تخيل بلدًا يحكمه دين رسمي. هذا الدين له آلهة، وميثولوجيا، ولاهوت، ومعابد، ورهبان، وطقوس رسمية ترعاها الدولة. ومع ذلك، فإن قوانينه ومبادئه تتطابق مع مبادئ النموذج الغربي المعلنة، مثل المساواة، وحقوق الإنسان، والحريات الجنسية التي تتزاحم في الشارع.
وفي المقابل، هناك بلد آخر لا يحكمه أي دين بالمعنى التقليدي. بلد علماني جدًا، لا يفسح أي مجال للمظاهر الدينية، ولا مكان فيه لما يسمى “الخرافة” أو “الجهل المقدس”. ومع ذلك، فإن قوانينه ومبادئه تناقض مبادئ النموذج الغربي؛ فلا مساواة فيه، ولا اعتبار لحقوق الإنسان، ومن الأفضل لك ألا تعربد كثيرًا في الشارع (شيء قريب من كوريا الشمالية).
أي بلد تعتقد أن العلماني سيختار؟ حتمًا ودون أدنى شك، سيختار البلد الأول. لماذا؟ لأن المسألة لم تكن يومًا متعلقة بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة في حد ذاته. العلمانية ليست سوى واجهة دعائية للنموذج الغربي بأيديولوجيته التي تسعى لأن تكون السيادة لها، لهذا سيكون من الصعب جدا، وربما من المستحيل، أن تجد علمانيًا يفكر خارج الإطار الأيديولوجي الغربي.
بذلك نكون أمام نوعين أساسيين من العلمانيين في الواقع:
• علماني عامي، لا يدري ما يتحدث عنه، ويردد فقط ما يسمعه دون أن يكون قادرًا على تمييز المفاهيم عن بعضها البعض، وهذا مرفوع عنه القلم.
• وعلماني يدرك جيدًا ما هي العلمانية، ويفهم أنها مجرد أداة لتمكين نموذج معين له أيديولوجياته، وليست هدفًا في حد ذاته، لكنه لا يصرح بذلك، فهو بلا شك مخادع.