مضيق هرمز تحت تهديد الغواصات الثقيلة الإيرانية طارق وفاتح وغدير
تشكل الغواصات الإيرانية الثقيلة، من فئات “طارق” و”فاتح” و”غدير”، تهديدًا متزايدًا لمضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يربط الخليج العربي بأسواق النفط العالمية. في حين كان التركيز على الأساطيل السطحية، اختارت طهران خوض “سباق الأعماق”، معتمدة على صمت الغواصات وصعوبة رصدها لتشكيل عامل ضغط استراتيجي يربك التخطيط العسكري للخصوم، ويجعل أي مواجهة محتملة أكثر تعقيدًا وخطورة.
ومع تعزيز إيران لقدراتها تحت الماء، ارتفعت درجة التهديد في مضيق هرمز بشكل واضح. إذ لم تعد طهران تعتمد على السباق التقليدي بين السفن السطحية، بل اتجهت نحو ما يمكن تسميته بـ”سباق الأعماق”، ما حوّل التوازن من مجرد مواجهة سطحية إلى معضلة خفية تصعّب التخطيط العسكري للخصوم. وعلى عكس القوى الكبرى، لا تحاول إيران منافسة الأساطيل سفينة بسفينة، بل تعتمد على مزيج من الغواصات الثقيلة، بما فيها فئات “طارق” و”فاتح” و”غدير”، لتقييد حركة الخصوم، ولتحويل الجغرافيا نفسها إلى سلاح، ما يجعل المضيق نقطة قوة استراتيجية حاسمة.
كما تشير تقديرات صادرة عن “غلوبال فاير باور” إلى أن إيران تشغّل نحو 25 غواصة بأنواع مختلفة. وفي قلب هذا الأسطول، توجد ثلاث غواصات ثقيلة من فئة “طارق”، صنعت في روسيا ومخصصة للمياه العميقة مثل بحر عمان وبحر العرب، بينما تتحرك غواصات “فاتح” و”غدير” في المياه الضحلة قرب السواحل والممرات الضيقة لسد الفجوات.
الخطورة هنا لا تكمن في الحجم، بل في الصمت. فغواصات الديزل والكهرباء عند تشغيلها على البطاريات توصف بـ”الثقوب السوداء” لصعوبة رصدها عند بقائها ساكنة. مع مسارات الملاحة الضيقة داخل المضيق، يتحول هذا الانتظار الصامت إلى كابوس استخباراتي دائم. كما تلعب البنية التحتية الإيرانية دورًا محوريًا، إذ توجد أنفاق وصواريخ مخفية تحت المنصات لتستهدف السفن إذا لزم الأمر.
وسلط موقع “نيوز بريك” المتخصص الضوء على هذا السيناريو، مؤكّدًا قدرة إيران على الموازنة بين التفوق التكنولوجي للخصم ومزاياها المفاجئة تحت الماء. وتعتمد طهران على تكتيك “السرب”، مستخدمة غواصات صغيرة وزوارق سريعة وأنظمة غير مأهولة، لتنفيذ كمائن بحرية دقيقة وفعّالة تصعب على الخصوم توقعها أو مواجهتها.
وأوضح خبراء أن “إيران لا تعتمد على النيران السطحية فقط، بل على قدرات الغواصات الثقيلة لإطلاق الطوربيدات، مستغلة عنصر المفاجأة والجغرافيا، لتحقيق توازن ضد التفوق العسكري للخصوم”. وقالوا أن الأسطول الإيراني يمتلك 109 قطع بحرية، بينها 25 غواصة ثقيلة وخفيفة، ويمثل مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية، حيث عرض المرور لا يتجاوز 10 أميال بحرية، ما يمنح إيران سيطرة محتملة على الممر إذا رغبت بذلك.
من جانبها، استعدت الولايات المتحدة لمواجهة هذا التهديد، عبر نشر غواصات من فئة “أوهايو” و”فيرجينيا”، بالإضافة إلى طائرات متخصصة من نوع “بوينغ P-8 بوسيدون” لمكافحة الغواصات، مزودة بسونارات فعّالة وقادرة على كشف وتدمير الغواصات في البحرين العربي وعمان. كما توجد كاسحات ألغام ومروحيات متخصصة لمكافحة الزوارق السريعة والتهديدات البحرية الأخرى.