الدعم الإداري

أنظمة الدفاع الكورية الجنوبية في مواجهة التهديدات الباليستية

sss2007zzz

عضو
إنضم
29 أكتوبر 2016
المشاركات
4,853
التفاعل
8,979 152 0
GettyImages-2238032978-1775137323.webp

منظومة تشونغونغ يبلغ مداها نحو 40 إلى 50 كيلومترًا، ويصل ارتفاع اعتراضاتها إلى عشرات الكيلومترات (غيتي)


تتبنّى كوريا الجنوبية منظومة دفاع جوي وصاروخي متكاملة، تقوم على استراتيجية متعددة الطبقات لمواجهة التهديدات الباليستية بمختلف مدياتها. ويعتمد هذا النظام على توزيع أدوار الاعتراض عبر مستويات مختلفة من الارتفاع، بما يتيح التعامل مع الصواريخ في مراحلها النهائية داخل الغلاف الجوي، وفق تقسيم واضح بين دفاع منخفض وآخر عالٍ.

ويشكّل هذا التكامل بين الطبقات الدفاعية، من الأنظمة القصيرة والمتوسطة المدى وصولًا إلى منظومات الاعتراض العالي الارتفاع، أساس الفعالية العملياتية للنظام، حيث يوفّر تعدد فرص التصدي للتهديدات ويعزّز من قدرة الحماية الشاملة للأهداف الحيوية.

وفيما يأتي أبرز أنظمة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية:

منظومة تشونغونغ​

تلقب أيضا بـ"باتريوت الكوري"، وهي من أبرز أنظمة الدفاع الجوي المتوسطة المدى في كوريا الجنوبية، وتشكّل ركيزة أساسية ضمن منظومة الدفاع المتعددة الطبقات. صُممت لتوفير حماية فعالة ضد طيف واسع من التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الجوالة (كروز) والباليستية في مرحلتها النهائية، مع تحقيق توازن لافت بين الكفاءة التشغيلية والتكلفة.

بدأت كوريا الجنوبية تطويرها أوائل الألفية الجديدة ضمن مساعيها لبناء قدرات دفاعية محلية مستقلة، ودخلت النسخة الأولى منها الخدمة عام 2015.

تعتمد المنظومة على بنية متكاملة تشمل منصات إطلاق متنقلة، ورادارا متطورا، ومركز قيادة وتحكم، إضافة إلى الصواريخ الاعتراضية. وتتكون بطارية المنظومة من عدة عربات إطلاق، تحمل كل منها عددًا من الصواريخ الجاهزة للإطلاق، مما يمنحها قدرة على التعامل مع هجمات متعددة في وقت واحد.


نظام الدفاع الصاروخي تشيونغونغ-2 (Cheongung-II) – إدارة برنامج المشتريات الدفاعية الكورية (DAPA)
تشيونغونغ ركيزة أساسية ضمن منظومة الدفاع الجوي الكوري الجنوبي (إدارة برنامج المشتريات الدفاعية الكورية)


ويعمل الرادار الثلاثي الأبعاد بتقنية متقدمة على كشف وتتبع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة، مع القدرة على إدارة عدة اشتباكات بالتوازي. أما مركز القيادة، فينسق العمليات ويوجه الصواريخ بدقة نحو أهدافها.

توفر المنظومة قدرات اعتراض متعددة المهام، إذ تستطيع التعامل مع الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الصواريخ الجوالة. كما تمتلك قدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها.

يبلغ مدى اشتباك المنظومة نحو 40 إلى 50 كيلومترًا، فيما يصل ارتفاع الاعتراض إلى عشرات الكيلومترات، مع سرعة عالية للصاروخ الاعتراضي تمكنه من التعامل مع الأهداف السريعة. وتعتمد المنظومة على توجيه راداري نشط في المرحلة النهائية، مما يزيد من دقة الإصابة.

تتميز تشونغونغ بعدة عناصر تجعلها منافسًا قويًا في سوق الدفاع الجوي، أبرزها الكلفة الأقل مقارنة بالأنظمة الغربية، مع الحفاظ على مستوى أداء مرتفع. كما تتمتع بقدرة على التعامل مع أهداف متعددة في وقت واحد، إضافة إلى مقاومة جيدة للتشويش الإلكتروني.

منظومة "إل سام"​

إحدى أنظمة الدفاع الجوي البعيدة المدى والعالية الارتفاع في كوريا الجنوبية، ويُشار إليها غالبًا باسم "ثاد الكوري". وهي نظام أرض جو متقدم، يتمتع بقدرات متخصصة في اعتراض الصواريخ الباليستية، إلى جانب مهام الدفاع الجوي ضد أهداف أخرى.

