الحجاج بن يوسف الثقفي

mourad

عضو
إنضم
5 نوفمبر 2008
المشاركات
324
التفاعلات
2
الحجاج بن يوسف الثقفي سياسي أموي وقائد عسكري، من الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلاميوالعربي، عُرف بـ (المبير) أي المبيد.[1] وخطيب بليغ. لعب دوراً كبيراً في تثبيت أركان الدولة الأموية، سير الفتوح، خطط المدن، و بنى مدينة واسط. وأختلط في المخيلة الشعبية بروايات مبالغ فيها تدل على ميراث الرعب الهائل الذي خلفه.
//

حياته المبكرة

ولد أبو محمد الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل بن الحكم الثقفي في منازل ثقيف بمدينة الطائف، في عام الجماعة41هـ. وكان أسمه كليب ثم أبدله بالحجاج. وأمه الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي الصحابي الشهيد.
نشأ في الطائف، وتعلم القرآنوالحديث والفصاحة، ثم عمل في مطلع شبابه معلم صبيان مع أبيه، يعلم الفتية القرآنوالحديث، ويفقههم في الدين، لكنه لم يكن راضياً بعمله هذا، على الرغم من تأثيره الكبير عليه، فقد اشتهر بتعظيمه للقرآن.
كانت الطائف تلك الأيام بين ولاية عبد الله بن الزبير، و بين ولاية الأمويين، لكن أصحاب عبد الله بن الزبير تجبروا على أهل الطائف، فقرر الحجاج الإنطلاق إلى الشام، حاضرة الخلافةالأموية المتعثرة، التي تركها مروان بن الحكم نهباً بين المتحاربين.
وقد تختلف الأسباب التي دفعت الحجاج إلى اختيار الشام مكاناً ليبدأ طموحه السياسي منه رغم بعد المسافة بينها و بين الطائف، وقرب مكة إليه، لكن يُعتقد أن السبب الأكبر كراهته لولاية عبد الله بن الزبير.
وفي الشام، التحق بشرطة الإمارة التي كانت تعاني من مشاكل جمة، منها سوء التنظيم، واستخفاف أفراد الشرطة بالنظام، و قلة المجندين. فأبدى حماسة و انضباطاً، وسارع إلى تنبيه أولياء الأمر لكل خطأ أو خلل، وأخذ نفسه بالشدة، فقربه روح بن زنباع قائد الشرطة إليه، و رفع مكانته، و رقاه فوق أصحابه، فأخذهم بالشدة، وعاقبهم لأدنى خلل، فضبطهم، و سير أمورهم بالطاعة المطلقة لأولياء الأمر.
فيه روح بن زنباع العزيمة و القوة الماضية، فقدمه إلى الخليفةعبد الملك بن مروان، و كان داهية مقداماً، جمع الدولة الأموية و حماها من السقوط، فأسسها من جديد.
إذ أن الشرطة كانت في حالة سيئة، و قد استهون جند الإمارة عملهم فتهاونوا، فأهم أمرهم عبد الملك بن مروان، و عندها أشار عليه روح بن زنباع بتعيين الحجاج عليهم، فلما عينه، أسرف في عقوبة المخالفين، و ضبط أمور الشرطة، فما عاد منهم تراخ، و لا لهو. إلا جماعة روح بن زنباع، فجاء الحجاج يوماً على رؤوسهم و هم يأكلون، فنهاهم عن ذلك في عملهم، لكنهم لم ينتهوا، و دعوه معهم إلى طعامهم، فأمر بهم، فحبسوا، و أحرقت سرادقهم. فشكاه روح بن زنباع إلى الخليفة، فدعا الحجاج و سأله عما حمله على فعله هذا، فقال إنما أنت من فعل يا أمير المؤمنين، فأنا يدك و سوطك، وأشار عليه بتعويض روح بن زنباع دون كسر أمره.
و كان عبد الملك بن مروان قد قرر تسيير الجيوش لمحاربة الخارجين على الدولة، فضم الحجاج إلى الجيش الذي قاده بنفسه لحرب مصعب بن الزبير.
و لم يكن أهل الشام يخرجون في الجيوش، فطلب الحجاج من الخليفة أن يسلطه عليهم، ففعل. فأعلن الحجاج أن أيما رجل قدر على حمل السلاح ولم يخرج معه، أمهله ثلاثاً، ثم قتله، وأحرق داره، وأنتهب ماله، ثم طاف بالبيوت باحثاًً عن المتخلفين. وبدأ الحجاج بقتل أحد المعترضين عليه، فأطاع الجميع، و خرجوا معه، بالجبر لا الإختيار.

