الدعم الإداري

حوادث نووية

إنضم
16 سبتمبر 2017
المشاركات
8,533
التفاعل
14,587 220 2
الدولة
Algeria
كادت أن تمحو جزءاً من قارة أوروبا عن الخريطة..


لم تسقط قنبلتان فقط.. بل أربع قنابل هيدروجينية، ولم تسقط فوق حقول زراعية أمريكية، بل سقطت فوق قرية وادعة في إسبانيا!

في صباح 17 يناير 1966، كانت طائرة قاذفة أمريكية من طراز B-52 تحمل 4 قنابل نووية (من طراز B28)، تحاول التزود بالوقود في الجو فوق سواحل إسبانيا. فجأة، حدث خطأ كارثي؛ اصطدمت خرطوم الوقود بجناح القاذفة، مما أدى لانفجار هائل في الجو.

تفككت الطائرتان وتحولتا إلى كتل من اللهب، ووجدت القنابل الأربع نفسها تهوي من ارتفاع 31 ألف قدم باتجاه قرية صيد صغيرة تدعى "بالوماريس".

سقطت القنابل الأربع في أماكن متفرقة، وكان المشهد كأنه من أفلام الرعب..

القنبلة الأولى هبطت بمظلتها بسلام على الأرض ولم تنفجر.

أما القنبلة الثانية والثالثة ارتطمتا بالأرض بقوة هائلة. ورغم أن "الانفجار النووي" لم يحدث، إلا أن المتفجرات التقليدية داخل القنبلتين انفجرت عند الاصطدام، مما أدى إلى انتشار غبار البلوتونيوم المشع فوق مساحة شاسعة من القرية ومزارع الطماطم فيها.

والقنبلة الرابعة اختفت تماماً! لقد سقطت في أعماق البحر الأبيض المتوسط، وبدأت أكبر عملية بحث "تحت الماء" في التاريخ للعثور عليها قبل أن يصل إليها السوفييت.

انتشر الذعر في العالم. كيف يمكن لأمريكا أن تسقط سمّاً نووياً فوق حلفائها؟

ولإثبات أن البحر ليس ملوثاً بالإشعاع ، قام السفير الأمريكي والوزير الإسباني بالسباحة أمام الكاميرات في مياه الشاطئ القريب، ليظهروا للعالم أن "كل شيء على ما يرام"، بينما كان آلاف الجنود خلفهم يرتدون بدلات واقية ويجرفون أطناناً من التربة الملوثة ليشحنوها إلى أمريكا!

استغرقت عملية العثور على القنبلة المفقودة في قاع البحر 81 يوماً، واستُخدمت فيها غواصات متطورة جداً.

رحلت القنابل، لكن "بالوماريس" ظلت تعاني من آثار التلوث لسنوات طويلة، لتظل هذه الحادثة شاهداً على أن "حوادث الطيران" في العصر النووي ليست مجرد تحطم طائرة، بل هي مقامرة بكوكب الأرض بالكامل.

FB_IMG_1774811768557.jpg
 
يوم 24 يناير 1961، في ولاية "نورث كارولينا" الهادئة، الساعة تشير إلى منتصف الليل. السماء صافية، والجميع نيام، ولا أحد يدرك أن فوق رؤوسهم مباشرة..على وشك أن يفتح أبواب الجحيم.

طائرة قاذفة عملاقة من طراز B-52، تحمل وحشين نوويين من نوع "مارك 39"، بدأت تتفكك في الجو بسبب تسرب وقود مفاجئ.

وفي لحظات الرعب والجاذبية، انفصلت القنبلتان وسقطتا نحو الأرض.. ليس كحطام، بل كقنابل حية جاهزة للانفجار!

بينما كانت الطائرة تتحطم، سقطت القنبلة الأولى. ولأنها مصممة لتكون ذكية، اعتبرت السقوط "أمراً بالهجوم".
فتحت مظلتها ببطء لتهبط بهدوء (وهذا جزء من آلية التفجير الجوي لضمان أقصى تدمير). شحنت مفجراتها بالطاقة اللازمة.فكت 3 أقفال أمان من أصل 4 تلقائياً!
وعندما ارتطمت بالأرض، كانت القنبلة قد أكملت 99% من خطوات الانفجار.

