إيران تنشر S-300 ومنظومة حرب إلكترونية استعدادا لضربة أميركية محتملة
بصواريخ S-300 وحرب إلكترونية متقدمة إيران تحصن سماء طهران من ضربات أميركية محتملة (مصدر الصورة: OSINT on X)
أكد موقع Army Recognition أن صور أقمار صناعية تجارية تابعة لشركة Airbus، كشفت عن قيام إيران بإعادة نشر قاذفة صواريخ بعيدة المدى من طراز S-300 وعربة حرب إلكترونية من نوع Cobra-V8 في موقع جنوب العاصمة طهران، ويهدف هذا الانتشار إلى تعزيز الدرع الدفاعي للعاصمة ضد خيارات الضربات الجوية الأميركية المحتملة، مع تعقيد عمليات الاستطلاع التي تسبقها.
ضربة جوية أمريكية محتملة، مع المخاطر التي يمكن توقعها.
ويجمع هذا الثنائي بين قدرة الاعتراض بعيدة المدى وتشويش الطيف الكهرومغناطيسي عالي الطاقة، ليهاجم سلسلة القتل قبل أن تدخل الطائرات أو الصواريخ نطاق الصواريخ الاعتراضية، وتظهر الصور وجود قاذفة S-300 في موقع دفاع جوي قائم بالقرب من خريزك على المداخل الجنوبية لطهران، مع عربة دعم كبيرة تتطابق بصمتها وهوائياتها مع نظام Cobra-V8.
منظومة الحرب الإلكترونية Cobra-V8 (مصدر الصورة: Defence Security Asia)
قدرات منظومة الحرب الإلكترونية Cobra-V8
وبحسب الموقع يمثل نظام Cobra-V8 قوة مضاعفة لأي شبكة دفاع جوي متكاملة تتوقع القتال تحت هجوم إلكتروني كثيف، وليس بديلا عن الصواريخ بعيدة المدى.
وتشير التقييمات الفنية إلى التشابه الكبير بين Cobra-V8 ونظام Krasukha-4 الروسي، خاصة مجموعة الهوائيات المميزة، مما يوحي بنقل تكنولوجيا أو إنتاج مرخص أو هندسة عكسية، وكشفت إيران عن Cobra-V8 في سبتمبر 2023 عبر وزارة الدفاع وإلكترونيات الصناعات الإيرانية، كمواجهة للهجمات الجوية والصاروخية التي توجهها أجهزة استشعار جوية وفضائية.
وأوضح الموقع أن نظام Cobra-V8 يعمل كهجوم إلكتروني متحرك وحزمة دعم إلكتروني، تستهدف بواعث العدو: رادارات التحكم بالنيران المحمولة جوا، ورادارات رسم الخرائط بالرادار ذي الفتحة التركيبية، ووصلات الاتصالات الفضائية المستخدمة لنقل بيانات الاستهداف وتقييم الأضرار.
وتشير المعلومات إلى إمكانية التشويش من تغطية نطاق 8 إلى 18 جيجاهرتز، متداخلة مع وظائف رادار X-band و Ku-band الشائعة في الطائرات المقاتلة وطائرات الدوريات البحرية، وأجزاء من وصلات SATCOM، ويصف خبراء هذه الأنظمة بأن تأثيراتها تصل إلى حوالي 300 كم ضد الباعثات المحمولة جوا في ظروف مواتية.
وفي المصطلحات العملياتية يساهم نظام Cobra-V8 في تآكل ميزة استشعار العدو خلال تطوير الهدف والاقتراب، مما يجبر الطائرات المهاجمة على الاعتماد على أجهزة استشعار قصيرة المدى ويزيد تعرضها للدفاعات الإيرانية، ويضغط على مخططي الضربات لتخصيص موارد لقمع التدابير المضادة.
منظومة الدفاع الجوي الروسية بعيدة المدى S-300 (مصدر الصورة: defense-arab.com)
دور منظومة S-300 في الدفاع طويل المدى
وأشار الموقع إلى أن قاذفة S-300 المنتشرة تمثل طبقة القتل الصلب في هذا المفهوم، فارتبط حصول إيران على S-300 منذ فترة طويلة بحماية البنية التحتية الحيوية للنظام، بدءا من عقد 2007 مع روسيا، وحتى في النماذج المبكرة، مثلت المنظومة ترقية نوعية كبيرة للوعي الظرفي ومدى الاشتباك للدفاع الجوي الإيراني،وتم تقييم الشحنات اللاحقة بأنها تتوافق مع معيار S-300PMU-2، مما يوفر القدرة على تتبع أعداد كبيرة من الأهداف والاشتباك مع الطائرات على مسافات تقترب من 200 كم، مع نطاق اشتباك باليستي محدود لكنه مهم.
وتكمن قيمة بطارية S-300 في راداراتها ومركز قيادتها بقدر ما تكمن في صواريخها، وتثير الصور تساؤلات حول ما إذا كانت جميع رادارات الاشتباك والاستحواذ موجودة في كل موقع قاذفة، مما يثير الغموض حول ما إذا كانت بعض العناصر تعمل مع أجهزة استشعار إيرانية بديلة أو تعمل كخدع جزئية.
ويشكل الانتشار مع Cobra-V8 طبقة دفاع متكاملة مصممة خصيصا للتهديدات التي من المرجح أن تخطط إيران لمواجهتها، طائرات الشبح الأميركية والتحالفية المدعومة بالإنذار المبكر المحمول جوا، وأسلحة الضرب خارج النطاق الجوي الإيراني، وصواريخ كروز والمسيرات.
الرسالة الاستراتيجية والتداعيات الجيوسياسية
ونوه الموقع إلى أن اختيار موقع جنوب طهران يهدف إلى تحصين مركز القيادة الوطني والبرامج الاستراتيجية التي تقوم عليها بقاء النظام، وتتركز القيادة والسيطرة ومقرات الدفاع الجوي في وحول العاصمة، التي تقع على ممرات جوية رئيسية وطرق لوجستية تربط المنشآت الصناعية العسكرية، ويعكس نشر نظام تشويش قوي قرب العاصمة جهدا متعمدا لمنافسة الاستشعار الفضائي والجوي في المداخل الأكثر ترجيحا لاستخدامها في المراقبة ما قبل الضربة.
ويكشف هذا الانتشار عن التوترات الجيوسياسية الأوسع، في ظل العلاقات الأميركية الإيرانية المتوترة، كما ترسل إيران إشارة بأن أي محاولة لضربات دقيقة قرب طهران ستواجه صواريخ اعتراضية وبيئة كهرومغناطيسية معادية بشدة، ويشير الانتشار إلى تحول في التركيز من مجرد امتلاك صواريخ بعيدة المدى إلى محاولة البقاء في المرحلة الافتتاحية لحملة قمع الدفاعات.