
الصحيفة من الرباط
الأحد 26 أبريل 2026 - 12:00
تكثّف شركة "ليوناردو" الإيطالية، المتخصصة في الصناعات الدفاعية، تحركاتها من أجل كسب عقود جديدة مع القوات المسلحة الجوية المغربية، عبر تقديم عروض تجمع بين التحديث العسكري والتعاون الصناعي، أمام عروض منافسة أمربكية وفرنسية وصينية.
وبحسب معطيات نشرتها "Africa Intelligence"، تركّز الاستراتيجية الإيطالية على قطاع الطيران العسكري والدعم الجوي، باعتبارهما من أبرز مجالات تحديث القدرات الدفاعية، حيث تروّج الشركة لطائرتها M-346 Master المخصصة للتدريب المتقدم والهجوم الخفيف، إلى جانب مروحيات متعددة المهام من طرازي AW139 وAW149، ضمن حزمة عروض تستهدف تعزيز قدرات التكوين العملياتي والدعم اللوجستي.
وبحسب المصدر ذاته، تحاول الشركة الايطالية إعادة تموقعها داخل سوق تعد من الأكثر تنافسية في شمال إفريقيا، غير أن العرض الإيطالي يواجه منافسة مباشرة من طائرات أخرى، من بينها الطائرة الصينية Hongdu L-15 Falcon، التي استطاعت بدورها فرض حضورها في هذا النوع من الصفقات.
ويأتي هذا التحرك في ظل تحولات أوسع يعرفها سوق التسلح العالمي، حيث باتت الدول، ومن ضمنها المغرب، تشترط بشكل متزايد نقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات الدفاعية المحلية ضمن أي صفقة اقتناء، وهو ما دفع "ليوناردو" إلى اعتماد مقاربة تقوم على الشراكة الصناعية، بما ينسجم مع توجهات بناء قاعدة إنتاجية وطنية وتقليص التبعية الخارجية.
وفي موازاة ذلك، يتزامن هذا المسعى مع تغييرات داخلية تشهدها الشركة في إيطاليا، حيث قررت الحكومة الايطالية إعادة هيكلة قيادة المجموعة في 10 أبريل، من خلال إنهاء مهام الرئيس الحالي، واقتراح خلف له، على أن يتم الحسم في هذا التغيير خلال الجمعية العامة للمساهمين المرتقبة في 7 ماي.
ولا تُعد هذه المحاولة الأولى للشركة الإيطالية في السوق المغربية، إذ سبق لها أن دخلت المنافسة سنة 2022 للفوز بصفقة مروحيات، غير أن العقد حسم في نهاية المطاف، خلال نونبر 2025، لصالح شركة Airbus، التي وقعت اتفاقا لتزويد المغرب بعشر مروحيات من طراز H225M Caracal، بهدف تعويض مروحيات SA 330 Puma التي ظلت في الخدمة لأكثر من أربعين سنة.
ويؤشر هذا التنافس المتسارع حجم الرهانات المرتبطة بالسوق الدفاعية المغربية، التي باتت تستقطب عروضا متزايدة من قوى دولية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا والصين في سباق يجمع بين التفوق التكنولوجي وبرامج التكوين ونقل المعرفة الصناعية.
لازال موضوع مستقبل قاعدتي مورون الجوية وروتا البحرية الأمريكيتين في إسبانيا يثير نقاشا متصاعدا داخل الأوساط السياسية والعسكرية الاسبانية، في ظل توتر متزايد بين مدريد وواشنطن على خلفية المواقف المرتبطة بالحرب في إيران، وما ترتب عنها من تباين في تقدير طبيعة الانخراط العملياتي وحدود استخدام الأراضي الإسبانية.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "لاراثون" الإسبانية عن الجنرال السابق خوان مونتينيغرو، الذي شغل تمثيل بلاده في اللجان العسكرية لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بين عامي 2018 و2021، تقديرات تفيد بإمكانية نقل قاعدة مورون الجوية إلى المغرب خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، باعتبارها خطوة ذات طابع رمزي وسياسي تعكس امتعاضا أمريكيا من الموقف الإسباني، دون أن ترقى إلى مستوى القطيعة أو التصعيد الشامل.
