زيارة النهاية (2)
(حين تتحول الزيارة من حسمٍ سعودي إلى محاولة ابتزاز أمريكي)
تقرير Middle East Eye لا يضيف خبراً…بل يضع الكاميرا داخل الغرفة المغلقة التي تحدثنا عنها
الخلاصة المباشرة:واشنطن لا تستقبل الأمير خالد بن سلمان لتنسيق ضربة… بل لمحاولة انتزاع موافقة سعودية لمغامرة لا تريدها
أولاً: ما الذي تحاول واشنطن فعله فعلياً؟ التقرير يقول بوضوح: الولايات المتحدة تضغط على السعودية لدعم ضربات ضد إيران…لا تعرض ضمانات حقيقية… بل وعودًا غامضة..تريد غطاءً سياسياً وجويًا… دون تحمّل كلفة الرد
وهنا بيت القصيد:أمريكا تريد أن تحارب لكن لا تريد أن تدفع ثمن الحرب وحدها
ثانياً: لماذا فشل الضغط مسبقاً؟؟
لأن الحساب السعودي تغيّر جذرياً: الخليج اليوم في توازن هادئ مع إيران لا في حالة صدام…الضربات الامريكية الإسرائيلية السابقة أضعفت طهران دون إشعال الإقليم..أي ضربة أمريكية جديدة: لا تضمن إسقاط النظام..لكنها تضمن فتح الجحيم على الخليج والبحر الأحمر والطاقة العالمية..!
كما قالها الخبير الأمريكي نفسه في التقرير: (ترامب لا يستطيع أن يَعِد الخليج بشيء حقيقي)
ثالثاً: النقطة التي تجاهلتها واشنطن (وتُرعبها)
التقرير يعترف ضمنًا بما هو أخطر: السعودية ترفض استخدام أجوائها..والإمارات أعلنت الموقف نفسه..وتركيا،عمان،قطر… كلها تدفع باتجاه التفاوض
أي أن:الضربة – إن حدثت – ستكون أمريكية/إسرائيلية بلا غطاء إقليمي
وهذا بالضبط ما يجعلها: أخطر..وأغلى..وأكثر قابلية للانفجار
رابعاً: لماذا زيارة خالد بن سلمان مختلفة؟
لأنها لم تأتِ لطلب الإذن…بل لوضع خط أحمر استراتيجي: السعودية لن تكون وقود حرب..ولن تكون منصة عبور..ولن تغطي مغامرة لا تملك قرارها
وهنا يلتقي تقرير MEE مع تقريري السابق(زيارة النهاية) في نقطة واحدة:الرياض انتقلت من خانة رد الفعل إلى خانة فرض المعادلة
خامساً: المفارقة الكبرى
واشنطن تحشد:حاملات طائرات..صواريخ THAAD..أسراب F-15
لكنها في الوقت نفسه: تخشى الرد الإيراني..وتبحث عن (موافقة صامتة)وتعرف أن الخليج لن يتحمّل الضربة الثانية
هذا ليس استعداد نصر…هذا استعداد قلق
الخلاصة تقرير Middle East Eye يؤكد ما يلي: زيارة النهاية لم تكن تنسيق حرب..بل اختبار صمود للموقف السعودي..ومحاولة أمريكية أخيرة قبل أن تُقرر:إما المغامرة وحدها…أو العودة إلى طاولة التهدئة
والسعودية كما يبدو بوضوح:اختارت منطق الدولة… لا منطق المقامرة