أهمية جهاز مكافحة التجسس في حماية الامن القومي للدولة . بقلم بشير الوندي....منقول المنج...

انور المنج

عضو جديد
إنضم
10 مارس 2020
المشاركات
13
التفاعل
4 0 0
الدولة
Yemen
التجسس في حماية الامن القومي للدولة .
مدخل
تعد مكافحة التجسس من المهمات الدقيقة والرئيسية في العمل الامني , وهو عمل مكمل للعمل الاستخباري التجسسي تماماً.فكما ان من مهام الاستخبارات ان تتجسس على العدو , ولاتستغني ولاتكف عن التجنيد لاستحصال المعلومات عن العدو وعن الدول المحيطة بها والدول التي تهمها , فانها تتوقع , يقيناً , ان استخبارات تلك الدول تسعى ذات المسعى في التجسس وتجنيد العملاء والاختراق عليها.وبالتالي فان اي بلد فيه جهاز استخباري مهمته الاختراق , لابد ان يكون فيه جهاز مقاوم للاختراق …. جهاز يكافح التجسس , وسواء كان جهاز مكافحة التجسس هو ضمن الاستخبارات او منفصل عنها فان عملهما عمل تكاملي بالضرورة.

المكافحة مرآة التجسس

ان جهاز مكافحة التجسس الناجح هو مرآة التجسس , فكما ان كل جهاز استخباري يسعى للحصول على المعلومات عن العدو ويخطط لكيفية اختراق خزائن العدو المعلوماتية ويسعى لتجنيد العملاء , فانه يسعى في ذات الوقت لسد الثغرات التي قد يخترق العدو من خلالها امنه ومعلوماته السرية , فالسارق يعرف بحكم خبرته في فتح الابواب والخزائن ان بالامكان ان يتعرض للسرقة , لذا يكون خبيراً في حفظ مسروقاته فيعمد الى وضع الشراك واستخدام الحيل وكل مامن شأنه ان يمنع احداً من سرقته , وكلما كان حاذقاً في السرقة والاختراق , فانه يكون حاذقاً في منع اي احد من سرقته , ومن هنا فاننا نقول ان الاجهزة الامنية تعمل بكل مابوسعها لكي تسد كافة المنافذ التي تتصور ان العدو سينفذ من خلالها وكأنها تنظر الى مرآة ترى فيه اعمالها وحيلها التجسسية.

بل ان الاجهزة الناجحة في مجال مكافحة التجسس تسعى الى ان تلاعب نفسها في مناورات تسعى من خلالها الى اكتشاف ماعميت عنه من ثغرات , كلاعب شطرنج يلاعب نفسه فيفكر مرة لنفسه ويتقمص مرة شخصية خصمه , فالاستخبارات الامريكية تطلب احياناً من هكرز محترفين ان يسعون لاختراق حواسيبها وتدفع لهم اموالا لعلها تكتشف من خلالهم نقاط ضعفها .

اهمية مكافحة التجسس

تقدر الميزانيات التي تنفق سنويا على أغراض التجسس وفق بعض التقديرا ت الى أكثر من 500 مليار دولار اي بما يعادل نصف احتياجات العالم اجمع للقضاء على المجاعات.
وكلما زاد الاهتمام بالتجسس , زاد معه بالضرورة الاهتمام بمكافحته , ومن هنا تعتبر الدوائر الاستخبارية انها لو استطاعت منع التجسس عليها فهي حققت 50 % من الجهد الاستخباري المطلوب.

فالراعي يهمه في المقام الاول أن لاتهاجم الذئابُ القطيعَ وان يكون القطيع أمنا بعيدا عن الحيوانات المفترسة وهذا هو مكافحة التجسس او الاختراق , وعندما يتمكن الراعي من تحقيق هذا الخيار يمكنه فيما بعد الذهاب لاصطياد الذئاب في مخبئها والإيقاع بها وهذا هو جمع المعلومات عن العدو لتوجيه ضربة له ولكن الأولوية هي لحماية القطيع اولاً.
ومن هنا يعتبر مكافحة التجسس اكثر اهمية من التجسس ذاته , فاولوية حماية وتقوية قطعاتك العسكرية تاتي قبل اهمية الهجوم على العدو ,فلا استخبارات بلا مكافحة الاستخبارات وبلا القضاء على جواسيس العدو.

