المقاتلات الخفيفة ميج إيزديلي 33 (Izdeliye 33) و إيزديلي 41 (Izdeliye 41).
من خلال مشروعي إيزديلي 33 (Izdeliye 33) و 41، كانت ميكويان تسعى للحصول على مقاتلة اقتصادية أحادية المحرك لتكون مكملة لطائرة ميج-29 "فولكروم" (MiG-29 “Fulcrum”)، في تشكيل ثنائي مشابه لذلك الذي قدمته شركة نورثروب (Northrop) عبر المقاتلة ثنائية المحرك إف-18 هورنت (F-18 Hornet) والمقاتلة أحادية المحرك إف-20 تايجر شارك (F-20 Tigershark). كانت مقاتلة قاذفة اقتصادية أحادية المحرك من الجيل الرابع ستكون خياراً مثالياً للعديد من دول العالم الثالث التي كانت تبحث عن بديل لطائرة ميج-21 (MiG-21). لم تكن معظم هذه الدول قادرة على تحمل تكاليف تشغيل مقاتلة خفيفة ثنائية المحرك مثل ميج-29 "فولكروم" التي كانت تشغلها القوات الجوية السوفيتية (VVS). كما أن المقاتلة أحادية المحرك كانت ستشكل مكملاً ممتازاً لطائرة ميج-29 في العديد من البلدان، مثل الهند، لتتمكن من تشغيل عدد أكبر من المقاتلات القاذفة.
في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، بدأ مكتب تصميم ميكويان-جوريفيتش (Mikoyan-Gurevich) العمل على تصميم خليفة محتمل لطائرة ميج-21 "فيش بيد" (MiG-21 “Fishbed”) واسعة الانتشار. عُرف المشروع الأول من هذه المشاريع باسم "إيزديلي 33" (Izdeliye 33) (الكائن 33)، بينما عُرف المشروع الثاني باسم "إيزديلي 41" (Izdeliye 41).
لا تتوفر أي مخططات أو رسومات توضيحية لطائرة إيزديلي 41، حيث لا يزال هذا المشروع سرياً، ولم يُنشر سوى صور للنماذج المجسمة ونماذج اختبار نفق الرياح الخاصة بطائرة إيزديلي 33، ولكن كلا المشروعين كانا يشتركان في بعض الخصائص مع طائرة ميكويان يي-8 (Mikoyan Ye-8) من فترة الستينيات.
كانت طائرة ميج إيزديلي 33 (MiG Izdeliye 33) تتمتع بتصميم مشابه لطائرة إف-16 فايتينج فالكون (F-16 Fighting Falcon) – على الرغم من أنها كانت أصغر حجماً – مع دمج الجناح بجسم الطائرة، ومأخذ هواء بطني على شكل إسفين أو حرف "V" بمقطع مستطيل ومزود بمخروط صدمة متشعب لضمان تدفق هواء نظيف وخالٍ من الاضطرابات للمحرك المروحي التوربيني (Turbofan) المخطط له، وهو من طراز كليموف آر دي-33 (Klimov RD-33).
نموذج مجسم لطائرة ميج إيزديلي 33 (MiG Izdeliye 33) مع امتدادات جذر الحافة الأمامية (LERX) والمثبتات الأفقية المزودة بتصميم "سن الكلب".
في نموذج نفق الرياح الخاص بطائرة إيزديلي 33، تم اختبار نوعين من امتدادات جذر الحافة الأمامية (LERX)، أحدهما من النوع المقوس (البيضاوي) العادي، والآخر بتصميم "سن الكلب" (dogtooth) لتنشيط تدفق الهواء. كما كانت المثبتات الأفقية تحتوي أيضاً على تصميم "سن الكلب". وبعيداً عن صور النموذج المجسم ونموذج نفق الرياح، لا توجد معلومات كثيرة أخرى حول هذا المشروع.
لا يُعرف سوى القليل جداً عن إلكترونيات الطيران (Avionics) والتسليح المخطط لطائرة إيزديلي 33، ولكن يُلاحظ في النموذج المجسم ما يبدو أنه مدفع مدمج في امتداد جذر الحافة الأمامية (LERX) على الجانب الأيمن. ولو كانت هذه المقاتلة قد دخلت الخدمة، لكانت ستحمل التصنيف ميج-33 (MiG-33).
نموذج طائرة ميج إيزديلي 33 (MiG Izdeliye 33) الذي تم اختباره في نفق الرياح. يتميز الجانب الأيمن بامتداد جذر الحافة الأمامية (LERX) والمثبت الأفقي المزودين بتصميم "سن الكلب". بهذه الطريقة، كان من الممكن الحصول على بيانات مقارنة لكلا التكوينين.
مقاتلة ميج إيزديلي 41 (MiG Izdeliye 41)
كانت طائرة ميج إيزديلي 41 (MiG Izdeliye 41)، التي يعود تاريخها إلى عام 1981، عبارة عن مقاتلة خفيفة أحادية المحرك بتصميم ديناميكي هوائي تقليدي، تتميز بأجنحة منخفضة مدمجة مع امتدادات جذر الحافة الأمامية (LERX)، ومثبت عمودي، بالإضافة إلى المثبتات الأفقية الكلاسيكية. وكانت مآخذ الهواء تقع على جانبي جسم الطائرة.