في ديسمبر/كانون الأول 2025، حصلت شركة "هانوا إيروسبيس" على عقد إنتاج طويل الأمد لتصنيع صواريخ هذا النظام، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية الكورية للجيل القادم.


SEONGNAM, SOUTH KOREA - 2023/10/16: South Korea's Long-range Surface-to-Air Missile (LSAM) system seen on display during a Media Day event for the Seoul International Aerospace and Defense Exhibition (ADEX) 2023 held at the Seoul Air Base in Seongnam, south of Seoul. The organizers announced that the 2023 Seoul International Aerospace and Defense Exhibition (ADEX) will open at Seoul Air Base in Seongnam from October 17 to 22, and 550 companies from 35 countries will participate. (Photo by KIM Jae-Hwan/SOPA Images/LightRocket via Getty Images)
"إل سام" أول منظومة كورية تدمج نظام التحكم في الانحراف والوضعية إلى جانب تقنية الدفع ذي النبضتين (غيتي)


يعتمد النظام على نوعين من الصواريخ الاعتراضية: أحدهما مُحسَّن لاعتراض الطائرات والصواريخ الجوالة بمدى تشغيلي يصل إلى نحو 150 كيلومترًا، بينما يُخصص الآخر للتعامل مع الصواريخ الباليستية، إذ يستطيع اعتراضها على مدى يتراوح بين 40 و70 كيلومترًا. ويمنح هذا التنوع المنظومة مرونة تشغيلية في مواجهة طيف واسع من التهديدات الجوية.

تتميز منظومة "إل سام" بتقنيات متقدمة تم تطويرها محليا، وهي أول منظومة كورية تدمج نظام التحكم في الانحراف والوضعية، إلى جانب تقنية الدفع ذي النبضتين، وهو ما يعزز قدرة الصاروخ على المناورة بدقة عالية في الارتفاعات الكبيرة التي تقل فيها فعالية التحكم الهوائي. وتتيح هذه التقنيات تحقيق إصابات دقيقة حتى في البيئات التشغيلية المعقدة.

تعتمد البنية التقنية للمنظومة على منظومة متكاملة تشمل منصات إطلاق متنقلة، وصواريخ اعتراضية متطورة، ورادارات بعيدة المدى متعددة الوظائف، إلى جانب مراكز قيادة وتحكم رقمية.

وتبرز تقنية "الاصطدام المباشر" كإحدى أهم عناصرها، إذ يتم تدمير الهدف عبر طاقة الحركة دون الحاجة إلى رأس متفجر، وهو مبدأ مستخدم أيضًا في أنظمة متقدمة مثل "ثاد"، كما تعتمد على أنظمة توجيه دقيقة تجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي والتحديثات الرادارية المستمرة حتى لحظة الإصابة.


The Cheongung-II, also known as KM-SAM Block II, is designed for medium-range interception of aircraft and ballistic missiles (Picture source: Korean MoD) وزارة الدفاع الكورية
تشونغونغ تلقب بـ"باتريوت الكوري" وهي من أبرز أنظمة الدفاع الجوي المتوسطة المدى في كوريا الجنوبية (وزارة الدفاع الكورية)


تركّز منظومة "إل سام" بشكل أساسي على اعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها، ولكن على ارتفاعات أعلى مقارنة بالأنظمة المتوسطة المدى، مع قدرة عالية على تحقيق إصابة مباشرة، مما يتيح اعتراض التهديدات قبل دخولها الطبقات الدنيا من الغلاف الجوي، ويعزز حماية المنشآت الحيوية.

تُشكّل المنظومة الطبقة العليا ضمن نظام الدفاع الجوي والصاروخي الكوري، إذ تعمل بالتكامل مع منظومة "تشونغونغ" في الطبقة المتوسطة، وأنظمة قصيرة المدى في الطبقة الدنيا. ويعتمد هذا التكامل على مفهوم الدفاع المتعدد الطبقات الذي يوفر أكثر من فرصة لاعتراض التهديد، مما يرفع بشكل كبير من فعالية منظومة الحماية الشاملة.



