إيران تعيد ترميم قدراتها العسكرية… وتحذيرات إسرائيلية من اقتراب المواجهة
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر أمنية، أن إيران تعمل على إعادة بناء قوتها العسكرية التي تضررت بشدة نتيجة الحرب مع إسرائيل في يونيو. وأوضح المصدر أن طهران تعيد تسليح نفسها وتكثّف استعداداتها تحسّبًا لأي هجوم إسرائيلي جديد، مشيرًا إلى أنها تواصل تزويد الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان بالسلاح، مع تسارع وتيرة تهريب الأسلحة نحو الضفة الغربية.
وتستند التقديرات الإسرائيلية إلى معلومات استخباراتية مباشرة، إذ تشير إلى وجود متابعة دقيقة لما يحدث داخل إيران، بما في ذلك نشاط الموساد على الأرض في طهران. كما تُظهر هذه المعلومات أن إيران تعمل على إعادة بناء منظومتها الباليستية عبر استيراد مكوّنات ومواد، خاصة من الصين، تدخل في صناعة الوقود الصلب للصواريخ.
وبحسب هذه التقديرات، لم تقدم إيران حتى الآن على خطوات جادة لإحياء مشروعها النووي، لأن الأولوية الحالية هي إعادة ترميم البرنامج الباليستي الذي يعد الغطاء الأساسي لأي قدرة نووية مستقبلية. وترى طهران أن المضي بسرعة في مشروعها النووي قد يمنح إسرائيل أو الولايات المتحدة ذريعة للتحرك ضدها، لذلك تركّز أولاً على الصواريخ.
وتستند إسرائيل في تقديراتها إلى فرضية أن المواجهة مع إيران قائمة كاحتمال واقعي، لكن توقيتها غير محسوم بعد، إذ لم يُتخذ قرار بشأن توجيه ضربة قريبة أو تأجيلها، بناءً على مجموعة من الظروف السياسية والعسكرية.
وتشير القراءات الإسرائيلية إلى أن إيران تعمل على مسارين متوازيين: مسار الردع ومسار الدفاع. فعلى مستوى الردع، تسعى طهران إلى إعادة بناء منظومتها الباليستية بعد أن رأت خلال حرب الأيام الاثني عشر مدى تأثير هذا السلاح على الساحة الإسرائيلية. كما تعيد دعم حلفائها في المنطقة باعتبارهم جزءًا من منظومة الردع الأولى لديها.
أما في الجانب الدفاعي، فتعمل إيران على إعادة بناء منظومتها للدفاع الجوي التي تمكنت إسرائيل من تعطيلها إلى حد كبير خلال الحرب. إلا أن هذه المهمة تواجه تحديات، خصوصًا مع حاجة روسيا إلى منظوماتها لحربها، وتحفّظ الصين في تجاوز العقوبات الدولية. ولذلك تعتمد إيران على تطوير منظومات محلية مستندة إلى تقنيات روسية مثل S-300 وS-400.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود توجهات مختلفة بشأن توقيت الضربة المحتملة على إيران. فهناك من يرى أن الأزمات الداخلية التي تعاني منها طهران—سواء الاقتصادية أو أزمة المياه والطاقة وحتى الجدل حول نقل العاصمة—تشكل فرصة للضغط على النظام، وسط قناعة متزايدة بأن هدف إسقاط النظام الإيراني مطروح داخل بعض الدوائر.
وتوضح هذه التقديرات أن ضربة واسعة قد تؤدي إلى استغلال هذه الظروف، بينما يُطرح خيار آخر يتمثل في توجيه ضربة محدودة تستهدف جهود إعادة بناء المنظومة الصاروخية، دون الانجرار إلى حرب طويلة، وذلك بانتظار فرص أكبر أو احتمال بروز مسار دبلوماسي جديد تسعى الولايات المتحدة إلى تقييمه.