ووفقاً لبعض المصادر، كانت إيزديلي 41 مقاتلة مخصصة لـ "الفترة الخاصة"، والتي كانت تعني في المصطلحات العسكرية السوفيتية اندلاع حرب نووية شاملة، مما يشير إلى أنهم كانوا يأملون في التمكن من إنتاجها بكميات كبيرة، حتى بعد تبادل نووي شامل محتمل مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). كان هذا مدرجاً ضمن برنامج طائرات "يوم القيامة"، والذي كان يُخطط من خلاله لمواصلة تجميع طائرات قتالية "بسيطة" في أربع مناطق معزولة صناعياً: المنطقة الغربية، وجبال الأورال، والشرق الأقصى، وأوكرانيا. ووفقاً لخطط القادة العسكريين والسياسيين السوفييت، كان ينبغي أن تكون كل منطقة قادرة بشكل مستقل، حتى في الظروف الصعبة لما بعد الكارثة (نهاية العالم)، على إنتاج طائرة اقتصادية للتمكن من الهجوم أو الدفاع ضد أي عدوان من الناتو أو أي عدو محتمل آخر، مثل جمهورية الصين الشعبية.
المحركات والأداء المخطط:
كان من المفترض في المرحلة الأولى أن تُزود طائرة إيزديلي 41 بمحرك من طراز كليموف آر دي-33 (RD-33) بقوة دفع تبلغ 8300 كجم، وفي المرحلة الثانية بمحرك مطور من طراز RD-33MK بقوة دفع تبلغ 10,000 كجم، وهو نفس المحرك الذي كان يزود المقاتلة متعددة المهام ميج-29 إم فولكروم إف (MiG-29M Fulcrum F - Izdeliye 9.15) والمقاتلة المحمولة على حاملات الطائرات ميج-29 كيه "فولكروم دي" (MiG-29K “Fulcrum D” - Izdeliye 9.31). صُممت طائرة ميج إيزديلي 41 لتكون قادرة على العمل انطلاقاً من مطارات غير مجهزة جيداً ومدارج غير معبدة.
الإلكترونيات والرادار:
في المرحلة الأولى، كانت إيزديلي 41 ستحمل رادار "كومار" (Komar) (البعوضة) مزوداً بهوائي مكافئ (Parabolic) تقليدي، وفي مرحلة ثانية سيتم إعادة تجهيز رادار كومار بهوائي رادار من نوع مصفوفة المسح الإلكتروني السلبي (PESA). كان رادار "كومار" مشابهاً لرادار نبضات دوبلر N019 الخاص بطائرة ميج-29، ولكن مع إزالة أوضاع "جو-سطح".
المواصفات الفنية والتسليح:
- السرعة القصوى: كانت مقتصرة على 1.7 ماخ (Mach 1.7).
- المدى: يصل إلى 2000 كيلومتر، ويمكن أن يصل إلى 3000 كم باستخدام خزانات وقود إضافية.
- التسليح الجوي: تألفت حمولة الصواريخ من صواريخ "جو-جو" قصيرة المدى من طراز فيمبل آر-60 (Vympel R-60) أو آر-73 (R-73).
- التسليح الثابت: مدفع داخلي من طراز GSh-30-1 عيار 30 ملم.
- الحمولة الخارجية: كانت الطائرة قادرة على حمل 3.5 طن من الأسلحة الخارجية.
- الأوزان: بلغ وزن الإقلاع العادي حوالي 9800 كجم، ووزن الوقود الداخلي يتراوح بين 2900-3000 كجم.
وفيما يتعلق بقدرتها على المناورة، كانت إيزديلي 41 أقل شأناً من طائرة ميج-29 في المناورات المستقرة، بينما تفوقت عليها في المناورات غير المستقرة.
النسخة الثانية (المتغير البديل):
لم يكن المتغير (النسخة) الثاني للتكوين الديناميكي الهوائي للمقاتلة يحتوي على مثبتات أفقية، وكان مزوداً بأجنحة كانارد صغيرة (أجنحة أمامية) أمام الجناح الرئيسي. هذا المتغير لم يختلف عملياً في وزن الإقلاع عن المتغير التقليدي. أظهرت دراسات أكثر تفصيلاً لمأخذ الهواء إمكانية زيادة السرعة القصوى إلى 1.84 ماخ. وعلى الرغم من عدم توفر أي رسومات توضيحية، فمن المعروف أن هذا المتغير الثاني من إيزديلي 41 كان يشبه إلى حد كبير طائرة ساب جاس-39 جريبن (SAAB JAS-39 Gripen).
مصير المشروع:
تم اختبار ودراسة كلا المتغيرين من "المشروع 41" في نفس الوقت، وسرعان ما تم التخلي عن المتغير التقليدي لصالح متغير "دلتا-كانارد" (Delta-Canard) الواعد، والذي لم يتقدم هو الآخر إلى ما بعد المرحلة الأولية بسبب إعراب القوات الجوية السوفيتية عن تفضيلها للمقاتلات ثنائية المحرك التي توفر موثوقية وأماناً أكبر، مثل طائرة ميج-29، التي دخلت الخدمة الفعلية في يوليو 1982.
نموذج مجسم لطائرة ميج إيزديلي 33