الدعم الإداري

في ذكرى النكبة .. مجزرة الاسرى المصريين

الحاج سليمان الحاج سليمان عضو موثق.

خـــــبراء المنتـــــدى
إنضم
5 سبتمبر 2007
المشاركات
8,276
التفاعل
23,216 358 47
الدولة
Algeria
هذه قصة مؤلمة عن مصر، وعن الجنود المصريين، وعن الجريمة التي ارتُكبت بحقهم.

كان يشبه والدك تمامًا؛ رجلًا مصريًا بلحية خفيفة، اسمه أمين عبد الرحمن، وهو صف ضابط إشارات في الجيش المصري. صدّق حلم النصر، وآمن بأنهم سيدخلون أرض العدو ويستعيدون مقدساتهم. لكن صباح السادس من يونيو عام 1967 استيقظ تائهًا مع كتيبته في صحراء سيناء. كان الجيش قد انسحب، وانقطعت الاتصالات، وفجأة وجد نفسه أمام كتيبة من جيش العدو وصوتًا يناديه: "تعال أيها المصري".

تقدم عشرات الجنود المصريين، وكل ما أرادوه جرعة ماء. أحضر جنود العدو بالفعل خزانات المياه ووضعوها أمامهم، لكن ما إن اقتربوا منها حتى صاح أحد ضباط العدو: "لا يجوز للجندي أن يشرب قبل الضابط". فتراجع الجنود المصريون احترامًا لقادتهم، وأفسحوا الطريق للضباط. وما إن تقدم عشرات الضباط المصريين حتى انهالت عليهم مئات الطلقات من المدافع الرشاشة، لتبدأ بذلك فصول مأساة طويلة.

كان الجنود المصريون يُجبرون على الاستلقاء في صفوف منتظمة، خمسون جنديًا في كل صف، حتى يبلغ العدد مائتين وخمسين جنديًا، ووجوههم ملتصقة بالرمال. ثم تتقدم الدبابات لتدهسهم جميعًا. ومن ينجُ ويحاول الفرار يُعاقب بصورة أشد قسوة، إذ يُربط إلى مقدمة دبابة لتصدمه دبابة أخرى.

يروي أمين عبد الرحمن تفاصيل تلك الأحداث، وما زال يتذكر أسماء قادته الذين قُتلوا بهذه الطريقة: ثروت عازر، قائد الكتيبة؛ ومحمد ممدوح عبد الحميد، قائد السرية؛ ومحمد عبد الحميد البطة، قائد سرية المدفعية؛ ورقيب السرية الأول عبد اللطيف أحمد العايدي. جميعهم لقوا المصير نفسه. مئات من أبناء مصر أُزيلوا من الوجود بأبشع الطرق في صحراء سيناء.

وقد روى أمين عبد الرحمن ورمضان عبد النبي والنقيب المهندس محمد حسين يونس هذه الوقائع في فيلم وثائقي بعنوان «الطريق إلى عتليت»، وهو من أبرز الأعمال التي تناولت ملف الجنود المصريين الأسرى. أما معنى عتليت فسأذكره لاحقًا.

لم تكن صحراء سيناء سوى البداية. فبعد أن انتهى جنود العدو مما فعلوه، جمعوا الأسرى في مركبات ونقلوهم إلى مطار العريش، حيث بدأت مرحلة جديدة من العذاب.

أُجبر الجنود المصريون على الجلوس فوق أكياس الأسمنت المفتوحة، فالتصق الأسمنت بأجسادهم المبللة بالعرق. ثم بدأت جلسات الاستجواب. كان يُسحب أسيران في كل مرة. وهنا لا تأتي الشهادة من الجنود المصريين، بل من بعض جنود العدو أنفسهم.

يروي جابرييل برون، وهو ضابط في سلاح الإشارة الإسرائيلي، أنه دخل مطار العريش في السابع من يونيو فوجد نحو مئة وخمسين جنديًا مصريًا مكبلين وممددين على الأرض. كان يُستدعى اثنان منهم إلى التحقيق أمام رجلين ملثمين، ثم يخرج كل أسير برفقة جنديين إلى خارج المطار، حيث يُؤمر بحفر حفرة. وما إن ينتهي من الحفر حتى يُطلق عليه الرصاص في رأسه ويُدفن في الحفرة التي حفرها بيديه. ويتكرر المشهد مع غيره واحدًا تلو الآخر.

