سلمت الولايات المتحدة 110 روبوتات استطلاع صغيرة إلى تونس
روبوت صغير الحجم، قادر على رميه عبر نافذة، ومتين بما يكفي لتحمل السقوط من ارتفاع خمسة طوابق على أرضية خرسانية، في طريقه إلى الجيش التونسي، ضمن صفقة أسلحة أمريكية ستُمكّن جنود شمال أفريقيا من رؤية ما وراء الزوايا الخطرة قبل أن يضطر أحد إلى دخولها.
نشرت قيادة التعاقدات التابعة للجيش الأمريكي في ميدان أبردين للتجارب بولاية ماريلاند هذا الأسبوع طلبًا لاختيار مُقاول لتوريد 110 أنظمة روبوتية من طراز "فيرست لوك"، بالإضافة إلى مجموعات قطع الغيار المُطابقة، إلى تونس بموجب صفقة بيع عسكرية خارجية، وهي العملية الرسمية للحكومة الأمريكية التي تسمح لشركات الدفاع الأمريكية ببيع المعدات العسكرية للدول الحليفة تحت إشراف وموافقة واشنطن المباشرة.
يُذكر أن روبوت "فيرست لوك"، الذي صنعته شركة "تيليداين فلير ديفنس"، ليس روبوتًا لإبطال مفعول القنابل بالمعنى التقليدي، أي مركبة كبيرة وبطيئة ومُجنزرة تقترب من طرد مشبوه. هو روبوت استطلاع صغير الحجم، سهل الرمي، يزن 3 كيلوغرامات فقط، ومتين بما يكفي ليتحمل الرمي من ارتفاع 5 أمتار على الخرسانة دون أن ينكسر، ومصمم خصيصًا ليتمكن الجندي من رميه عبر باب أو نافذة أمامه مباشرةً ليرى ما بداخل الغرفة قبل دخولها. تُوفر أربع كاميرات مدمجة للروبوت مجال رؤية كامل بزاوية 360 درجة مع إمكانية التكبير والتصغير وإضاءة بالأشعة تحت الحمراء للعمل في الظلام الدامس، كما يستطيع الروبوت تسلق عوائق يصل ارتفاعها إلى 17.8 سنتيمترًا، ويعود إلى وضعه الطبيعي تلقائيًا في حال انقلابه، ويعمل لمدة تصل إلى ست ساعات بشحنة واحدة، ويتم التحكم به عن بُعد عبر جهاز لوحي بشاشة لمس يُسمى نظام uPoint، والذي يسمح لمشغل واحد بإدارة عدة روبوتات متصلة في آن واحد.
يُعدّ الجمع بين المتانة وسهولة التخلص منها أمرًا بالغ الأهمية، لأنّ الغرض الأساسي من نظام FirstLook هو حماية الشخص الذي سيضطرّ لدخول مكان خطر أولًا. وقد استخدم فنيو إبطال المتفجرات، ووحدات تطهير المباني، ووحدات مكافحة الإرهاب هذه المنصة لأكثر من عقد من الزمن لجمع معلومات مرئية وصوتية وحاسةية حول منطقة خطرة، سواءً أكان ذلك يعني وجود عبوة ناسفة مشتبه بها، أو غرفة قد تكون مفخخة، أو مبنى قد يؤوي تهديدًا مسلحًا، كل ذلك دون تعريض أي إنسان لهذا الخطر. يعود تصميم النظام إلى شركة iRobot، الشركة نفسها التي اشتهرت باختراع مكنسة Roomba الكهربائية، والتي طرحت نظام FirstLook الأصلي في عام 2011 قبل أن ينفصل قسم الدفاع التابع لها ليصبح شركة Endeavor Robotics، ثم استحوذت عليه شركة Teledyne FLIR في عام 2019.
يتضمن طلب العروض بندين لتغطية الصفقة. أولًا، نظام FirstLook الروبوتي نفسه، مُزوّد بحقيبة نقل متينة، وبطارية ليثيوم أيون مدمجة، وهيكل مزود بزعانف لتسلق العوائق، وضمان لمدة عام، وكل ذلك مُقدّم بكمية 110 وحدات، كما ورد في إعلان الجيش، مع العلم أن صياغة بنود الوثيقة تتضمن بعض الغموض الداخلي حول العدد الدقيق للوحدات، وهو ما لم يُوضّحه الإعلان نفسه بشكل كامل. ثانيًا، يشمل البند مجموعة قطع غيار مُطابقة لكل روبوت، بما في ذلك مسارات وعجلات وزعانف وهوائيات وكابلات بديلة، وهي قطع الغيار التي تُحافظ على تشغيل أسطول من الروبوتات القابلة للرمي بعد السقوط والرمي المتكرر والتعامل الخشن في الميدان، بدلًا من الحاجة إلى استبدال الوحدة بالكامل في كل مرة يتعطل فيها جزء.
... تندرج عملية الشراء ضمن اختصاص قيادة المساعدة الأمنية التابعة للجيش الأمريكي، ومقرها نيو كمبرلاند، بنسلفانيا، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة مبيعات الأسلحة والمعدات للحكومات الأجنبية نيابةً عن البنتاغون. وسيُبرم العقد من خلال مكتب التعاقدات في ميدان اختبار أبردين، وفقًا لما تسميه الحكومة اتفاقية سعر ثابت، ما يعني أن الشركة الفائزة توافق على سعر محدد للطلب بأكمله، بدلًا من استرداد التكاليف عند ظهورها. وقد خُصصت هذه المناقصة تحديدًا للشركات الصغيرة، مما يمنح المصنّعين والموزعين الأمريكيين الأصغر حجمًا فرصةً للتنافس على العقد، بدلًا من فتحه أمام جميع شركات المقاولات الدفاعية بغض النظر عن حجمها. وتعتزم الحكومة منح العقد بناءً على ما تسميه تقييم "أقل سعر مقبول فنيًا"، وهي طريقة شراء حكومية شائعة تُمنح بموجبها الصفقة للمُقدّم المؤهل الذي يُقدّم أقل سعر بعد استيفاء جميع المتطلبات الفنية، بدلًا من تفضيل خيار أغلى ثمنًا لتحقيق مكاسب أداء هامشية.
... يتماشى اهتمام تونس بهذا النوع من المعدات مع نمطٍ سائدٍ في العديد من الدول الشريكة للولايات المتحدة التي تعمل على مواجهة التهديدات المتفجرة وتحسين قدرات الأمن في الأماكن المغلقة، لا سيما في بلدٍ يشترك في حدودٍ طويلةٍ يسهل اختراقها مع ليبيا، وقد أمضى سنواتٍ في احتواء النشاط المسلح في مناطقه الحدودية في أعقاب حالة عدم الاستقرار التي أعقبت الحرب الأهلية الليبية عام 2011. إن الروبوت الصغير الذي يُمكن إلقاؤه في غرفةٍ أو كهفٍ أو مركبةٍ قبل أن يتبعه جندي، هو بالضبط نوع القدرة منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار التي تُمكّن جيشًا أصغر من توسيع نطاق إدراكه للوضع دون الحاجة إلى ميزانية أو بنية تحتية لقوة دفاعية أكبر بكثير.
A robot small enough to throw through a window and tough enough to survive a five-story fall onto concrete is headed to Tunisia's military, part of a U.S. arms sale that will let North African soldiers see around dangerous corners
defence-blog.com