إيران تُسرّع بناء مدن صاروخية تحت الأرض استعدادًا لأي مواجهة مع إسرائيل
تسارعت في الأسابيع الأخيرة مؤشرات تدل على بدء إيران ببناء شبكة من القواعد والمدن الصاروخية المحصّنة تحت الأرض، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها الهجومية استعدادًا لاحتمال شنّ إسرائيل ضربات جديدة على أراضيها.
ووفقًا لتقارير نشرها موقع
إيران أوبزرفر وعدد من الخبراء الإيرانيين، فإن طهران شرعت بهذا المشروع مباشرة بعد انتهاء حرب الاثني عشر يومًا، أو ما تُعرف بـ”عملية الأسد الصاعد”، التي كبّدتها خسائر كبيرة في بنيتها التحتية النووية والصاروخية. ورغم غياب أدلة قاطعة من الأقمار الصناعية حول طبيعة هذه المنشآت الجديدة، فإن وكالة “أسوشيتد برس” أشارت إلى أعمال إعادة تأهيل وتوسيع جارية في مواقع صاروخية تعرّضت للقصف الإسرائيلي، مؤكدة وجود نشاط هندسي مكثّف لإعادة بناء القدرات التي دُمّرت.
الصور الفضائية التي نشرتها الوكالة أظهرت بوضوح عمليات إصلاح وتوسيع في بعض القواعد غربي إيران، وهو ما يعزّز التقارير التي تؤكد توجه طهران نحو تشييد ما لا يقل عن ست مدن صاروخية جديدة داخل الجبال، تضم مداخل متعددة وأنظمة تحصين خرسانية متطورة. هذه القواعد، بحسب المصادر، ستضاعف القدرة الصاروخية الإيرانية الهجومية ثلاث مرات بعد استكمال إصلاح القواعد المتضرّرة.
اكتشاف المزيد
مركبات عسكرية
شركات تصنيع الطائرات
معدات حرب إلكترونية
أنظمة دفاع جوي
صواريخ مضادة للطائرات
أسعار دبابات K2PL
بيع طائرات مقاتلة مستعملة
تحليل سياسي عسكري
توريد رادارات صينية
رادارات عسكرية
ويبدو أن إيران استخلصت دروسًا قاسية من المواجهة الأخيرة، إذ تمكّنت إسرائيل خلال الحرب من تعطيل منظومة الرد الإيرانية لمدة 48 ساعة كاملة، عبر عمليات استخباراتية دقيقة واستخدام مسيّرات وصواريخ داخل الأراضي الإيرانية نفسها، ما تسبب في شلّ منصات الإطلاق والرادارات. ومن هنا جاء القرار ببناء منشآت تحت الجبال ذات مداخل متعددة لتقليل احتمالات الاستهداف وتعزيز فرص البقاء بعد أي ضربة جوية.
المصادر ذاتها تشير إلى أن طهران تسعى من خلال هذه التحصينات إلى تأمين قدرة رد فوري في أي مواجهة مقبلة، لا سيّما وأن القواعد الجديدة ستكون قادرة على إطلاق صواريخ باليستية وفرط صوتية، إضافة إلى الطائرات المسيّرة. وتؤكد التقارير أن هذه المنشآت مصممة بحيث تبقى مخفية تحت الجبال، دون أي منشآت سطحية واضحة، ما يصعّب مهمة سلاح الجو الإسرائيلي في رصدها أو استهدافها.
وتبرز قاعدة حاج آباد، القريبة من مضيق هرمز، كنموذج لهذا النوع من القواعد المحصّنة التي تضم عدة مداخل وبوابات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يجعلها قادرة على شنّ هجمات متعددة الاتجاهات في حال اندلاع أي صراع، ويمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية على حركة الملاحة في المضيق الحيوي.
وفي الوقت نفسه، تكشف صور أقمار صناعية صينية عن تحصينات مضاعفة في مداخل بعض القواعد مثل قاعدة كرمنشاه، حيث أضافت طهران جدران خرسانية سميكة ونظم حماية داخلية لتقليل تأثير أي ضربة مباشرة، بما يسمح للقواعد بمواصلة العمل حتى في حال تعرضها لهجمات.
تجدر الإشارة إلى أن قاعدة أصفهان الصاروخية – التي تضم منشآت لتخصيب اليورانيوم – لم تُعطّل بالكامل خلال الحرب الأخيرة رغم استهدافها المتكرر، وهو ما اعتبره محللون دليلاً على نجاح النمط الجديد من التحصينات الجبلية. ويرجّح هؤلاء أن استمرار تطوير مثل هذه القواعد قد يمهّد الطريق أمام طهران لبلوغ مرحلة متقدمة في برنامجها النووي، وربما إنتاج قنبلة نووية يمكن تزويد الصواريخ بها، خصوصًا مع التعاون التقني المتزايد مع روسيا وكوريا الشمالية.
بالتوازي، تأتي هذه التحركات في ظل أجواء سياسية متوترة. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب في غزة وطرح رؤية لـ”شرق أوسط جديد” قائم على اتفاقات سلام موسّعة، ترفض إيران المشاركة في أي مسار تفاوضي، وتصرّ على مواصلة تخصيب اليورانيوم ورفع مدى صواريخها إلى أكثر من 2000 كيلومتر، ما يعزز المخاوف الغربية من تحولها إلى قوة نووية عابرة للقارات.
ويحذر مراقبون من أن فشل التوصل إلى اتفاق نووي جديد سيمنح إسرائيل والولايات المتحدة مبررًا قانونيًا وعسكريًا لتوجيه ضربة مباشرة لإيران، في وقت ترى فيه طهران أن بناء هذه المدن الصاروخية هو الضمانة الوحيدة لردع أي هجوم محتمل، ورسالة بأن قدراتها الهجومية باتت قادرة على ضرب إسرائيل وأهداف أمريكية في المنطقة، بل وتهديد الملاحة في مضيق هرمز إذا اقتضت المواجهة ذلك.
ويرى العميد المتقاعد صبحي ناظم – الخبير الأمني والاستراتيجي المقيم في إسطنبول – أن ما تفعله إيران اليوم “ليس خطوة مفاجئة بل نتيجة طبيعية لخبرتها الطويلة في بناء منشآت محصّنة منذ أكثر من عقدين”، مؤكدًا أن الحرب المقبلة، إذا اندلعت، “ستكون حرب وجود بالنسبة لإيران وإسرائيل على السواء”، وأن كليهما يستعدّ منذ الآن لمواجهة ستكون – على حدّ تعبيره – “أعنف بكثير من حرب الاثني عشر يومًا”.