أصدر المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية تقريرا سياسيا عالي الخطورة، وثق فيه بالأدلة القاطعة تحول دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إحدى أبرز القوى المزعزعة للاستقرار في القارة الإفريقية.
ويكشف التقرير عن استراتيجية إماراتية ممنهجة تعتمد على هندسة الصراعات المسلحة، ودعم الشبكات الموازية والوكلاء المحليين، وتوظيف موانئ القرن الإفريقي لتقويض سلطة الدول المركزية وخلق نموذج “دولة داخل الدولة”.
ويرصد التقرير أربع ساحات جغرافية رئيسية ممتدة للتدخلات الإماراتية، تشمل السودان عبر محاولة إضعاف الجيش وتفكيك المؤسسات الرسمية لصالح فصيل مسلح، وليبيا من خلال تكريس الانقسام العسكري والسياسي بين الشرق والغرب لقطع الطريق أمام قيام حكومة موحدة، وإثيوبيا بالتدخل لتغيير توازنات القوى في الحروب الداخلية لدعم الحكومة تكنولوجيا، وصولا إلى الصومال باستهداف سيادتها الوطنية عبر تجاوز مقديشو والتعامل المباشر مع أقاليم انفصالية أو شبه مستقلة مثل بونتلاند وصوماليلاند.
ويقدم التقرير شبكة ممتدة من الأدلة اللوجستية والمالية والميدانية التي تفضح آليات الإدارة الإماراتية لملفات المنطقة، حيث رصد إنشاء أبوظبي لمعسكر تدريب تابع لقوات الدعم السريع السودانية في منطقة “بني شنقول-قمز” بغرب إثيوبيا، بالتزامن مع تتبع مسار نقل المعدات العسكرية عبر مدينة بربرة في صوماليلاند وإعادة توجيهها عبر قواعد عسكرية إثيوبية لتصل إلى السودان.
وتفيد المعلومات التي نشرت في التقرير أن الخطوط اللوجستية للمرتزقة الروس اعتمدت على رحلات شحن جوي انطلقت من الإمارات، بالإضافة إلى نشر أبوظبي لمنظومات دفاع جوي من طراز (Pantsir) شغّلها عناصر فاغنر، وتوفير المرتزقة الروس للإحداثيات الأرضية لصالح الطائرات المسيرة الإماراتية، وهو سلاح المسيرات المتطور الذي جرى تزويد حكومة آبي أحمد الإثيوبية به لترجيح كفتها عسكريا وتم توثيقه عبر فحص الأسلحة المستخدمة في معارك إقليم تيغراي.
كما وثق التقرير دور الشركات الإماراتية في دبي كشريك تجاري أساسي في عمليات تهريب الذهب والموارد الطبيعية من السودان، وهي العائدات الضخمة التي تستخدمها قوات الدعم السريع لتمويل آلتها العسكرية وشراء الولاءات، بالتوازي مع اختراق الموانئ الصومالية وتحويل بونتلاند وصوماليلاند لقواعد خلفية لتهريب الأسلحة وتسهيل حركة المقاتلين لإضعاف سلطة مقديشو المركزية.
وأكد التقرير أن هذه السياسة الخارجية الحادة تترك أثرا مزدوجا في مكانة دولة الإمارات ونفوذها على الساحة الدولية، فمن جهة، تسعى أبوظبي من خلال السيطرة على الموانئ الإفريقية والممرات البحرية الاستراتيجية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي إلى تعزيز موقعها الاقتصادي ومواجهة قوى إقليمية كبرى، والوقوف كند قوي أمام منافستها الرئيسية، السعودية، في صراع نفوذ جيوسياسي شرس على تأمين الموارد وتنوع الاقتصاد بعيدا عن النفط.
ومن جهة أخرى، بدأت هذه التحركات تفرض كلفة سياسية باهظة على الإمارات، إذ يشير التقرير إلى أن تسبب سياساتها في خلق أكبر أزمة إنسانية في العالم بالسودان بدأ يضعها تحت طائلة الضغوط الدولية وتآكل الشرعية، مع بدء فرض عقوبات أمريكية وغربية تستهدف شبكاتها الأمنية والتجارية، فضلا عن أن الاستراتيجية الإماراتية باتت تهدد مصالح حلفائها الغربيين بسبب مساهمتها في “نشر الفوضى وتدمير الأسواق”، وجلب قواعد عسكرية أجنبية وموازية كالروسية والتركية لترسيخ نفوذها في مناطق حيوية مثل ليبيا.
almasdar




