لم ترد على سؤالي،
لكن إن كنت تقصد أن بريطانيا وراء الدور العماني، فاسمح لي هذا هو التسطيح والسذاجة بعينه،
ما تقوله هو التركيز على زواية محددة من المشهد الكلي، لكن إذا ركزت على المشهد الكلي سترى أن هناك التقاء المصالح بين عُمان وبريطانيا وكذلك بين عُمان وأميركا وإيران، لأن هذه الدول الثلاث يعرفون جيداً أن اليمن بالنسبة لسلطنة عُمان أمن قومي استراتيجي وأنها الحديقة الخلفية لها، ولذلك لعبوا بورقة التقاء المصالح.
إن كانت بريطانيا - بحسب ما يفترضه البعض وبحسب ما نسمعه من بعض الاعلاميين ومن الأخوة بالمنتدى - لا تريد حسم نهاية حرب اليمن بطريقة تحقق فيها السعودية ودول التحالف انتصار لمصالحهم؛ وأن هناك تخابر بين الإنجليز والعُمانيين وأن عُمان تنفذ الأجندة البريطانية، إن صحت هذه الرواية فعليك النظر إلى المشهد الكلي وليس إلى الزاوية الضيقة.
المصالح العليا لسلطنة عُمان عدم العبث في حديقتها الخلفية فهي ترى أن حرب اليمن قد تؤدي نتائجها إلى زعزعة أمنها واستقرارها، وإذا بريطانيا لا تريد حسم نهاية حرب اليمن، فهنا التقت المصالح بين عُمان وبريطانيا في نقطة محددة في لحظة تاريخية معينة، أما التفسيرات التي تتجه لاختزال الحالة بأن الأمر لا يعدو كونه من العمالة أو التبعية أو التخابر، وتغيب عن الأذهان إمكانية التقاء المصالح فهو تسطيح لا أكثر.
ونكرر مرة أخرى، التقاء المصالح في حرب اليمن ليس فقط بين عُمان وبريطانيا وإنما أيضاً بين عُمان وإيران وكذلك أميركا.
صعوبة فهم لعبة تقاطعات المصالح في السياسة الدولية، ما ينتج عنه غالباً تفسيرات مقولبة ومختزلة وسطحية. فهم واستيعاب هذه التقاطعات والتشابكات ومعرفة دوافعها وعمقها ومداها وإدراك الدور الذي تؤدي إلى شبكة المصالح في السياسة الدولية، يُساهم بشكل كبير في الوصول إلى تحليل واقعي وتقدير موقف حقيقي، بعيداً عن التفسيرات المختزلة والمقولبة التي تؤدي إلى تشويش الصورة والتضليل.