بسم الله الرحمن الرحيم
أسعد الله أوقاتكم بالخير،
بداية أعتذر لكم جداً، الدرسة طويلة وأعرف أن الكثيرين لا يحبذون قراءة موضوع طويل، لكن الدراسة في غاية الأهمية ولذلك تستحق أن تخصصوا جزء من وقتكم لقرائتها وبتمعن نظراً لما تحتوي من معلومات في غاية الأهمية.
الدراسة أعدتها مؤسسة بحثية مرموقة جداً إسمها معهد العلوم والأمن الدولي Institute for Science and International Security، ومقرها واشنطن، وهي مسؤولة عن مراقبة قضايا الانتشار النووي العالمي، والباحثين العاملين لديها أكاديميون ومن علماء الفيزياء والكيمياء وعلوم الذرة.
ومعهد العلوم والأمن الدولي يقوم باعداد الدراسات والبحوث في المجال النووي لجهات عليا في أميركا ويركز على الدراسات والبحوث النظرية المتعلقة بالبرنامج النووي لدى الدول ولاسيما دول الشرق الأوسط.
أتمنى لكم قراة ممتعة ومفيدة ومناقشة مُثرية وغنية.
الطموحات السعودية النووية ومخاطر انتشارها
ترجمة: عبير البحرين
صورة أرشيفية من قوقل
فهرس المحتويات
ملخص تنفيذي وتوصيات
الجزء الأول: استعراض لرؤية المملكة العربية السعودية حول الانتشار النووي
الجزء الثاني: البنية التحتية النووية للمملكة العربية السعودية
الجزء الثالث: باكستان
الجزء الرابع: الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية
الجزء الخامس: الكلمة النهائية
ملخص تنفيذي وتوصيات
من المعروف أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران متوترة وغير مستقرة. وقد أدت الصفقة النووية الإيرانية، أو خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2016، إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني الحساس واخضاعه للمزيد من المراقبة الدولية. وأعرب الكثيرون عن أملهم في أن تخفف خطة العمل الشاملة المشتركة أيضاً من التوترات الأمنية الإقليمية بين المملكة العربية السعودية وإيران، لكن في الواقع زادت التوترات بالرغم من الصفقة. كما أن خطة العمل الشاملة المشتركة لم تلغِ رغبة المملكة العربية السعودية في السعي للحصول على القدرات النووية بل وحتى الأسلحة النووية، وإنما قللت الضغط على المملكة العربية السعودية لمطابقة قدرات إيران في مجال الأسلحة النووية على المدى القصير. وبهذا المعنى، فإن الصفقة أدت إلى تأخير المخاوف بشأن الانتشار النووي في المملكة العربية السعودية.
بيد أن، ليس هناك ما يدعو للشك في أن المملكة العربية السعودية سوف تسعى بنشاط أكبر للحصول على القدرات النووية نتيجة تفاقم مخاوفها بشأن إنهاء القيود النووية الرئيسية لخطة العمل الشاملة المشتركة بعد انتهاء مدة الصفقة خلال 10 أعوام، أو أقل من ذلك إذا تم إلغاؤها. وإذا ما قامت إيران بتوسيع قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم، مثلما سبق أن أشارت، فإن طهران ستقلل من زمن الحصول على أسلحة نووية أو الوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم لصنع الأسلحة النووية إلى أسابيع ثم أيام. ومع هذه المخاوف، من المرجح أن تسعى المملكة العربية السعودية للحصول على قدرات الأسلحة النووية كإجراء احتياطي وتحقيق التوازن الإستراتيجي. ومن أولويات إدارة دونالد ترامب منع السعودية من تطوير هذه القدرات، لا سيما الحصول على مرافق إعادة المعالجة وتخصيب اليورانيوم. والتزام الإدارة المعلن بتحسين وتعزيز قيود خطة العمل الشاملة المشتركة سيوفر أساساً سليماً لتحقيق هذا الهدف.
في الوقت الراهن، المملكة العربية السعودية لديها القليل من البنية التحتية النووية، والحصول على الأسلحة النووية هو عملية صعبة لأي بلد. وفي هذه المرحلة من الزمن، وبالوتيرة الحالية للتنمية النووية، فإن المملكة العربية السعودية ستحتاج سنوات لإنشاء البنية التحتية النووية اللازمة لإطلاق برنامج للأسلحة النووية. المصادر المفتوحة لبحثنا التي تتضمن ترجمات من العربية للبيانات الرسمية السعودية وخطط البنية التحتية النووية والبحوث السعودية المحلية، توضح أن المملكة العربية السعودية من غير المرجح أنها بدأت برنامجاً محلياً سرياً نووياً لخلق وسائل لبناء أسلحة نووية، وليس هناك أي دليل أن لديها برنامج سري. على عكس حالات أخرى للانتشار النووي مثل جنوب أفريقيا وإيران وتايون، يبدو أن المملكة العربية السعودية تركز على بناء بنيتها التحتية النووية المدنية. وهي تستحوذ على النووي أو منشآت ذات صلة بالنووي وتلتزم بوضعها تحت التفتيش الدولي وفقاً للمعايير الدولية. وقد سلكت المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي طريق الحصول على مساعدة نووية مدنية بالتعاون مع عدة دول مثل روسيا وكوريا الجنوبية والصين لتبادل التكنولوجيا النووية. كما وتقوم بالبحث في التطبيقات النووية المدنية وتطوير قوة نووية متينة وقوة عاملة علمية.
