لماذا فشل صاروخ باتريوت في اعتراض صاروخ سكود العراقي الذي اصاب قاعدة عسكرية بالظهران

ابو مهند الزهراني

صقور الدفاع
إنضم
8 يونيو 2015
المشاركات
25,204
التفاعل
85,384 2,793 6
الدولة
Saudi Arabia

1768361314275.png

1768361233661.png



𝗧𝗵𝗲 𝗣𝗮𝘁𝗿𝗶𝗼𝘁 𝗠𝗶𝘀𝘀𝗶𝗹𝗲 𝗙𝗮𝗶𝗹𝘂𝗿𝗲 (𝗦𝗮𝘂𝗱𝗶 𝗔𝗿𝗮𝗯𝗶𝗮, 𝟭𝟵𝟵𝟭): 𝗪𝗵𝗲𝗻 𝗔 𝗙𝗿𝗮𝗰𝘁𝗶𝗼𝗻 𝗼𝗳 𝗔 𝗦𝗲𝗰𝗼𝗻𝗱 𝗕𝗲𝗰𝗮𝗺𝗲 𝗗𝗲𝗮𝗱𝗹𝘆:
في الحروب الحديثة، قلّما تحظى أنظمةٌ بثقةٍ عميقةٍ كأنظمة الدفاع الآلية.
فهذه الأنظمة مصممةٌ للاستجابة بسرعةٍ تفوق ردود الفعل البشرية، وحساب المسارات بما يتجاوز الحدس البشري
وحماية الأرواح بدقةٍ رياضيةٍ متناهية.

ولكن في فبراير 1991
خلال حرب الخليج، فشل أحد هذه الأنظمة فشلاً ذريعاً، فشلاً لم يكن ليتحقق بأي انفجارٍ أو تخريبٍ أو استراتيجيةٍ معادية.
لقد فشل بسبب ضيق الوقت.
ليس هناك الكثير من الوقت.
ليس ثوانٍ.
ولا حتى أجزاء من الثانية.

لقد فشل بسبب جزء من الثانية نما ببطء حتى أصبح من المستحيل تجاهله.

𝗧𝗵𝗲 𝗦𝗲𝘁𝘁𝗶𝗻𝗴: 𝗪𝗮𝗿, 𝗣𝗿𝗲𝗰𝗶𝘀𝗶𝗼𝗻, 𝗮𝗻𝗱 𝗧𝗿𝘂𝘀𝘁
صُمم نظام صواريخ باتريوت كمنصة دفاع أرض-جو، وكان الغرض منه في الأصل اعتراض الطائرات.
وخلال حرب الخليج، أُعيد توظيفه لاعتراض صواريخ سكود العراقية، التي كانت أسرع وأكثر صعوبة في الاستهداف.
تم نشر أنظمة باتريوت لحماية القواعد العسكرية والسكان المدنيين في السعودية

وثق الجنود بهذا النظام ليس فقط لكونه متطوراً، بل أيضاً لكونه آلياً.
كان يراقب باستمرار، دون أن يطرف له جفن، ودون أن يتعب.
أو هكذا كان يُفترض.

𝗧𝗵𝗲 𝗡𝗶𝗴𝗵𝘁 𝗼𝗳 𝗙𝗲𝗯𝗿𝘂𝗮𝗿𝘆 𝟮𝟱, 𝟭𝟵𝟵𝟭
في ليلة 25 فبراير 1991
كانت بطارية باتريوت متمركزة في ثكنة للجيش الأمريكي في الظهران بالمملكة العربية السعودية.
وقد ظل النظام يعمل بشكل متواصل لأكثر من 100 ساعة.
تم إطلاق صاروخ سكود عراقي باتجاه القاعدة.
لقد رصد نظام باتريوت ذلك.
رصدها الرادار.
قام البرنامج بحساب مساره.
ثم، في لحظة الاعتراض، فشل النظام في إطلاق النار بشكل صحيح.
أصاب صاروخ سكود الثكنات.
قُتل ثمانية وعشرون جندياً أمريكياً.
أصيب أكثر من مئة شخص.
كان نظام باتريوت يراقب الصاروخ طوال الوقت.
لقد أخطأ الهدف ببساطة.
𝗧𝗵𝗲 𝗙𝗮𝗶𝗹𝘂𝗿𝗲 𝗧𝗵𝗮𝘁 𝗦𝗲𝗲𝗺𝗲𝗱 𝗜𝗺𝗽𝗼𝘀𝘀𝗶𝗯𝗹𝗲
ركزت التفسيرات الأولية على الخطأ البشري أو العطل الميكانيكي.
لكن لم يتوافق أي منها مع الحقائق.
لقد نجح الرادار.
لقد نجح قاذف الصواريخ.
اتبع المشغلون الإجراءات المتبعة.
جاء الفشل من شيء أقل وضوحاً بكثير.
خطأ في التقريب.
𝗧𝗵𝗲 𝗧𝗶𝗺𝗲 𝗘𝗿𝗿𝗼𝗿
كان نظام باتريوت يتتبع الأهداف عن طريق حساب السرعة والتنبؤ بالموقع المستقبلي بناءً على الوقت المنقضي.
داخليًا، كان يتم تخزين الوقت كرقم صحيح يُحسب بأجزاء من الثانية.
ولتحويل هذا العدد إلى الوقت الفعلي، قام النظام بضربه بتقريب عشري لعُشر.
لكن هذا التقريب لم يكن دقيقاً.
كان الخطأ ضئيلاً.
حوالي 0.000000095 ثانية لكل عُشر من الثانية.
في حد ذاته، كان هذا بلا معنى.
لكن النظام كان يعمل بشكل مستمر لأكثر من 100 ساعة.
تراكم هذا الخطأ الصغير.
بحلول الوقت الذي اقترب فيه صاروخ سكود، كانت الساعة الداخلية للنظام متأخرة بحوالي 0.34 ثانية.
وبسرعات صواريخ سكود، كان ذلك يعني أن الموقع المتوقع كان خاطئاً بأكثر من نصف كيلومتر.
لقد قام النظام بما تمت برمجته للقيام به بالضبط.
أصاب الهدف بدقة متناهية.
في المكان الخطأ.

