متابعة مستمرة متابعة التطورات في السودان

حقيقة تطور مليشيا الدعم السريع وحدود قدرتها على الحسم العسكري

- تابعنا في منصة القدرات العسكرية السودانية وبحرص شديد ردود الأفعال التي حدثت بالأمس على واحدة من قرآءتنا العسكرية فيما يخص مستقبل المعارك في السودان ونود أن نوضح لجماهير الشعب السوداني أننا وعلى مدى زمني "ممتد" نتابع تطورات تطور مليشيا الدعم السريع أكثر من أي مركز أبحاث منظم آخر ونعلم تكتيكات المليشيا ونحفظها عن ظهر قلب وكنا دائما نسبقهم "بخطوات" منذ أن كان تشكيل محلي محدود إلى شبكة قتال عابرة للحدود مستندة إلى موارد خارجية مرتزقة وتقنيات قتالية متقدمة وقد أظهرت التحليلات المنهجية دائماََ المعتمدة على منطق الحرب لا ضجيجها أن هذة التحولات رغم ضخامتها الظاهرية ألا أنها لم ولن تنتج قوة قادرة على الحسم العسكري أو كسر الجيوش النظامية.

أولًا طبيعة التحليل :-
تؤكد المنصة أن هذه النتائج لم تُبنَ على الانطباع أو التغطيات الإعلامية أو الوقائع المعزولة بل على تحليل عملياتي وبنيوي شامل اعتمد على
© تتبع أنماط القتال وتكرارها.
©قياس الذروة القتالية والانحدار بعدها.
©مقارنة السلوك العسكري عبر بيئات وحقب مختلفة وتحليل القدرة على الاستمرار بعد استهلاك أدوات التفوق.

ثانيًا جوهر النتيجة:-
-جميع المعطيات توصّلت إلى حقيقة "مركزية" مفادها أن مليشيا الدعم السريع
©امتلكت سلاحًا دون عقيدة.
©وراكمت نيرانًا دون سيطرة أرض حاسمة.
©واستوردت خبرة قتالية جاهزة.
© واعتمدت على مرتزقة رفعوا القوة النارية وأضعفوا الروح القتالية والقيادة والسيطرة.

- وبذلك تحولت إلى قوة نيران عالية الكلفة قصيرة النفس، محدودة القدرة على الحسم.

ثالثًا الذروة القتالية وحدودها:-

- أثبت التحليل العملياتي أن المليشيا بلغت ذروتها القتالية خلال فترة زمنية محددة حددتها منصة القدرات سابقاََ استهلكت خلالها:

©عنصر المفاجأة.
©الاندفاع الهجومي.
©والبيئة الحضرية كغطاء تكتيكي.
إلا أن هذه الذروة انتهت دون تحقيق اختراق استراتيجي أو شلّ قدرة القوات المسلحة السودانية بشكل كامل ولم تتمكن المليشيا بعدها من إنتاج ذروة ثانية حتى اللحظة، وهو مؤشر حاسم على الدخول في مرحلة الإنحدار العملياتي أما المعارك التي قد تقدمت فيها بالفعل بالرغم من العديد من العوامل المساعدة من مفاجاة تكتيكية وتدخل خارجي حاسم وحرب غير متماثله وشبكات مرتزقة جاهزة الا أن المليشيات لم تتقدم إلا على بيئات حوصرت واستنزفت لسنوات طويلة مايكشف ضعف قدرات المليشيا رغم الدعم الخارجي بشكل فاضح.

رابعًا إنكشاف البيئة المفتوحة:-
أظهر الانتقال من المدن إلى البيئات المفتوحة الفارق الجوهري بين:
©قوة تعتمد على الاختفاء والكمائن،
©وقوة تمتلك الاستطلاع، السيطرة،النيران،واللوجستيات.
في هذا السياق فقدت المليشيا عنصر المناورة، وإنكشف نمط قتالها القائم على المسافة، لتنهار سريعًا عند تقليصها والانتقال إلى التلاحم المباشر الذي ظهر في كردفان.