أي بحث في تسليح المواد النووية سيكون بطبيعة الحال سبباً للانزعاج الدولي، كما كان الحال بالنسبة لإيران وبرنامجها السري لتطوير السلاح النووي. ومع ذلك، فإن منع الانتشار النووي في المملكة العربية السعودية يجب أن يركز أولاً على منع قدرات تخصيب اليورانيوم وإعادة المعالجة، حتى في ظل انعدام أنشطة الأسلحة النووية. ويجب على الموردين النوويين التوصل إلى توافق حول عدم تفاقم المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط عبر الموافقة على عدم بيع قدرات دورة الوقود الحساسة للمملكة العربية السعودية. وعلاوة على ذلك، على الحكومات الغربية تعزيز جهودها لرصد وكشف ومنع الانتشار غير المشروع لقدرات التخصيب وإعادة المعالجة في المملكة العربية السعودية.
من الشكوك الرئيسية في هذا التحليل للدراسة العلاقة النووية بين باكستان والمملكة العربية السعودية. بالرغم من أن التقارير التي تفيد بأن باكستان وعدت السعودية بتزويدها الأسلحة النووية تبدو غير دقيقة، إلا أن على الأرجح هناك بعض من مستوى الاتفاق بشأن التعاون النووي بينهما.
واستناداً إلى حالات أخرى للانتشار النووي، يمكن للمخاوف الأمنية المزمنة التي لم تحل بعد أن تعزز من تطوير الأسلحة النووية. وفي كثير من الحالات، حل الشواغل الأمنية أدت إلى تجنب الأسلحة النووية. ومن ثم، على المدى الطويل، المبادرات الدبلوماسية وغيرها من الجهود يتعيّن أن تستهدف الحد من التهديدات الإقليمية لمنع المملكة العربية السعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط السعي للحصول على أسلحة نووية. ولعل الأهم من ذلك، معالجة السمة القصيرة الأجل نسبياً للقيود في الاتفاق النووي الإيراني أمر بالغ الأهمية لمنع المملكة العربية السعودية من بناء قدراتها النووية على مدى السنوات الخمس إلى الخمس عشرة المقبلة.
يــتــبــــــــع
أسعد الله أوقاتكم بالخير،
بداية أعتذر لكم جداً، الدرسة طويلة وأعرف أن الكثيرين لا يحبذون قراءة موضوع طويل، لكن الدراسة في غاية الأهمية ولذلك تستحق أن تخصصوا جزء من وقتكم لقرائتها وبتمعن نظراً لما تحتوي من معلومات في غاية الأهمية.
الدراسة أعدتها مؤسسة بحثية مرموقة جداً إسمها معهد العلوم والأمن الدولي Institute for Science and International Security، ومقرها واشنطن، وهي مسؤولة عن مراقبة قضايا الانتشار النووي العالمي، والباحثين العاملين لديها أكاديميون ومن علماء الفيزياء والكيمياء وعلوم الذرة.
ومعهد العلوم والأمن الدولي يقوم باعداد الدراسات والبحوث في المجال النووي لجهات عليا في أميركا ويركز على الدراسات والبحوث النظرية المتعلقة بالبرنامج النووي لدى الدول ولاسيما دول الشرق الأوسط.
أتمنى لكم قراة ممتعة ومفيدة ومناقشة مُثرية وغنية.
الطموحات السعودية النووية ومخاطر انتشارها
ترجمة: عبير البحرين

صورة أرشيفية من قوقل
فهرس المحتويات
ملخص تنفيذي وتوصيات
الجزء الأول: استعراض لرؤية المملكة العربية السعودية حول الانتشار النووي
الجزء الثاني: البنية التحتية النووية للمملكة العربية السعودية
الجزء الثالث: باكستان
الجزء الرابع: الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية
الجزء الخامس: الكلمة النهائية
ملخص تنفيذي وتوصيات
من المعروف أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران متوترة وغير مستقرة. وقد أدت الصفقة النووية الإيرانية، أو خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2016، إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني الحساس واخضاعه للمزيد من المراقبة الدولية. وأعرب الكثيرون عن أملهم في أن تخفف خطة العمل الشاملة المشتركة أيضاً من التوترات الأمنية الإقليمية بين المملكة العربية السعودية وإيران، لكن في الواقع زادت التوترات بالرغم من الصفقة. كما أن خطة العمل الشاملة المشتركة لم تلغِ رغبة المملكة العربية السعودية في السعي للحصول على القدرات النووية بل وحتى الأسلحة النووية، وإنما قللت الضغط على المملكة العربية السعودية لمطابقة قدرات إيران في مجال الأسلحة النووية على المدى القصير. وبهذا المعنى، فإن الصفقة أدت إلى تأخير المخاوف بشأن الانتشار النووي في المملكة العربية السعودية.
بيد أن، ليس هناك ما يدعو للشك في أن المملكة العربية السعودية سوف تسعى بنشاط أكبر للحصول على القدرات النووية نتيجة تفاقم مخاوفها بشأن إنهاء القيود النووية الرئيسية لخطة العمل الشاملة المشتركة بعد انتهاء مدة الصفقة خلال 10 أعوام، أو أقل من ذلك إذا تم إلغاؤها. وإذا ما قامت إيران بتوسيع قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم، مثلما سبق أن أشارت، فإن طهران ستقلل من زمن الحصول على أسلحة نووية أو الوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم لصنع الأسلحة النووية إلى أسابيع ثم أيام. ومع هذه المخاوف، من المرجح أن تسعى المملكة العربية السعودية للحصول على قدرات الأسلحة النووية كإجراء احتياطي وتحقيق التوازن الإستراتيجي. ومن أولويات إدارة دونالد ترامب منع السعودية من تطوير هذه القدرات، لا سيما الحصول على مرافق إعادة المعالجة وتخصيب اليورانيوم. والتزام الإدارة المعلن بتحسين وتعزيز قيود خطة العمل الشاملة المشتركة سيوفر أساساً سليماً لتحقيق هذا الهدف.
في الوقت الراهن، المملكة العربية السعودية لديها القليل من البنية التحتية النووية، والحصول على الأسلحة النووية هو عملية صعبة لأي بلد. وفي هذه المرحلة من الزمن، وبالوتيرة الحالية للتنمية النووية، فإن المملكة العربية السعودية ستحتاج سنوات لإنشاء البنية التحتية النووية اللازمة لإطلاق برنامج للأسلحة النووية. المصادر المفتوحة لبحثنا التي تتضمن ترجمات من العربية للبيانات الرسمية السعودية وخطط البنية التحتية النووية والبحوث السعودية المحلية، توضح أن المملكة العربية السعودية من غير المرجح أنها بدأت برنامجاً محلياً سرياً نووياً لخلق وسائل لبناء أسلحة نووية، وليس هناك أي دليل أن لديها برنامج سري. على عكس حالات أخرى للانتشار النووي مثل جنوب أفريقيا وإيران وتايون، يبدو أن المملكة العربية السعودية تركز على بناء بنيتها التحتية النووية المدنية. وهي تستحوذ على النووي أو منشآت ذات صلة بالنووي وتلتزم بوضعها تحت التفتيش الدولي وفقاً للمعايير الدولية. وقد سلكت المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي طريق الحصول على مساعدة نووية مدنية بالتعاون مع عدة دول مثل روسيا وكوريا الجنوبية والصين لتبادل التكنولوجيا النووية. كما وتقوم بالبحث في التطبيقات النووية المدنية وتطوير قوة نووية متينة وقوة عاملة علمية.
أي بحث في تسليح المواد النووية سيكون بطبيعة الحال سبباً للانزعاج الدولي، كما كان الحال بالنسبة لإيران وبرنامجها السري لتطوير السلاح النووي. ومع ذلك، فإن منع الانتشار النووي في المملكة العربية السعودية يجب أن يركز أولاً على منع قدرات تخصيب اليورانيوم وإعادة المعالجة، حتى في ظل انعدام أنشطة الأسلحة النووية. ويجب على الموردين النوويين التوصل إلى توافق حول عدم تفاقم المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط عبر الموافقة على عدم بيع قدرات دورة الوقود الحساسة للمملكة العربية السعودية. وعلاوة على ذلك، على الحكومات الغربية تعزيز جهودها لرصد وكشف ومنع الانتشار غير المشروع لقدرات التخصيب وإعادة المعالجة في المملكة العربية السعودية.
من الشكوك الرئيسية في هذا التحليل للدراسة العلاقة النووية بين باكستان والمملكة العربية السعودية. بالرغم من أن التقارير التي تفيد بأن باكستان وعدت السعودية بتزويدها الأسلحة النووية تبدو غير دقيقة، إلا أن على الأرجح هناك بعض من مستوى الاتفاق بشأن التعاون النووي بينهما.
واستناداً إلى حالات أخرى للانتشار النووي، يمكن للمخاوف الأمنية المزمنة التي لم تحل بعد أن تعزز من تطوير الأسلحة النووية. وفي كثير من الحالات، حل الشواغل الأمنية أدت إلى تجنب الأسلحة النووية. ومن ثم، على المدى الطويل، المبادرات الدبلوماسية وغيرها من الجهود يتعيّن أن تستهدف الحد من التهديدات الإقليمية لمنع المملكة العربية السعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط السعي للحصول على أسلحة نووية. ولعل الأهم من ذلك، معالجة السمة القصيرة الأجل نسبياً للقيود في الاتفاق النووي الإيراني أمر بالغ الأهمية لمنع المملكة العربية السعودية من بناء قدراتها النووية على مدى السنوات الخمس إلى الخمس عشرة المقبلة.
يــتــبــــــــع