" حين يهدّد الضامنُ الأميركي.. بتفجير الحليف الخليجي.. من نكسون إلى #ترامب "
- هل انتهت براءة الأمن الخليجي؟
تصريح خطير جدًا… وربما سابقة لا يُعرف لها نظير علني مباشر في تاريخ العلاقة الأميركية/الخليجية.
فرئيس الولايات المتحدة الأميركية لا يهدد هذه المرة خصمًا إقليميًا خارج المنظومة الخليجية، ولا يلوّح بالقوة ضد عدو معلن للولايات المتحدة، بل يوجّه تهديدًا عسكريًا مباشرًا، وعلنًا، إلى دولة من دول #مجلس_التعاون الخليجي.
قال نصًا:
" المضيق سيكون مفتوحًا للجميع. إنه مياه دولية. سنراقبه، لكن لا أحد سيسيطر عليه.
عُمان ستتصرف مثل الجميع الآخرين، وإلا سنضطر إلى تفجيرها. إنهم يفهمون ذلك. "
خطورة هذا التصريح لا تكمن في حدّة العبارة وحدها، بل في التحول الذي تكشفه داخل معادلة الأمن الخليجي، فالدولة التي اعتادت أن ترى في المظلة الأميركية ضمانة ردع خارجية، تسمع اليوم من رأس هذه المظلة نفسها تهديدًا مباشرًا ضد دولة خليجية عضو في مجلس التعاون.
هنا لا يعود السؤال، هل تقف أميركا مع الخليج ضد التهديدات الإقليمية؟
بل يصبح السؤال الأعمق:
ماذا يحدث حين يتحول الضامن، ولو لفظيًا، إلى مصدر تهديد محتمل داخل الحساب الأمني الخليجي نفسه؟
تاريخيًا، أقرب ما يمكن مقارنته بهذه اللحظة يعود إلى أزمة النفط عام 1973، حين دُرست داخل دوائر القرار الأميركي، وبصورة غير معلنة آنذاك، احتمالات عسكرية محدودة للسيطرة على بعض منابع وحقول النفط في الخليج، في ظل الحظر النفطي العربي الداعم لمصر ودول الطوق في حرب أكتوبر.
لكن الفارق الجوهري أن تلك النقاشات بقيت في إطار التفكير الداخلي والسيناريوهات غير المعلنة، ولم تصدر حينها من رئيس الولايات المتحدة عبارة علنية مباشرة تهدد بقصف أو "تفجير" دولة خليجية من الدول العربية الست.
لذلك، نحن أمام لحظة مختلفة، باعتبارها إشارة إنذار استراتيجية.
فحين يُهدَّد بلد مثل عُمان، وهي الدولة التي أدارت تاريخيًا أحد أكثر أدوار الوساطة هدوءًا واتزانًا بين واشنطن وطهران، فإن الرسالة لا تبقى عمانية فقط. تتحول فورًا إلى سؤال خليجي شامل:
ما حدود الدور المقبول لكل دولة خليجية في إدارة التوازنات؟ ومتى تتحول الوساطة إلى شبهة؟ ومتى تتحول محاولة منع الحرب إلى سبب للتهديد؟
الخطورة الأكبر أن هذا التصريح قد يفتح بابًا جديدًا داخل مجلس التعاون:
(باب تضارب الحسابات الأمنية بين الدول الأعضاء).
دولة قد ترى الخطر الأول في إيران.
ودولة قد ترى الخطر في التصعيد الأميركي غير المحسوب.
ودولة قد تخشى على الممرات البحرية والطاقة.
ودولة قد تخشى أن تُحاسَب على دور الوساطة.
ودولة قد تجد نفسها بين ضمانة أمنية تحتاجها، وتصريح أميركي يهدد أحد أعضاء بيتها الخليجي.
وهنا بالضبط تبدأ لحظة الاختبار، فمجلس التعاون لا يُختبر فقط عندما يهدد الخصم الخارجي أمن الخليج، بل يُختبر أكثر عندما تختلط مصادر التهديد، وتتداخل حسابات الحليف والخصم، وتصبح كل دولة مضطرة إلى تعريف أمنها من زاوية مختلفة.
هذا التصريح يجب ألا يمر بلا مراجعة خليجية مشتركة وشاملة:
ليس المطلوب ردًا انفعاليًا، وليس المطلوب تصعيدًا لفظيًا مضادًا، وليس المطلوب كسر العلاقة مع واشنطن.
المطلوب أعمق من ذلك:
مراجعة بنيوية لحسابات الأمن الخليجي بعد اللحظة التي أصبح فيها التهديد العلني ممكنًا، ليس فقط من الخصوم، بل حتى من داخل لغة الحليف الأكبر.
السؤال لم يعد: هل تحتاج دول الخليج إلى الولايات المتحدة؟
لأنها مؤكد تحتاجها في معادلات كثيرة، لكن السؤال الحقيقي أصبح:
كيف تبني دول الخليج أمنها بحيث لا تكون الضمانة الخارجية وحدها مصدر الطمأنينة، ولا يكون اضطراب هذه الضمانة سببًا في تفكيك البيت الخليجي من الداخل؟
هذه هي اللحظة التي تفرض على الخليج أن ينتقل من أمن الاعتماد إلى أمن التوازن، ومن انتظار الضمان إلى صناعة الهامش، ومن رد الفعل إلى الحساب المشترك.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد هذا التصريح ليس أن تغضب عُمان وحدها، بل أن تدخل دول مجلس التعاون في مرحلة (اختلاف صامت) حول معنى الخطر، وحدود الحليف، ووظيفة الوساطة، ومستقبل الضمان الأميركي.
وحين يختلف البيت الخليجي على تعريف مصدر التهديد، يبدأ الخطر الحقيقي قبل أن تُطلق أي قذيفة.
لهذا، فإن تهديد عُمان ليس حدثًا عمانيًا فقط، وإنما (اختبار خليجي كامل).
وربما تكون هذه هي اللحظة التي يكتشف فيها الخليج أن براءة الأمن القديم قد انتهت، وأن المرحلة القادمة لا تكافئ من يثق بالضمانات كما هي، بل من يعيد هندستها قبل أن تتحول من مظلة حماية إلى ورقة ضغط.
ان لم تتحد دول الخليج الان المستقبل مظلم جدا