المسار الهجومي

ان اجراءآت مكافحة التجسس على مسارين , هجومي ودفاعي , والمساران يمضيان معاً .ففي الهجومية ,تقوم الاجهزة المختصة بمراقبة خطوات العدو واعوانه داخل اراضيها كالسفارات والبعثات الأجنبية وتلاحظ التردد عليها وحركة عجلاتها وخروج ودخول موظفيها وترصد اية لقاءات متكررة , كما ترصد الشركات الأجنبية ومدرائها والتحقق من سوابقهم العملية.اما منتهى النجاح في الاجراءآت الهجومية فيتمثل في الوصول الى قوائم عملاء العدو الذين جندهم والتي يحتفظ بها في اقبية محصنة لديه , والاخير يتم عبر جهود الاستخبارات الخارجية.

وفي الغالب تكون الاجهزة المعنية بمكافحة التجسس حساسة حول الهيكل التنظيمي للاجهزة الاستخبارية المعادية والمنافسة وحتى الصديقة , ففي العراق مثلا من الطبيعي ان تسعى كل استخبارات اجنبية لإختراق الشعبة الخاصة بها في المخابرات العراقية .

حدثني أحد ضباط المخابرات العراقية ماقبل 2003 (وكان يعمل 25 عام في شعبة إسرائيل) أنه بعد السقوط , اعتقل من قبل القوات الأمريكية ونقل إلى تل أبيب وبقى ستة أشهر هناك , قبل ان يعاد ويطلق سراحه (طبعا الحكومة الجديدة لاتعلم), وبالتاكيد فان إسرائيل ارادت منه معرفة مصادر شعبة إسرائيل وعملائها في اسرائيل ,وهكذا طبعا فعلت الدول الأخرى.

لهذا السبب يكون ثاني أهم واجب للاستخبارات الخارجية بعد الاستخبار عن العدو هو مكافحة التجسس والوصول إلى المنبع وبداية المصب لنهر التجسس اي الشعبة المختصة , حيث تسعى لاختراقها ومعرفة قوائم جواسيسها داخل البلد وتصطاد الأخطر والأهم او تقوم بتجنيده بشكل مزدوج . وللتمويه , لاتقوم بضرب جميع الشبكات بالكامل , لأن العدو سوف يشك ويعيد تدقيق وضعه , فتترك البعض منهم ممن تسيطر على رقابتهم عن بعد , وهنا تكون المخابرات الهجومية هي أول خط دفاع. بل أحيانا تقوم الأجهزة بصنع شبكات وهمية لتصطاد بها ضعفاء النفوس ولتخترق بها الاخرين.

المسار الدفاعي

يتكون المسار الدفاعي من مجموعة اجراءآت لسد الثغرات التي ينفذ منها العدو , لاسيما في المؤسسات الحساسة .
ففي التقنيات يتم استخدام أفضلها لمواجهة الهجوم الإلكتروني والهكرز والتجسس الإلكتروني , وكذا تقنين عملية استخدام الهواتف الذكية وشبكة الانترنيت مع الترويج لثقافة حفظ الأسرار والمستندات من التجسس الالكتروني ووضع فلترة وبوابات نفاذ لكل مركز بيانات حكومي مهم .

كما ان من الاجراءآت الدفاعية , تقوم الدول باجراءآت اقتصادية وادارية يتم بها سلب دوافع البطالة والظلم والقهر والجهل والفقر والدوافع الاجتماعية كالطائفية أو القومية كي لاتكون منافذ يستغلها العدو للتجنيد

اما العمود الفقري لمكافحة التجسس باسلوبه الدفاعي فانه يتمثل بالاجراءآت الوقائية التي يجريها جهاز تخصصي من الافضل ان يشمل كافة المجالات مع التركيز على المؤسسات الحساسة وهو جهاز نطلق عليه بالأمن العسكري .

