الدعم الإداري

حقل الألغام الجوي الشبكي .. درون ميني بيرديكس الإيراني وتشكيل قنديل البحر

عبير البحرين عبير البحرين عضو موثق.

بــــــاحــثـــة الــــدفــــاع
خـــــبراء المنتـــــدى
إنضم
30 يوليو 2012
المشاركات
12,278
التفاعل
58,721 925 0
الدولة
Bahrain
حقل الألغام الجوي الشبكي .. "درون ميني بيرديكس" الإيراني وتشكيل "قنديل البحر"

في فبراير 2021، وضمن نقاش عسكري مع الأستاذ الفاضل @نمر حول المناورات العسكرية الإيرانية (الأخيرة)، رصدتُ [[ هنا في هذه المشاركة ]] تفاصيل تقنية لافتة لكنها لم تحظِ نقاش موسع؛ وهي إعلان طهران عن مسيّرة متناهية الصغر بحجم كف اليد (أقل من 17 سم)، وأشرتُ حينها إلى أنها تحاكي الميكرو-درون الأميركي الشهير "ميني بيرديكس" (Perdix Micro-Drone). كما استعرضتُ بالصور الرسمية وجود "منظومة قاذفة مخصصة لإطلاق هذه الدرونات الصغيرة بأعداد هائلة" كأسراب ذكية تعتمد على تقنية اتخاذ القرار الشبكي والتكيّف الذاتي لإرباك وتدمير المقاتلات والدفاعات الجوية.

perdix-drone.jpg


مؤخراً، قبل أيام، جاءت شهادة طيار مقاتلة السيادة الجوية الأميركية F-15 الذي سقطت طائرته فوق إيران لتُعيد هذا التحليل إلى الواجهة بقوة، وتوضح الأبعاد الحقيقية لتلك المنظومة التي رصدناها مبكراً، وتؤكد ترابط المعطيات الفنية بين ما قدمناه بالأمس في منشورنا رداً على تساؤل الأستاذ نمر واليوم.

الطيار وصف لشبكة [CNN Arabic] مشاهدته تشكيلاً مرعباً يشبه "قنديل البحر" يتحرك كجسد واحد، عبارة عن مسيّرات ضخمة تتدلى منها [مسيّرات أصغر حجماً كالأرجل وتحجّم الحركة كجسد واحد]. ومن الناحية الاستخباراتية، وُصفت هذه التقنية بأنها شبكات متداخلة من نمط (One-to-Many Mesh Networks).

mag_1.jpg


mag (1).jpg

هذه هي منصات الإطلاق الأنبوبية التي رصدتها في 2021، والتي لربما عُلقت أسفل "مسيّرات الأم" (Mothership) لتظهر للطيار الأميركي على هيئة أرجل قنديل البحر المتدلية

الأبعاد الهندسية والربط التقني
هذا التطابق العملياتي يؤكد فرضية هندسية واضحة؛ الأجسام المتدلية التي شبهها الطيار بأرجل قنديل البحر هي النسخة التطويرية الفعليّة لـ "قاذفات مسيّرات البيرديكس" التي رصدناها في المناورات العسكرية الإيرانية عام 2021. ورغم أن نقاش الأستاذ @نمر وقتها [[
هنا في هذه المشاركة ]] تمحور حول استبعاد وصول إيران لتقنيات الذكاء الاصطناعي "الأنظمة الخبيرة" لتوجيه الأسراب، وترجيح استخدامها ضد الرادارات فقط؛ إلا أن المعطيات الاستخباراتية الأخيرة تشير إلى أن هذه التقنية تُعرف علمياً بـ "الشبكات المتداخلة" (Mesh Networks)، مما فتح باب الجدل داخل أروقة الاستخبارات الأميركية حول ما إذا كانت طهران قد طوّرت هذا الجيل الشبكي فعلياً وقامت بدمج هذه القاذفات الأنبوبية أسفل مسيّرات ضخمة ما تسمى بـ "مسيّرات الأم" (Mothership) لتشكل مستودعاً جوياً متحركاً، يقوم بنشر مئات الميكرو-درونات الانتحارية في مسار الطائرة المعادية، مكوّناً "حقل ألغام ذكي في الجو" وقد ينجح عملياً في اصطياد وإسقاط أو تحييد مقاتلات ثقيلة في المستقبل.

ما جرى يمثل الإعلان الرسمي عن انتقال حروب الجو إلى جيل الذكاء الاصطناعي الشبكي المتكامل، وهو ما حذرنا من ملامحه الأولى قبل خمس سنوات. إننا أمام تحوّل استراتيجي؛ فهل ينهي هذا الجيل حقبة التفوق المطلق للمقاتلات المأهولة الثقيلة، لتصبح السيطرة في الأجواء لمن يملك كفاءة "الكثرة الذكية والتكلفة المنخفضة" القادرة على خنق وإرباك أعقد الأنظمة الجوية في ثوانٍ معدودة؟؟!!.
 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى