قلق إسرائيلي من مساعي مصر لتعزيز دفاعها الجوي بمنظومة حرب إلكترونية روسية
كشفت تقارير إعلامية عبرية رصد الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية خطوات تتخذها مصر لتعزيز دفاعها الجوي بمنظومة حرب إلكترونية روسية.
وأوضحت التقارير العبرية أن هذه الخطوات المصرية المتسارعة نحو التفوق التكنولوجي المعتمد على منظومات الحرب الإلكترونية الروسية تُنذر بتغيير محتمل في معادلات التفوق الجوي في المنطقة ويؤثر على التفوق الإسرائيلي في هذه الساحة.
وقالت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية إن ظهور منظومة الحرب الإلكترونية الروسية المتطورة "ريبيلنت-1" في خدمة الجيش المصري يمثل قفزة نوعية في قدرات القاهرة على الدفاع عن مجالها الجوي، وهو ما رصدته تل أبيب باهتمام بالغ نظراً لما يمثله من تحدي محتمل للتفوق الجوي الإسرائيلي في المنطقة.
وأضافت المنصة العبرية أن هذه المنظومة المتنقلة والثقيلة التي تُزن أكثر من 20 طناً، وكُشف عنها لأول مرة في روسيا عام 2016، صُممت لاكتشاف وتتبع وتشويش أسراب الطائرات المسيرة على مسافات تصل إلى 35 كيلومتراً، مما يمنح القاهرة قدرة غير مسبوقة على حماية منشآتها الحيوية.
وأشارت إلى أن الرصد الإسرائيلي كشف عن دمج مصر لهذه المنظومة ضمن جهودها المتعددة السنوات لتنويع مصادر التسليح، حيث رُصدت لأول مرة في قوافل عسكرية تشغيلية داخل البلاد، لا سيما في منطقة شرم الشيخ القريبة من الحدود الإسرائيلية.
ولفتت إلى أن القاهرة تستخلص الدروس من الحروب الحديثة، لا سيما الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أصبحت الطائرات المسيرة سلاحاً فتاكاً ومهيمنًا، مما دفعها للتزود بمنظومات إلكترونية تقدم استجابة ناعمة عبر الحجب، وهو ما يثير مخاوف إسرائيلية من قدرة مصر على التصدي لأي تهديدات جوية محتملة.
وأوضحت أن المعنى المركزي من وجهة نظر المخططين الإسرائيليين هو قدرة محسنة للجيش المصري على حماية المنشآت الاستراتيجية والموانئ والقواعد وقناة السويس من اختراق الطائرات المسيرة، مما يغلق فجوة دفاعية كانت تل أبيب تعول عليها.
كما أشارت إلى أن الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة في الشرق الأوسط من قبل الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران دفع مصر للتزود بهذه المنظومة لإبطال الميزة النسبية لتلك التهديدات، وهو ما يخدم في النهاية تعزيز التفوق المصري في مجالها.
وفي سياق متصل، ذكرت المنصة أن مصر وإسرائيل تربطهما علاقات سلام وتنسيق أمني في سيناء، لكن تعزيز الدفاع المصري في منطقة البحر الأحمر وسيناء يُنظر إليه في تل أبيب بحذر شديد، كونه يغير من معادلات القوة على الأرض.
ورغم ادعاء المنصة أن إسرائيل لا تتهدد مباشرة من هذه المنظومة الدفاعية، إلا أنها اعترفت بأن مصر باتت تملك أداة فعالة، في حين سعت للتأكيد على أن إسرائيل لا تزال تمتلك تفوقاً تكنولوجياً في مجال الحرب الإلكترونية.
وأشارت إلى أن الصناعات الأمنية الإسرائيلية تطور منظومات ملاحة محصنة ضد الحجب ومنظومات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في محاولة يائسة للحفاظ على التفوق أمام القدرات المصرية المتصاعدة.
كما لفتت إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى لدمج منظومات حرب إلكترونية إدراكية قادرة على تحديد ترددات الحجب الخاصة بالعدو في الوقت الفعلي، في سباق محموم مع التطور المصري.
وفي مقارنة بين النظام الروسي والأنظمة الغربية، أوضحت أن النظام الروسي الضخم مخصص لحماية مناطق واسعة وثابتة، بينما الأنظمة الإسرائيلية مدمجة وقابلة للنشر السريع، في محاولة للتقليل من شأن المنظومة المصرية.
واختتمت بالقول إن وصول "ريبيلنت-1" إلى مصر يُمثل أهمية متزايدة لبُعد الحرب الإلكترونية في الشرق الأوسط، حيث تغلق القاهرة الفجوات الدفاعية أمام الطائرات المسيرة، في حين تسعى إسرائيل جاهدة للحفاظ على تفوقها التكنولوجي المطلق في هذا المجال الحيوي.
ويأتي حصول مصر على منظومات إلكترونية روسية متطورة ليُضيف طبقة جديدة من التعقيد لميزان القوى في المنطقة، خاصة في المناطق الحساسة مثل سيناء وقناة السويس، مما يُجبر الخبراء العسكريين الإسرائيليين على إعادة حساباتهم الاستراتيجية في ظل تراجع التفوق الجوي الإسرائيلي المطلق.
RT