وتشير الشهادات إلى أن بعض الجنود كانوا يبتكرون وسائل جديدة لقتل الأسرى. فكانوا ينادون: "من يريد الطعام؟ من يريد الشراب؟" فيتقدم الجنود الجوعى والعطشى، ليُطلق عليهم الرصاص بدلًا من إطعامهم.

كما كان في مطار العريش أسرى مدنيون، ففُصلوا عن العسكريين، وأُجبروا على مشاهدة ما يتعرض له الجنود المصريون.

وهنا تبرز قصة أخرى تعود إلى عام 1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر. كان قطاع غزة آنذاك تحت الإدارة المصرية، وقد شهد هو الآخر أحداثًا دامية. جُمِع مئات المصريين في صفوف بحسب أعمارهم، ثم أُطلقت عليهم النيران، مدنيين وعسكريين، ودُفنت جثثهم في أماكن مختلفة.

ومن بين القصص التي رواها الطبيب المصري أحمد الفنجري، وهو أحد أسرى حرب 1956 الذين نجوا، قصة شاب كان يستخدم ساقًا صناعية خشبية. وبعد مقتله عثرت والدته داخل تلك الساق على مصوغات ذهبية كانت نساء المنطقة قد أخفينها فيها خوفًا من مصادرتها.

وظلت بعض هذه الوقائع مجهولة لسنوات طويلة، حتى كشف عنها باحثون ومؤرخون إسرائيليون من خلال وثائق عسكرية أُفرج عنها لاحقًا. ومن بين الأسماء التي وردت في تلك الوثائق قادة عسكريون بارزون شاركوا في العمليات خلال تلك الفترة.

كما يتناول فيلم «الطريق إلى عتليت» شهادات أخرى تتعلق بمعاملة الأسرى المصريين خلال حرب 1956، حيث تحدث بعض الجنود الإسرائيليين السابقين عن عمليات إعدام لأسرى بدعوى صعوبة نقلهم أو الاحتفاظ بهم.

أما من بقي حيًا بعد استجوابات مطار العريش عام 1967 فقد نُقل إلى داخل الأراضي المحتلة، حيث أُقيم معسكر اعتقال خاص في عتليت جنوب مدينة حيفا لاستقبال آلاف الأسرى المصريين. وهناك تعرض كثير منهم لسوء المعاملة، وسُجلت حالات وفاة أثناء الاحتجاز، قبل أن يُسلَّم من بقي على قيد الحياة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يناير 1968.

وتوجد أيضًا روايات وشهادات أُثيرت لاحقًا حول مواقع دُفن فيها جنود مصريون قُتلوا خلال الحرب، بعضها تحول مع مرور الزمن إلى مناطق عمرانية أو مرافق عامة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا ومطالبات بالكشف عن مصير المفقودين وتوثيق أماكن دفنهم.

وتشير بعض التقديرات والشهادات إلى أن آلاف الجنود المصريين الذين وقعوا في الأسر خلال حرب 1967 لم يعودوا إلى وطنهم، وأن مصير عدد كبير منهم ظل مجهولًا لسنوات طويلة قبل أن يُعلن استشهادهم رسميًا.

ويبقى هؤلاء الجنود جزءًا من الذاكرة الوطنية المصرية؛ رجالًا أدوا واجبهم العسكري في ظروف قاسية، واستحقوا أن تُروى قصصهم وأن يُحفظ ذكرهم. فالتاريخ ليس أرقامًا مجردة، بل هو حياة بشر وأحلامهم وآلامهم وتضحياتهم.
 
لعن الله اليهود
ومن والاهم
ومن يحبهم
ومن يبرر لهم
ومن يدافع عنهم
اللهم احصهم عددا و اجمعهم بددا و لاتترك منهم احدا
اللهم اجعل يوم صهاينة العرب قبل يوم اليهود فإنهم لا يعجزونك
 
و يجي القحا** من اتباع النظام العسكري يقولك شوفو احنا لبسنا اليهود البيجامات الكستور في 73 , كستور ايه يا نجس منك ليه , الاسرى المصريين كانو بيدهسو بالدبابات و عامل نفسك منتصر و فرحان!!
 
