة وأنظمة الاستهداف المعززة بالذكاء الاصطناعي​


1162691-1590622957.jpg

أنظمة صواريخ "باتريوت" في حديقة عامة خلال مناورات "هان كوانغ" العسكرية السنوية في تايوان، 11 يوليو 2025 (أ ف ب)

ملخص​

من المتوقع أن يصل حجم سوق الدفاع الجوي العالمي، الذي بلغت قيمته نحو 46 مليار دولار في عام 2024، إلى ما يقارب 82 مليار دولار بحلول عام 2035، مما يعكس الأهمية البالغة التي توليها الدول لحماية مجالها الجوي وبنيتها التحتية الحيوية.
دخلت الحروب الحديثة منذ أعوام حقبة جديدة، إذ يحدد التحكم في المجال الجوي النصر أو الهزيمة في ساحة المعركة. ومع مواجهة الدول لتهديدات جوية متطورة بصورة متزايدة، تراوح بين الصواريخ فرط الصوتية والطائرات الشبحية وأسراب الطائرات المسيرة المنسقة، تطورت أنظمة الدفاع الجوي الرائدة عالمياً لتصبح تحفاً تكنولوجية قادرة على رصد وتتبع وتحييد أهداف متعددة في آن واحد.

ومن المتوقع أن يصل حجم سوق الدفاع الجوي العالمي، الذي بلغت قيمته نحو 46 مليار دولار في عام 2024، إلى ما يقارب 82 مليار دولار بحلول عام 2035، مما يعكس الأهمية البالغة التي توليها الدول لحماية مجالها الجوي وبنيتها التحتية الحيوية.

وحالياً توجد أنظمة دفاع جوي، تمثل ذروة الهندسة العسكرية والردع الاستراتيجي. تجمع هذه المنصات بين أحدث تقنيات الرادار، والصواريخ الاعتراضية الموجهة بدقة، وأنظمة الاستهداف المعززة بالذكاء الاصطناعي، لتكوين دروع دفاعية متعددة الطبقات قادرة على مواجهة تهديدات كان من المستحيل إيقافها قبل عقد من الزمن.

"إس-500 بروميثيوس" الروسية

دخلت هذه المنظومة الروسية الخدمة العملياتية بالكامل اعتباراً من أواخر عام 2024، وهي منظومة صواريخ أرض - جو متنقلة تسد الفجوة بين الدفاع الجوي التكتيكي والدفاع الصاروخي الاستراتيجي.

المنظومة قادرة على الاشتباك مع أهداف على بعد يزيد على 450 كيلومتراً، مع القدرة على ضرب تهديدات على ارتفاعات عالية تصل إلى 180 كيلومتر، مما يشكل مظلة دفاعية تمتد فعلياً إلى الفضاء القريب، وما يميز "بروميثيوس" عن سابقاتها هو قدرتها المزعومة على اعتراض أهداف فرط صوتية مناورة، وليس الصواريخ الباليستية التي تسير في مسارات محددة فحسب.

تستخدم المنظومة صواريخ الاعتراض 77N6-N و77N6-N1 ، التي تدمر التهديدات القادمة بالطاقة الحركية بدلاً من الرؤوس الحربية المتفجرة. ومن التطورات المهمة الأخرى زمن استجابة المنظومة، الذي انخفض من 10 ثوان في منظومة "إس-400" إلى ثلاث أو أربع ثوان فحسب. وتعد هذه القدرة على الاستجابة السريعة ضرورية عند الاشتباك مع الأسلحة الفرط الصوتية، التي تسير بسرعة 10 ماخ أو أسرع.

منظومة "ثاد" الأميركية

تحتل منظومة الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع "ثاد" مكانة متخصصة ضمن منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية متعددة الطبقات، وتستخدم المنظومة تقنية التدمير المباشر للصواريخ الباليستية القادمة بالاعتماد على الطاقة الحركية فحسب، وتعمل على ارتفاعات تصل إلى 150 كيلومتراً. وعلى عكس أنظمة الرؤوس الحربية المتفجرة، يجب أن تحقق صواريخ "ثاد" الاعتراضية إصابة مباشرة لأهدافها، مما يتطلب دقة استثنائية في التوجيه والتتبع.

تركز المنظومة التي طورتها شركة "لوكهيد مارتن"، على المرحلة النهائية من رحلة الصاروخ الباليستي، وهي اللحظات الحاسمة الأخيرة التي تهبط فيها الرؤوس الحربية نحو أهدافها. فيما يستطيع رادار AN/TPY-2 الخاص بالمنظومة رصد وتتبع والتمييز بين الرؤوس الحربية الحقيقية والوهمية على مدى يتجاوز 1000 كيلومتر، مما يوفر إنذاراً مبكراً يغذي شبكة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة الأوسع نطاقاً.

AFP__20231022__33YW8QQ__v1__MidRes__UsActivatesDeploymentOfDefenseSystemsThroughoutM.jpg

منصة إطلاق تابعة لنظام الدفاع الصاروخي "ثاد" في حال استعداد داخل إسرائيل، 4 مارس 2019 (أ ف ب)


نشرت بطاريات "ثاد" استراتيجياً في مناطق عالية الخطورة، بما في ذلك كوريا الجنوبية، إذ توفر الحماية ضد إطلاق الصواريخ الباليستية المحتملة من كوريا الشمالية، وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط، إذ تحمي من التهديدات الصاروخية الباليستية الإقليمية. وتتكون كل بطارية عادة من ست منصات إطلاق محمولة على شاحنات، و48 صاروخ اعتراض، ووحدة تحكم في النيران واتصالات، ورادار قوي يعمل بنطاق "إكس".

