سعودي أوجيه
سعودي أوجيه (Saudi Oger) هي شركة مقاولات سعودية، صُنفت كواحدة من اكبر الشركات العملاقة في العالم. تأسست الشركة في عام 1978 بشراكة بين سعوديين ولبنانيين. بدأت نشاطها كشركة مقاولات بسيطة وأشغال عامة، قبل أن تتطور وتتوسع لتشمل مجالات متعددة مثل الاتصالات، الطباعة، العقارات، وخدمات الكمبيوتر.
التأسيس والتاريخ
في أواخر سبعينيات القرن العشرين، اتحدت عدة شركات ومؤسسات سعودية، من بينها مؤسسة تابعة لرفيق الحريري، وبدأت في التوسع في الأعمال من خلال شراء شركات سعودية وأجنبية. توج هذا التوسع بقيام رفيق الحريري وعدد من مسؤولي الشركة بشراء "شركة أوجيه" الفرنسية ودمجها في مجموعتهم، ليتم تغيير اسمها إلى "سعودي أوجيه". أصبحت الشركة بذلك واحدة من أكبر شركات المقاولات في العالم العربي، واتسع نطاق أعمالها ليشمل شبكة من البنوك والشركات في لبنان والسعودية، بالإضافة إلى شركات التأمين والنشر والصناعات الخفيفة.
الملكية
تعود ملكية أغلب أسهم الشركة لأبناء الملك فهد بن عبد العزيز ورئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري.
خطوط الأعمال والأنشطة
تنوعت أنشطة الشركة لتشمل قطاعات حيوية مختلفة:- المقاولات والبنية التحتية: تخصصت الشركة في بناء ناطحات السحاب، الأبراج السكنية، الطرق السريعة، السدود، البنية التحتية، المطارات، القواعد العسكرية، بالإضافة إلى بناء الموانئ والأعمال البحرية.
- الاتصالات: توفر شركة "اتصالات أوجيه" الفرعية خدمات الهاتف الثابت والمتنقل والإنترنت في كل من تركيا، المملكة العربية السعودية، لبنان، الأردن، وجنوب إفريقيا. وفي عام 2008، استحوذت شركة الاتصالات السعودية (STC) على شركة أوجيه للاتصالات مقابل 2.56 مليار دولار، محققة حصة قدرها 35% في الشركة.
الانتشار الجغرافي
أنشأت الشركة العديد من المشاريع العملاقة في المملكة العربية السعودية، الإمارات، تركيا، قطر، الكويت، والقاهرة. كما امتدت مشاريعها لتصل إلى إفريقيا، شرق آسيا، وأمريكا الشمالية والجنوبية.
البيانات المالية والقوة البشرية
- الأرباح: بلغت صافي أرباح الشركة في عام 2010 نحو ثمانية مليارات دولار.
- الأصول: كشف مصدر إداري أن الشركة تمتلك أصولاً مالية في السعودية تتجاوز 30 مليار ريال، بجانب شركات خارجية في أوروبا ودول الخليج.
- الموظفون: كانت الشركة توظف نحو 48 ألف موظف (وصل العدد في فترات أخرى إلى 58 ألف)، غالبيتهم من السعوديين، اللبنانيين، الهنود، والفلبينيين. وبعد عمليات الفصل التعسفي وانسحاب الآلاف، أصبحت نسبة السعوديين تشكل 23% من إجمالي الموظفين.
الأزمة والانهيار
بدأ انهيار الشركة فعلياً في عام 2015، حيث دخلت في أزمات متعاقبة وفشلت في توفير رواتب شهرية لموظفيها اعتباراً من نوفمبر 2015.أعلنت الشركة في تعميم على موظفيها أن يوم الإثنين 31 يوليو 2017 سيكون آخر يوم عمل، حيث أغلقت أبوابها رسمياً بعد الإفلاس. ويرجح خبراء اقتصاديون أن سبب الانهيار يعود إلى الإدارة السيئة وغياب الحوكمة والشفافية.
النقد وأسباب التعثر
واجهت الشركة نقداً واسعاً يتعلق بسوء الإدارة، وتحديداً من الجانب اللبناني الذي يديره سعد الحريري، حيث ارتبط اسم الكثير من اللبنانيين بقضايا فساد، مما تسبب في مشاكل إدارية جسيمة مع الجانب السعودي الذي كان يرفض تلك التصرفات.شكلت الأجور العالية المخصصة لأقارب ومعارف سعد الحريري إحدى أكبر المشكلات التي استنزفت موارد الشركة، حيث كان يتقاضى الكثير منهم مرتبات عالية جداً. أدى هذا الفساد الإداري والمالي، بالإضافة إلى "عدم الشفافية"، إلى تعثر الشركة مالياً بشكل كبير وعجزها عن تنفيذ المشاريع.
نتيجة لذلك، فقدت الشركة قدرتها التنافسية، مما سمح لشركات سعودية وأخرى صينية بالفوز بمناقصات عامة وخاصة في الدول التي تعمل فيها "سعودي أوجيه"، وفشلت الشركة في نهاية المطاف في توفير الرواتب الشهرية لموظفيها اعتباراً من نوفمبر 2015.
أزمة الرواتب
تعثرت الشركة في دفع رواتب السعوديين والموظفين الأجانب:- توقفت عن دفع مرتبات المهندسيين والفنيين السعوديين.
- خفضت رواتب كبار الاداريين السعوديين خصوصا من ارتبطت اسمائهم بالبلاغات بخصوص تفشي الفساد في الادارة العليا.
- ناشدت الحكومة الفرنسية نظيرتها السعودية لمساعدة 200 موظف فرنسي متضرر.
- تعثر دفع رواتب حوالي 9000 عامل فلبيني لمدة تراوحت بين ثمانية إلى تسعة أشهر، مما دفع المسؤولين الفلبينيين والسفارة للتدخل.
- تلقى قسم شؤون رفاهية المغتربين في السفارة الباكستانية تجاوباً لحل مشاكل رعاياهم.
- بلغ عدد الشكاوى التي رفعها الموظفون بسبب تأخر الرواتب (لمدة 9 أشهر) نحو 31 ألف دعوى.
التدخل الحكومي السعودي
تدخلت السلطات السعودية لحل أزمة الشركة وموظفيها. وأصدرت توجيهات لوزارة العمل بإيجاد حل سريع وعاجل، تضمن ثلاثة خيارات للعمال:- نقل خدماتهم.
- تجديد الإقامات مجاناً.
- منح تأشيرة خروج نهائي لمن يرغب في المغادرة.