• سوف يخضع الموقع لعملية ترقية شاملة و قد لاتعمل بعض الخصائص الا بعد الانتهاء من الترقيه بشكل كامل

بعل: من وثنية الاسم إلى قرابين الأطفال وعودة الجوهر في العصر الحديث

الماسونية العالمية واولاد المسيح الدجال يجهزوا في الكوكب لاستقبال دجالهم

الم.يقل الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم انو سنتحد مع الروم سنحارب عدو مشترك والعدو واضح
الموحدين في مواجهة الماسونية العالمية وحتى الحلف الدولي بدء في تشكل وبدء في تكوين ونحن في اخر مراحل الحرب

صدق من قال اننا امام نهاية قرن الشيطان وبداية عهد جديد وزمن جديد
 
1770111461382.png


وين اصحاب القبور والاسرار في الموضوع

ماانحرفت البشرية ووصلنا إلى مرحلة ابستين الا بسبب ادعاء البعض معرفة وعلم لايليق إلا بالله للسيطرة والتحكم بالاتباع.
 
1770111720625.jpeg


من اكتفى بالله ولياً نجى

انتبه ياأخي.....

لايوجد انوار........النور واحد

والظلمات كثييييير فلا تضيع.....النور ليس في السراديب والأضرحة وغرف الأسرار

لايخدعوك
 
.

تقدّم المصادر الرومانية واليونانية-الرومانية صورة متماسكة عن قرطاج بوصفها حضارة قوية وغنية تجاريًا وواسعة النفوذ، لكنها منحلّة دينيًا وأخلاقيًا في التصور الروماني، وتقوم طقوسها الدينية على ممارسات تُعدّ وحشية وغير إنسانية. وفي قلب هذه الصورة تحتلّ مسألة التضحية بالأطفال موقعًا مركزيًا، إذ تُقدَّم بوصفها الرمز الأوضح لانحراف قرطاج الديني. فالمؤرخون الكلاسيكيون، وعلى رأسهم ديودور الصقلي وبلوتارخ وتيتوس ليفيوس، يروون أن القرطاجينيين كانوا يقدّمون أبناءهم قرابين لآلهتهم، ولا سيما للإله بعل حمّون، في طقوس منتظمة تتخذ طابعًا دينيًا رسميًا مؤسسيًا، لا مجرد أفعال فردية أو استثنائية، بل جزءًا من منظومة عقدية راسخة تقوم على فكرة استرضاء الآلهة بالقرابين البشرية.

ويقدّم ديودور الصقلي الرواية الأكثر تفصيلًا وربطًا بين هذه الطقوس وسياق تاريخي محدد، فيذكر حادثة شهيرة تعود إلى سنة 310 قبل الميلاد، أثناء الحرب التي شنّها أغاثوقليس الطاغية حاكم سرقوسة على قرطاج. ففي تلك السنة قام أغاثوقليس بإنزال عسكري مباشر على سواحل إفريقيا، وهدّد الأراضي القرطاجية نفسها بعد أن نقل الحرب من صقلية إلى قلب المجال الحيوي للدولة القرطاجية، ما أحدث صدمة استراتيجية ونفسية عميقة داخل المدينة. ويذكر ديودور أن القرطاجينيين فسّروا هذه الكارثة بوصفها غضبًا إلهيًا، ورأوا أن آلهتهم، وعلى رأسهم بعل حمّون، قد سخطوا عليهم بسبب تخلّيهم عن الطقوس القديمة الأصيلة، ولا سيما القرابين البشرية.

في هذا السياق، يروي ديودور أن مجلس المدينة والكهنة قرروا العودة إلى أقدم التقاليد الدينية وأكثرها تطرفًا، فتم تنظيم طقس تضحية جماعي ضخم داخل قرطاج، اتخذ طابعًا رسميًا واحتفاليًا، لا فعلًا سريًا أو فرديًا. وفي روايته التفصيلية، يذكر أن القرطاجينيين قاموا بالتضحية بـ مئتي طفل من أبناء الأسر النبيلة دفعة واحدة، أي من الطبقة الأرستقراطية، باعتبار أن القرابين الأثمن منزلة والأعلى قيمة اجتماعية أقدر على استرضاء الإله. ثم أُضيف إلى هؤلاء الأطفال ثلاثمئة رجل بالغ قدّموا أنفسهم قرابين طوعية، في مشهد جماعي واسع النطاق يعكس ذروة التعبئة الدينية الجماعية في لحظة خوف وجودي شامل.

ويصف ديودور شكل الطقس بدقة، فيذكر أن تمثال بعل حمّون كان مصنوعًا من البرونز، وذراعاه ممدودتان إلى الأمام، يُوضع الطفل عليهما، ثم ينزلق جسده إلى حفرة مشتعلة بالنار أسفل التمثال، في نظام طقسي ثابت يتم بإشراف الكهنة ووفق ترتيب شعائري محدد. ويؤكد أن المشهد لم يكن فوضويًا، بل منظمًا بدقة، تُؤدَّى فيه التضحية بوصفها فعلًا مقدسًا لا قتلًا، وطقسًا دينيًا لا جريمة، ومحاولة جماعية لإنقاذ المدينة من المصير الذي بات يهدد وجودها السياسي والعسكري.