لعن الله اليهود
ومن والاهم
ومن يحبهم
ومن يبرر لهم
ومن يدافع عنهم
اللهم احصهم عددا و اجمعهم بددا و لاتترك منهم احدا
اللهم اجعل يوم صهاينة العرب قبل يوم اليهود فإنهم لا يعجزونك
قبل كل دول , لازم اللعن يوصل لاتباع الانظمة العسكرية و خصوصا مصر اللي هما اساسا سبب الهزايم.
 
هذه قصة مؤلمة عن مصر، وعن الجنود المصريين، وعن الجريمة التي ارتُكبت بحقهم.

كان يشبه والدك تمامًا؛ رجلًا مصريًا بلحية خفيفة، اسمه أمين عبد الرحمن، وهو صف ضابط إشارات في الجيش المصري. صدّق حلم النصر، وآمن بأنهم سيدخلون أرض العدو ويستعيدون مقدساتهم. لكن صباح السادس من يونيو عام 1967 استيقظ تائهًا مع كتيبته في صحراء سيناء. كان الجيش قد انسحب، وانقطعت الاتصالات، وفجأة وجد نفسه أمام كتيبة من جيش العدو وصوتًا يناديه: "تعال أيها المصري".

تقدم عشرات الجنود المصريين، وكل ما أرادوه جرعة ماء. أحضر جنود العدو بالفعل خزانات المياه ووضعوها أمامهم، لكن ما إن اقتربوا منها حتى صاح أحد ضباط العدو: "لا يجوز للجندي أن يشرب قبل الضابط". فتراجع الجنود المصريون احترامًا لقادتهم، وأفسحوا الطريق للضباط. وما إن تقدم عشرات الضباط المصريين حتى انهالت عليهم مئات الطلقات من المدافع الرشاشة، لتبدأ بذلك فصول مأساة طويلة.

كان الجنود المصريون يُجبرون على الاستلقاء في صفوف منتظمة، خمسون جنديًا في كل صف، حتى يبلغ العدد مائتين وخمسين جنديًا، ووجوههم ملتصقة بالرمال. ثم تتقدم الدبابات لتدهسهم جميعًا. ومن ينجُ ويحاول الفرار يُعاقب بصورة أشد قسوة، إذ يُربط إلى مقدمة دبابة لتصدمه دبابة أخرى.

يروي أمين عبد الرحمن تفاصيل تلك الأحداث، وما زال يتذكر أسماء قادته الذين قُتلوا بهذه الطريقة: ثروت عازر، قائد الكتيبة؛ ومحمد ممدوح عبد الحميد، قائد السرية؛ ومحمد عبد الحميد البطة، قائد سرية المدفعية؛ ورقيب السرية الأول عبد اللطيف أحمد العايدي. جميعهم لقوا المصير نفسه. مئات من أبناء مصر أُزيلوا من الوجود بأبشع الطرق في صحراء سيناء.

وقد روى أمين عبد الرحمن ورمضان عبد النبي والنقيب المهندس محمد حسين يونس هذه الوقائع في فيلم وثائقي بعنوان «الطريق إلى عتليت»، وهو من أبرز الأعمال التي تناولت ملف الجنود المصريين الأسرى. أما معنى عتليت فسأذكره لاحقًا.

لم تكن صحراء سيناء سوى البداية. فبعد أن انتهى جنود العدو مما فعلوه، جمعوا الأسرى في مركبات ونقلوهم إلى مطار العريش، حيث بدأت مرحلة جديدة من العذاب.

أُجبر الجنود المصريون على الجلوس فوق أكياس الأسمنت المفتوحة، فالتصق الأسمنت بأجسادهم المبللة بالعرق. ثم بدأت جلسات الاستجواب. كان يُسحب أسيران في كل مرة. وهنا لا تأتي الشهادة من الجنود المصريين، بل من بعض جنود العدو أنفسهم.

يروي جابرييل برون، وهو ضابط في سلاح الإشارة الإسرائيلي، أنه دخل مطار العريش في السابع من يونيو فوجد نحو مئة وخمسين جنديًا مصريًا مكبلين وممددين على الأرض. كان يُستدعى اثنان منهم إلى التحقيق أمام رجلين ملثمين، ثم يخرج كل أسير برفقة جنديين إلى خارج المطار، حيث يُؤمر بحفر حفرة. وما إن ينتهي من الحفر حتى يُطلق عليه الرصاص في رأسه ويُدفن في الحفرة التي حفرها بيديه. ويتكرر المشهد مع غيره واحدًا تلو الآخر.

