السعودية توقع اتفاقية دفاعية مع أمريكا وتطلب مقاتلات إف-35 الشبحية المتطورة من الجيل الخامس
قالت صحيفة
فاينانشال تايمز البريطانية إن السعودية تجري منذ شهر تقريباً محادثات مع الإدارة الأمريكية للتوصل إلى اتفاقية دفاعية شاملة تشبه إلى حدّ كبير تلك التي وقعتها واشنطن مع قطر. وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن هذه المفاوضات تأتي في إطار تحضيرات لزيارة مرتقبة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض خلال شهر نوفمبر المقبل، حيث يُتوقع أن تشهد الزيارة توقيع اتفاق كبير يتجاوز مجرد التعاون العسكري المعتاد.
معدات عسكرية
تأتي هذه الأنباء في وقتٍ وقّعت فيه السعودية اتفاقية دفاعية مع باكستان، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية الموازنة بين تعاونها مع إسلام آباد –التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الصين– ومساعيها لتوقيع اتفاق مشابه مع الولايات المتحدة. وتشير
فاينانشال تايمز إلى أن واشنطن امتنعت عن التعليق رسمياً، فيما أكّد مصدر للصحيفة أن مضمون الاتفاق المحتمل يرتبط مباشرة بزيارة ولي العهد المرتقبة، لافتاً إلى أنه سيكون اتفاقاً «كبيراً» من حيث الحجم والمضمون.
الصحيفة أضافت أن الرياض طلبت من واشنطن تزويدها بمقاتلات الشبح المتقدمة من طراز
إف-35، وهي الطائرة التي لا تمتلكها في المنطقة سوى إسرائيل، بعدما أُجّلت صفقة مماثلة مع الإمارات رغم توقيعها اتفاقات «أبراهام» للتطبيع مع تل أبيب. وتوقعت مصادر إسرائيلية أن تكون هذه الخطوة مقدمة لمسار سياسي جديد بين السعودية وإسرائيل، قد يتطور إلى انضمام الرياض إلى «اتفاقات أبراهام»، خاصة وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمح أكثر من مرة إلى إمكانية تحقيق ذلك قريباً.
غير أن بعض التحليلات تشير إلى أن السعودية لا تسعى بالضرورة إلى التطبيع مقابل الاتفاق الدفاعي، بل ترى في هذه المفاوضات فرصة لتعزيز مكانتها الأمنية وتحصينها في مواجهة التهديدات الإقليمية، خصوصاً من إيران، فضلاً عن ضمان التزام أمريكي طويل الأمد تجاه أمن الخليج.
طائرة F-35. ناثانيال جاكسون
وفي سياق متصل، كشف موقع
Tactical Report الاستخباراتي عن مشروع سعودي–أمريكي مشترك لإنشاء مختبر عسكري متطور يعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي بالقرب من مطار الملك خالد في الرياض، بهدف دعم منظومات القيادة والسيطرة للجيش السعودي وجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية من الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع. ويُنفذ المشروع بالتعاون بين شركة «سامي» السعودية للصناعات العسكرية وشركة «إنفيديا» الأمريكية المتخصصة في تصنيع الرقائق الإلكترونية، ما يعكس منح واشنطن للرياض امتيازات تكنولوجية غير مسبوقة.
معدات عسكرية
كما ألغت الإدارة الأمريكية قيوداً سابقة كانت مفروضة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى السعودية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة التكنولوجية والعسكرية بين البلدين.
وترى التحليلات أن هذا التعاون المتنامي بين الرياض وواشنطن يعزز فرص توقيع الاتفاقية الدفاعية الجديدة، والتي يُتوقع أن تمنح المملكة مظلة أمنية أمريكية شاملة، وتفتح أمامها الباب للحصول على منظومات تسليح متقدمة كانت محظورة في السابق، بما في ذلك المقاتلات الشبحية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي العسكري.
وبذلك، يبدو أن السعودية تسعى إلى ترسيخ موقعها كحليف استراتيجي أول للولايات المتحدة في المنطقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقلال قرارها الدفاعي وعلاقاتها المتعددة مع القوى الآسيوية، في إطار توازن دقيق بين الشرق والغرب يهدف إلى تعزيز أمنها القومي ودورها الإقليمي المتصاعد.
معدات عسكرية
إف-35
المقاتلة الأمريكية إف-35 «لايتنينغ 2» تُعد واحدة من أكثر الطائرات الحربية تطوراً في العالم، وهي ثمرة برنامج دولي بقيادة شركة «لوكهيد مارتن» لتوفير طائرة متعددة المهام تنتمي إلى الجيل الخامس، قادرة على تنفيذ مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع الإلكتروني في بيئة شديدة التعقيد من أنظمة الدفاع الجوي الحديثة.