ويجب أن يأخذ هذا الجهاز دوراً كبير ومهماً في حماية القوات المسلحة في جميع المجالات ومنع الاختراق والنفوذ وقطع ايدي الاعداء وبسط النظام ومن الافضل ربطه بالقائد العام ليكون عين القائد في القوات المسلحة , وأن يمد اذرعه في جميع تشكيلات ووحدات وفروع القوات المسلحة
وتكون لهذا الجهاز ستة اعمال رئيسية هي (امن الافراد وامن المواقع وامن المستندات وامن التسليح والتجهيز وامن الفعاليات والامن المساند).

1 ـ أمن الأفراد

مهمته تأييد الصلاحية وجمع المعلومات الدورية والسيطرة على سفر المنتسبين خارج البلاد والإجازات ( بعض المسؤولين في المؤسسة العسكرية العراقية لم يأخذ اجازة منذ 12 عام وهو دوماً مجازّ!! ) وكذا السيطره على الحسابات المصرفية والممتلكات ( في كل دول العالم يمنع فتح حساب للضابط او الموظف والمنتسب خارج المصرف العسكري إلا بموافقة ) وموافقات الزواج ( يمنع زواج العسكري بدون موافقة الجهة الامنية على الزوجة )ومرافقة الوفود والدورات الخارجية ( على الضابط ان يخضع لتوجيه من الأمن العسكري قبل السفر ويكتب تقرير عند عودته ويرافق ضابط من الأمن العسكري في كل بعثة واجتماع في الخارج ) كما تشمل مسؤوليته حركه الضباط بين المحافظات( في زمن صدام عندما يمر قائد فرقة او لواء او حتى ضابط من سيطرة عسكرية عليه ان يوقع سجل السيطره حتى تًعرف حركته ) بل ان الأمن العسكري يدقق خلفية الضابط من يوم القبول حتى التقاعد ويدقق بأي شخص من عائلة الضابط مرتبط بداعش مثلاً او متزوج باجنبية.

وفي اغلب دول العالم , يحتفظ الأمن العسكري بجواز سفر الضابط ويمنح له فقط بعد حصول موافقة السفر, كما يتم ابلاغ الامن العسكري حتى بسفر ابناء كبار الضباط ليتم التحوط من تجنيدهم خارج البلاد.

2 ـ أمن المواقع:

ويشمل أمن الدوائر والمعسكرات والثكنات ومراكز الشرطة والمقرات وكل مواقع القوات المسلحة والقواعد الجوية وحتى المخافر الحدودية.ويراقب باعتماد التكنلوجيا في المراقبة للموقع وخطة الدفاع العسكرية والأمنية عن الموقع وضمان أبعاد العسكر عن الحياة المدنية والمدن و منع دخول الهواتف الذكية ومنع دخول غير المرخصين و تخصيص مكان خارج الثكنه للمراجعين

3 ـ أمن المعلومات والمستندات:

يتم اختيارالضباط العاملين في هذا المجال وتقييمهم وتدقيق موقفهم دوماً ويشمل اشرافهم على حفظ الأختام والنماذج والكتب والتصاريح والملفات والارشفة و الحفظ و القلم السري و الباجات والمخاطبات و الترقيم والاقفال والمسؤولية عن الحاسبات ومركز البيانات .وفي الغالب تكون المخاطبات بالرموز والارقام , مثلا قيادة الشرطة الاتحادية تكتب برقم وقيادة القوة البرية برقم وهكذا باقي الاجهزة .وكذلك تكون الشفرات والباسورد والرموز تحت سيطرة ومراقبة الأمن العسكري بالاضافة الى الباجات وأنواعها وتواريخ نفاذها ومستواها وإذن حمل السلاح العسكري واختام مراكز الشرطة.

