اساساً لا يمكن قراءة المشهد اليمني بمعزل عن حقيقة تاريخية وعسكرية ساطعة وهي ان الملف حينما كان يدار بإرادة عسكرية صارمة تحت قيادة القوات المسلحة السعودية شهد نجاح ميداني خاطف وغير مسبوق ، في الوقت الذي كانت فيه الميليشيا الحوثية تفرض سيطرتها المطلقة على اليمن كاملاً ، فرضت القوات المسلحة السعودية بمختلف قطاعاتها البرية والبحرية والجوية معادلة جديدة في غضون ربع ساعة فقط ودمرت خلالها كامل القدرات الدفاعية والهجومية للميليشيات والحرس الجمهوري
وامنت خروج الرئاسة اليمنية الشرعية والدبلوماسيين والسفراء لمختلف الدول العربية والاسلامية ليتبع ذلك اعلان المملكة عن تحالف عربي صلب قاد جبهات القتال بكفاءة واقتدار تكللت باستعادة المدن والمحافظات الواحدة تلو الأخرى في اقل من ثلاث سنوات (رغم الخيانات والطعن والغدر بعد ذلك من عدة دول تم طردها)
وهي بالمناسبة انظف عمليات عسكرية عرفها التاريخ واكثرها انسانية فلا احد قدم ماقدمته المملكه لليمن من مشاريع انسانيه وتنمويه من مستشفيات ومدارس وجامعات وطرق ومطارات ومدن طبية وغيره .. وكذلك المليارات لخزينة الدولة وودائع البنوك وقطاع الطاقه
لكن يبقى هذا المنجز التاريخي يثبت بلا شك ان الردع الفعلي وحفظ الأمن القومي يصنع بالقوة العسكرية ، غير ان هذا المسار العسكري الحاسم تعرض لنكسة حقيقية ومفصلية بمجرد انتقال ادارة الملف الى الاروقه السياسية والدبلوماسية والانصات لإملاءات المنظمات الدولية التي قيدت حركة القوى الكبرى وحالت دون استكمال بسط السيادة اليمنية في مفارقة اشبه بجبل مهيب شامخ تم تكبيله لتتجرأ عليه الكيانات الصغيرة وتتطاول عليه الأقزام ، كانت النكسة الكبرى هي الارتهان لوهم ما يسمى "القانون الدولي" والمنظومة الاممية
وهي الاكاذيب التي سقط قناعها بالكامل وبشكل فاضح امام مرأى العالم اجمع خلال العمليات الصهيونية في غزة لتؤكد الايام بالدليل القاطع ان هذه الشعارات الدولية لا تعدو كونها ادوات انتقائية لتكبيل الدول السيادية ومنعها من حماية مصالحها بينما تذوب وتتلاشى تماماً حين يتعلق الأمر بجرائم حلفاء تلك المنظومة.