الدعم الإداري

إثيوبيا وإريتريا على حافة حرب جديدة وسط تصاعد الأزمات الداخلية

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع amigos
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

amigos

عضو مميز
إنضم
16 فبراير 2025
المشاركات
4,747
التفاعل
6,264 162 5
الدولة
Tunisia
تتجه العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا نحو مرحلة خطيرة قد تقود إلى مواجهة عسكرية جديدة، في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية داخل إثيوبيا، وعودة الصراع في إقليم تيغراي، إضافة إلى الخلافات المتزايدة حول الوصول إلى البحر الأحمر.

وبعد ثماني سنوات من تولي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد السلطة، تبدو البلاد أمام تحديات متفاقمة تهدد وحدتها الوطنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع حرب جديدة مع إريتريا، الجارة الشمالية التي خاضت معها إثيوبيا نزاعات دامية في الماضي.

عودة التوتر في تيغراي

تشهد منطقة تيغراي الشمالية مؤشرات مقلقة على احتمال تجدد الحرب، حيث أعادت الحكومة الإثيوبية منذ فبراير نشر قواتها الفيدرالية في الإقليم، بينما تعرضت الرحلات الجوية بين ميكيلي وأديس أبابا للتعليق بشكل متكرر، إضافة إلى اضطرابات حادة في الخدمات المصرفية.

ويأتي ذلك بعد أربع سنوات فقط من انتهاء حرب تيغراي التي أودت بحياة نحو 600 ألف شخص، في واحدة من أكثر الحروب دموية في إفريقيا الحديثة.

وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم فصيل داخل جبهة تحرير شعب تيغراي والتنسيق معه ضد أديس أبابا، بينما تطالب الجبهة باستعادة أراضٍ زراعية سيطرت عليها ميليشيات الأمهرة خلال الحرب، إضافة إلى إعادة الاعتراف بها كحزب سياسي شرعي.

وقد زادت الجبهة التوتر عندما أعلنت في مايو إعادة تشكيل مجلسها التشريعي السابق للحرب، في خطوة اعتبرتها الحكومة تحدياً مباشراً للسلطة الفيدرالية.


صراعات داخلية تهدد استقرار البلاد

الأزمة لا تقتصر على تيغراي فقط، إذ تواجه الحكومة الإثيوبية تمردات متعددة في عدة أقاليم.

ففي إقليم أمهرة، انقلبت ميليشيات “فانو”، التي كانت تقاتل إلى جانب الجيش الفيدرالي خلال حرب تيغراي، ضد الحكومة بسبب خطط دمجها داخل الجيش الوطني.

أما في إقليم أوروميا، الأكبر في البلاد، فتواصل القوات الحكومية عملياتها العسكرية ضد “جيش تحرير أورومو”، مستخدمة الطائرات المسيرة والقوات البرية، وسط قيود مشددة على التغطية الإعلامية.

وتشير تقارير إلى وجود تنسيق غير مباشر بين بعض هذه الجماعات المسلحة وجبهة تيغراي وإريتريا، ما يعكس نمط “حروب الوكالة” الذي لطالما ميّز منطقة القرن الإفريقي.

البحر الأحمر في قلب الأزمة

في خضم هذه التوترات، عاد ملف الوصول إلى البحر الأحمر ليصبح أحد أبرز القضايا السياسية في إثيوبيا.

فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وتعتمد بشكل كبير على موانئ جيبوتي، ما يكلفها نحو 1.5 مليار دولار سنوياً.

وفي محاولة لتقليل هذا الاعتماد، وقعت أديس أبابا مذكرة تفاهم مع أرض الصومال عام 2024 للحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة، إلا أن الخطوة أثارت غضب الحكومة الصومالية التي اعتبرتها انتهاكاً لسيادتها.

وبوساطة تركية لاحقاً، وافقت إثيوبيا على أن تتم أي ترتيبات بحرية ضمن سيادة الصومال، ما أدى عملياً إلى تجميد الاتفاق مع أرض الصومال.

لكن آبي أحمد واصل إرسال رسائل قوية بشأن البحر الأحمر، إذ صرّح أمام البرلمان بأن “إثيوبيا والبحر الأحمر لا يمكن أن يبقيا منفصلين إلى الأبد”، وهو ما فُسّر على نطاق واسع بأنه تلميح إلى إمكانية السعي لاستعادة ميناء عصب الإريتري.

ورغم نفيه وجود نية للحرب، فإن بعض الأصوات داخل إثيوبيا تدعم فكرة استخدام القوة للحصول على منفذ بحري، معتبرة أن حرمان البلاد من البحر “ظلم تاريخي”.

حرب مكلفة للطرفين

ويرى مراقبون أن أي مواجهة مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا ستكون مكلفة للغاية للطرفين.

فالجيش الإثيوبي يعاني حالياً من نقص الوقود بسبب تداعيات الحرب الإيرانية وتأثيرها على الإمدادات العالمية، كما أن أي حرب جديدة قد تؤدي إلى وقف دعم المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.

في المقابل، ورغم صغر حجم إريتريا اقتصادياً وعسكرياً، فإنها حافظت على جاهزية عسكرية عالية منذ استقلالها، واستعدت لسنوات لاحتمال اندلاع صراع جديد.

كما أن فتح جبهة ضد إريتريا قد يضعف سيطرة الحكومة الإثيوبية على الأقاليم المضطربة داخلياً، خصوصاً أمهرة وأوروميا، وهو ما قد يفسر سعي أسمرة إلى دعم جماعات مسلحة داخل إثيوبيا لإشغال الجيش الفيدرالي ومنعه من شن هجوم شمالاً.


مخاطر إقليمية واسعة

أي تصعيد جديد لن يقتصر تأثيره على البلدين فقط، بل قد يمتد إلى المنطقة بأكملها.

فإثيوبيا متهمة بدعم قوات الدعم السريع في الحرب السودانية، ما قد يدفع الخرطوم إلى الوقوف إلى جانب إريتريا في حال اندلاع مواجهة.

كما يُعتقد أن الإمارات قد تدعم أديس أبابا بسبب علاقاتها مع قوات الدعم السريع، بينما قد تلعب السعودية دور الوسيط نظراً لعلاقاتها المتوازنة مع الطرفين.

الانتخابات المقبلة نقطة الحسم

ويرى محللون أن الانتخابات الإثيوبية المقررة في يونيو 2026 قد تكون العامل الحاسم في مستقبل الأزمة.

فإذا تعذر إجراء الانتخابات في تيغراي بسبب الخلاف حول الوضع القانوني لجبهة تحرير شعب تيغراي، فقد تتجه البلاد نحو تصعيد خطير يصعب احتواؤه.
وفي ظل استمرار الخطابات التصعيدية وتداخل الصراعات الداخلية مع التوترات الإقليمية، تبدو منطقة القرن الإفريقي أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تحدد مستقبل الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق القارة اضطراباً.
 
عودة
أعلى