- مارية كليمنتي ( أورســــكا ) رحمها الله ..
ـ (Maria Clemente (Orosca ـ
في ليلةٍ باردةٍ معتمة من ليالي سنة 1585م،
بعد 92 سنة كاملة ،
من سقوط الأندلس في قبضة التاج الكاثوليكي ،
و 85 سنة من فرض التنصـــير قسرًا على أهلها ،
تسلّل أحد الوشاة إلى محاكم التفتيش ،
مدفوعًا ربما بخوفٍ أو طمعٍ أو حقد ،
ليشي بامرأةٍ تُدعى ( مارية )
قال أمام رهبان المحكمة إنه سمعها صدفة ،
مع دخول شهر رمضان ،
تُذكّر بعض الناس سرا بفرائض دينهم ،
وتحثّهم على الصيام ،
فاستجابوا لها ،
يصومون في صمتٍ داخل بيوتهم ،
بعيدًا عن أعين الرقيب وسياط العقاب ..
لم يطل البحث كثيرًا حتى انكشفت هويتها :
أرملة تُدعى مارية كليمنتي ،
زوجة الراحل لويس دي مدينا ،
وقد تجاوزت الخمسين من عمرها ..
لكن ما كان خافيًا أعظم مما كُشف ،
إذ تبيّن أنها لم تكن مجرد امرأةٍ عابرة ،
بل حافظةٌ لسرٍّ ثقيل ، سرّ الدين الذي حُورب ،
والهوية التي أُريد لها أن تُمحى من التاريخ كله ..
كانت تُربّي أبناءها على الإسلام ،
وتغرس فيهم ما بقي من لغة القرآن وروحه ،
تحفظهم سورًا من كتاب الله ،وتأمرهم بالصلاة ،
وتذكّرهم بما استطاعت من واجباتهم الدينية ..
لم يكن تعليمها صخبًا ،
بل همسًا في ظلمة الخوف ،
وإيمانًا يتوارثه الصغار كأنّه الأمان الأخير ..
ورصدت عيون التفتيش تفاصيل حياتها الصغيرة :
تغتسل باستمرار ،
وتخصّ يوم الجمعة بعنايةٍ ظاهرة ،
يكثر دخول الماء إلى بيتها مقارنة بغيره ،
تمتنع عن أكل لحم الخنزير، ولا تقرب الخمر ..
كانت كل هذه العلامات كافية لتكون أدلة إدانة .!!
اقتيدت مارية إلى التحقيق ،
أمام محاكم التفتيش الرهيبة ،
حيث لم تنكر تحت وطأة الضغط ، ما نُسب إليها .
اعترفت بثباتٍ أنها مسلمة ،
و أنها كانت تدعو أهلها إلى تعاليم الإسلام ،
وأن أهل بيتها استجابوا لها ..
و رغم الخوف ،
الذي قد ينتاب أي إنسان في هذا الموقف ،
لم تتراجع بل واجهت مصيرها بصدقٍ يشبه النور
وفي الثاني والعشرين من يوليو سنة 1585م،
في مدينة ( لوغرونيو ) رُبطت إلى عمودٍ خشبي ،
وفي ساحةٍ عامة أمام الناس ،
أُضرمت فيها النار حيّة ..
ليكون جرمها الوحيد أنها مسلمة،
تصوم رمضان ، وتُحيي شعائر دينها سراً ..
وهكذا انضمّ اسم مارية كليمنتي ،
إلى سجلٍ طويل من النســاء اللواتي ،
حملن الإيمان في صدورهن حتى الرمق الأخير ..
سجلّ افتتحته ،
الصحابية الجليلة :
سمية بنت خياط رضي الله عنها ،
وظلّ ممتدًا عبر العصور ،
تُكتب سطوره بدموعٍ ودماء ،
من ملفات الأرشيف التاريخي الوطني الإسباني ..
المصـــادر في أول تعليق ..
🔺تنبـــيه ..
قصص التاريـــخ لا تحكى للأطفــال لكي ينامــوا ،
بل تحكى للرجـــال لكي ينهضـــوا ويستعــــدوا .