حرب مكة

في 73هـ قرر عبد الملك بن مروان التخلص من عبد الله بن الزبير، فجهز جيشاً ضخماً لمنازلة ابن الزبير في مكة، و أمر عليه الحجاج بن يوسف، فخرج بجيشه إلى الطائف، وانتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش، فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماماً، فسار إلى مكة وحاصر ابن الزبير فيها، و نصب المنجنيقات على جبل أبي قبيس وعلى قعيقعان و نواحي مكة كلها، ودامت الحرب أشهراً. وقتل فيها ابن الزبير، فتفرق على ابن الزبير أصحابه، ووقعت فيهم الهزيمة.
أعلن الحجاج الأمان لمن سلم من أصحاب ابن الزبير، وأمنه هو نفسه، غير أن عبد الله بن الزبير لم يقبل أمان الحجاج، و قاتل رغم تفرق أصحابه عنه طمعاً في أمان الحجاج فقتل. وكان لابن الزبير اثنتان و سبعون سنة، وولايته تنوف عن ثماني سنين، و للحجاج اثنتان وثلاثون سنة. [2]

ولاية الحجاج على الحجاز

بعد أن انتصر الحجاج في حربه على ابن الزبير، أقره عبد الملك بن مروان على ولاية مكةوالحجاز كله، فكرهه أهل مكة.وكان وإياهم وأهل المدينة على خلاف كبير، في 75 هـ حج عبدالملك بن مروان، وخطب على منبر النبي، فعزل الحجاج عن الحجاز لكثرة الشكايات فيه، وأقره على العراق.


ولاية الحجاج على العراق

دامت ولاية الحجاج على العراق عشرين عاماً، وفيها مات. وكانت العراق عراقين، عراق البصرة وعراق الكوفة، فنزل الحجاج بالكوفة، وكان قد أرسل من أمر الناس بالاجتماع في المسجد، ثم دخل المسجد ملثماًً بعمامة حمراء، وأعتلى المنبر فجلس وأصبعه على فمه ناظراً إلى المجتمعين في المسجد فلما ضجوا من سكوته خلع عمامته فجأة و قال خطبته المشهورة التي بدأها بقول :
أنا ابن جلا و طلاع الثنايامتى أضع العمامة تعرفونيومنها:

أما و الله فإني لأحمل الشر بثقله و أحذوه بنعله و أجزيه بمثله، والله يا أهل العراق إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى. ثم قال: والله يا أهل العراق، إن أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه، فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرّها عوداً، وأشدها مكسراً، فوجهني إليكم، ورماكم بي. يا أهل العراق، يا أهل النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق، إنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مناخ الضلال، وسننتم سنن العي، وأيم الله لألحونكم لحو العود، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، إني والله لا أحلق إلا فريت، ولا أعد إلا وفيت، إياي وهذه الزرافات، وقال وما يقول، وكان وما يكون، وما أنتم وذاك؟. يا أهل العراق! إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فكفرتم بأنعم الله، فأتاها وعيد القرى من ربها، فاستوسقوا واعتدلوا، ولا تميلوا، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا، واعلموا أنه ليس مني الإكثار والإبذار والأهذار، ولا مع ذلك النفار والفرار، إنما هو انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد في الشتاءوالصيف، حتى يذل الله لأمير المؤمنين صعبكم، ويقيم له أودكم، وصغركم، ثم إني وجدت الصدق من البر، ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب من الفجور، ووجدت الفجور في النار، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وإشخاصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين، وقد أمرت لكم بذلك، وأجلتكم ثلاثة أيام، وأعطيت الله عهداً يؤاخذني به، ويستوفيه مني، لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه. ولينهبن ماله. ثم التفت إلى أهل الشام فقال: يا أهل الشام! أنتم البطانة والعشيرة، والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأزفر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: "ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء" والتفت إلى أهل العراق فقال: لريحكم أنتن من ريح الأبخر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: "ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار". اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام: فقال القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالعراق من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله، فسكتوا فقال الحجاج من فوق المنبر: "أسكت يا غلام"، فسكت، فقال:" يا أهل الشقاق، ويا أهل النفاق ومساوئ الأخلاق. يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون السلام؟ هذا أدب ابن أبيه؟ والله لئن بقيت لكم لأؤدبنكم أدباً سوى أدب ابن أبيه، ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً، اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام"، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم فلما بلغ إلى موضع السلام صاحوا وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته، فأنهاه ودخل قصر الإمارة ." .


