الدعم الإداري

تغير النظام العالمي

الحرب الحقيقية ليست حول الرسوم الجمركية… بل حول من يملك مفاتيح النظام المالي العالمي

في الظاهر، تبدو سياسة ترامب التجارية وكأنها تركّز على جمع 750 مليار دولار من الرسوم الجمركية.
لكن خلف هذا الرقم، تختبئ أجندة أعمق وأكثر استراتيجية: فصل الصين عن شبكة التجارة العالمية.

ففي بيان صريح، أعلنت الإدارة الأميركية أن الرسوم الجمركية ليست سوى أداة للضغط على الدول لاختيار أحد المعسكرين:
أميركا أم الصين؟

لماذا تخاف أميركا من الصين؟

لأنها الوحيدة القادرة فعليًا على تهديد عرش الدولار، وبالتالي تقويض الهيمنة الأميركية عالميًا.

السبب ليس سياسيًا فقط، بل ماليًا وجيوسياسيًا:
•الصين اليوم هي الدولة الوحيدة التي تمتلك القوة الصناعية الكافية لطرح بديل حقيقي للنظام المالي القائم على الدولار.
•في النظام العالمي، لا تُمنح العملات صفة “الاحتياطي العالمي” مجانًا، بل تُكتسب بالتصنيع والإنتاج.

من يملك الصناعة، يملك العملة

عبر التاريخ، ارتبطت مكانة العملة الاحتياطية بمكانة الدولة الصناعية:
•الجنيه الإسترليني أصبح العملة العالمية بعد الثورة الصناعية البريطانية.
•الدولار الأميركي اكتسب مكانته بعد أن أصبحت الولايات المتحدة أكبر قوة صناعية في العالم أواخر القرن الـ19.

والسبب في ذلك مزدوج:
1.الثقة في سداد الدين: الدولة الصناعية الكبرى قادرة على الوفاء بديونها، لأن إنتاجها قوي ومستقر.
2.الهيمنة الجيوسياسية: التصنيع يمنح القوة، والقوة تفرض القواعد.

الفرق بين أميركا والاتحاد السوفييتي؟

في الحرب الباردة، فازت أميركا ليس فقط بصواريخها، بل بقدرتها على طباعة الدولار لشراء كل شيء:
النفط، الحديد، النحاس…

بينما كان على الاتحاد السوفييتي أن يحفر الأرض لاستخراج كل شيء بنفسه.

هذه هي قوة الدولار.
عملة عالمية تستطيع عبرها شراء موارد العالم، دون أن تنتجها فعليًا.

الصين تغيّر قواعد اللعبة

منذ 35 عامًا، تبني الصين شيئًا واحدًا بصمت:
القوة الصناعية.
•السيارات، السفن، الصلب، الإلكترونيات، أشباه الموصلات…
•الصين لا تبيع سندات، بل تبيع بضائع حقيقية.

وهنا تكمن الورقة الرابحة بيد الصين.

الاستراتيجية الأميركية: عزل الصين بالتدريج : p

الولايات المتحدة اليوم لا تضع الرسوم الجمركية فقط لجمع المال، بل تستخدمها كورقة مساومة سياسية.
حتى الآن، أكثر من 70 دولة أبدت استعدادها للتفاوض.

الهدف:
•الضغط على الدول لتقليص علاقاتها التجارية مع الصين.
•استخدام المساعدات العسكرية والضغوط الدبلوماسية لتحديد الولاءات.

التركيز سيكون على أوروبا.
ترامب سيقول بصراحة: اختاروا، نحن أم الصين؟

ورغم أن بعض المصالح التجارية الأوروبية تميل للصين، إلا أن القيم السياسية، والتحالفات الثقافية والتاريخية، تدفع أوروبا للبقاء مع أميركا.

لماذا لا تقلق الصين؟

لأنها تعلم أنها تملك “الشيء الحقيقي”.
•القوة الإنتاجية.
•الانضباط الاستراتيجي.
•فائض تجاري هائل.
•سلاسل توريد عالمية تحت سيطرتها.

لذا، لا عجب أن يبدو شي جين بينغ هادئًا، بينما ترامب في سباق مع الزمن.

الخلاصة:

الرسوم الجمركية ليست سوى مقدمة لحرب مالية عالمية أعمق.
الصراع الحقيقي يدور حول من يملك مفتاح النظام المالي العالمي في العقود القادمة.

هل ستبقى أميركا على عرش الدولار؟
أم أن الصين ستحوّله إلى ورقة لا قيمة لها في عصر جديد من الهيمنة الصناعية الآسيوية؟

الزمن كفيل بالإجابة.

 
‏علي الهواء مباشرة, كيف تنهار الإمبراطوريات: الولايات المتحدة مثالًا.

لم تسقط الإمبراطوريات يوما بضربة واحدة، بل انهارت ببطء من الداخل التاريخ واضح: حين تتآكل القيم، وتتفكك المؤسسات، ويستبدل القانون بالقوة، تبدأ النهاية مهما بدت الإمبراطورية قوية في ظاهرها.

ما نراه اليوم في الولايات المتحدة ليس استثناء عن القاعدة التاريخية، بل تكرار لها الإمبراطوريات تزدهر عندما تقود بالإقناع وتنهار حين تحكم بالإكراه الولايات المتحدة انتقلت من بناء نظام عالمي بعد الحرب العالمية الثانية إلى استخدام العملة، والعقوبات، والقوة العسكرية كأدوات ابتزاز بالتالي حين تتحول القيادة إلى اجبار يتاكل النفوذ وتتصاعد المقاومة حتى من الحلفاء.

الدول التي جعلت من عملتها أداة عقاب فقدت الثقة بها سريعا التضخم، وتسييس الدولار، وطباعة المال بلا غطاء ليست مجرد سياسات قصيرة الأجل؛ إنها إشارات ضعف بنيوي الإمبراطوريات لا تنهار عندما تنفد مواردها، بل عندما تفقد الثقة.

الانقسام الداخلي أخطر من العدو الخارجي الاستقطاب الحاد، فقدان الثقة بالمؤسسات، وتراجع التماسك الاجتماعي كلها أعراض انهيار داخلي هكذا سقطت الإمبراطورية الرومانية، وهكذا تفكك الاتحاد السوفيتي ليس بهزيمةٍ عسكرية مباشرة، بل بانهيار العقد الاجتماعي.

القانون الدولي حين يصبح انتقائيا عندما ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لتطبق على خصوم فقط، وتسقط عن الحلفاء، يفقد الخطاب مصداقيته الشرعية لا تجزأ؛ إما أن تُحترم أو تسقط عن صاحبها.

ما يحدث اليوم ليس تراجعا مؤقتا، بل مسار انهيار كلاسيكي تعرفه كتب التاريخ جيدا. الفرق الوحيد هذه المرة ان النهاية تبث على الهواء مباشرة.

 
أضن أنه يقصد 70 % من المشتريات و العقود و العسكرية و ليس الميزانية كلها .... حتى كندا تخرج عن بيت الطاعة الأمريكي 😂
 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى