مستقبل البحرية الجزائرية
العديد من متابعي الشأن الدفاعي الجزائري يجتمع على رأي أن البحرية الجزائرية ليست على رأس الأولويات ولايجب اغطاؤها الكثير من الأهمية وان نتفادى السيناريو المصري بالتركيز على البحرية وإهمال بقية الافرع بل نجد ان هنالك اصوات تنادي بتهميش نسبي للبحرية مقابل سلاح جو ودفاع جوي متفوق وفعال ترتكز عليهم بقية الافرع، ويعد هذا امر طبيعي وعقلاني نظرا لطبيعة التهديدات التي تتعامل معها البحرية الجزائرية والتي يمكن تقسيمها الى قسمين تهديدات جنوب الضفة تهديدات هذا القسم يمكن للبحرية الجزائرية التعامل معها وهي على وضعها الحالي بينما تهديدات شمال الضفة فهنا فارق القوى شاسع ولا مجال للمنافسة وهامش المناورة فيه ضيق عكس ما هو الأمر بالنسبة للقوات الجوية التي تستطيع المنافسة بشكل نسبي لو تم الاستثمار فيها الى حد بعيد.
رغم ذلك تظل البحرية الجزائرية أحد الأعمدة الأساسية لمنظومة الدفاع الوطني نظرا لما تمتلكه الجزائر من واجهة بحرية واسعة تمتد على طول البحر الأبيض المتوسط وما يرتبط بها من مصالح اقتصادية وأمنية وحيوية متزايدة التي تعد بمثابة شريان البلاد. ومع التحولات العميقة التي يشهدها المجال البحري إقليميا ودوليا لم يعد الدور البحري مقتصرا على حماية السواحل فقط بل أصبح يتطلب اتخاذ موقفا دفاعيا نشطا يسمح في التحكم في الفضاء البحري الاقليمي وخلق مجال اوسع للمناورة والمساهمة في الردع الاستراتيجي. فقد شهدت منطقة البحر المتوسط خاصة شرقا تصاعدا في التنافس البحري سواء بين القوى الكبرى أو بين الفاعلين الإقليميين. هذا التافس تزامن ايضا مع تهديدات غير تقليدية وهجينة اين اصبحت هذه البيئة المعقدة تفرض على أي بحرية وطنية ومنها البحرية الجزائرية ضرورة إعادة تقييم العقيدة البحرية وبناء قدرات أكثر مرونة وحداثة. ومن هذا المنطلق يطرح موضوع مستقبل البحرية الجزائرية نفسه كموضوع يناقش استراتيجيتها ورؤيتها العملياتية وضرورة الاستفادة من التطور التكنولوجي في مجالات الاستشعار, القيادة والسيطرة والحرب تحت السطح وفوقه لتحديد موقفها ومكانتها في معادلة الأمن المتوسطي و عللا قدرتها على حماية سيادتها ومصالحها في بيئة بحرية سريعة التغير.
غالبا ما يكون الموقع الجغرافي احد اهم محددات العقيدة البحرية للعديد من بحريات العالم حيث ان العديد من المهام والادوار تبنى على اساس ذلك بستثناء الدول العظمى التي مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية تفوق هاته المحددات الجغرافية، واجهة بحرية واحدة بشريط ساحلي طوله 1200 كلم يطل على بحر شبه مغلق وليس كله وانما الحوض الغربي منه فقط ومنطقة اقتصادية خالصة على مشارف الساحل اذ لا تتجاوز ال200 كلم في اقصى اتساع لها فوق هذه المعطيات المتواضعة يقابلها خليج اوربي به اقوى واعرق البحريات الاوربية بمناطق اقتصادية خالصة تغطي اغلب الحوض الغربي للمتوسط اضافة الى جزر ومضائق قادرة على جعل حدود هاته المنطقة الاقتصادية هي خط الجبهة اذا نشب صراع معهم.
الحوض الغربي للمتوسط
المناطق الاقتصادية الخالصة لدول الضفة الشمالية
وبناء على هاته المعطيات الجغرافية وطبيعة التهديد الاساسي يمكن استخلاص نوع البحرية الجزائرية من خلال هذا السلم الخاص بتصنيف انواع البحريات ان البحرية الجزائرية تقع بين Regional power projection navy وregional offshore coastal defense navy - بحرية قادرة على تسليط القوة اقليميا وبحرية دفاع ساحلي متقدم/موسع - لذا يمكن القول ان قدرات البحرية تتماشى مع طبيعة مهامها واهدافها بشكل كبير وهذا نتاج عقود من التطور التدريجي والتحديث المرحلي اين انتقلت من قوة ساحلية محدودة المهام الى بحرية تمتلك قدرات اوسع نسبيا قادرة على العمل في المياه الاقليمية وما بعدها مع المحافظة على طابعها الدفاعي المرتبط بحماية السيادة الوطنية. ما يخصها سوى بعض القدرات لاكتمالها اضافة الى تحديث القدرات المتواجدة.
من الناحية العملياتية تمتلك البحرية الجزائرية خبرة معتبرة في تسيير الدوريات ومراقبة السواحل والتواجد البحري المستمر ويظهر ايضا من خلال التكوين الحالي للبحرية الجزائرية انها تركز على حماية الساحل وتأمين المجال البحري القريب مع امتلاك أدوات ردع معقولة في أعالي البحار ما يجعلها تمتلك أساس صلب للبناء عليه، التوجه يبقى زيادة فعالية وكثافة الA2/AD لاتمام باقي عناصر بحرية الدفاع المتقدم ثم اكمال برنامج تطوير البحرية الذي يبدو انه متوقفا في المنتصف من اجل ان تصبح بحرية قادرة على تسليط القوة اقليميا، اي شيء اكثر من هذا هو طموح زائد.
اول العناصر الاساسية المهمة التي تخص البحرية هي المراقبة المستمرة والانذار المبكر اي جعل المنطقة البحرية مكشوفة تماما على مدار الساعة اين يتم رصد القطع البحرية فور دخولها الحوض الغربي ومراقبتها باستمرار بدون نقاط عمياء، الاقمار الصناعية SAR/EO/IR مهمة في هذا الدور لرصد القطع الحربية اضافة الى اقمار اتصالات لزيادة الredundancy. المجال البحري به الكثير من التشويش ودعم المنصات البرية يكون يكون غير كاف كما ان هناك التوجه المستقبلي للاعتماد على المنصات الغير المأهولة يتطلب موثوقية اتصال عالية.
بعد الاقمار الصناعية توجد منصات اخرى للانذار المبكر والاستطلاع المتواجدة داخل الغلاف الجوي من بينها رادارات OTH، مناطيد انذار مبكر و طائرات اواكس وMPA مأهولة وغير ماهولة تتميز بمدى كشفها البعيد وقلة تاثرها بكروية الارض.
وفي حرب الاعماق يتم بناء شبكة حساسات موزعة في قاع البحر مدعمة بمراكب اعماق وزوارق غير مأهولة.
بالنسبة للعنصر الثاني هي ادوات الردع ابرزها انظمة دفاع جوي وساحلي بعيدة المدى وهنا وجوب الحصول على تقنية صواريخ بمديات تفوق 500/600 كلم لتطبيق أقصى قدر من الردع في المنطقة البحرية.
يظهر في الصورة اعلاه تغطية صواريخ الدفاع الساحلي التصديرية بمديات 300 كلم وتغطية صواريخ دفاع ساحلي بمدى 600 كلم التي يمكن الحصول عليها من خلال نقل التقنية بدلا من استيرادها مثلما قامت به باكستان وغيرها.
يمكن استعمال الدوائر الخاصة بتغطية 300 كلم في الخريطة لتمثيل مظلة الدفاع الجوي البري التي يمكن للقطع البحرية العمل تحتها.
