مشروع غار جبيلات ومحطة قطار تندوف بشار ليست مجرد مشاريع إقتصادية بل هو إنتصار تاريخي للجزائر المستقلة.
الصورة توثق حدث تدشين قطار "الترانساهاريان" (عبر الصحراء) الذي ربط النيجر بالجزائر في ولاية بشار، ويظهر فيها السيد برتيلو (Mr. Berthelot) والجنرال نوغيس (General Nogues) في 7 ديسمبر/كانون الأول.
الشخص الذي يرتدي الزي الأبيض التقليدي هو الجنرال الفرنسي شارل نوغيس (Charles Noguès) المقيم العام الفرنسي في المغرب في ذلك الوقت، حيث لم يكن الجنرال شارل نوغيس مجرد مقيم فرنسي في المغرب فحسب، بل كان أيضاً القائد العام لجميع القوات الفرنسية الإستعمارية في شمال أفريقيا، وكان يدشن عدة مشاريع فرنسية إستعمارية في المغرب ويظهر رفقة سلطان المغرب محمد الخامس.
الجنرال الفرنسي شارل نوغيس (Charles Noguès) المقيم العام الفرنسي في المغرب في ذلك الوقت والقائد العام لجميع القوات الفرنسية الإستعمارية في شمال أفريقيا، رفقة سلطان المغرب محمد الخامس.
تدشين قطار بشار تندوف وغار جبيلات اليوم في الجزائر هو ليس مجرد مشروع إقتصادي بل هو رد وإنتصار تاريخي جزائري اليوم على فرنسا الإستعمارية وأعوانها من العملاء أنذاك، بل هو أيظا يعتبر حدث هام في تاريخ اليهود في العالم، خاصة يهود الجزائر، حيث قام نوغيس المقيم العام الفرنسي في المغرب بتدشين جزء من الخط يقع في بشار بالجزائر (كولومب-بشار آنذاك)، وكان مسؤولاً عن تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الفرنسية في المنطقة الأوسع بصفته القائد العسكري الأعلى.
قام نوغيس المقيم العام الفرنسي في المغرب تنفيذ جزء كبير من هذا المشروع باستخدام السخرة (العمل القسري) من قبل
أسرى الحرب واليهود والمنفيين الجمهوريين الإسبان وغيره في ظروف مروعة خلال فترة حكومة فيشي الفرنسية.
أُنشئت شبكة من معسكرات العمل الفرنسية في الصحراء الجزائرية وفي المغرب، عُرفت باسم "مجموعات العمال الأجانب" (Groupes de Travailleurs Étrangers - GTE) وكان الهدف الرسمي هو استكمال خط السكة الحديدية العابر للصحراء الكبرى لأغراض استراتيجية فرنسية.
شملت هذه المعسكرات خليطاً من الضحايا، أبرزهم الجمهوريون الإسبان المنفيون بعد الحرب الأهلية الإسبانية، وأسرى الحرب الألمان والإيطاليون، بالإضافة إلى اليهود.
بعد سقوط فرنسا عام 1940، فرض نظام فيشي المتعاون مع النازية قوانين عنصرية تمييزية (Statut des Juifs) في مستعمراته بشمال أفريقيا.
بموجب هذه القوانين، جُرّد اليهود من جنسيتهم (بالنسبة ليهود الجزائر الذين حصلوا عليها بمرسوم كريميو عام 1870)، وفصلوا من وظائفهم، وتم إرسالهم إلى هذه المعسكرات.
في معسكرات "الترانساهاريان"، تعرض العمال القسريون، بمن فيهم اليهود، لظروف وحشية تضمنت الجوع، وسوء المعاملة، والأمراض، والتعذيب، والعمل الشاق في بيئة صحراوية قاسية وتشير المصادر إلى أن العديد من هؤلاء العمال لقوا حتفهم بسبب هذه الظروف.
تم تحرير هؤلاء العمال، بمن فيهم اليهود المحتجزون في المغرب والجزائر، بعد إنزال الحلفاء في شمال أفريقيا في نوفمبر/تشرين الثاني 1942.
باختصار، كان احتجاز اليهود في معسكرات العمل القسري لبناء خط السكة الحديدية هذا جزءاً مباشراً من اضطهاد نظام فيشي لليهود، وليس مجرد عمل استعماري عادي.
يعتبر غار جبيلات اليوم ومحطة قطار تندوف بشار إلى ميناء وهران ليس إنتصار تاريخيا للجزائر ضد فرنسا اليوم فقط بل هو إنتصار جزائري تاريخي لليهود والإسبان أيظا.
كان المشروع مهما جداً لفرنسا من منظور استعماري، ولكنه لم ينجح بالكامل في تحقيق أهدافه الأصلية، لكن الجزائر اليوم نجحت في تحقيقه بإسم سيادة الجزائر ,تحقيق لمصالحها الكبرى، فيما فشلت فيه فرنسا الإستعمارية بقوتها وجرائمها قديما.
روجت الدعاية الفرنسية للمشروع كرمز "للمهمة الحضارية" الفرنسية في تحديث أفريقيا.
وخلال الحرب العالمية الثانية وفترة حكومة فيشي، تم تعزيزه كطريقة لإظهار قوة الإمبراطورية الفرنسية وتحقيق مصالح إقتصادية إستعمارية كبرى لصالح فرنسا.
تم بناء أجزاء صغيرة فقط من المسار المخطط له، بما في ذلك القسم بين كولومب-بشار وبني عباس في الجزائر.
واجه المشروع الفرنسي الإستعماري صعوبات هائلة، بما في ذلك التضاريس الصحراوية القاسية (الكثبان الرملية المتحركة)، والتكاليف الباهظة، والظروف القاسية التي أدت إلى استخدام العمل القسري ووفاة العديد من العمال.
توقف البناء في عام 1944 بسبب نقص الدعم المالي والظروف المتغيرة للحرب العالمية الثانية، وتم رفض استكماله رسمياً في عام 1945.
ومع ذلك، فإن الخطوط التي تم بناؤها جزئياً خلال تلك الفترة الإستعمارية لم تكتمل، حالياً إكتملت نهائيا من قبل الجزائر المستقلة ونجحت نجاحاً باهراً كجزء من مشاريعها الوطنية لتطوير مناجم الحديد الضخمة (مثل غارا جبيلات) وربط الشمال بالجنوب لأغراض التجارة الإقليمية.
الجزائر نجحت بدرجة كبيرة مقارنة بمشاريع فرنسا الإستعمارية قديماً:
إنشاء شبكة طرق وطنية وصحراوية ضخمة (مثل الطريق العابر للصحراء).
تطوير السكك الحديدية تدريجياً وربط مناطق جنوبية بعد أن كانت شبه معزولة.
إطلاق مشاريع لربط مناجم الجنوب بالشمال والموانئ.
الجزائر بدأت فعلياً في استغلال المنجم بعد عقود من بقائه غير مستغل.
تم إطلاق مشروع السكة الحديدية لنقل الحديد من الجنوب إلى الشمال.
المشروع أصبح جزءاً من خطة اقتصادية لتطوير الصناعة الحديدية.
الجزائر المستقلة قطعت خطوات مهمة في تحقيق ما خططت له فرنسا استعمارياً، لكنها تقوم بذلك اليوم ضمن مشروع سيادي وتنموي وطني، دون إرتكاب جرائم خاصة في حق اليهود لذا فهو إنتصار جزائري للجزائر المستقلة، ولكافة اليهود والإسبان المنفيين في الحقبة الإستعمارية.
صور نجاح المشاريع في بشار في ظل الجزائر المستقلة ونجاحها في ما فشلت فيه الخطط والمشاريع الإستعمارية الفرنسية قديماً.