ـ (Maria Clemente (Orosca ـ
في ليلةٍ باردةٍ معتمة من ليالي سنة 1585م،
بعد 92 سنة كاملة ،
من سقوط الأندلس في قبضة التاج الكاثوليكي ،
و 85 سنة من فرض التنصـــير قسرًا على أهلها ،
تسلّل أحد الوشاة إلى محاكم التفتيش ،
مدفوعًا ربما بخوفٍ أو طمعٍ أو حقد ،
ليشي بامرأةٍ تُدعى ( مارية )
قال أمام رهبان المحكمة إنه سمعها صدفة ،
مع دخول شهر رمضان ،
تُذكّر بعض الناس سرا بفرائض دينهم ،
وتحثّهم على الصيام ،
فاستجابوا لها ،
يصومون في صمتٍ داخل بيوتهم ،
بعيدًا عن أعين الرقيب وسياط العقاب ..
لم يطل البحث كثيرًا حتى انكشفت هويتها :
أرملة تُدعى مارية كليمنتي ،
زوجة الراحل لويس دي مدينا ،
وقد تجاوزت الخمسين من عمرها ..
لكن ما كان خافيًا أعظم مما كُشف ،
إذ تبيّن أنها لم تكن مجرد امرأةٍ عابرة ،
بل حافظةٌ لسرٍّ ثقيل ، سرّ الدين الذي حُورب ،
والهوية التي أُريد لها أن تُمحى من التاريخ كله ..
كانت تُربّي أبناءها على الإسلام ،
وتغرس فيهم ما بقي من لغة القرآن وروحه ،
تحفظهم سورًا من كتاب الله ،وتأمرهم بالصلاة ،
وتذكّرهم بما استطاعت من واجباتهم الدينية ..
لم يكن تعليمها صخبًا ،
بل همسًا في ظلمة الخوف ،
وإيمانًا يتوارثه الصغار كأنّه الأمان الأخير ..
ورصدت عيون التفتيش تفاصيل حياتها الصغيرة :
تغتسل باستمرار ،
وتخصّ يوم الجمعة بعنايةٍ ظاهرة ،
يكثر دخول الماء إلى بيتها مقارنة بغيره ،
تمتنع عن أكل لحم الخنزير، ولا تقرب الخمر ..
كانت كل هذه العلامات كافية لتكون أدلة إدانة .!!
اقتيدت مارية إلى التحقيق ،
أمام محاكم التفتيش الرهيبة ،
حيث لم تنكر تحت وطأة الضغط ، ما نُسب إليها .
اعترفت بثباتٍ أنها مسلمة ،
و أنها كانت تدعو أهلها إلى تعاليم الإسلام ،
وأن أهل بيتها استجابوا لها ..
و رغم الخوف ،
الذي قد ينتاب أي إنسان في هذا الموقف ،
لم تتراجع بل واجهت مصيرها بصدقٍ يشبه النور
وفي الثاني والعشرين من يوليو سنة 1585م،
في مدينة ( لوغرونيو ) رُبطت إلى عمودٍ خشبي ،
وفي ساحةٍ عامة أمام الناس ،
أُضرمت فيها النار حيّة ..
ليكون جرمها الوحيد أنها مسلمة،
تصوم رمضان ، وتُحيي شعائر دينها سراً ..
وهكذا انضمّ اسم مارية كليمنتي ،
إلى سجلٍ طويل من النســاء اللواتي ،
حملن الإيمان في صدورهن حتى الرمق الأخير ..
سجلّ افتتحته ،
الصحابية الجليلة :
سمية بنت خياط رضي الله عنها ،
وظلّ ممتدًا عبر العصور ،
تُكتب سطوره بدموعٍ ودماء ،
من ملفات الأرشيف التاريخي الوطني الإسباني ..
المصـــادر في أول تعليق ..
🔺تنبـــيه ..
قصص التاريـــخ لا تحكى للأطفــال لكي ينامــوا ،
بل تحكى للرجـــال لكي ينهضـــوا ويستعــــدوا .



