في خطوة تاريخية تضعها على خارطة الطاقة العالمية، دشنت الجمهورية الإسلامية الموريتانية رسمياً عمليات تصدير الغاز الطبيعي المسال من حقل "السلحفاة آحميم الكبير" الواقع في أعماق المحيط الأطلسي، لتعلن بذلك دخولها الفعلي نادي الدول المصدرة للغاز.
إنجاز هندسي غير مسبوق:
يُعد هذا المشروع، المشترك مع الجارة السنغال، أعمق مشروع غاز تحت سطح البحر في القارة الأفريقية، حيث استُخدمت فيه تقنيات متطورة لاستخراج الغاز من أعماق تتجاوز 2800 متر. وتتم عمليات التسييل عبر منصة عائمة (FLNG) تُعد من الأحدث عالمياً، مما يمنح موريتانيا ميزة تنافسية وسرعة في الإمداد.
الشحنة الأولى والوجهة الأوروبية:
انطلقت الشحنة التجارية الأولى، التي بلغت حمولتها نحو 80 ألف طن (ما يعادل قرابة 173 ألف متر مكعب)، متجهة صوب الموانئ الإسبانية. ويمثل هذا المسار "أقصر طريق أطلسي" لربط الغاز الأفريقي بالسوق الأوروبية، مما يعزز دور نواكشوط كشريك استراتيجي في أمن الطاقة العالمي.
آفاق اقتصادية واعدة:
تستهدف المرحلة الأولى من المشروع إنتاج 2.5 مليون طن سنوياً، مع خطط توسعية للوصول إلى 10 ملايين طن في المراحل اللاحقة. ومن المتوقع أن تنعكس عوائد هذا المشروع بشكل جذري على الاقتصاد الوطني الموريتاني، من خلال دعم الميزانية العامة وخلق فرص عمل نوعية، بالتزامن مع استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة.
بهذا الإنجاز، لا تفتح موريتانيا صنبور الغاز فحسب، بل تفتح فصلاً جديداً من التنمية المستدامة، معززةً مكانتها كقطب طاقوي صاعد في حوض المحيط الأطلسي.