—الحجاج بن يوسف


وبين في خطبته سياسته الشديدة، وبين فيها شخصيته، كما ألقى بها الرعب في قلوب أهل العراق. ومن العراق حكم الحجاج الجزيرة العربية، فكانت اليمنوالبحرينوالحجاز، وكذلك خراسان من المشرق تتبعه، فقاتل الخوارج، والثائرين على الدولة الأموية في معارك كثيرة، فكانت له الغلبة عليهم في كل الحروب، وبنى واسط، فجعلها عاصمته.

حروب الخوارج

في عام 76هـ وجه الحجاج زائدة بن قدامة الثقفي لقتال شبيب الشيباني، فكانت الغلبة لشبيب. وفي السنة التي تلتها بعث الحجاج لحرب شبيب: عتاب بن ورقاء الرباحي، الحارث بن معاوية الثقفي، أبو الورد البصري، طهمان مولى عثمان. فاقتتلوا مع شبيب في سواد الكوفة، فقتلوا جميعاً، وعندها قرر الحجاج الخروج بنفسه، فاقتتل مع شبيب أشد القتال، وتكاثروا على شبيب فانهزم وقتلت زوجته غزالة الحرورية و كانت تقود النساء الخارجيات و يروى انها نذرت ان تصلى ركعتين في مسجدالكوفة والحجاج بها تقراء فيهما سورتى البقرة وآل عمران ووفت بنذرها في حماية 70 من جند الخوارج ولم يستطع الحجاج منعها وقيل في ذلك الكثير من أبيات الشعر ومن اشهرها: "وفت غزالة نذرها رب لا تغفر لها" ، فهرب شبيب إلى الأهواز، وتقوى فيها، غير أن فرسه تعثر به في الماء وعليه الدروع الثقيلة فغرق. وقضى الحجاج على من بقي من أصحابه.
و في 79 هـ أو 80 هـ قُتل قطري بن الفجاءة رأس الخوارج، وأُتي الحجاج برأسه، بعد حرب طويلة.

ثورة الأشعث

في 80هـ ولى الحجاج عبد الرحمن بن محمد الأشعث على سجستان، وجهز له جيشاً عظيماً للجهاد. فلما استقر ابن الأشعث بها خلع الحجاج، و خرج عليه، و كان ذلك ابتداء حرب طويلة بينهما. و في 81هـ قام مع الأشعث أهل البصرة، و قاتلوا الحجاج يوم عيد الأضحى، و انهزم الحجاج، فقيل كانت أربع و ثمانون وقعة في مائة يوم، ثلاث و ثمانون على الحجاج و الباقية له. و في 82هـ استعرت الحرب بين الحجاج و ابن الأشعث، و بلغ جيش ابن الأشعث مبلغاً كبيراً من القوة و الكثرة، ثم جاءت سنة 83هـ و فيها وقعة دير الجماجم بين الحجاج و ابن الأشعث. و كانت من أكثر الوقائع هولاً في تاريخ الحجاج، وفيها كان له النصر على الثوار من أصحاب ابن الأشعث. وقُتل خلق كثير فيها، وغنم الحجاج شيئاً كثيراً.
وفيها ظفر الحجاج بكل أصحاب ابن الأشعث، بين قتيل وأسير، إلا ابن الأشعث، فقد هرب، لكن أصحاب الحجاج ظفروا به في سجستان فقتلوه، و طيف برأسه في البلدان. وبعد وقعة دير الجماجم، كان هناك من حاولوا الدس للحجاج عند عبد الملك بن مروان، لكن الحجاج احتج على عبد الملك بحسن بلاغته.

ولاية الوليد

مات عبد الملك بن مروان في 86هـ، و تولى ابنه الوليد بعده، فأقر الحجاج على كل ما أقره عليه أبوه، وقربه منه أكثر، فاعتمد عليه. وكان ذلك على كره من أخيه وولي عهده سليمان بن عبد الملك، وابن عمه عمر بن عبد العزيز. و في ولاية الوليد هدد سليمان بن عبد الملك الحجاج إذا ما تولى الحكم بعد أخيه، فرد عليه الحجاج مستخفاً مما زاد في كره سليمان له، و لمظالمه. و إذ ذاك كان قتيبة بن مسلم يواصل فتوحه في المشرق، ففتح بلاداً كثيرة في تركستان الشرقية وتركستان الغربية واشتبكت جيوشه مع جيوش الصين. و كان الحجاج من سيره إلى تلك البلاد. وفي نفس الوقت قام ابن أخ الحجاج بفتح بلاد السند (باكستان اليوم).

