معركة فتح الرياض 1902م
الشرارة الأولى لقيام الدولة السعودية الثالثة
مقدمة
تُعد معركة فتح الرياض عام 1902م من أهم الأحداث المفصلية في تاريخ الجزيرة العربية، بل هي الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية الثالثة. لم تكن معركة بالمعنى التقليدي من حيث عدد الجيوش أو طول زمن القتال، لكنها كانت معركة إرادة وجرأة وتخطيط دقيق، غيّرت مسار التاريخ في المنطقة بالكامل.
الخلفية التاريخية
- بعد سقوط الدولة السعودية الثانية عام 1891م، سيطر آل رشيد على الرياض
- اضطر آل سعود إلى الخروج من نجد، واستقروا في الكويت
- ظل حلم استعادة الحكم قائماً، خصوصاً لدى الشاب الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود
- كانت الرياض ذات رمزية سياسية ودينية، ومن يملكها يملك مفتاح نجد
التخطيط للمعركة
- قرر الملك عبدالعزيز التحرك وهو بعمر يقارب 26 سنة
- انطلق من الكويت بعدد قليل جداً من الرجال (قرابة 40–60 رجلاً)
- اعتمد على:
- السرية التامة
- عنصر المفاجأة
- معرفة دقيقة بأحياء الرياض
- اختار توقيت الهجوم قبيل الفجر، حيث يكون الحراس في أضعف حالاتهم
الطريق إلى الرياض
- تحركت المجموعة عبر الصحراء لمسافة طويلة
- واجهوا:
- نقص الماء
- التعب
- خطر انكشاف أمرهم
- وصلوا إلى أطراف الرياض دون أن يشعر بهم أحد
- اختبأ الرجال في بساتين قريبة بانتظار ساعة الصفر
مجريات المعركة
- الهدف الأساسي كان قصر المصمك، مقر الحاكم الرشيدي
- عند الفجر:
- تسللت المجموعة إلى داخل المدينة
- انقسم الرجال إلى فرق صغيرة
- واجهوا عجلان بن محمد، عامل ابن رشيد على الرياض
- دارت مواجهة سريعة داخل المصمك
- قُتل عجلان بن محمد
- سيطر الملك عبدالعزيز على القصر خلال وقت قصير جداً
تُذكر حادثة رمح الملك عبدالعزيز الذي انكسر في باب المصمك كأحد أشهر رموز المعركة
إعلان النصر
- خرج الملك عبدالعزيز للناس من قصر المصمك
- أعلن استعادة الرياض باسم آل سعود
- بايعه أهل الرياض على السمع والطاعة
- سقط النفوذ الرشيدي في المدينة بشكل كامل
نتائج المعركة
- قيام الدولة السعودية الثالثة فعلياً
- تحولت الرياض إلى قاعدة انطلاق للتوحيد
- التف حول الملك عبدالعزيز كثير من القبائل
- تغيّر ميزان القوى في نجد
- بدأت سلسلة معارك ضم المناطق الأخرى:
- الوشم
- سدير
- القصيم
- الأحساء
- الحجاز لاحقاً
الأهمية التاريخية
- أثبتت المعركة أن:
- العدد ليس هو العامل الحاسم
- التخطيط والقيادة تصنع الفارق
- أصبحت فتح الرياض رمزاً للشجاعة والإصرار
- تُدرّس اليوم كنقطة تحول في تاريخ المملكة
- بدونها، لما قامت المملكة العربية السعودية بالشكل الذي نعرفه اليوم
خاتمة
معركة فتح الرياض لم تكن مجرد هجوم عسكري، بل كانت إعلان ميلاد دولة جديدة. خطوة صغيرة بعدد رجال قليلين، لكنها كانت بداية مشروع سياسي وعسكري استمر ثلاثين عاماً حتى توحيد المملكة عام 1932م.