أما بلوتارخ، فيركّز على البعد النفسي والاجتماعي لهذا الطقس، فيصوّر الأمهات وهنّ يسلّمن أبناءهن دون بكاء أو صراخ، لأن إظهار الحزن كان يُعدّ نذير شؤم، ولأن الطقس يُنظر إليه بوصفه فعلًا مقدسًا يسمو على العاطفة الفردية. ويقدّم المشهد بوصفه طقسًا دينيًا باردًا ومنظمًا، تُنفّذ فيه التضحية باعتبارها واجبًا دينيًا أعلى من روابط الأمومة، ووسيلة لحماية الجماعة وضمان بقاء المدينة واستمرار رضا الآلهة عنها.

وفي كتابات تيتوس ليفيوس، تتحول هذه الممارسة إلى رمز حضاري شامل، إذ تُقدَّم بوصفها دليلًا على الانحطاط الأخلاقي لقرطاج، حيث تُصوَّر المدينة على أنها استبدلت القيم الإنسانية بالتجارة، والرحمة بالمصلحة، والدين بالدم. وبهذا تصبح التضحية بالأطفال علامة على فساد البنية القيمية للمجتمع القرطاجي، لا مجرد طقس ديني معزول، بل تعبيرًا عن منظومة فكرية ترى في الدم وسيلة للخلاص، وفي القربان البشري طريقًا للنجاة، وفي التضحية البشرية فعلًا مشروعًا دينيًا لإنقاذ الجماعة.

وعندما تنتقل الرواية الرومانية إلى مرحلة الحروب البونيقية الأخيرة، ولا سيما الحصار النهائي لقرطاج في الحرب البونيقية الثالثة (149–146 ق.م)، فإنها تستعيد هذا النموذج الديني نفسه وتعيد إسقاطه على مشهد السقوط النهائي. فقرطاج، في هذا السرد، تُصوَّر مدينةً محاصَرة من البر والبحر، بعد أن دمّر الرومان أسوارها الخارجية، وقطعوا طرق الإمداد عنها، وفرضوا حصارًا خانقًا أدّى إلى المجاعة، ونقص الغذاء، وانهيار البنية الاجتماعية والاقتصادية، وتفكك النظام السياسي الداخلي. ومع تفاقم الجوع، وانتشار الأمراض، وانهيار القدرة العسكرية، تُقدَّم المدينة على أنها تدخل مرحلة يأس وجودي شامل، تفقد فيها أدوات السياسة والعقل والتفاوض، وتتجه كليًا نحو الدين بوصفه الملاذ الأخير.

في هذا السياق، تصوّر الرواية الرومانية قرطاج وهي تعود إلى طقوسها القديمة، وتستدعي منظومتها الدينية الأشد تطرفًا، فتتجه إلى الآلهة والقرابين البشرية بوصفها الوسيلة الوحيدة المتبقية للخلاص. وتُقدَّم القرابين، وفي مقدمتها تضحية الأطفال، بوصفها محاولة أخيرة لاسترضاء الآلهة، في اعتقاد ديني راسخ بأن الدم قادر على استجلاب النجاة، وأن رضا الآلهة يمكن أن يغيّر المصير العسكري والسياسي المحتوم. وهنا تصبح التضحية بالأطفال جزءًا من منطق ديني عام يرافق انهيار المدينة، لا حادثة منفصلة أو فعلًا معزولًا، بل مظهرًا من مظاهر عقلية دينية ترى أن الخلاص لا يأتي بالعقل ولا بالتفاوض ولا بالسياسة، بل بالقرابين والنار والطقوس الدموية.

وفي هذا الإطار، تُقدَّم التضحية بالأطفال في الرواية الرومانية بوصفها رمزًا شاملًا لطبيعة الحضارة القرطاجية نفسها، وكعلامة على انحرافها القيمي، وكجزء من تفسير شامل لسقوطها التاريخي. فقرطاج، وفق هذا التصور، لم تُهزم فقط بالسيف الروماني ولا بالقوة العسكرية وحدها، بل هُزمت أيضًا بمنظومتها الدينية التي جعلت الدم وسيلة للخلاص، والطفولة قربانًا للآلهة، والمدينة نفسها رهينة لعقيدة ترى النجاة في النار لا في العقل، والخلاص في القربان لا في السياسة، وتبحث عن إنقاذ الجماعة في فناء أبنائها بدل إصلاح بنيتها، وفي الطقس الديني بدل الحل التاريخي الواقعي.

.
 
.

كل ما تم نشره في وثائق إبستين كان هناك من يشير إليه من قبل بطريقة أو أخرى, ومنها التضحية بالأطفال كقرابين




.​
 
عودة
أعلى