يستطيع المتابع لعمليات دير الزور الانتباه الى ان الاسد استعجل في اعلان نصره هناك، فالسماح للاسد الوصول الى دير الزور يعني موافقة دولية بذلك خاصة مع تصريحات وتلميحات وترويج ممنهج من شخصيات سياسية محلية واقليمية ودولية بأن معركة دير الزور هي نهاية الحرب في سوريا، لذلك يريد الاسد الآن أن يبرهن للجميع انه قد انتصر،
لكن اعلانه المبكر الوصول والانتصار بل والمقامرة بأفضل جنوده لمعارك دير الزور من الحرس الجمهوري -اللواء 103 الى قوات النمر، للواء القدس، للعشائر العربية، بالاضافة لمليشيات أفرع الامن المتعددة جعله مهدد بخسارة كل شيء، بينما ينشغل ماتبقى من قواته مع خليط من مرتزقة واغنر ومرتزقة المرتزقة "صيادو الدواعش" في معارك ريف حماة الشرقي والتي تعاني الان من تعثر معاركها ايضا حول عقيربات بل وتشهد تراجعا تدريجيا لزخمها وقد يكون أحد أسباب فقد الزخم هو ارسالها لتعزيزات من هذه الجبهة الى دير الزور.
تحليل الوضع الميداني يشير الى تعثر محور جنوب الفرات بل وتراجع هذا المحور بالاضافة لتعثر محور كباجب وهذا ما اضطر الاسد الى التقدم من محور جديد من جبل البشري لمحاولة الوصول بأي ثمن لدير الزور. كما يشير الى ان اعلان تحرير مساحات شاسعة من الصحراء السورية يعني انه الان بحاجة لاعداد كبيرة "ليست موجودة لديه" لحماية مكتسباته الجديدة.
لكن يبدو ان استراتيجية الاسد الآن هي اعلان انتصاره في الحرب بشكل مبكر حتى لو اصبح جيشه عاجز وذلك مقابل ان يقهر العامل النفسي للمعارضة ليفاوضها وفق شروطه وليس شروطها وليبدو للمعارضة استحالة الانتصار على الاسد وبالتالي يكون الاسد قد انتصر اعلاميا بينما جيشه يتعرض للابادة في الشرق (يفسر هذا تصريحات ديمستورا المتناقضة التي اشرنا اليها في منشور سابق) ليضمن بذلك شرعية دولية "ممهورة بختم من المعارضة" بالاضافة لاستقرار مناطق الثوار والتوقيع معها عن طريق روسيا"اي حماية نظامه من اي تهديدات ثورية/شرعية" ،
وحتى لو وجدت تهديدات على نظامه من تنظيم الدولة فوقتها تصبح تلك مشكلة دولية ويتوجب على الجميع مساعدته وقد تضغط الاطراف الدولية على الثوار لتقديم المساعدة لحماية الاسد من السقوط.
أظهرت تقارير وزارة الدفاع الروسية أن القنبلة «كاب-500 أود» أصبحت واحدة من أكثر الذخائر المستخدمة ضد المركبات المدرعة والبنى التحتية لتنظيم الدولة في سوريا.
ووفقاً لمواقع إعلامية روسية فقد استخدمت قاذفات سوخي 24- 34 القنبلة التي تسمى بـ «أم القنابل» لضرب أهداف التنظيم حينما حاول اختراق دير الزور من جهة الرقة، مشيرةً أنه تم تصفية: «المئات من المسلحين والعشرات من المعدات العسكرية والشاحنات الصغيرة والسيارات»، من ارتفاع خمسة آلاف متر، وسرعة القاذفات أثناء الهجوم حوالي 900 كم/الساعة.
جدير بالذكر أن الطيران الروسي شنّ عشرات الغارات الجوية تهيداً لقوات النظام قُبيل دخولها دير الزور، كما قصفت الفرقاطة الروسية «الأدميرال إيسن» مواقع التنظيم في محيط المدينة بصواريخ مجنحة «كاليبر».
1. يراهن الاسد بكل مالديه على إخراج تنظيم الدولة من مدينة دير الزور وبالتالي يخرج جيش الاسد عاجزا تماما بعد معركة دير الزور. وهنا يوجد عدة سيناريوهات تعتمد على استراتيجية تنظيم الدولة وقدراته فالتنظيم:
أ. قد ينسحب من دير الزور بعد استنزاف مليشيات الاسد لفترة طويلة
ب. قد يسمح لمليشيات الاسد بالدخول الى دير الزور ثم يعيد اطباق الحصار على القوات المحاصرة سابقا والقوات الجديدة وبالتالي لن يكون هناك اي قوات للاسد تستطيع فك الحصار الجديد.
ج. قد يمنع الاسد من الوصول لدير الزور ويبدأ معارك كر وفر واستنزاف طويلة تؤدي لاحقا لانهيار مليشيات الاسد بشكل كامل ومفاجئ.
وتحقق السيناريو الاول يعني ان حرب العصابات ستمتد لسنوات ، أما تحقق سيناريوهي ب و ج، يعني انه لم يعد هناك من يقدم المساعدة للاسد إلا المليشيات الانفصالية والامريكان او الحشد الشيعي.
2. تقوم المليشيات الانفصالية بتقديم المساعدة للاسد في دير الزور انطلاقا من الشدادي وصولا لدير الزور من الشمال مقابل تخلي الاسد عن حقول نفط ديرالزور للمليشيات الانفصالية وهذا يعني افلاس الاسد وعدم رضى روسيا والتي ستستثمر حقول النفط والغاز لعشرات السنوات كطريقة لسداد مستحقاتها المالية فيصبح الاسد بعد دير الزور عاجزا عسكريا واقتصاديا. ناهيك ان اعلان النصر جاء قبل استعادة الاسد للمناطق الشاسعة التي تسيطر عليها المليشيات الانفصالية في الشمال السوري الا ان كان اعلان النصر هو اعلان الاسد لقبوله باستقلال شمال سوريا
3. يقوم الحشد الشيعي بعد معارك حويجة بالدخول الى سوريا لمساندة الاسد، ليمتد الامر لاحقا لعمل على منطقة ادلب ولكن هذا قد يؤدي ايضا لاستنزاف ايران والعراق وسوريا اقتصاديا وعسكريا ليخرج الجميع عاجزين عسكريا واقتصاديا، بانتظار اي قوة جديدة تستفيد من الوضع.
في جميع الحالات السابقة، ستستمر الحرب عمليا لسنوات في سوريا،
ولانعتقد انه بامكان روسيا الاستمرار بتقديم الدعم للاسد الى مالانهاية، بل ان الدعم سيتوقف خلال مدة اقصاها الصيف المقبل2018،
وما اعلان الاسد الانتصار الا للتضليل الاعلامي للحصول على تنازل من الثوار وشرعية دولية لتبدأ وقتها روسيا الترتيب للانسحاب من المستنقع السوري.
يزيد اعتقادنا في مركز نورس يوما بعد يوم ان المنتصر في هذه الحرب هو صاحب النفس الاطول والصبر الاشد.
لا أعتقد بصحة الخبر .. أتابع لحظة بلحظة المواقع الروسية ولم يذكر هكذا خبر !! كما أن من المستبعد أن يستخدم الروس هكذا سلاح مدمر في منطقة تعج بالمدنيين !!