كما هو ملاحظ صواريخ 600 كلم تستطيغ تغطية جل بحار الحوض باستثناء البحر الليغوري وخليج ليون خاصة ان المداخل ونقاط الاختناق الخاصة بالحوض الغربي للمتوسط (مضيق جبل طارق - مضيق سقلية - مضيق بونيفاسيو - مضيق مسينا) مغطاة من طرف الدفاع الساحلي أين يسهل استهداف القطع البحرية التي تريد التنقل بين هاته البحار. كذلك تقريبا كل السواحل المتوسطية الاسبانية مغطاة، شرقا صقلية-مالطا-تونس-طرابس، اما المغرب فيمكن حتى تغطية جزء كبير من سواحله الاطلسية لو تم استعمال صواريخ ذات مسار باليستي. اما قدرات الهجوم الارضي فهي بحاجة لزيادة المدى وان تكون محمولة خارج الحدود لان مدى 600 كلم بر-بر لا يوفر تغطية شاملة سوى للدول التي نملك معها حدودا برية او اسبانيا جزئيا، هذا تقريبا فيما يخص الاصول ومضاعفات القوى التي تكون ثابتة او شبه ثابتة.
البيئة التي ستعمل فيها القطع البحرية الجزائرية مناسبة للقطع الصغيرة السريعة صعبة الرصد مثل الفرقاطات الخفيفة/كورفيتات، زوارق صاروخية سريعة وصلا الى الزوارق الغير ماهولة والمسيرات الانتحارية، يعني قطع بطبيعة عمل مماثلة لتصاميم الكورفيتات الروسية والتي اعتبرها سفن شباك معاصرة، يبقى المشكل الأكبر هو تواجد العاصمة على الساحل صراحة نقطة ضعف استراتيجية يسهل استغلالها ولنا في التاريخ عدة عبر بخصوص نقطة الضعف هاته التي غابا ما أدت إلى احتلال البلاد وبما اننا دولة مركزية سقوط العاصمة يعني سقوط الدولة ككل العمق الاستراتيجي الجزائري يكاد يصبح دون فائدة لو فقد الشمال long march 2.0 لن تنفع.
قصف مدينة الجزائر
عند النظر للقطع البحرية الجزائرية نجدها غير قادرة على القيام بأحد اهم المهام التي من المفترض أن تكون موكلة لها وهي توفير مظلة دفاع جوي وصاروخي بعيدة المدى في عرض البحر فبينما تمتلك الجزائر قطعا حديثة وقدرات هجومية إلا أن معظمها يفتقر إلى أنظمة رصد واعتراض قادرة على مجابهة التهديدات الجوية المكثفة أو الصواريخ الجوالة قبل وصولها إلى المدى الحيوي للعاصمة والمدن الساحلية الكبرى. هذا الفراغ في الدفاع الجوي يعني أن تأمين العاصمة يبقى مرهونا بالأنظمة الأرضية فقط ما يعني زمن استجابة أبطأ وعمق مكشوف، لذا فان أقصى أولويات القطع البحرية الجزائرية تشكيل خط دفاع جوي متقدم يمنع استغلال نقطة الضعف الجغرافية التاريخية للعاصمة ويحول دون تحول الساحل إلى خاصرة رخوة تهدد كيان الدولة وهذا إما عن طريق تطوير القطع الحالية او اقتناء قطع متخصصة. القطع الخفيفة قد تكون قادرة على حمل صواريخ دفاع جوي طويلة المدى لكن أنظمتها الالكترونية خاصة الرادارات قد تحد من ادائها، بينما القطع الثقيلة رغم كونها overkill الا ان قدراتها الالكترونية مهمة لهذا الخط الدفاعي المتقدم.
بما اننا متوجهين بكل ثقلنا بحريا نحو الصين فأهم ما نحتاجه هو قطع بحرية مجهزة بخلايا اطلاق عامودي من نوع HT-1E / GJB 5860-2006 التي تدعم صواريخ HHQ-9، ورادارات S-BAND ذات قوة بث عالية مثل Type 346 - SEA FIRE - SAMPSON او مجهزة بانظمة رادارية اساسية ثنائية النطاق احدهما L-BAND.
البقية تكون كورفيتات بتجهيز محترم + زوارق صاروخية خفيفة مأهولة خياريا لخلق الكثافة العددية، كذلك إضافة بضع غواصات ذات بقائية عالية تحت الماء سواء بنظام AIP او بطاريات Li-ion/LFP مدعمة بغواصات قزمية.