وتشير الشهادات إلى أن بعض الجنود كانوا يبتكرون وسائل جديدة لقتل الأسرى. فكانوا ينادون: "من يريد الطعام؟ من يريد الشراب؟" فيتقدم الجنود الجوعى والعطشى، ليُطلق عليهم الرصاص بدلًا من إطعامهم.

كما كان في مطار العريش أسرى مدنيون، ففُصلوا عن العسكريين، وأُجبروا على مشاهدة ما يتعرض له الجنود المصريون.

وهنا تبرز قصة أخرى تعود إلى عام 1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر. كان قطاع غزة آنذاك تحت الإدارة المصرية، وقد شهد هو الآخر أحداثًا دامية. جُمِع مئات المصريين في صفوف بحسب أعمارهم، ثم أُطلقت عليهم النيران، مدنيين وعسكريين، ودُفنت جثثهم في أماكن مختلفة.

ومن بين القصص التي رواها الطبيب المصري أحمد الفنجري، وهو أحد أسرى حرب 1956 الذين نجوا، قصة شاب كان يستخدم ساقًا صناعية خشبية. وبعد مقتله عثرت والدته داخل تلك الساق على مصوغات ذهبية كانت نساء المنطقة قد أخفينها فيها خوفًا من مصادرتها.

وظلت بعض هذه الوقائع مجهولة لسنوات طويلة، حتى كشف عنها باحثون ومؤرخون إسرائيليون من خلال وثائق عسكرية أُفرج عنها لاحقًا. ومن بين الأسماء التي وردت في تلك الوثائق قادة عسكريون بارزون شاركوا في العمليات خلال تلك الفترة.

كما يتناول فيلم «الطريق إلى عتليت» شهادات أخرى تتعلق بمعاملة الأسرى المصريين خلال حرب 1956، حيث تحدث بعض الجنود الإسرائيليين السابقين عن عمليات إعدام لأسرى بدعوى صعوبة نقلهم أو الاحتفاظ بهم.

أما من بقي حيًا بعد استجوابات مطار العريش عام 1967 فقد نُقل إلى داخل الأراضي المحتلة، حيث أُقيم معسكر اعتقال خاص في عتليت جنوب مدينة حيفا لاستقبال آلاف الأسرى المصريين. وهناك تعرض كثير منهم لسوء المعاملة، وسُجلت حالات وفاة أثناء الاحتجاز، قبل أن يُسلَّم من بقي على قيد الحياة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يناير 1968.

وتوجد أيضًا روايات وشهادات أُثيرت لاحقًا حول مواقع دُفن فيها جنود مصريون قُتلوا خلال الحرب، بعضها تحول مع مرور الزمن إلى مناطق عمرانية أو مرافق عامة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا ومطالبات بالكشف عن مصير المفقودين وتوثيق أماكن دفنهم.

وتشير بعض التقديرات والشهادات إلى أن آلاف الجنود المصريين الذين وقعوا في الأسر خلال حرب 1967 لم يعودوا إلى وطنهم، وأن مصير عدد كبير منهم ظل مجهولًا لسنوات طويلة قبل أن يُعلن استشهادهم رسميًا.

ويبقى هؤلاء الجنود جزءًا من الذاكرة الوطنية المصرية؛ رجالًا أدوا واجبهم العسكري في ظروف قاسية، واستحقوا أن تُروى قصصهم وأن يُحفظ ذكرهم. فالتاريخ ليس أرقامًا مجردة، بل هو حياة بشر وأحلامهم وآلامهم وتضحياتهم.



أتذكر سبق و رأيت مقطع

يظهر فيه عدد من الأسرى يجلسون على الارض
أمام كفرات/عجلات شاحنات النقل الإسرائيلية

المقطع يصور اللحظات الأخيرة قبل أن يتم دهس مجموعة من الجنود اسأل الله ان يرحمهم ويغفر لهم


المقطع كان مفاجأة بالنسبة لي
ليس بسبب إرهاب اليهود

انا اعرف ان اليهود مجرمين وأنا كنت متأكد من وجود إرهاب و اهانة و اذلال يهودي تجاه الأسرى

لكن تفاجأت من أن العالم العربي لا يتحدث عن هذه المجازر و هذا الإرهاب
هناك تجاهل يكاد يكون متعمد لما عانى منه الأسرى العرب بعد هزيمة و نكبة 67
 
هذه قصة مؤلمة عن مصر، وعن الجنود المصريين، وعن الجريمة التي ارتُكبت بحقهم.

