مستقبل التجهيز القياسي للجندي الجزائري
في ظل تنامي وتيرة عمليات مكافحة الإرهاب داخل الوطن، تصاعد نفوذ التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود في منطقة الساحل والوضع الضبابي في الساحة الليبية الذي يشبه تجمع ميليشيات اكثر منه جيش نظامي، يجد الجندي الجزائري نفسه أمام بيئة أمنية معقدة ومفتوحة على كافة السيناريوهات في مواجهة مباشرة مع تهديدات لاتناظرية وغير تقليدية يغلب عليها طابع حرب العصابات التي تتميز بامتلاكها مرونة عالية وقدرات تخريبية واسعة، ولعل الاشتباكات الأخيرة التي أدت لسقوط ضحايا من أفراد الجيش الوطني الشعبي تبين أن الشجاعة والعقيدة القتالية 'رغم أهميتها' وحدها لا تكفي لمجابهة هذا النوع من التهديد. لقد بات من الضروري الانتقال بتجهيز الفرد المقاتل الجزائري إلى مستويات تقنية أعلى، من الحماية الفردية المتطورة إلى أنظمة الرصد والاتصال الحديثة، لضمان التفوق الميداني وتقليل الخسائر البشرية أمام تهديدات غادرة تتطلب مقاتل عصري بتجهيز محترم. إن الاستثمار في تجهيز الجندي ليس مجرد تطوير للمعدات بل هو استثمار مباشر في رفع الكفاءة القتالية وتعزيز المعنويات. وعلاوة على ذلك يمثل مظهر المقاتل العصري مرآة لمدى احترافية الجيش الوطني الشعبي، تماما كالمقاتلات والمدرعات الحديثة. فهو يعكس صورة العصرنة والجاهزية في الظهور الإعلامي والتمارين المشتركة، مما يرسخ الانطباع بالاحترافية العالية ويمنح المؤسسة العسكرية نوعا من الثقل والمكانة التي تليق بحجمها. وعليه يطرح التساؤل ماهي هذه العناصر الأساسية المطلوبة لتحقيق تحول نوعي في تجهيز الجندي الجزائري المقاتل لجعله منظومة جندي مستقبلي أو على الأقل بلوغ الحد الأدنى من المعايير الحديثة في التجهيز الفردي؟
من أبرز التحديات التي تواجه العديد من الجيوش بما فيها الجيش الجزائري هو غياب التوحيد الكامل في تجهيز الفرد، حيث تختلف المعدات بين الوحدات سواء كانت قوات خاصة او مغاوير ومظليين وصولا الى الجندي العادي، من حيث المصدر والمستوى التقني. فمثلا في حالة الجيش الجزائري نجد فرقة 104RMO مجهزة بكامل منظومة غلاديوس ثم 116RMO بتجهيز مخفض من الغلاديوس ثم بعض وحدات المظليين بالتجهيز الأساسي من الغلاديوس منقوص وبدون الكترونيات ولازال في طور التعميم اما الوحدات الأخرى تمتلك تجهيزات خاصة بها DSI/RSI/GOSP/RASM...الخ وان كانو ليسو من نفس الافرع، وصولا لجندي المشاة في القاع بدون أي تجهيزعصري.
في المقابل، أنظمة الجندي المستقبلية التي طورتها مختلف الجيوش تقوم أساسا على مبدأ التعميم، اذ تعتبر عن تجهيز قياسي يعمم على كل أفراد المشاة المقاتلون وليس للوحدات المتخصصة حصرا. فنظام الجندي المستقبلي غلاديوس طورته المانيا مصمم خصيصا لوحدات المشاة الميكانيكية مع عمل مدرعة البوكسر والبوما كمركز قيادة للسكواد المجهز بهذا النظام. غير أن محاولة تعميم منظومة غلاديوس في الحالة الجزائرية ستصطدم بعوائق مالية ولوجستية كبيرة بلا شك، تؤدي إما إلى استنزاف الموارد أو إلى عدم اكتمال برنامج التعميم أو في أفضل الأحوال إلى تعميم نسخة منقوصة ومخفضة لا تحقق الغاية المرجوة. لذلك يبدو من الأنسب إبقاء منظومة غلاديوس ضمن بعض الوحدات النخبوية، والحصول على تجهيز فردي اقتصادي يتوافق مع قدراتنا المالية لتعميمه على مختلف افراد المشاة.