رغم ذلك تظل البحرية الجزائرية أحد الأعمدة الأساسية لمنظومة الدفاع الوطني نظرا لما تمتلكه الجزائر من واجهة بحرية واسعة تمتد على طول البحر الأبيض المتوسط وما يرتبط بها من مصالح اقتصادية وأمنية وحيوية متزايدة التي تعد بمثابة شريان البلاد. ومع التحولات العميقة التي يشهدها المجال البحري إقليميا ودوليا لم يعد الدور البحري مقتصرا على حماية السواحل فقط بل أصبح يتطلب اتخاذ موقفا دفاعيا نشطا يسمح في التحكم في الفضاء البحري الاقليمي وخلق مجال اوسع للمناورة والمساهمة في الردع الاستراتيجي. فقد شهدت منطقة البحر المتوسط خاصة شرقا تصاعدا في التنافس البحري سواء بين القوى الكبرى أو بين الفاعلين الإقليميين. هذا التافس تزامن ايضا مع تهديدات غير تقليدية وهجينة اين اصبحت هذه البيئة المعقدة تفرض على أي بحرية وطنية ومنها البحرية الجزائرية ضرورة إعادة تقييم العقيدة البحرية وبناء قدرات أكثر مرونة وحداثة. ومن هذا المنطلق يطرح موضوع مستقبل البحرية الجزائرية نفسه كموضوع يناقش استراتيجيتها ورؤيتها العملياتية وضرورة الاستفادة من التطور التكنولوجي في مجالات الاستشعار, القيادة والسيطرة والحرب تحت السطح وفوقه لتحديد موقفها ومكانتها في معادلة الأمن المتوسطي و عللا قدرتها على حماية سيادتها ومصالحها في بيئة بحرية سريعة التغير.
غالبا ما يكون الموقع الجغرافي احد اهم محددات العقيدة البحرية للعديد من بحريات العالم حيث ان العديد من المهام والادوار تبنى على اساس ذلك بستثناء الدول العظمى التي مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية تفوق هاته المحددات الجغرافية، واجهة بحرية واحدة بشريط ساحلي طوله 1200 كلم يطل على بحر شبه مغلق وليس كله وانما الحوض الغربي منه فقط ومنطقة اقتصادية خالصة على مشارف الساحل اذ لا تتجاوز ال200 كلم في اقصى اتساع لها فوق هذه المعطيات المتواضعة يقابلها خليج اوربي به اقوى واعرق البحريات الاوربية بمناطق اقتصادية خالصة تغطي اغلب الحوض الغربي للمتوسط اضافة الى جزر ومضائق قادرة على جعل حدود هاته المنطقة الاقتصادية هي خط الجبهة اذا نشب صراع معهم.
الحوض الغربي للمتوسط
المناطق الاقتصادية الخالصة لدول الضفة الشمالية
وبناء على هاته المعطيات الجغرافية وطبيعة التهديد الاساسي يمكن استخلاص نوع البحرية الجزائرية من خلال هذا السلم الخاص بتصنيف انواع البحريات ان البحرية الجزائرية تقع بين Regional power projection navy وregional offshore coastal defense navy - بحرية قادرة على تسليط القوة اقليميا وبحرية دفاع ساحلي متقدم/موسع - لذا يمكن القول ان قدرات البحرية تتماشى مع طبيعة مهامها واهدافها بشكل كبير وهذا نتاج عقود من التطور التدريجي والتحديث المرحلي اين انتقلت من قوة ساحلية محدودة المهام الى بحرية تمتلك قدرات اوسع نسبيا قادرة على العمل في المياه الاقليمية وما بعدها مع المحافظة على طابعها الدفاعي المرتبط بحماية السيادة الوطنية. ما يخصها سوى بعض القدرات لاكتمالها اضافة الى تحديث القدرات المتواجدة.