موت الحجاج

مات الحجاج ليلة الواحد والعشرين من رمضان عام 95هـ. وقيل أن موت الحجاج كان بالنقرس، و قبلها مرض مرضاً شديداً.
ترك الحجاج وصيته، و فيها قال: بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف : أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده و رسوله ، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك، عليها يحيا و عليها يموت وعليها يبعث .. الخ . [4]
و تمثل عند احتضاره بهذين البيتين:
يا رب قد حلف الأعداء واجتهدواأيمانهم أنني من ساكني النارأيحلفون على عمياء؟ ويحهمما ظنهم بعظيم العفو غفارويروى أنه قيل له قبل وفاته: ألا تتوب؟ فقال: إن كنت مسيئاً فليست هذه ساعة التوبة، وإن كنت محسناً فليست ساعة الفزع. و قد ورد أيضاً أنه دعا فقال: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل. ودُفن في قبر غير معروف المحلة في واسط، فتفجع عليه الوليد، وجاء إليه الناس من كل الأمصار يعزونه في موته، وكان يقول: كان أبي يقول أن الحجاج جلدة ما بين عينيه، أما أنا فأقول أنه جلدة وجهي كله.

رأي العلماء فيه
  • قال الإمام الذهبي فيه: كان ظلوماً، جباراً خبيثاً سفاكاً للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء، وفصاحة وبلاغة،وتعظيم للقرآن... إلى ان قال: فنسبهُ ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الايمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبهِ، وأمره الى الله وله توحيد في الجٌملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة الامراء.[8]
  • قال ابن كثير فيه: كان فيه شهامة عظيمة وفي سيفه رهق(الهلاك والظلم)، وكان يغضب غضب الملوك...وقال أيضاً: وكان جباراً عنيداً مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها، وإلا فهو باق في عهدتهاولكن يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه...،وكان يكثر تلاوه القرآن ويتجنب المحارم، ولم يُشتر عنه شيء من التلطخ بالفروج، (يقصد بهِ الزنا)، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء.
فلا نكفر الحجاج، ولا نمدحه، ولا نسبه ونبغضه في الله بسبب تعديه على بعض حدود الله واحكامه،وأمره الى الله.
ميراث الحجاج
بنى الحجاج واسط، و سير الفتوح لفتح المشرق، أمر بتنقيط المصحف، خطط الدولة، وحفظ أركان الدولة قامعاً كل الفتن.
غير أن الحجاج خلف أيضاً ميراثاً من الظلم وسفك الدماء لم يسبق له مثيل.
كما خلف في قلوب الناس، حتى الأمويين، كرهاً له وحقداً عليه لأفعاله، ومنها حرب ابن الزبير وقتله إياه في مكة، وما فعله في وقعة دير الجماجم.
وحقد عليه الخوارج لعظيم فعله بهم، والشيعة لعدم احترامه آل البيت، وقالوا فيه الكثير حتى لبسوا سيرته بالخوارق، والأمور المغلوطة، وأمعنوا في تقبيحه، والنيل منه، حتى لقد صوروه شيطاناً.

وبقي ميراث الحجاج حياً إلى الآن، فلا يزال موضع حرب وتطاحن بين المختلفين، ولا تزال الأخبار المختلقة تخالط سيرته، ولا زال يُلعن، ويُسب. ويراه الباحثون في التاريخ السياسي من الشيعة والشعوبيون نموذجاً للطاغية الظالم سفاك الدماء.