وتكمن فعالية المنظومة في قدرتها على استهداف الأهداف داخل الغلاف الجوي وخارجه، مما يوفر فرصتين للاعتراض. إن هذه القدرة المزدوجة تجعل المنظومة مكوناً أساساً في وضع الدفاع الداخلي الأميركي، وأصلاً قيماً لحماية القوات المنتشرة والدول الحليفة.

"مقلاع داوود" الإسرائيلية

تعاونت إسرائيل والولايات المتحدة في بناء منظومة دفاع صاروخي متطورة متوسطة إلى بعيدة المدى تعرف باسم "مقلاع داوود"، صممت هذه المنظومة لاعتراض الطائرات المسيرة المعادية وصواريخ "كروز" والصواريخ الباليستية التكتيكية والطائرات بدقة متناهية. وفي إطار مفهوم الدفاع الإسرائيلي المتعدد المستويات، تسد هذه المنظومة الفجوة بين نظامي "القبة الحديدية" و"حيتس"، إذ تتجاوز سرعة صواريخها الاعتراضية 7 ماخ، ويصل مداها إلى 300 كيلومتر.

وبفضل نظام التوجيه المزدوج، يضمن صاروخ "ستانر" الاعتراضي في المنظومة دقة فائقة حتى عند إطلاقه على أهداف متحركة، وقد تجلت فعالية "مقلاع داوود" من خلال استخدامها الناجح في العمليات العسكرية خلال النزاعات الإقليمية الأخيرة. وتسهم هذه المنظومة المدمجة مع شبكة القيادة الإسرائيلية في تعزيز الأمن القومي، مع الحفاظ على القدرة على التكيف وسرعة الاستجابة في المواقف عالية الخطورة.

"باتريوت" الأميركية

تعد منظومة "باتريوت باك-3"، التي طورتها شركة "رايثيون"، منظومة دفاع جوي معروفة على نطاق واسع وتصدر بكثرة، وهي قادرة على استهداف الصواريخ الباليستية التكتيكية وصواريخ "كروز" والطائرات. وتعمل المنظومة بكفاءة عالية على ارتفاعات تصل إلى 24 كيلومتراً، ويبلغ مداها نحو 160 إلى 170 كيلومتراً. وبفضل تحسينات تتبع الرادار وقدرته على التدمير المباشر، تمثل المنظومة نقلة نوعية تعزز الدقة والفعالية القتالية.

AFP__20160225__886DV__v5__MidRes__IsraelUsaArmyDefense.jpg

بالقرب من منظومة "مقلاع داوود" الدفاعية التابعة للجيش الإسرائيلي، 25 فبراير 2016 (أ ف ب)


وقد استخدمت المنظومة هذه على نطاق واسع في الحروب، لا سيما في الحرب الأوكرانية، وكذلك في حرب الخليج والعراق. وتستخدم منظومة "باتريوت" في أكثر من 17 دولة، من بينها السعودية واليابان وألمانيا، وغالباً ما تدمج مع منظومة "ثاد" للدفاع المتعدد الطبقات. وتشكل المنظومة عنصراً أساساً في شبكات الدفاع الصاروخي للحلفاء، نظراً إلى سجلها الحافل بالنجاح، وتقنية التوجيه المتطورة، والتحسينات المستمرة التي تجريها.

"سامب تي" الأوروبية

هذه المنظومة عبارة عن مشروع مشترك فرنسي- إيطالي، وتعتبر عالية الحركة وقابلة للتكيف وتوفر حماية شاملة بزاوية 360 درجة ضد مجموعة واسعة من التهديدات. كما يمكنها العمل على ارتفاعات تصل إلى 25 كيلومتراً، ويبلغ مداها الأقصى 120 إلى 150 كيلومتراً.

وتعتمد المنظومة على صاروخ "أستر 30"، الذي يتميز بتوجيه راداري نشط وسرعة قصوى تبلغ 4.5 ماخ. ويمكنها اعتراض الصواريخ الباليستية القصيرة المدى، وصواريخ "كروز"، والطائرات. وتستخدم فرنسا وإيطاليا وسنغافورة حالياً هذه المنظومة نظراً إلى تكاملها الراداري الشبكي، وقدرتها الموثوقة على الاشتباك مع الأهداف في كل من التكوينات الثابتة والمتحركة.

"إتش كيو-9 سي" الصينية

كشفت الصين عن هذه المنظومة خلال العرض العسكري الذي أقيم في بكين عام 2025، وهي تمثل أحدث تطور في قدرات الدفاع الجوي للبلاد. وبينما لا تزال المواصفات الفنية سرية جزئياً، تشير تقييمات الاستخبارات الغربية إلى أن المنظومة تشكل طبقة الدفاع العليا للصين، وهي مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية عالية الارتفاع خلال المرحلة النهائية من مسارها.

وتشير التحليلات الاستخبارية إلى أن المنظومة تستخدم صواريخ اعتراضية موجهة بالرادار النشط، تتمتع بقدرات محسنة مضادة للصواريخ الباليستية مقارنة بالنماذج السابقة. ويقال إن رادار المصفوفة الطورية للمنظومة يوفر تغطية بزاوية 360 درجة مع تتبع متزامن لأهداف متعددة، إلا أن معايير الأداء الدقيقة لا تزال محل تكهنات بسبب ممارسات الأمن المعلوماتي الصينية.

وتعتبر المنظومة جزءاً من شبكة الدفاع الجوي الصينية المتكاملة التي تحمي المدن الرئيسة والمنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، وبسبب دور المنظومة في استراتيجية الصين الهادفة لمنع الوصول إلى منطقة غرب المحيط الهادئ، فهي تشكل عاملاً مهماً في الحسابات العسكرية الإقليمية وخطط الطوارئ.


source
 
عودة
أعلى