من الناحية العملياتية تمتلك البحرية الجزائرية خبرة معتبرة في تسيير الدوريات ومراقبة السواحل والتواجد البحري المستمر ويظهر ايضا من خلال التكوين الحالي للبحرية الجزائرية انها تركز على حماية الساحل وتأمين المجال البحري القريب مع امتلاك أدوات ردع معقولة في أعالي البحار ما يجعلها تمتلك أساس صلب للبناء عليه، التوجه يبقى زيادة فعالية وكثافة الA2/AD لاتمام باقي عناصر بحرية الدفاع المتقدم ثم اكمال برنامج تطوير البحرية الذي يبدو انه متوقفا في المنتصف من اجل ان تصبح بحرية قادرة على تسليط القوة اقليميا، اي شيء اكثر من هذا هو طموح زائد.
اول العناصر الاساسية المهمة التي تخص البحرية هي المراقبة المستمرة والانذار المبكر اي جعل المنطقة البحرية مكشوفة تماما على مدار الساعة اين يتم رصد القطع البحرية فور دخولها الحوض الغربي ومراقبتها باستمرار بدون نقاط عمياء، الاقمار الصناعية SAR/EO/IR مهمة في هذا الدور لرصد القطع الحربية اضافة الى اقمار اتصالات لزيادة الredundancy. المجال البحري به الكثير من التشويش ودعم المنصات البرية يكون يكون غير كاف كما ان هناك التوجه المستقبلي للاعتماد على المنصات الغير المأهولة يتطلب موثوقية اتصال عالية.
بعد الاقمار الصناعية توجد منصات اخرى للانذار المبكر والاستطلاع المتواجدة داخل الغلاف الجوي من بينها رادارات OTH، مناطيد انذار مبكر و طائرات اواكس وMPA مأهولة وغير ماهولة تتميز بمدى كشفها البعيد وقلة تاثرها بكروية الارض.
وفي حرب الاعماق يتم بناء شبكة حساسات موزعة في قاع البحر مدعمة بمراكب اعماق وزوارق غير مأهولة.
بالنسبة للعنصر الثاني هي ادوات الردع ابرزها انظمة دفاع جوي وساحلي بعيدة المدى وهنا وجوب الحصول على تقنية صواريخ بمديات تفوق 500/600 كلم لتطبيق أقصى قدر من الردع في المنطقة البحرية.
يظهر في الصورة اعلاه تغطية صواريخ الدفاع الساحلي التصديرية بمديات 300 كلم وتغطية صواريخ دفاع ساحلي بمدى 600 كلم التي يمكن الحصول عليها من خلال نقل التقنية بدلا من استيرادها مثلما قامت به باكستان وغيرها.
يمكن استعمال الدوائر الخاصة بتغطية 300 كلم في الخريطة لتمثيل مظلة الدفاع الجوي البري التي يمكن للقطع البحرية العمل تحتها.
كما هو ملاحظ صواريخ 600 كلم تستطيغ تغطية جل بحار الحوض باستثناء البحر الليغوري وخليج ليون خاصة ان المداخل ونقاط الاختناق الخاصة بالحوض الغربي للمتوسط (مضيق جبل طارق - مضيق سقلية - مضيق بونيفاسيو - مضيق مسينا) مغطاة من طرف الدفاع الساحلي أين يسهل استهداف القطع البحرية التي تريد التنقل بين هاته البحار. كذلك تقريبا كل السواحل المتوسطية الاسبانية مغطاة، شرقا صقلية-مالطا-تونس-طرابس، اما المغرب فيمكن حتى تغطية جزء كبير من سواحله الاطلسية لو تم استعمال صواريخ ذات مسار باليستي. اما قدرات الهجوم الارضي فهي بحاجة لزيادة المدى وان تكون محمولة خارج الحدود لان مدى 600 كلم بر-بر لا يوفر تغطية شاملة سوى للدول التي نملك معها حدودا برية او اسبانيا جزئيا، هذا تقريبا فيما يخص الاصول ومضاعفات القوى التي تكون ثابتة او شبه ثابتة.