مذهبه في الحكم

كان الحجاج يرى بتكفير الخارج على السلطان، و طرده من الملة، لذلك كان يرى ما يفعله تقرباً لله يرجو به الأجر. وهذا يفسر ما يظنه البعض تناقضاً في فعل الحجاج في قتل الناس وبين أعمال الخير التي قام بها كالفتوحات وتعظيم القرآن وتنظيم أمور المسلمين.
قيل بعد موته أن رجلاً رفض الصلاة خلف إمام من الخوارج، فقال له أحد أئمة البصرة: إنما تصلي لله ليس له، وإنما كنا نصلي خلف الحروري الأزرقي. قال: ومن ذاك؟ قال: الحجاج بن يوسف، فإنك إن خالفته سماك كافراً وأخرجك من الملة، فذاك مذهب الحرورية الأزارقة.
فبينما الخوارج مذهبهم تكفير الحكام، كان مذهب الحجاج هو تكفير من يخالف أمر الحكام. و بالغ الحجاج في شأن الطاعة، و قمع همم الناس، و نفوسهم، و غاياتهم، فوافق الأمويين في أعمالهم، وأذهب بين الناس أن الخلافة اصطفاء من الله، فلا يجوز الخروج على السلطان، وأما من خرج فقد حل دمه، وسُمي كافراً. وشاع مذهب الحجاج في تكفير الخارج على السلطان بعده شيوعاً كبيراً، وكان قد ابتدأ قبله، لكنه ثبته. وثبت فكرة الإصطفاء، والحق الإلهي، وبالغ في تعظيم السلطان المفدى.

الحجاج و أهل العراق و الشام



العلاقة بين الحجاج وأهل العراق هي من أكثر العلاقات تعقيداً وطرافة، ومن أكثرها ترويعاً في التاريخ الإسلامي، فالحجاج وُلي على العراق كارهاً لأهلها، و هُم له كارهون، واستمرت العلاقة بينهم كزواج كاثوليكي بالإجبار، لا يجوز فيه الطلاق، ولا أمل للفكاك منه إلا بموت أحد الزوجين.
و كان الحجاج دائم السب لأهل العراق في خطبه، فكثيرة خطبه التي يذكر فيها أهل العراق بشكل سيئ، و التي يرى فيها العراقيون إساءة إلى اليوم.
فدائماً كان يذكرهم:
"يا أهل العراق، يا أهل الشقاق و النفاق...." إلى آخر خطبه، و التي يمعن فيها في ذكر صفاتهم:
"فإنكم قد اضجعتم في مراقد الضلالة..." ، و غير ذلك من الخطب الكثيرة فيهم، كراهة منه لهم.
و من ذلك أنه لما أراد الحج استخلف ابنه محمد عليهم، وخطب فيهم أنه أوصى ولده بهم بغير وصية الرسول في الأنصار، أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، فقد أوصاه ألا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم، وقال لهم: أعلم أنكم تقولون مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلا خوفكم لي، لا أحسن الله لك الصحابة، وأرد عليكم: لا أحسن الله عليكم الخلافة.
وأنهم شمتوا به يوم فُجع بولده محمد، وأخيه محمد في نفس اليوم، فخطب فيهم متوعداً إياهم.
ومن ذلك أنه مرض فشاع بين الناس موته، فخرج أهل العراق محتفلين بموته، غير أنه قام من مرضه ليخطب فيهم خطبة قال فيها: "و هل أرجو الخير كله إلا بعد الموت"
أما أهل الشام فكانوا أكثر الناس محبة للحجاج، و أكثرهم نصرة له، وبكاء عليه بعد مماته، و قيل أنهم كانوا يقفون على قبره فيقولون رحم الله أبا محمد. و كان الحجاج محباً له، دائم الإشادة بخصالهم، والرفع من مكانتهم، وكان كثير الاستنصار بهم، و معظم جيشه كان منهم، وكان رفيقاً بهم.

وصف تاريخي

كان الحجاج بن يوسف بليغاً فصيحاً، محباً للشعر كثير الاستشهاد به، تقياً، مُعظماً للقرآن و آياته، كريماً، شجاعاً، وله مقحمات عظام وأخبار مهولة.

إن الحجاج عذاب الله، فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع، فإنه تعالى يقول ((وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ))، سورة المؤمنون آية 76.




الحجاج في الذاكرة

كان للحجاج الكثير من المواقف، والحكايات الشهيرة، والأقوال الفصيحة، والرسائل، والخطب، والتوقيعات، وله مجموعة أشعار متفرقة. فقصص الحجاج وأخباره كثيرة جداً، وموجودة في كتب التاريخ، ما يدل على عظم نفوذه، و لا زالت أقواله باقية إلى اليوم، ومذهبه في الحكم باق إلى اليوم.
وقيلت فيه الكثير من الأبيات بعد موته، والتي تذمه، كما قيل في حياته. كما دخل الحجاج في القصص الشعبي، والمخيلة الشعبية، فظهر جشعاً طماعاً خاطف نساء في حكايات ألف ليلة وليلة، كما صورته المخيلة الشعبية بصور بشعة التي كانت تكتب من قبل الشعوبيين تلك الفترة وتسلط عليهم الحجاج لبدعهم وتحريفهم في الدين الاسلامي.
 