وأوضح مونتينيغرو أن فرضية طرد إسبانيا من حلف شمال الأطلسي تظل مستبعدة بشكل كامل، بالنظر إلى طبيعة آليات الحلف التي لا تسمح بمثل هذا الإجراء، حيث يقتصر الأمر على إمكانية الانسحاب الطوعي من قبل الدول الأعضاء، إذ رجح أن تتجه واشنطن نحو خيارات أكثر واقعية، من بينها إعادة انتشار محدود لبعض أصولها العسكرية، معتبرا أن قاعدة مورون تمثل الهدف الأكثر قابلية لهذا التحرك، نظرا لسهولة نقل الطائرات وإعادة تموضعها في غضون أشهر قليلة دون تعقيدات لوجستية كبيرة.
وتستند هذه القراءة، وفق المسؤول العسكري السابق، إلى معطيات تتعلق بتعزيز الشراكة الدفاعية بين الولايات المتحدة والمغرب، في ضوء اتفاقية تعاون عسكري تمتد لعشر سنوات، إلى جانب مؤشرات على تطور البنية التحتية العسكرية المغربية، بما في ذلك استقطاب استثمارات في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما يرفع من جاهزية المملكة لاستقبال جزء من التواجد العسكري الأمريكي في حال اتخاذ قرار بهذا الاتجاه.
ويرى مونتينيغرو أن أي نقل محتمل لقاعدة مورون لن يكون ذا بعد عملياتي صرف، بل سيحمل دلالات سياسية واضحة، مفادها توجيه رسالة إلى مدريد بشأن مستوى الانخراط في دعم السياسات الأمريكية، خاصة في ظل ما تعتبره واشنطن ميلا إسبانيا نحو مقاربات أكثر تحفظا أو تقاربا مع شركاء آخرين في إدارة الأزمات الدولية.
وبخصوص قاعدة روتا البحرية، شدد الجنرال السابق على أن وضعها يختلف جذريا، معتبرا أن نقلها أو إعادة تموضعها ليس خيارا عمليا في المدى المنظور، بالنظر إلى تعقيد بنيتها الاستراتيجية وكلفة تعويضها، مشيرا إلى أن إنشاء قاعدة بحرية مماثلة يتطلب سنوات طويلة واستثمارات ضخمة، في ظل ما تم ضخه بالفعل من موارد أمريكية لتطوير القاعدة الحالية، فضلا عن وجود اتفاقيات ثنائية مؤطرة للتواجد العسكري تعزز استقرار هذا الوجود.
وفي سياق متصل، استبعد مونتينيغرو سيناريو نقل قاعدة مورون إلى دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا، رغم وجود قاعدة رامشتاين، معتبرا أن مواقف عدد من الدول الكبرى، من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، الرافضة للتصعيد في الحرب ضد إيران، تجعل هذا الخيار أقل جاذبية بالنسبة لواشنطن التي تبحث عن مرونة عملياتية أكبر.
وتتقاطع هذه التقديرات مع سياق سياسي متوتر بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة بيدرو سانشيز، حيث برز خلاف واضح حول استخدام القواعد الأمريكية في إسبانيا لدعم العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب في إيران، حيث تمسكت مدريد بموقفها الرافض لتحويل هذه القواعد إلى منصات انطلاق أو دعم لوجستي، استنادا إلى اعتبارات السيادة وغياب غطاء أممي أو أطلسي لهذه الحرب.
وتمنح الاتفاقيات الثنائية المنظمة للوجود العسكري الأمريكي في إسبانيا، خاصة تلك الموقعة سنة 1988 والمعدلة لاحقا، مدريد حق الاعتراض على طبيعة العمليات المنطلقة من أراضيها، ضمن مفهوم "الاستخدام المشترك"، وهو ما تعتبره دوائر أمريكية قيدا يحد من حرية الحركة في سياق نزاع تصفه واشنطن بأنه يتطلب سرعة ومرونة في الانتشار.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز المغرب كخيار استراتيجي محتمل، خاصة مع موقعه الجغرافي على مضيق جبل طارق وتطور بنيته العسكرية، حيث يعاد طرح قاعدة القصر الصغير كبديل نظري لاستضافة جزء من التواجد الأمريكي، غير أن هذا الخيار، رغم وجاهته الجيوسياسية، يصطدم بعوامل زمنية ومالية، إذ يتطلب تطوير القاعدة لتضاهي قدرات روتا استثمارات ضخمة تمتد لسنوات طويلة.
كما أن نقل منظومات معقدة مثل نظام الدفاع الصاروخي "Aegis"أو استيعاب مدمرات متطورة وحاملات طائرات يستلزم بنية لوجيستية وصناعية متكاملة، تشمل شبكات اتصال فضائية ومنشآت صيانة ووقود، وهو ما يجعل أي تحول شامل في هذا الاتجاه خيارا استراتيجيا بعيد المدى.
source