البيئة التي ستعمل فيها القطع البحرية الجزائرية مناسبة للقطع الصغيرة السريعة صعبة الرصد مثل الفرقاطات الخفيفة/كورفيتات، زوارق صاروخية سريعة وصلا الى الزوارق الغير ماهولة والمسيرات الانتحارية، يعني قطع بطبيعة عمل مماثلة لتصاميم الكورفيتات الروسية والتي اعتبرها سفن شباك معاصرة، يبقى المشكل الأكبر هو تواجد العاصمة على الساحل صراحة نقطة ضعف استراتيجية يسهل استغلالها ولنا في التاريخ عدة عبر بخصوص نقطة الضعف هاته التي غابا ما أدت إلى احتلال البلاد وبما اننا دولة مركزية سقوط العاصمة يعني سقوط الدولة ككل العمق الاستراتيجي الجزائري يكاد يصبح دون فائدة لو فقد الشمال long march 2.0 لن تنفع.
قصف مدينة الجزائر
عند النظر للقطع البحرية الجزائرية نجدها غير قادرة على القيام بأحد اهم المهام التي من المفترض أن تكون موكلة لها وهي توفير مظلة دفاع جوي وصاروخي بعيدة المدى في عرض البحر فبينما تمتلك الجزائر قطعا حديثة وقدرات هجومية إلا أن معظمها يفتقر إلى أنظمة رصد واعتراض قادرة على مجابهة التهديدات الجوية المكثفة أو الصواريخ الجوالة قبل وصولها إلى المدى الحيوي للعاصمة والمدن الساحلية الكبرى. هذا الفراغ في الدفاع الجوي يعني أن تأمين العاصمة يبقى مرهونا بالأنظمة الأرضية فقط ما يعني زمن استجابة أبطأ وعمق مكشوف، لذا فان أقصى أولويات القطع البحرية الجزائرية تشكيل خط دفاع جوي متقدم يمنع استغلال نقطة الضعف الجغرافية التاريخية للعاصمة ويحول دون تحول الساحل إلى خاصرة رخوة تهدد كيان الدولة وهذا إما عن طريق تطوير القطع الحالية او اقتناء قطع متخصصة. القطع الخفيفة قد تكون قادرة على حمل صواريخ دفاع جوي طويلة المدى لكن أنظمتها الالكترونية خاصة الرادارات قد تحد من ادائها، بينما القطع الثقيلة رغم كونها overkill الا ان قدراتها الالكترونية مهمة لهذا الخط الدفاعي المتقدم.
بما اننا متوجهين بكل ثقلنا بحريا نحو الصين فأهم ما نحتاجه هو قطع بحرية مجهزة بخلايا اطلاق عامودي من نوع HT-1E / GJB 5860-2006 التي تدعم صواريخ HHQ-9، ورادارات S-BAND ذات قوة بث عالية مثل Type 346 - SEA FIRE - SAMPSON او مجهزة بانظمة رادارية اساسية ثنائية النطاق احدهما L-BAND.
البقية تكون كورفيتات بتجهيز محترم + زوارق صاروخية خفيفة مأهولة خياريا لخلق الكثافة العددية، كذلك إضافة بضع غواصات ذات بقائية عالية تحت الماء سواء بنظام AIP او بطاريات Li-ion/LFP مدعمة بغواصات قزمية.
تبقى جزئية الوصول لتصنيف Regional power projection navy هذا لايجب تطبيقه وتلبية متطلباته بحذافيرها اغلب مهام تسليط القوة ستكون في الحوض الجنوبي من المتوسط. يمكن اخذ هذا السيناريو كمؤشر تسليط القوة كحالة دفاعية لدعم دولة صديقة مثلا القدرة على القيام بعملية اجلاء محدودة داخل مدينة تابعة لتونس او حكومة طرابلس مستعينا من دعم الحليف أما في حالة هجومية فهي القيام بنفس العملية لكن في منطقة معادية مثلا احتواء بلدة او مدينة صغيرة للقيام بعملية اجلاء او القيام بعملية خاصة اغتيال / اغارة تكون القوات مكتفية ذاتيا فيها وبدون حاجة الى دعم مباشر من طرف ثاني.