الأساس في برنامج ناجح لنظام الجندي المستقبلي هو اعتماد تجهيز معياري قابل للتوسع modular & scalable هذا يعني اعتماد تجهيز موحد لجميع الوحدات يمكن تكييفه بسرعة حسب طبيعة المهام ب (اعتماد النسخة القاعدية منه للمشاة العاديين، ثم يتم تعزيزه بإضافات محددة لتلبية احتياجات الوحدات الخاصة دون الحاجة إلى بناء منظومات منفصلة بالكامل) اين أظهرت بعض النماذج الحديثة مثل الأنظمة الصينية (تجهيز تايب 21 معمم على جميع الوحدات والأفرع بحرية – جوية – برية – درك ) وبعض الأنظمة الأوروبية فعالية هذا التوجه الذي يحقق عدة مزايا كتبسيط اللوجستيك، تقليل التكاليف، وضمان مستوى مقبول من التوحيد العملياتي.
من المهم التأكيد على أن الجيش الجزائري هو بالأساس جيش تقليدي، وليس قوة مخصصة فقط لمكافحة الارهاب. لذا فإن تجهيز جميع الوحدات بمعايير يعد أمر غير عملي ومكلفا دون مبرر عملياتي حقيقي. لذا تخصيص جزء من القوات لمهام مكافحة الارهاب مع تجهيزها وتدريبها بشكل ملائم لهذا النوع من العمليات، في حين تظل المهام الأساسية لبقية الوحدات متمحورة حول سيناريوهات النزاعات الكلاسيكية واسعة النطاق. ولعل احد الأمور التي تساعد على تحسين كفاءة المشاة بطريقة غير مباشرة لا تقتصر على تطوير العتاد فقط، هي إعادة النظر في بنية القوة البشرية. بدلا من الاعتماد على جيش كبير بتجهيز محدود يمكن الاتجاه نحو قوة أصغر حجما وأكثر فعالية مع مستوى أعلى من التدريب والتخصص (الصين بقدراتها المالية وامكانياتها الا انها قامت بتقليص حجم المشاة بنسبة 40% تعداد قواتها البرية من أجل رفع قدراتهم وتنظيم القوات البرية بشكل عام).
أما على مستوى التجهيزات الأساسية، فتبرز الحاجة الى تغيير بذلة الميدان ومايرافقها، البذلة الحالية بان عليها القدم سواء من ناحية التصميم والارغونوميكس (القص – توزيع الجيوب – الغلاقات – فتحات التهوية – الياقة – الاكمام – تفصيل المفاصل و مابين الفخضين…الخ) او النسيج (النسيج الحالي مصنع من خامات تقليدية ويفتقر إلى الخصائص الحديثة المتمثلة في طرد العرق، التهوية، الحماية من اللهب، أشعة الشمس، التمزق، مضاد للبكتيريا والحشرات وتقليل البصمة الحرارية والموازنة بين المتانة والخفة والليونة) وتكون جزء من مجموعة اطقم لدعم الlayering للتكيف مع مختلف درجات الحرارة، وينطبق الأمر نفسه على الحذاء الذي لايرقى للمعايير الحديثة التي توفر توازنا بين المتانة والراحة والتهوية ويدعم الكاحل و وليس التركيز على المتانة فقط مع اهدار باقي الخصائص كما هو الحال في الحذاء الحالي. وهم بحاجة الى استبدال وبث روح التجديد بدل إبقاء نفس البذلة لعقود تعكس جمود تنظيمي للمؤسسة. (اغلب التجهيزات التصديرية تكون قتالية بينما التجهيز الصيني تايب 21 عبارة عن برنامج تجهيز شامل للجندي الصيني يغطي حتى الجوانب الغير قتالية من التجهيز (ثياب ومعدات نوم وتخييم ومعدات شخصية اخرى – بذلات تدريب – الطقس البارد – بذلة رسمية -...الخ).
كما ان معدات الحماية والحمل في نسخها الحالية ابرز معيقات الجندي الجزائري خاصة في عمليات التمشيط الطويلة التي لاتخلو من التهديدات الغادرة فالمعدات الحالية نظرا لثقلها وضخامة حجمها وافتقارها المعيارية تجبر الجندي على التضحية بالخفة من أجل الحماية أو العكس كما انها عبارة عن soft-armor للحماية من الشظايا اكثر منه حماية باليسيتة، هذا القصور يعكس حاجة ملحة لتبني جيل جديد من التجهيزات القابلة للتكييف والتعديل. والخوذة حاليا أصبحت عبارة عن منصة مجهزة بسكك وقواعد تثبيت لدمج الأنظمة الالكترونية مثل أنظمة الرؤية الليلية التي يفتقدها الجندي الجزائري والتي باتت عنصر أساسي في معدات الجندي حيث تمنحه تفوق وأفضلية حاسمة في المهام الليلية.
