• سوف يخضع الموقع لعملية ترقية شاملة و قد لاتعمل بعض الخصائص الا بعد الانتهاء من الترقيه بشكل كامل

تحديد معنى القوّة والغلبة عند الرسول صلى الله عليه وسلم

night fury

عضو
إنضم
23 مارس 2008
المشاركات
4,505
التفاعل
1,266 1 0
الدولة
Jordan
[ مَنْ هو القويّ ؟
هذا سؤال أجاب عنه النبيّ (ص) في أكثر من حادثة ، نحاول أن نلتقط بعضها لأ نّها تأتي في سياق موضوعنا :
1 ـ مرّ رسول الله (ص) بقوم يرفعون أحجاراً ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : نختبر أشدّنا وأقوانا .
فقال : ألا أخبركم بأشدّكم وأقواكم ؟
قالوا : بلى يا رسول الله .
قال (ص) : أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه عن قول الحقّ ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحقّ .
فالقوّة هنا قوّة أخلاقيّة ، وإلاّ فما قيمة قويّ في بدنه يصرع الأقوياء وهو لا يتورّع عن الدخول في الإثم والباطل والانحراف ، فهو هنا يُصرَع بسهولة ، رغم أ نّه يصعب التغلّب عليه هناك .
2 ـ مرّ رسول الله (ص) بجمع من الفتيان يتصارعون ، فسألهم عن ذلك ، فقالوا : نختبر أشدّنا وأقوانا .
فقال (ص) : ألا أخبركم بالصرعة ؟
فقالوا : بلى يا رسول الله .
فقال : الصرعة كلّ الصرعة (وكرّرها ثلاثاً) الرجل الذي إذا غضب يشتدّ غضبه ، ويحمرّ وجهه ، ويقشعر جلده ، ويطيع غضبه .
وقد قال (ص) لرجل جاءه يطلب النصيحة ، فقال له (ص) : «لا تغضب» وحينما رجع إلى قومه رآهم يتأهبون لقتال قوم آخرين ، فتدخّل لمنع القتال بتعويض قومه عن مغانمه ، وبذلك حقن دماء قومه ودماء الآخرين بحقنه غضبه وكظمه غيظه ، وفي ذلك يقول علي (عليه السلام) : «أشجع الناس مَنْ غلب حلمه غضبه» .
3 ـ كان المسلمون مولعين بسباق الخيل والجمال والرماية كجزء من فنون الحرب والقتال . وينقل أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يشترك في مثل هذه السباقات ، وكانت له ناقة معروفة بالجري لا تُسبق ، فظنّ بعض الصحابة بأ نّها سبّاقة لأ نّها ناقة النبيّ (ص) .
وذات يوم سابق النبيّ (ص) أعرابياً بناقته ، وكان الصحابة حاضرين يشاهدون السباق ، ولكنّ النتيجة جاءت بخلاف المعهود ، حيث سبقت ناقة الإعرابيّ ناقة النبيّ (ص) فصعق الصحابة ، فقال النبيّ (ص) : إنّها ترفّعت ، وحق على الله أن لا يترفّع شيء إلاّ وضعه .
وهي لفتة نبويّة لأولئك الرياضيين الذين يعيشون الغرور والتكبّر والعجب والخيلاء لمجرّد فوز في سباق ، ثمّ انّه (ص) رغم فوزه في السباقات السابقة ، لكنّه أراد أن يفنّد نظرتهم إلى أنّ ناقة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لا تُسبق لعلاقتها بالنبيّ (ص) .
وممّا يروى في هذا الصدد ، أنّ النبيّ (ص) أجرى الإبل مقبلة من تبوك ، فسبقت العضباء (فرسه) وعليها أسامة بن زيد ، فجعل الناس يقولون : سبق رسول الله (ص) والرسول (ص) يقول : سبق أسامة، أي أنّ السبق للراكب وليس للمركوب .
فهذه المفاهيم الرياضية هي مفاهيم إسلامية في تحديد معنى (القوّة) ومعنى (الغلبة) .
* البلاغ
 
عودة
أعلى