𝗪𝗵𝘆 𝗧𝗵𝗲 𝗦𝘆𝘀𝘁𝗲𝗺 𝗗𝗶𝗱 𝗡𝗼𝘁 𝗖𝗼𝗿𝗿𝗲𝗰𝘁 𝗜𝘁𝘀𝗲𝗹𝗳
صُمم نظام باتريوت مع مراعاة عمليات إعادة الضبط الدورية. وقد أدت إعادة الضبط إلى مسح أخطاء التوقيت المتراكمة.
لكن في ظروف القتال، تم تشجيع المشغلين على إبقاء النظام قيد التشغيل باستمرار للحفاظ على التغطية.
لم يدرك أحد أن التشغيل المستمر سيسمح للخطأ بالنمو إلى حد كبير لدرجة أن يصبح ذا أهمية.
لم يكن النظام يعلم أنه مخطئ.
ولم يكن هناك أي تنبيه لإبلاغ المشغلين بأن النظام ينحرف عن الواقع.

𝗧𝗵𝗲 𝗠𝗼𝘀𝘁 𝗗𝗶𝘀𝘁𝘂𝗿𝗯𝗶𝗻𝗴 𝗔𝘀𝗽𝗲𝗰𝘁
لم يكن هذا خطأً بالمعنى المعتاد.
لقد عمل البرنامج كما هو مصمم.
تم قبول الحسابات الرياضية.
كانت الافتراضات معقولة.
ما فشل هو الاعتقاد بأن التقريبات تظل غير ضارة بمرور الوقت.
لم يتعطل النظام.
تجاوز الواقع ذلك.

𝗧𝗵𝗲 𝗔𝗳𝘁𝗲𝗿𝗺𝗮𝘁𝗵
أكد تحقيق رسمي لاحق السبب. وتم إصدار تحديث للبرنامج لتصحيح حساب التوقيت.
لكن ذلك جاء متأخراً جداً بالنسبة للجنود في الظهران.
لم تنجح أي تكتيكات للعدو في هزيمة النظام.
لم يتمكن أي تخريب من تجاوزه.
لقد فعل ذلك العدد العشري.

𝗪𝗵𝘆 𝗧𝗵𝗶𝘀 𝗖𝗮𝘀𝗲 𝗦𝘁𝗶𝗹𝗹 𝗠𝗮𝘁𝘁𝗲𝗿𝘀
إن فشل صاروخ باتريوت ليس مجرد قصة عسكرية.
إنه تحذير.
تعتمد هذه الدقة على الافتراضات
لا يُعتبر الوقت محايدًا في البرمجيات.
إن الأتمتة تخفي الهشاشة
غالباً ما تتجاوز تلك الثقة في الأنظمة مستوى الفهم.
يمكن أن تفشل أكثر التقنيات تطوراً ليس بصخب، بل بهدوء.
رياضياً.

𝗔 𝗙𝗶𝗻𝗮𝗹 𝗧𝗵𝗼𝘂𝗴𝗵𝘁
كان الجنود في الظهران محميين بواحد من أكثر أنظمة الدفاع تطوراً في عصرهم.
لقد رصد الصاروخ.
لقد تتبع الصاروخ.
لقد تم حسابها بشكل مثالي.
كان الخطأ أقل من ثانية.
وكان ذلك كافياً.



 
عودة
أعلى