كذلك لا يمكن إغفال مسألة السلاح الفردي الأساسي، حيث لا يزال الجندي الجزائري يعتمد على النسخة الصينية من بندقية كلاشينكوفAKM، رغم موثوقيته وبساطته في الصيانة، إلا أنه من الاخر سلاح بتصميم متقادم اكل عليه الدهر وشرب أصله من منتصف القرن الماضي، يفتقر للمعيارية، الدقة والارغونومية مقارنة بالبنادق الحديثة. كما أن العيار 7.62×39 وخصائصه يحد من التحكم في الارتداد ودقة الرمي في المديات المتوسطة ووزن الذخيرة الذي يؤثر على حمولة الجندي واستمرارية القتال.
من أبرز التحديات التي تواجه العديد من الجيوش بما فيها الجيش الجزائري هو غياب التوحيد الكامل في تجهيز الفرد، حيث تختلف المعدات بين الوحدات سواء كانت قوات خاصة او مغاوير ومظليين وصولا الى الجندي العادي، من حيث المصدر والمستوى التقني. فمثلا في حالة الجيش الجزائري نجد فرقة 104RMO مجهزة بكامل منظومة غلاديوس ثم 116RMO بتجهيز مخفض من الغلاديوس ثم بعض وحدات المظليين بالتجهيز الأساسي من الغلاديوس منقوص وبدون الكترونيات ولازال في طور التعميم اما الوحدات الأخرى تمتلك تجهيزات خاصة بها DSI/RSI/GOSP/RASM...الخ وان كانو ليسو من نفس الافرع، وصولا لجندي المشاة في القاع بدون أي تجهيزعصري.
في المقابل، أنظمة الجندي المستقبلية التي طورتها مختلف الجيوش تقوم أساسا على مبدأ التعميم، اذ تعتبر عن تجهيز قياسي يعمم على كل أفراد المشاة المقاتلون وليس للوحدات المتخصصة حصرا. فنظام الجندي المستقبلي غلاديوس طورته المانيا مصمم خصيصا لوحدات المشاة الميكانيكية مع عمل مدرعة البوكسر والبوما كمركز قيادة للسكواد المجهز بهذا النظام. غير أن محاولة تعميم منظومة غلاديوس في الحالة الجزائرية ستصطدم بعوائق مالية ولوجستية كبيرة بلا شك، تؤدي إما إلى استنزاف الموارد أو إلى عدم اكتمال برنامج التعميم أو في أفضل الأحوال إلى تعميم نسخة منقوصة ومخفضة لا تحقق الغاية المرجوة. لذلك يبدو من الأنسب إبقاء منظومة غلاديوس ضمن بعض الوحدات النخبوية، والحصول على تجهيز فردي اقتصادي يتوافق مع قدراتنا المالية لتعميمه على مختلف افراد المشاة.
الأساس في برنامج ناجح لنظام الجندي المستقبلي هو اعتماد تجهيز معياري قابل للتوسع modular & scalable هذا يعني اعتماد تجهيز موحد لجميع الوحدات يمكن تكييفه بسرعة حسب طبيعة المهام ب (اعتماد النسخة القاعدية منه للمشاة العاديين، ثم يتم تعزيزه بإضافات محددة لتلبية احتياجات الوحدات الخاصة دون الحاجة إلى بناء منظومات منفصلة بالكامل) اين أظهرت بعض النماذج الحديثة مثل الأنظمة الصينية (تجهيز تايب 21 معمم على جميع الوحدات والأفرع بحرية – جوية – برية – درك ) وبعض الأنظمة الأوروبية فعالية هذا التوجه الذي يحقق عدة مزايا كتبسيط اللوجستيك، تقليل التكاليف، وضمان مستوى مقبول من التوحيد العملياتي.