كان يشبه والدك تمامًا؛ رجلًا مصريًا بلحية خفيفة، اسمه أمين عبد الرحمن، وهو صف ضابط إشارات في الجيش المصري. صدّق حلم النصر، وآمن بأنهم سيدخلون أرض العدو ويستعيدون مقدساتهم. لكن صباح السادس من يونيو عام 1967 استيقظ تائهًا مع كتيبته في صحراء سيناء. كان الجيش قد انسحب، وانقطعت الاتصالات، وفجأة وجد نفسه أمام كتيبة من جيش العدو وصوتًا يناديه: "تعال أيها المصري".

تقدم عشرات الجنود المصريين، وكل ما أرادوه جرعة ماء. أحضر جنود العدو بالفعل خزانات المياه ووضعوها أمامهم، لكن ما إن اقتربوا منها حتى صاح أحد ضباط العدو: "لا يجوز للجندي أن يشرب قبل الضابط". فتراجع الجنود المصريون احترامًا لقادتهم، وأفسحوا الطريق للضباط. وما إن تقدم عشرات الضباط المصريين حتى انهالت عليهم مئات الطلقات من المدافع الرشاشة، لتبدأ بذلك فصول مأساة طويلة.

كان الجنود المصريون يُجبرون على الاستلقاء في صفوف منتظمة، خمسون جنديًا في كل صف، حتى يبلغ العدد مائتين وخمسين جنديًا، ووجوههم ملتصقة بالرمال. ثم تتقدم الدبابات لتدهسهم جميعًا. ومن ينجُ ويحاول الفرار يُعاقب بصورة أشد قسوة، إذ يُربط إلى مقدمة دبابة لتصدمه دبابة أخرى.

يروي أمين عبد الرحمن تفاصيل تلك الأحداث، وما زال يتذكر أسماء قادته الذين قُتلوا بهذه الطريقة: ثروت عازر، قائد الكتيبة؛ ومحمد ممدوح عبد الحميد، قائد السرية؛ ومحمد عبد الحميد البطة، قائد سرية المدفعية؛ ورقيب السرية الأول عبد اللطيف أحمد العايدي. جميعهم لقوا المصير نفسه. مئات من أبناء مصر أُزيلوا من الوجود بأبشع الطرق في صحراء سيناء.

وقد روى أمين عبد الرحمن ورمضان عبد النبي والنقيب المهندس محمد حسين يونس هذه الوقائع في فيلم وثائقي بعنوان «الطريق إلى عتليت»، وهو من أبرز الأعمال التي تناولت ملف الجنود المصريين الأسرى. أما معنى عتليت فسأذكره لاحقًا.

لم تكن صحراء سيناء سوى البداية. فبعد أن انتهى جنود العدو مما فعلوه، جمعوا الأسرى في مركبات ونقلوهم إلى مطار العريش، حيث بدأت مرحلة جديدة من العذاب.

أُجبر الجنود المصريون على الجلوس فوق أكياس الأسمنت المفتوحة، فالتصق الأسمنت بأجسادهم المبللة بالعرق. ثم بدأت جلسات الاستجواب. كان يُسحب أسيران في كل مرة. وهنا لا تأتي الشهادة من الجنود المصريين، بل من بعض جنود العدو أنفسهم.

يروي جابرييل برون، وهو ضابط في سلاح الإشارة الإسرائيلي، أنه دخل مطار العريش في السابع من يونيو فوجد نحو مئة وخمسين جنديًا مصريًا مكبلين وممددين على الأرض. كان يُستدعى اثنان منهم إلى التحقيق أمام رجلين ملثمين، ثم يخرج كل أسير برفقة جنديين إلى خارج المطار، حيث يُؤمر بحفر حفرة. وما إن ينتهي من الحفر حتى يُطلق عليه الرصاص في رأسه ويُدفن في الحفرة التي حفرها بيديه. ويتكرر المشهد مع غيره واحدًا تلو الآخر.