وجدت فرق البحث القنبلة وهي واقفة عمودياً في الأرض، مظلتها عالقة بشجرة، وصواعقها مشحونة بالكامل..

لم يمنعها من محو ولاية نورث كارولينا وجزء من الساحل الشرقي سوى مفتاح كهربائي واحد صغير وبسيط للغاية بقوة "24 فولت"!

أما القنبلة الثانية، فكانت أكثر رعباً. سقطت بسرعة جنونية (700 ميل في الساعة) دون أن تفتح مظلتها، واصطدمت بالأرض بقوة هائلة جعلتها تغوص في التربة الطينية لعمق 50 قدماً (حوالي 15 متراً).
عندما وصل الخبراء لتفكيكها، اكتشفوا كارثة: الصدمة تسببت في تفعيل جزء من الدائرة الكهربائية.

كانت القنبلة في حالة "استعداد قصوى". لو أن المفتاح الصغير في القنبلة الأولى كان ضعيفاً، لكانت هذه القنبلة قد انفجرت تحت الأرض، مسببة زلزالاً نووياً وتلوثاً إشعاعياً لا يمكن تخيله.

بعد سنوات
في وثيقة رفعت عنها السرية عام 2013، كتب الخبير النووي "باركر جونز" تقريراً صادماً قال فيه:
"برغي واحد، أو اهتزازة بسيطة في السلك، كانت كفيلة بجعل القنبلة تنفجر. لقد كان بيننا وبين هيروشيما أمريكية مئة ضعف.. مجرد مفتاح كهربائي رخيص".

تخيل القوة التدميرية: كانت كل قنبلة أقوى من قنبلة هيروشيما بـ 260 مرة. لو انفجرت، لكان الغبار النووي قد وصل إلى نيويورك وواشنطن، ولتغير مجرى التاريخ البشري في ثانية واحدة بسبب "تسرب وقود".

FB_IMG_1774811873038.jpg
 
نحن في طريقنا إلى "تشيليابينسك-40" (المعروفة اليوم باسم أوزيرسك).. المدينة الممسوحة ،وكأنها لم تكن موجودة!

تخيل أنك تعيش في مدينة يسكنها 100 ألف نسمة، فيها مدارس، مستشفيات، ودور سينما، لكنها غير مدرجة في أي خريطة.

سكانها لا يملكون عناوين، ورسائلهم تُرسل إلى "صندوق بريد" في مدينة أخرى تبعد مئات الكيلومترات.

لماذا؟

لأن هذه المدينة بُنيت لغرض واحد مرعب: صناعة "قلب" القنبلة النووية السوفيتية.

كان السوفييت يحيطونها بسرية مطلقة لدرجة أن من يدخلها يوقع على تعهد بعدم الخروج منها أبداً، ومن يحاول تسريب اسمها يواجه حبل المشنقة بتهمة الخيانة العظمى.

في عام 1957، وقعت الكارثة التي حاولت الحكومة إخفاءها لثلاثين عاماً.

انفجر خزان يحتوي على نفايات نووية سائلة بقوة هائلة، مما أدى لانطلاق سحابة إشعاعية غطت المنطقة بالكامل.

استيقظ السكان ليجدوا الأرض مغطاة بمسحوق أبيض يشبه الثلج، لكنه كان دافئاً! أخبرت السلطات الناس دون اكتراث: "لا تقلقوا، إنه مجرد غبار كيميائي عابر"، بينما كانت أجهزة قياس الإشعاع كادت أن تنفجر من شدة القراءة.

بدأ الناس يشعرون بحروق في جلودهم، وتساقط الشعر ، وماتت الماشية حولهم في الحقول..حتى الكلاب والقطط انقرضت تقريباً...والمدينة لا تزال "سرية"، فلا أحد يستطيع طلب النجدة من الخارج!

كان بجوار هذه المدينة، بحيرة تدعى "كاراتشاي". لسنوات، كان المهندسون يفرغون النفايات النووية مباشرة في مياهها.

وصل الأمر لدرجة أنك إذا وقفت على شاطئ هذه البحيرة لمدة ساعة واحدة فقط، فسوف تتلقى جرعة إشعاعية كفيلة بقتلك في غضون أيام!

