شهدت القوات الجوية الملكية السعودية خلال العقدين الماضيين تحولًا كبيرًا، فلم يعد التركيز مقتصرًا على تشغيل الطائرات، بل أصبح يشمل بناء منظومة وطنية متكاملة تعتمد على الصيانة، والتصنيع، والاستدامة، بما يضمن الجاهزية العملياتية وتقليل الاعتماد على الخارج.
أولًا: الصيانة (Maintenance)
تمكنت المملكة من توطين جزء كبير من أعمال الصيانة الثقيلة والعمرة داخل قواعد القوات الجوية والمنشآت الوطنية، وأصبحت قادرة على تنفيذ:
الصيانة الدورية والثقيلة للمقاتلات.
تحديث إلكترونيات الطيران وأنظمة المهام.
إصلاح المحركات والمكونات الهيدروليكية والميكانيكية.
إعادة تأهيل معدات الهبوط والأنظمة المساندة.
وقد أصبحت شركات وطنية مثل شركة السلام لصناعة الطيران، والشركة السعودية لتهيئة وصيانة الطائرات، والسعودية لهندسة الطيران من الركائز الأساسية في هذا المجال، مع نقل خبرات وتقنيات متقدمة إلى الكوادر السعودية.
ثانيًا: التصنيع (Manufacturing)
انتقلت المملكة من مرحلة الدعم الفني إلى مرحلة تصنيع مكونات وأنظمة الطائرات، حيث جرى توطين إنتاج العديد من العناصر، منها:
أنظمة الكابلات الكهربائية.
الشاشات متعددة الوظائف.
وحدات إلكترونية للطيران.
أنظمة إدارة الذخائر.
أجزاء هيكلية وقطع غيار.
وسائل التدريب والمحاكاة.
بعض مكونات الذخائر الذكية.
كما شاركت شركات وطنية في برامج تحديث مقاتلات التورنيدو وF-15SR، مع تصنيع وتطوير أجزاء داخل المملكة ضمن برامج نقل التقنية.
ثالثًا: الاستدامة (Sustainability)
الاستدامة العسكرية تعني القدرة على إبقاء الأسطول في أعلى درجات الجاهزية لعقود طويلة، حتى في ظروف الأزمات أو تعطل سلاسل الإمداد العالمية، وذلك من خلال:
توفير مخزون استراتيجي من قطع الغيار.
تصنيع المكونات محليًا.
تأهيل مهندسين وفنيين سعوديين.
تطوير البرمجيات والأنظمة محليًا.
تنفيذ التحديثات المستقبلية داخل المملكة.
تقليل زمن بقاء الطائرات خارج الخدمة.
ماذا تحقق عمليًا؟
من أبرز النتائج:
ارتفاع الجاهزية القتالية للأسطول.
تقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.
خفض تكاليف الصيانة على المدى الطويل.
سرعة إعادة الطائرات إلى الخدمة.
بناء قاعدة صناعية دفاعية تدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030.
كما عززت المملكة هذا التوجه بإطلاق أول مدينة صناعية متخصصة في تصنيع وصيانة الطائرات، وإتاحة تراخيص صناعية جديدة لصيانة وإصلاح وعَمرة الطائرات، بما يدعم توطين صناعة الطيران والدفاع.
الرؤية المستقبلية
الهدف لم يعد مجرد امتلاك أحدث المقاتلات، بل امتلاك القدرة على:
صيانتها بالكامل داخل المملكة.
تحديثها وتطويرها محليًا.
تصنيع نسبة متزايدة من مكوناتها.
دعمها لوجستيًا طوال دورة حياتها.
المساهمة مستقبلًا في تطوير وتصنيع منصات جوية وطنية.
وبذلك أصبحت الصيانة والتصنيع والاستدامة تمثل مثلث القوة الحقيقي للقوات الجوية الملكية السعودية، حيث لا تُقاس القوة بعدد الطائرات فقط، بل بقدرة الدولة على إبقائها جاهزة وقادرة على القتال والتحديث بصورة مستقلة ومستدامة.