الخلاصة الاستراتيجية :-
رغم امتلاكها مسيّرات،مدفعية،مرتزقة،وخبرات مستوردة فإن مليشيا الدعم السريع لا تمتلك مقومات "الحسم العسكري" ولا السيطرة المستدامة وتبقى قدرتها محصورة في الإزعاج،الاستنزاف الموضعي والضربات الظرفيةأما الحروب فلا تُحسم بالضجيج ولا بتكديس الأدوات والمرتزقة، بل بالعقيدة التماسك والزمن.

- تعتبر منصة القدرات العسكرية السودانية أنها من الجهات القلائل التي تجد فهماََ حقيقياََ وواسعاََ للحرب في السودان شكل فهماََ عميقاََ لانماط القتال التابعة للعدو وإنطلاقاََ من هذا الفهم الذي تشكل عبر"الزمن" وعبر العديد من الدراسات الحقيقية والجادة والكثير من أوراق العمل والتوثيقات الإستراتيجية والفهم الغير مسبوق لمستويات تسليح العدو أن المعركة ليست نزهه وإنما معركة حقيقية الإنتصار فيها يتربط بإدارة المعركة ليس بمنطلق ردود الأفعال ولابأنماط الحرب الخاطفة أو السريعة أو بحروب المليشيات ويمكن ان نقول حقيقة واضحة "نحن سنحقق أهدافنا العسكرية" وهي كلمة يمكن أن نقولها بملء الفم.

منصة القدرات العسكرية السودانية
 
G9mLqNKWcAAm274
 
- تؤكد منصة القدرات العسكرية السودانية أنها قد أوضحت في بيانات وتحليلات سابقة دقيقة طبيعة ميزان القوة العسكري في السودان وبشكل صريح وواضح أن أي تحرك قوي ومنظم للقوات المسلحة السودانية لا تملك المليشيا القدرة على الصمود أمامه وأن ميزان القوة الحقيقي لا يقاس بضجيج الإشتباكات بل بقدرة الجيش على اختيار التوقيت وتحديد مسار المعركة والتحكم فيها.

- لقد شددت المنصة مراراََ على أن الجيش السوداني يحسم المعارك عند التوقيت الذي يراه مناسبًا عسكرياََ ويتراجع تكتيكياََ عندما يقرر هو ذلك وفق حسابات ميدانية دقيقة وليس نتيجة ضغط أو تفوق للمليشيا كما يعتقد أو يظن البعض وما حدث اليوم يؤكد هذه الحقيقة بشكل لايقبل التشكيك مايلي :-

- لم يكن هناك كسر لإرادة الجيش.
- ولم يكن هناك تفوق للمليشيا بل "تراجع" وانسحاب.
- ولم يكن لأي تحرك معاد القدرة على فرض واقع ميداني جديد.

- إن ما جرى هو تجسيد عملي لعقيدة عسكرية واضحة تقوم على إدارة المعركة بشكل محترف لا الانجرار إليها وعلى تدمير الخصم بدل منحه "معارك شكلية" وعلى التقدم والتراجع كأدوات قرار لا كعلامات ضعف.

- تجدد منصة القدرات العسكرية السودانية تأكيدها أن المليشيا لا تملك زمام المبادرة الحقيقية في المعركة وأن كل ما تحققه لا يتجاوز كونه حركات "غير حاسمة" دون أثر استراتيجي بينما يحتفظ الجيش بقراره واحتياطه وتوقيته، إن ما توضّح اليوم ميدانياََ هو نفس ما قيل سابقًا تحليلياََ عندما يتحرك الجيش بقوته الكاملة تُحسم المعركة وعندما يتوقف أو يعيد الانتشار فذلك قرار سيادي عسكري بحت "لا علاقة له" بأي إدعاءآت عن هجوم مضاد أو تغيير في "ميزان قوى".
 
عودة
أعلى