من المهم التأكيد على أن الجيش الجزائري هو بالأساس جيش تقليدي، وليس قوة مخصصة فقط لمكافحة الارهاب. لذا فإن تجهيز جميع الوحدات بمعايير يعد أمر غير عملي ومكلفا دون مبرر عملياتي حقيقي. لذا تخصيص جزء من القوات لمهام مكافحة الارهاب مع تجهيزها وتدريبها بشكل ملائم لهذا النوع من العمليات، في حين تظل المهام الأساسية لبقية الوحدات متمحورة حول سيناريوهات النزاعات الكلاسيكية واسعة النطاق. ولعل احد الأمور التي تساعد على تحسين كفاءة المشاة بطريقة غير مباشرة لا تقتصر على تطوير العتاد فقط، هي إعادة النظر في بنية القوة البشرية. بدلا من الاعتماد على جيش كبير بتجهيز محدود يمكن الاتجاه نحو قوة أصغر حجما وأكثر فعالية مع مستوى أعلى من التدريب والتخصص (الصين بقدراتها المالية وامكانياتها الا انها قامت بتقليص حجم المشاة بنسبة 40% تعداد قواتها البرية من أجل رفع قدراتهم وتنظيم القوات البرية بشكل عام).
أما على مستوى التجهيزات الأساسية، فتبرز الحاجة الى تغيير بذلة الميدان ومايرافقها، البذلة الحالية بان عليها القدم سواء من ناحية التصميم والارغونوميكس (القص – توزيع الجيوب – الغلاقات – فتحات التهوية – الياقة – الاكمام – تفصيل المفاصل و مابين الفخضين…الخ) او النسيج (النسيج الحالي مصنع من خامات تقليدية ويفتقر إلى الخصائص الحديثة المتمثلة في طرد العرق، التهوية، الحماية من اللهب، أشعة الشمس، التمزق، مضاد للبكتيريا والحشرات وتقليل البصمة الحرارية والموازنة بين المتانة والخفة والليونة) وتكون جزء من مجموعة اطقم لدعم الlayering للتكيف مع مختلف درجات الحرارة، وينطبق الأمر نفسه على الحذاء الذي لايرقى للمعايير الحديثة التي توفر توازنا بين المتانة والراحة والتهوية ويدعم الكاحل و وليس التركيز على المتانة فقط مع اهدار باقي الخصائص كما هو الحال في الحذاء الحالي. وهم بحاجة الى استبدال وبث روح التجديد بدل إبقاء نفس البذلة لعقود تعكس جمود تنظيمي للمؤسسة. (اغلب التجهيزات التصديرية تكون قتالية بينما التجهيز الصيني تايب 21 عبارة عن برنامج تجهيز شامل للجندي الصيني يغطي حتى الجوانب الغير قتالية من التجهيز (ثياب ومعدات نوم وتخييم ومعدات شخصية اخرى – بذلات تدريب – الطقس البارد – بذلة رسمية -...الخ).
كما ان معدات الحماية والحمل في نسخها الحالية ابرز معيقات الجندي الجزائري خاصة في عمليات التمشيط الطويلة التي لاتخلو من التهديدات الغادرة فالمعدات الحالية نظرا لثقلها وضخامة حجمها وافتقارها المعيارية تجبر الجندي على التضحية بالخفة من أجل الحماية أو العكس كما انها عبارة عن soft-armor للحماية من الشظايا اكثر منه حماية باليسيتة، هذا القصور يعكس حاجة ملحة لتبني جيل جديد من التجهيزات القابلة للتكييف والتعديل. والخوذة حاليا أصبحت عبارة عن منصة مجهزة بسكك وقواعد تثبيت لدمج الأنظمة الالكترونية مثل أنظمة الرؤية الليلية التي يفتقدها الجندي الجزائري والتي باتت عنصر أساسي في معدات الجندي حيث تمنحه تفوق وأفضلية حاسمة في المهام الليلية.
كذلك لا يمكن إغفال مسألة السلاح الفردي الأساسي، حيث لا يزال الجندي الجزائري يعتمد على النسخة الصينية من بندقية كلاشينكوفAKM، رغم موثوقيته وبساطته في الصيانة، إلا أنه من الاخر سلاح بتصميم متقادم اكل عليه الدهر وشرب أصله من منتصف القرن الماضي، يفتقر للمعيارية، الدقة والارغونومية مقارنة بالبنادق الحديثة. كما أن العيار 7.62×39 وخصائصه يحد من التحكم في الارتداد ودقة الرمي في المديات المتوسطة ووزن الذخيرة الذي يؤثر على حمولة الجندي واستمرارية القتال.
