السعودية العظمى
عاجل: الجميع يسأل من سيفوز بهذه الحرب. الإجابة ليست في طهران ولا في واشنطن، بل في الرياض.
تخرج السعودية من أزمة هرمز باعتبارها المستفيد الاستراتيجي الأبرز بلا منازع، بينما تتحمل دبي الأضرار المادية. هذا هو إعادة توازن القوة في الخليج التي لا يقوم أحد بنمذجتها الآن، لكن الجميع سيبدأ بتسعيرها خلال الأشهر القادمة.
تعرضت دبي لضربات متكررة منذ 28 فبراير. حريق في خزان وقود بمطارها الدولي، إغلاق المجال الجوي، إلغاء أكثر من 23,000 رحلة. شركة Fertiglobe، إحدى أكبر منتجي النيتروجين في العالم بطاقة سنوية تبلغ 6.6 مليون طن، تعمل من أراضي الإمارات التي أصبحت تحت تهديد دائم بالطائرات المسيّرة والصواريخ. إطلاق 314 صاروخًا باليستيًا و1,672 طائرة مسيّرة على الإمارات لم يُسقط الدولة، فدفاعاتها الجوية صامدة، لكنها ألحقت ضررًا بشيء أصعب من إعادة بناء خزان وقود: صورة الأمان التي جعلت دبي مركز الأعمال العالمي.
في المقابل، تعرضت السعودية لاستهداف مباشر أقل بكثير. اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان، الموقعة في 17 سبتمبر 2025، منحت المملكة عمقًا عسكريًا احترمته إيران حتى قبل بدء الحرب. القدرات البحرية الباكستانية والردع النووي يجعل استهداف السعودية أكثر تكلفة بكثير لإيران مقارنة بالإمارات. وقد حسبت الرياض ذلك بدقة.
ثم يأتي عامل البنية التحتية.
رؤية 2030 ليست مجرد شعار، بل استثمارات ملتزم بها بقيمة 1.3 تريليون دولار لبناء مدن ومناطق ترفيهية وممرات سياحية ومناطق صناعية من الصفر. مشاريع مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، وبوابة الدرعية، ومجمع القدية الترفيهي. لم تتعرض أي من هذه المشاريع لضربات، ولا تواجه إعادة تسعير التأمين التي تعاني منها الآن العقارات التجارية ومراكز الطيران في دبي. كما أن كأس العالم 2034 يتطلب ملاعب وشبكات نقل وبنية ضيافة يتم بناؤها بالفعل وفق جدول زمني يمتد لما بعد هذه الحرب.
كل دولار من رأس المال الدولي يتردد في دبي بسبب مشاهد الطائرات المسيّرة هو دولار يفكر في التوجه إلى الرياض. هذه ليست تكهنات، بل هي الآلية التي تعيد بها الحروب توزيع الجاذبية الاقتصادية. حرب العراق عام 2003 نقلت النشاط المصرفي الإقليمي من بيروت إلى دبي، وقد تنقله حرب إيران 2026 من دبي إلى الرياض.
أما عامل الأسمدة فيجعل صعود السعودية هيكليًا وليس مؤقتًا.
تمتلك السعودية احتياطيات كبيرة من الفوسفات، وتُعد شركة معادن، المملوكة للدولة، من أكبر منتجي الفوسفات عالميًا. ومع تعطّل صادرات اليوريا والأمونيا من الإمارات وقطر بسبب إغلاق مضيق هرمز، وقيام الصين بتعليق صادرات الفوسفات حتى أغسطس، تصبح طرق التصدير البرية وعبر البحر الأحمر للسعودية المسار الرئيسي الوحيد غير المتأثر لتزويد الأسواق العالمية. ومع وصول سعر اليوريا في نيو أورلينز إلى 683 دولارًا للطن، وتوقع منظمة الأغذية والزراعة أن يواجه ما بين 100 إلى 200 مليون شخص إضافي خطر الجوع الحاد، فإن الطلب على الإمدادات البديلة يصبح مسألة وجودية لا خيارًا.
السعودية لم تبدأ هذه الحرب، لكنها ضغطت على واشنطن لإنهائها. فقد أكدت رويترز في 16 مارس، نقلًا عن ثلاثة مصادر خليجية وخمسة دبلوماسيين، أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست تحث الولايات المتحدة على عدم التوقف قبل تحقيق الحسم. وقال عبدالعزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إن إيران تجاوزت كل الخطوط الحمراء. دول الخليج تريد إضعاف إيران بشكل دائم، بينما تسعى السعودية إلى أمر أكثر تحديدًا: منطقة تتحول فيها التدفقات الاقتصادية نحو بنيتها التحتية واتفاقياتها ومواردها من الفوسفات ورأس مالها، بدلًا من الاعتماد على مضيق لم تعد بحاجة إليه.
سقطت القنابل على إيران، وسقطت الطائرات المسيّرة على دبي، بينما يتدفق رأس المال إلى الرياض. ويتم ترسيخ النفوذ السعودي للسنوات القادمة عبر ورقة الأسمدة، مع موسم زراعي ينتهي خلال أربعة أسابيع.