 

قوس السماء” يُسقط 29 صاروخاً فوق الإمارات: هل بات السلاح الكوري بديلاً حقيقياً عن “باتريوت” الأمريكي؟​


20260304130901702_NOJ9HXHC-678x381.jpg



كان نظام الدفاع الجوي الكوري الجنوبي “تشيونجونج-2” يقبع في ظل الغموض النسبي، حتى أثبت جدارته القتالية في مواجهة مباغتة لم يكن أحد يتوقع حجمها. فحين أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه الإمارات العربية المتحدة، وقف هذا النظام — الذي لم يخض اختباراً قتالياً حقيقياً من قبل — في طليعة خطوط الدفاع الأول، فأسقط 29 هدفاً من أصل 30، وفق ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” عن وسائل إعلام كورية جنوبية ومسؤول حكومي.
وقد يبدو هذا الرقم متواضعاً في سياق إجمالي الاعتراضات التي شهدتها الأسابيع الأولى من المواجهة، غير أن أثره تجاوز حدوده العددية بمراحل، إذ أشعل موجة واسعة من الاهتمام والإعجاب امتدت من دبي إلى سيول، في أوساط صانعي القرار والمحللين العسكريين على حدٍّ سواء.

image-2026-04-04T213522.025.jpg


واسم “تشيونجونج” يعني تقريباً “قوس السماء”، وهو اسم يُجسّد طموح الصناعة الدفاعية الكورية الجنوبية التي باتت تُثبت حضورها بوصفها لاعباً محورياً في خريطة تجارة الأسلحة العالمية، لا مجرد منافس ناشئ. ويكتسب هذا الصعود دلالةً استراتيجية مضاعفة في ظل عجز شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية العملاقة عن مواكبة الطلب المتصاعد، مما أوقع دولاً عديدة في دوامة الانتظار لسنوات قبل الحصول على منظومات الدفاع الجوي التي تحتاجها.

ويُصيغ جيري ماكجين، مدير مركز القاعدة الصناعية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، هذه المعادلة بوضوح قائلاً: “ثمة فرصة سوقية جلية لتوفير أسلحة أرخص ثمناً وأيسر حصولاً، وقد أدرك الكوريون هذه الفرصة وراحوا يستثمرونها”.

وتُترجم أرقام شركة LIG Nex1، المصنّعة لنظام تشيونجونج-2، هذا الزخم ترجمةً رقمية لافتة؛ إذ قفزت إيراداتها من صادرات بلغت 82.6 مليار وون عام 2021، إلى ما يزيد على 921.8 مليار وون بحلول عام 2025. وفي غضون ذلك، وسّعت الشركة انتشارها الإقليمي عبر إبرام عقود دفاعية رئيسية مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعراق.

ولا تقف قصة النجاح الكورية عند حدود شركة بعينها؛ فشركة هانوا إيروسبيس، الشريكة في إنتاج مكونات تشيونجونج-2 والمصنّعة لراجمة الصواريخ المتعددة “تشونمو”، وقّعت خلال السنوات الأربع الماضية عقوداً دفاعية تتخطى قيمتها الإجمالية 15 مليار دولار مع إستونيا والنرويج وبولندا. وتتطلع الشركة اليوم إلى مساعدة إسبانيا في تطوير مدافع ذاتية الدفع، فيما تُشيد منشأة متكاملة لتصنيع المركبات المدرعة على الأراضي الرومانية. وقد أسهمت هذه الإنجازات المتراكمة في رفع كوريا الجنوبية إلى مرتبة ثاني أكبر مورد لمنظومات التسليح لدول حلف الناتو الأوروبية بعد الولايات المتحدة، وفق ما رصده معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).

أما الورقة الرابحة الأبرز التي تلوّح بها الصناعة الدفاعية الكورية، فهي الميزة السعرية بامتياز؛ إذ يبلغ سعر الصاروخ الاعتراضي لتشيونجونج-2 نحو مليون دولار، في مقابل أربعة ملايين دولار لكل صاروخ من طراز “باتريوت PAC-3” الأمريكي، وفق الباحثة كيللي غريكو من مركز ستيمسون. ويُضاف إلى هذه الميزة السعرية أن الشركات الكورية لا تتردد في إقامة مصانع على أراضي الدول المستوردة وتقاسم تكنولوجيا الإنتاج معها، في تناقض صريح مع تمسّك الشركات الأمريكية بحقوق ملكيتها الفكرية بصرامة بالغة.

1726807778577-1024x512.jpg


وإن كان “تشيونجونج-2” يُلقَّب أحياناً بـ”باتريوت الكوري”، فإن هذه التسمية تظل جزئية؛ إذ يعمل على ارتفاعات أدنى مما يستهدفه نظاما “باتريوت” و”ثاد” الأمريكيان، اللذان يتفوقان عليه في التصدي لصواريخ أسرع وعلى مسافات أبعد. غير أن الإمارات العربية المتحدة أدركت قيمة التكامل بين هذه المنظومات المتباينة، فباتت تنشرها جنباً إلى جنب لتشكيل درع دفاعي متعدد الطبقات من الأكثر تطوراً في المنطقة. وفي هذا السياق، يُعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ طموحاً استراتيجياً أبعد مدى: تحويل بلاده إلى رابع قوة صناعية دفاعية في العالم بحلول عام 2030.
 
عودة
أعلى