ولتقليل كاهل عبء الامن العسكري , تسعى الدول بأن يكون الكثير من المعلومات والبيانات غير سرية في متناول الجميع , لكي تقلل من جهد حماية جميع البيانات ,اي يجب فرز ماهو سري من غيره لتقليل جهد الحماية والارهاق.

4 ـ أمن التسليح والتجهيز والمعدات :

ان اعمال الاحصاءت والمخازن و المشاجب والعقود والشركات و المتعهدين و المقاولين كلها تخضع لضوابط وآليات وتعاريف وتدقيق القائمين عليها ومراقبة ومحاسبة من الامن العسكري .فمن يتقدمون لعمل مع المؤسسة العسكرية من الشركات والمقاولين يجب أن يتم تدقيق مواقفهم , كما ان كل العجلات والآليات العسكرية يجب أن تزود بنظام جي بي اس لتحديد الموقع , وهو امر يشمل كافة العجلات الامنية والعسكرية والشرطوية .اما بالنسبة للسلاح وأين يكون وكيف يخزن ومن يحمل سلاح شخصي وضمن أية حدود جغرافية وأين يتم تزويده بالسلاح وضوابط الحمل والحيازة والعقوبات والتدقيق وتدقيق ادعاء الفقدان وسوء الاستخدام فكلها من صلب عمل الامن العسكري.

5 ـ أمن الفعاليات :

ان اية حركة للحرب من وإلى الجبهة والمناورات والاستعراضات والفعاليات والواجبات والإنذارات والتمارين والارتال , فانها كلها فعاليات امنية عسكرية يبحث العدو عنها ونقاط ضعفها وعن اية معلومات تخصها , لذا فانها تشمل بالسرية ومن مسؤولية الامن العسكري.
فلكل نوع من الفعاليات انظمة ومقررات وضوابط يتم التدرب عليها , وتطبق بشكل دقيق , كي لاتتعرض المهمة للاخفاق او الخطر ولإبعاد الخطر على المواطنين وتقليل رصد العدو لها وهي مهمة جسيمة لابد من اتقانها .

6 ـ الأمن المساند :

ونعني به التثقيف والإرشاد والتعليم الأمني والدورات اللازمة لعنصر القوات المسلحة لحمايه نفسه ووحدته من التجسس والاختراق والتجنيد.
فيخضع عنصر القوات المسلحة في العالم للتثقيف الأمني والتوجيه المستمر من يوم دخوله حتى التخرج ويتعلم أساليب العدو في الابتزاز والتجنيد , ويتعلم الحماية الشخصية , وكل ذلك يتم عبر دورات تستمر حتى التقاعد.

كما يحرص الأمن العسكري على إبعاد النعرات القومية والمذهبية والعرقية والعشيرة عن المجتمع الأمني والعسكري وزرع مبادئ الإخلاص والمواطنة والتضحية وغيرها.
ان ماذكرناه من مهام ستة في باب مكافحة التجسس بالاساليب الدفاعية هي عبارة عن عوائق امام العدو تجاه اية محاولة للتجنيد , وبالطبع , فان هنالك اساليب ومهام اخرى لايتسع لها المقال , ولكن الجوهر واحد في ضرورة حماية المؤسسات الحساسة من الاختراق , لان ماذكرناه لاينطبق على الوحدات العسكرية فقط وانما كافة الدوائر التي يستهدفها العدو , سواء كان العدو دولة او منظمة ارهابية .

خلاصة

جهاز مكافحة التجسس هو الدرع الحامي للدولة من اي خرق , ولاتوجد دولة في العالم لاتتجسس على الاخرين , ويتركز التجسس على الدول التي فيها صراعات اقليمية ودولية كالعراق .فلا نظن ان هنالك دولة ومنظمة ارهابية ليست لها شبكات جواسيس في العراق , ومن هنا تاتي الاهمية القصوى لمكافحة التجسس في العراق بالرغم من العوائق الجسيمة التي تقف في طريق ذلك وهو ماسيكون محور مقالنا القادم , والله المستعان


ظظ
 
راجع قوانين النشر
لايكتب اسم العضو في العنوان
 
عودة
أعلى