وتشير الشهادات إلى أن بعض الجنود كانوا يبتكرون وسائل جديدة لقتل الأسرى. فكانوا ينادون: "من يريد الطعام؟ من يريد الشراب؟" فيتقدم الجنود الجوعى والعطشى، ليُطلق عليهم الرصاص بدلًا من إطعامهم.

كما كان في مطار العريش أسرى مدنيون، ففُصلوا عن العسكريين، وأُجبروا على مشاهدة ما يتعرض له الجنود المصريون.

وهنا تبرز قصة أخرى تعود إلى عام 1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر. كان قطاع غزة آنذاك تحت الإدارة المصرية، وقد شهد هو الآخر أحداثًا دامية. جُمِع مئات المصريين في صفوف بحسب أعمارهم، ثم أُطلقت عليهم النيران، مدنيين وعسكريين، ودُفنت جثثهم في أماكن مختلفة.

ومن بين القصص التي رواها الطبيب المصري أحمد الفنجري، وهو أحد أسرى حرب 1956 الذين نجوا، قصة شاب كان يستخدم ساقًا صناعية خشبية. وبعد مقتله عثرت والدته داخل تلك الساق على مصوغات ذهبية كانت نساء المنطقة قد أخفينها فيها خوفًا من مصادرتها.

وظلت بعض هذه الوقائع مجهولة لسنوات طويلة، حتى كشف عنها باحثون ومؤرخون إسرائيليون من خلال وثائق عسكرية أُفرج عنها لاحقًا. ومن بين الأسماء التي وردت في تلك الوثائق قادة عسكريون بارزون شاركوا في العمليات خلال تلك الفترة.

كما يتناول فيلم «الطريق إلى عتليت» شهادات أخرى تتعلق بمعاملة الأسرى المصريين خلال حرب 1956، حيث تحدث بعض الجنود الإسرائيليين السابقين عن عمليات إعدام لأسرى بدعوى صعوبة نقلهم أو الاحتفاظ بهم.

أما من بقي حيًا بعد استجوابات مطار العريش عام 1967 فقد نُقل إلى داخل الأراضي المحتلة، حيث أُقيم معسكر اعتقال خاص في عتليت جنوب مدينة حيفا لاستقبال آلاف الأسرى المصريين. وهناك تعرض كثير منهم لسوء المعاملة، وسُجلت حالات وفاة أثناء الاحتجاز، قبل أن يُسلَّم من بقي على قيد الحياة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يناير 1968.

وتوجد أيضًا روايات وشهادات أُثيرت لاحقًا حول مواقع دُفن فيها جنود مصريون قُتلوا خلال الحرب، بعضها تحول مع مرور الزمن إلى مناطق عمرانية أو مرافق عامة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا ومطالبات بالكشف عن مصير المفقودين وتوثيق أماكن دفنهم.

وتشير بعض التقديرات والشهادات إلى أن آلاف الجنود المصريين الذين وقعوا في الأسر خلال حرب 1967 لم يعودوا إلى وطنهم، وأن مصير عدد كبير منهم ظل مجهولًا لسنوات طويلة قبل أن يُعلن استشهادهم رسميًا.

ويبقى هؤلاء الجنود جزءًا من الذاكرة الوطنية المصرية؛ رجالًا أدوا واجبهم العسكري في ظروف قاسية، واستحقوا أن تُروى قصصهم وأن يُحفظ ذكرهم. فالتاريخ ليس أرقامًا مجردة، بل هو حياة بشر وأحلامهم وآلامهم وتضحياتهم.

كنت بفكر انزل موضوع مماثل النهارده فى ذكرى النكسه وانت سبقتنى
الناس مش مدركه ليه كراهيه اسرائيل متجزره فى وجدان المصريين رغم معاهده السلام والتطبيع الرسمى .. واللى عمره ماهيكون تطبيع شعبى
نفس اللى بيعملوه فى اخواتنا احنا كمان شوفناه عن قرب ومهما يتكلموا بلغه السلام الناس دى ملهاش اى امان أو عهد
 
هم سبب الهزيمة والكارثة على مصر والعرب
1780739890250.png

1780740178268.png
 
عودة
أعلى