من خلال المتابعة، الجيش الإسرائيلي يلجأ لتكتيك معين عند تعامله مع المقاومة الفلسطينية !!! فلضمان نجاح العملية البرية، هو حشد قوة كبيرة من المشاة، الدبابات، المدفعية، سلاح الهندسة وسلاح الاستخبارات لاقتحام قطاع غزة. القوة كانت مدعومة من قبل سلاح الجو الإسرائيلي، البحرية، ووكالات الأمن security agencies المحلية الأخرى.
أثناء التنفيذ، يلاحظ أن عمليات الجيش الإسرائيلي كانت مبدئياً متسقة ومتوافقة مع المفهوم العام للأسلحة المشتركة combined-arms، حيث عملت وحداته المقاتلة على المناورة بالقوة، واستخدمت وحدات الجيش دبابات Merkava وعربات المشاة المدرعة الثقيلة لإنزال أفراد المشاة تحت دعم ناري ثقيل من سلاح المدفعية والطيران.
الهدف الرئيس للعملية هو توجيه ضربة قوية للمقاومة وإلحاق أقصى ضرر ممكن بالمدينة ومنشآتها الحيوية، في مقابل رفع معنويات الجيش والداخل الإسرائيلي الذي لا يزال يعيش على وقع صدمة 7 أكتوبر !!
بالطبع، الجيش الإسرائيلي حرص على مكاملة ودمج عمل وحداته المدرعة في فرق الأسلحة المشتركة مع عمل سلاح الجو والطائرات بدون طيار UAV وذلك من أجل اغتنام المبادرة وتحشيد القوة المقاتلة في كلتا الظروف النهارية والليلية day/night conditions.
العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة الآن سوف تنفذ على الأرجح ضمن ثلاثة مراحل، وهي بالمناسبة ليس بتصور جديد، بل سبق للجيش الإسرائيلي أن أستخدم نفس التكتيك عند اجتياح قطاع غزة في يوليو 2014.
المرحلة الأولى: هدفت لاختراق خط الدفاع الفلسطيني الأول (عموما المنطقة التي جاء منها تقدم الوحدات المدرعة شبه مهجورة بسبب القصف الإسرائيلي المستمر) واجبار مقاتليه للتراجع والتقهقر عن مواضعهم الدفاعية defensive positions تحت ضغط القصف الجوي والمدفعي. تبع ذلك مناورة وحدات الجيش الإسرائيلي بشكل أكبر وعملت على حشد قوتها النارية لاقتحام منطقة الجنوبية للقطاع والتي يبدو أنها تحمل تضاريس زراعية منبسطة مع تراكيب محدود وقليلة الكثافة !!!! خلال تلك الأعمال، تولت قوات الهندسة والجرافات تأمين الطرق التي ستسلكها الوحدات المدرعة والتأكد من سلامتها أثناء التقرب من مركز المدينة (نجح الجيش الإسرائيلي في إنجاز تلك المرحلة مع خسائر محدودة).
المرحلة الثانية: تضمنت الوصول لأهداف محددة وتحييد التهديدات neutralize threats قدر الإمكان، وهذا واضح من رغبة القوات الإسرائيلية في بلوغ طريق صلاح الدين كنوع من إستعراض القوة. لكن القوات القوات الإسرائيلية لا تخطط للسيطرة أو البقاء في المنطقة خوفا من الخسائر غير المبررة !!! لذا هي تراجعت وأخذت تناور في مناطق أخرى قريبة (غالباً الجيش الإسرائيلي عاني من خسائر مهمة في تلك المرحلة).
المرحلة الثالثة: هذه مرحلة إفتراضية رغم أنها مطروحة من الجانب الإسرائيلي، وتتحدث عن الاستيلاء على البنى التحتية الرئيسة key infrastructure وتطهيرها بالإضافة لتدمير ما تبقى من قوات المقاومة المتحصنة. وعند قيام وحدات الأسلحة المشتركة بالاستحواذ على أهدافها، تنفذ عناصر المشاة مهامها لتحقيق مقاصد العملية (غالباً الجيش الإسرائيلي سيعاني من خسائر شديدة ولن يتمكن من إنجاز تلك المرحلة بحال من الأحوال).