علي الهواء مباشرة, كيف تنهار الإمبراطوريات: الولايات المتحدة مثالًا.
لم تسقط الإمبراطوريات يوما بضربة واحدة، بل انهارت ببطء من الداخل التاريخ واضح: حين تتآكل القيم، وتتفكك المؤسسات، ويستبدل القانون بالقوة، تبدأ النهاية مهما بدت الإمبراطورية قوية في ظاهرها.
ما نراه اليوم في الولايات المتحدة ليس استثناء عن القاعدة التاريخية، بل تكرار لها الإمبراطوريات تزدهر عندما تقود بالإقناع وتنهار حين تحكم بالإكراه الولايات المتحدة انتقلت من بناء نظام عالمي بعد الحرب العالمية الثانية إلى استخدام العملة، والعقوبات، والقوة العسكرية كأدوات ابتزاز بالتالي حين تتحول القيادة إلى اجبار يتاكل النفوذ وتتصاعد المقاومة حتى من الحلفاء.
الدول التي جعلت من عملتها أداة عقاب فقدت الثقة بها سريعا التضخم، وتسييس الدولار، وطباعة المال بلا غطاء ليست مجرد سياسات قصيرة الأجل؛ إنها إشارات ضعف بنيوي الإمبراطوريات لا تنهار عندما تنفد مواردها، بل عندما تفقد الثقة.
الانقسام الداخلي أخطر من العدو الخارجي الاستقطاب الحاد، فقدان الثقة بالمؤسسات، وتراجع التماسك الاجتماعي كلها أعراض انهيار داخلي هكذا سقطت الإمبراطورية الرومانية، وهكذا تفكك الاتحاد السوفيتي ليس بهزيمةٍ عسكرية مباشرة، بل بانهيار العقد الاجتماعي.
القانون الدولي حين يصبح انتقائيا عندما ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لتطبق على خصوم فقط، وتسقط عن الحلفاء، يفقد الخطاب مصداقيته الشرعية لا تجزأ؛ إما أن تُحترم أو تسقط عن صاحبها.
ما يحدث اليوم ليس تراجعا مؤقتا، بل مسار انهيار كلاسيكي تعرفه كتب التاريخ جيدا. الفرق الوحيد هذه المرة ان النهاية تبث على الهواء مباشرة.