قصة البريمي - عندما خانت بريطانيا الملك فيصل
حدود المملكة قبل 1955
حدود المملكة قبل 1955
كانت البريمي واحة هادئة على أطراف الربع الخالي، لكن موقعها خلاها نقطة خلاف مع بدايات اكتشاف النفط في الخمسينات. قبل النفط كانت الحدود تمشي مع القبائل والعرف، لكن بعد ما صار للأرض قيمة اقتصادية صار كل طرف يبي يثبت سيادته بخطوط رسمية.
السعودية كانت تشوف البريمي امتداد طبيعي لأراضيها بحكم التاريخ والقبائل والواقع ورغبة اهلها، وبريطانيا كانت تنظر لها كموقع استراتيجي يحمي نفوذها في الخليج عبر حلفائها في عمان والامارات المتصالحة. ومع هذا الاختلاف بدأ التوتر يكبر بدون حل واضح.
تركي بن عطيشان
في عام 1952 دخل تركي بن عطيشان البريمي بشكل رسمي ممثلا عن السعودية، وكان الهدف فرض النظام والامن بشكل سلمي بانتظار تسوية قانونية. هذا الدخول جذب انتباه بريطانيا وهدد مصالحها في المنطقة.
الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله
بعدها تم الاتفاق على تجميد الوضع، بحيث لا يتم أي تنقيب ولا تحركات عسكرية إلى أن يتم التحكيم الدولي. في عام 1954 وُقع اتفاق التحكيم في جنيف، ووقعه فيصل بن عبدالعزيز بصفته وزير خارجية السعودية انذاك، على أمل أن ينهي النزاع بطريقة قانونية وسلمية تحفظ حقوق اهل البريمي.
خريطة ارامكو للمملكة 1950
لكن التحكيم تعثر بسرعة بسبب الخلاف على الإجراءات واتهامات بالتلاعب من طرف بريطانيا التي استغلت نفوذها للتاثير على اللجنة، مما أفقده مصداقيته. ولكن وفي أكتوبر 1955، وبينما كان مسار التحكيم لم يحسم بشكل نهائي، تحركت خلسة قوات مدعومة من بريطانيا بريا وجويا ودخلت البريمي وأخرجت القوة السعودية بالقوة.
في تلك اللحظة كان الملك فيصل في القاهرة ضمن اجتماعات عربية، ولم يكن يتوقع أن يتم الحسم عسكريا بينما ما زال المسار القانوني قائما. وصول خبر التحرك العسكري شكّل صدمة سياسية للملك، لأن الاتفاق كان واضحا على تجميد الوضع وعدم استخدام القوة إلى أن يصدر حكم نهائي.
حسب ما نقلته مصادر غربية، عبّر الملك فيصل رحمه الله عن استيائه الشديد مما جرى، واعتبر أن ما حدث نسف مبدأ التحكيم من أساسه، وقال بمعناه إن اللجوء إلى القوة قبل صدور قرار قانوني يعني أن الطرف الآخر لم يكن جادا في الوصول إلى حل عادل، وإن السعودية دخلت التحكيم على أساس الثقة في الضمانات الدولية، لكن هذه الثقة اهتزت بعد ما حصل.
هذا الحدث ترك أثرا عميقا في الموقف السعودي، وأظهر أن الحل القانوني وحده لا يكفي إذا لم يكن الطرف الآخر ملتزما به. ومنذ ذلك الوقت أصبح ملف الحدود يعالج بحذر شديد، لأن تجربة البريمي أثبتت أن التفاهمات غير المكتوبة قد تنهار في أي لحظة.
وبقيت قضية البريمي حاضرة في الذاكرة السياسية، لأنها شكلت نقطة تحول في طريقة تعامل السعودية مع النزاعات الحدودية، وأسست لمرحلة جديدة تعتمد على التوثيق والاتفاقيات الرسمية بدل الاعتماد على الأعراف فقط.
للامانة منقول
السعودية كانت تشوف البريمي امتداد طبيعي لأراضيها بحكم التاريخ والقبائل والواقع ورغبة اهلها، وبريطانيا كانت تنظر لها كموقع استراتيجي يحمي نفوذها في الخليج عبر حلفائها في عمان والامارات المتصالحة. ومع هذا الاختلاف بدأ التوتر يكبر بدون حل واضح.
تركي بن عطيشان
في عام 1952 دخل تركي بن عطيشان البريمي بشكل رسمي ممثلا عن السعودية، وكان الهدف فرض النظام والامن بشكل سلمي بانتظار تسوية قانونية. هذا الدخول جذب انتباه بريطانيا وهدد مصالحها في المنطقة.
الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله
بعدها تم الاتفاق على تجميد الوضع، بحيث لا يتم أي تنقيب ولا تحركات عسكرية إلى أن يتم التحكيم الدولي. في عام 1954 وُقع اتفاق التحكيم في جنيف، ووقعه فيصل بن عبدالعزيز بصفته وزير خارجية السعودية انذاك، على أمل أن ينهي النزاع بطريقة قانونية وسلمية تحفظ حقوق اهل البريمي.
خريطة ارامكو للمملكة 1950
لكن التحكيم تعثر بسرعة بسبب الخلاف على الإجراءات واتهامات بالتلاعب من طرف بريطانيا التي استغلت نفوذها للتاثير على اللجنة، مما أفقده مصداقيته. ولكن وفي أكتوبر 1955، وبينما كان مسار التحكيم لم يحسم بشكل نهائي، تحركت خلسة قوات مدعومة من بريطانيا بريا وجويا ودخلت البريمي وأخرجت القوة السعودية بالقوة.
في تلك اللحظة كان الملك فيصل في القاهرة ضمن اجتماعات عربية، ولم يكن يتوقع أن يتم الحسم عسكريا بينما ما زال المسار القانوني قائما. وصول خبر التحرك العسكري شكّل صدمة سياسية للملك، لأن الاتفاق كان واضحا على تجميد الوضع وعدم استخدام القوة إلى أن يصدر حكم نهائي.
حسب ما نقلته مصادر غربية، عبّر الملك فيصل رحمه الله عن استيائه الشديد مما جرى، واعتبر أن ما حدث نسف مبدأ التحكيم من أساسه، وقال بمعناه إن اللجوء إلى القوة قبل صدور قرار قانوني يعني أن الطرف الآخر لم يكن جادا في الوصول إلى حل عادل، وإن السعودية دخلت التحكيم على أساس الثقة في الضمانات الدولية، لكن هذه الثقة اهتزت بعد ما حصل.
هذا الحدث ترك أثرا عميقا في الموقف السعودي، وأظهر أن الحل القانوني وحده لا يكفي إذا لم يكن الطرف الآخر ملتزما به. ومنذ ذلك الوقت أصبح ملف الحدود يعالج بحذر شديد، لأن تجربة البريمي أثبتت أن التفاهمات غير المكتوبة قد تنهار في أي لحظة.
وبقيت قضية البريمي حاضرة في الذاكرة السياسية، لأنها شكلت نقطة تحول في طريقة تعامل السعودية مع النزاعات الحدودية، وأسست لمرحلة جديدة تعتمد على التوثيق والاتفاقيات الرسمية بدل الاعتماد على الأعراف فقط.
للامانة منقول