قائد كتيبة باتريوت سابق يتحدث عن تحديات التصدي للهجمات الإيرانية
عندما يتعلق الأمر بفهم الدفاع الجوي والصاروخي، خاصة في الشرق الأوسط، فإن ديفيد شانك يُعد من أبرز الخبراء. فقد شغل العقيد المتقاعد من الجيش الأمريكي منصب قائد مدرسة مدفعية الدفاع الجوي في فورت سيل بولاية أوكلاهوما، كما قاد القيادة العاشرة للدفاع الجوي والصاروخي في أوروبا، في وقت كانت فيه إسرائيل تقع ضمن مسؤولية القيادة الأوروبية الأمريكية. كما قاد وحدة باتريوت تم نشرها في قطر والبحرين والأردن.
في مقابلة حصرية مطولة، قدم شانك رؤى مهمة حول التحديات التي تواجه الولايات المتحدة وشركاءها بعد أربعة أسابيع من التصدي لهجمات إيرانية مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ويعمل حاليًا مستشارًا في شركة متخصصة في تقنيات مواجهة الصواريخ والطائرات بدون طيار.
سؤال: هل تفاجأت بعدد الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي نجحت في اختراق الدفاعات الأمريكية والحليفة؟
إجابة: لا، لست متفاجئًا، نظرًا للتفوق العددي الإيراني في الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى. المفاجأة الوحيدة كانت استهداف مراكز سكانية في دول الخليج، وكذلك العدد الكبير من الهجمات على الإمارات.
لا يوجد نظام دفاعي يحقق حماية بنسبة 100 في المئة. نحن نعلم منذ سنوات أن إيران تمتلك آلاف الصواريخ، بالإضافة إلى استخدام واسع للطائرات المسيّرة خلال العقد الأخير. كما أن حلفاءها في المنطقة، من العراق إلى لبنان واليمن، يمتلكون قدرات مشابهة.
سؤال: هناك أيضًا هجمات بطائرات مسيّرة في العراق من قبل فصائل موالية لإيران.
إجابة: نعم، تم استهداف مواقع أمريكية في العراق وفي أنحاء المنطقة. هذه المواقع ليست جديدة، بل موجودة منذ عقود، ما يجعلها أهدافًا معروفة لإيران. هذا، إلى جانب العدد الكبير من الوسائط الهجومية، يفسر قدرة إيران على اختراق بعض الدفاعات.
سؤال: كيف تقيم أداء الأنظمة الدفاعية والأفراد؟
إجابة: الجنود الأمريكيون من الأفضل، وأداؤهم ممتاز. كما أن إسرائيل لديها خبرة طويلة في مواجهة الهجمات الصاروخية، حيث تتعرض لهجمات مستمرة منذ سنوات. هذه الخبرة، إلى جانب التدريب المستمر، تجعل القوات قادرة على التعامل مع التهديدات بكفاءة.
وعند حدوث أي اختراق، يتم إجراء تحقيقات دقيقة لمعرفة السبب، سواء كان خطأ بشريًا أو خللًا تقنيًا، بهدف منع تكرار ذلك.
سؤال: ماذا يحدث في حال فشل نظام دفاعي مثل THAAD في اعتراض صاروخ؟
إجابة: يتم التحقيق في جميع المراحل، بدءًا من شبكة الاتصالات والرادارات، مرورًا بنقل البيانات، وصولًا إلى قرار الاشتباك. قد يكون السبب تقنيًا أو بشريًا، ويتم تحديده بدقة.
سؤال: لماذا يصعب استهداف طائرات مثل Shahed-136؟
إجابة: بسبب بصمتها الرادارية الصغيرة. إذا لم يتم ضبط الرادار لاكتشاف أهداف بهذا الحجم والسرعة، فقد لا يتم رصدها. لذلك لا يوجد حل واحد كافٍ، بل يجب الاعتماد على دفاع متعدد الطبقات.
سؤال: هل هناك تقدم في تحسين قدرات الكشف؟
إجابة: نعم، هناك تقدم ملحوظ، خاصة في التعامل مع هذا النوع من الطائرات المسيّرة. ويتم تطوير أجهزة الاستشعار باستمرار. لكن يبقى مبدأ الدفاع متعدد الطبقات هو الأساس.
كما يجب الإشارة إلى أن الدفاع لا يشمل كل شيء، فإذا كان الصاروخ سيسقط في منطقة غير مأهولة، قد لا يتم اعتراضه. التركيز يكون على حماية الأهداف الحيوية مثل المدن والقواعد والمنشآت الحيوية.
سؤال: ما أكثر ما يثير القلق في القدرات الصاروخية الإيرانية؟
إجابة: المدى المتزايد للصواريخ، خاصة بعد محاولة استهداف مواقع بعيدة جدًا. كما أن تطور الطائرات المسيّرة خلال السنوات الأخيرة غيّر طبيعة الحرب. وهناك تعاون تقني مع روسيا في هذا المجال.
سؤال: ماذا عن استهلاك الصواريخ الاعتراضية؟
إجابة: هذا مصدر قلق كبير. الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن، حيث قد يصل سعر الواحد إلى عدة ملايين من الدولارات، بينما تكون الأهداف أرخص بكثير. لذلك هناك توجه نحو استخدام تقنيات أقل تكلفة مثل الأسلحة الموجهة بالطاقة.
سؤال: هل كان هناك تخطيط كافٍ لمخزون الذخائر الدفاعية؟
إجابة: نعم، يتم دائمًا احتساب ذلك في خطط الحرب، لكن في بعض الحالات قد تنفد الذخائر، ما يتطلب الاعتماد على وسائل أخرى مثل القوة الجوية أو الهجمات السيبرانية.
سؤال: هل نقل أنظمة الدفاع من مناطق أخرى يمثل خطرًا؟
إجابة: نعم، لكنه يبرز أهمية امتلاك الحلفاء لقدراتهم الخاصة. في حال اندلاع صراع آخر في منطقة مختلفة، سيكون هناك ضغط إضافي على الموارد.
سؤال: ما مدى صعوبة نقل منظومة مثل باتريوت؟
إجابة: عملية معقدة وتتطلب عددًا كبيرًا من طائرات النقل. نقل بطارية واحدة قد يحتاج إلى 8 إلى 10 طائرات، بينما نقل كتيبة كاملة قد يتطلب نحو 70 طائرة. كما يجب تنسيق وصول المعدات بشكل دقيق.
سؤال: ماذا عن استهداف الرادارات؟
إجابة: هذا أمر طبيعي في الحروب. تدمير الرادارات يقلل من القدرة على الرصد والإنذار المبكر. لكن هناك شبكات متكاملة تسمح بتعويض الخسائر جزئيًا من خلال مشاركة البيانات بين الأنظمة المختلفة.
سؤال: هل يمكن تحسين الدفاع عن هذه الأنظمة؟
إجابة: الحل هو زيادة عدد الأنظمة الدفاعية. الحرب في أوكرانيا أظهرت أهمية الطائرات المسيّرة والمراقبة المستمرة. لذلك هناك حاجة إلى المزيد من القدرات، خاصة لمواجهة الطائرات المسيّرة.
كما أن الجيش الأمريكي بدأ في إعادة تفعيل وحدات الدفاع الجوي قصيرة المدى، بعد أن تم تقليصها سابقًا، وهو ما يعكس الحاجة المتزايدة لهذا النوع من القدرات في الحروب الحديثة.
David Shank, former commandant of the Army's Air Defense Artillery School, offers a frank assessment of how air defenses are performing against Iran.
www.twz.com