لقد أصبحت "أكثر بقعة ملوثة على وجه كوكب الأرض"، لدرجة أن الحكومة الروسية اضطرت لاحقاً لردمها بالكامل بالخرسانة المسلحة خوفاً من أن يتبخر ماؤها وينشر الموت في قارة أوروبا بأكملها.

انتهت قصة "تشيليابينسك-40" بفتح أبوابها جزئياً بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، لكن سكانها لا يزالون يفتخرون بمدينتهم رغم الأمراض الغامضة التي تفشت فيهم، معتبرين أنفسهم "حراس السر الأعظم".

من نجا منهم عاش في سجن ذهبي مشع، ضحوا بحياتهم الثمينة الغالية من أجل توازن القوى العالمي.

FB_IMG_1774812569898.jpg
 
من أشهر المشاهد التي توثق قوة الأسلحة النووية
عام 1956 طائرة Martin B-57 Canberra
1774812689666.png

تلتقط صوراً لقلعة برافو وهي أقوى تجربة نووية أجرتها الولايات المتحدة على الإطلاق

 
كادت أن تمحو جزءاً من قارة أوروبا عن الخريطة..


لم تسقط قنبلتان فقط.. بل أربع قنابل هيدروجينية، ولم تسقط فوق حقول زراعية أمريكية، بل سقطت فوق قرية وادعة في إسبانيا!

في صباح 17 يناير 1966، كانت طائرة قاذفة أمريكية من طراز B-52 تحمل 4 قنابل نووية (من طراز B28)، تحاول التزود بالوقود في الجو فوق سواحل إسبانيا. فجأة، حدث خطأ كارثي؛ اصطدمت خرطوم الوقود بجناح القاذفة، مما أدى لانفجار هائل في الجو.

تفككت الطائرتان وتحولتا إلى كتل من اللهب، ووجدت القنابل الأربع نفسها تهوي من ارتفاع 31 ألف قدم باتجاه قرية صيد صغيرة تدعى "بالوماريس".

سقطت القنابل الأربع في أماكن متفرقة، وكان المشهد كأنه من أفلام الرعب..

القنبلة الأولى هبطت بمظلتها بسلام على الأرض ولم تنفجر.

أما القنبلة الثانية والثالثة ارتطمتا بالأرض بقوة هائلة. ورغم أن "الانفجار النووي" لم يحدث، إلا أن المتفجرات التقليدية داخل القنبلتين انفجرت عند الاصطدام، مما أدى إلى انتشار غبار البلوتونيوم المشع فوق مساحة شاسعة من القرية ومزارع الطماطم فيها.

والقنبلة الرابعة اختفت تماماً! لقد سقطت في أعماق البحر الأبيض المتوسط، وبدأت أكبر عملية بحث "تحت الماء" في التاريخ للعثور عليها قبل أن يصل إليها السوفييت.

انتشر الذعر في العالم. كيف يمكن لأمريكا أن تسقط سمّاً نووياً فوق حلفائها؟

ولإثبات أن البحر ليس ملوثاً بالإشعاع ، قام السفير الأمريكي والوزير الإسباني بالسباحة أمام الكاميرات في مياه الشاطئ القريب، ليظهروا للعالم أن "كل شيء على ما يرام"، بينما كان آلاف الجنود خلفهم يرتدون بدلات واقية ويجرفون أطناناً من التربة الملوثة ليشحنوها إلى أمريكا!

استغرقت عملية العثور على القنبلة المفقودة في قاع البحر 81 يوماً، واستُخدمت فيها غواصات متطورة جداً.

رحلت القنابل، لكن "بالوماريس" ظلت تعاني من آثار التلوث لسنوات طويلة، لتظل هذه الحادثة شاهداً على أن "حوادث الطيران" في العصر النووي ليست مجرد تحطم طائرة، بل هي مقامرة بكوكب الأرض بالكامل.

مشاهدة المرفق 853417
يقال لم يتم استرجاع القنبلة الرابعة ولازالت في عمق البحر بين الجزائر و المغرب و اسبانيا
 
عودة
أعلى