emperor31

عضو مميز
إنضم
17 سبتمبر 2008
المشاركات
610
التفاعلات
9
الحجاج بن يوسف الثقفي هو شخصية عسكرية هامة في التاريخ الإسلامي مهما قيل عنه.
كان ولائه لبني أمية ثابتا ، و عليه بنى عقيدته العسكرية حيث ساهم في القضاء على كل سلطة تناوئ الخلافة الأموية و لم يكتفي بأسلوب الحسم العسكري ( كما فعل مع عبد الله بن الزبير ) بل استعمل أساليب القمع و الإرهاب و فرض طاعة الخليفة الأموي بالقوة على الناس.
لكن أسلوبه كما هو معروف تاريخيا يؤدي إلى تأجيج كره الناس للسلطة و لا بد أن يبرز هذا الأمر بأشكال أخرى حتى و لو كان يسود استقرار ظاهري ، و أعتقد أن طريقة الحجاج هذه من عوامل انهيار الدولة الأموية فيما بعد.
و هو أول من فرض التجنيد الإجباري في الإسلام.
و من أعماله الهامة أيضا هي إشرافه المباشر على فتح مناطق الشرق الإسلامي و نشر الإسلام هناك ...
كما أنه صاحب الفضل في تنقيط حروف القرآن الكريم.
و على كل حال ، يبقى حكمه عند خالقه سبحانه تعالى.
 

نصير

عضو
إنضم
16 نوفمبر 2008
المشاركات
30
شكرا اخي على موضوعك الجميل
لكن يا اخي لاادري ماذا اقول لك والله كيف تجمع بين رجل سفك دماء الالاف من المسلمين بمجرد الشبهة ولم يحترم اهل العراق ولم يحترم ابسط حقوق الانسان بشهادة كل الذين ذكرتهم من العلماء والمؤرخين وتخرج بخلاصة مجزوءة !
اذ كيف يجتمع الضدان في قلب واحد لا ادري فمن باب انه سفاك للدماء لاي شبهة ومن باب انه صاحب انجازات ايمانية !
هذا التناقض والطرح غريب ولاينطلي على المثقفين ولا احسبك الا من المثقفين اخي ومهما يكن اذكرك بالاية الكريمة ( انه من قتل نفس بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) فكيف نحكم على من قتل الالوف وحتى لو اتخذ الدين وسيلة ليلبس الحق بالباطل .
اشكرك مرة اخرى اخي وارجوا ان لاتزعل مني فأنا اعبر عن رأيي لاني قرأت كل موضوعك وبدقة فلم اجد في هذه الشخصية الا الاجرام والقتل وهذا يتعارض مع ارادة الله وانبيائه وكل الشرائع السماوية .​
 

Genral.Huncky

عضو
إنضم
9 أكتوبر 2008
المشاركات
557
التفاعلات
33
شخصية هامة و محل خلاف كبير لى اليوم
و رأى الشخصى انة كان سياسى و عسكرى بارع و لكن ليس من اهل الخير و الله تعالى اعلى و اعلم
 

النسرالعربي

مشير اركان حرب
صقور الدفاع
إنضم
9 يناير 2008
المشاركات
8,141
التفاعلات
13,239 8
يا جماعه الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا تسبوا موتاكم فأنهم افاضوا الى ما قدموا
فأتركوا الرجل واعماله واذا ذكرتم شخصا مسلما ميتا فقولوا رحمه الله فقط
شكرا لكم شباب
 

emperor31

عضو مميز
إنضم
17 سبتمبر 2008
المشاركات
610
التفاعلات
9
تنبيه مهم للإخوان : حذاري ثم حذاري ثم حذاري من كتب هذا المسمى "جرجي زيدان" فقد كان كاتبا ماسونيا محترفا ، و بصفته ضليع في اللغة العربية فقد ساهم في تشويه التاريخ الإسلامي و طمس العديد من الإيجابيات كما أنه ساهم أيضا في بث أكاذيب كثيرة ....
و للأسف إنتشرت العديد من أكاذيبه بين الناس بسبب أن كتبه المنشورة كانت ذات حجم متوسط و سهلة الإنتشار بالإضافة إلى الدعم من أطراف علمانية حاقدة على التاريخ الإسلامي و كلها تدور في فلك الماسونية ...
و من أبرز أكاذيبه التي تلقى رواجا واسعا هي تشويه صورة البطلين المجاهدين: طارق بن زياد و موسى بن نصير ، و جرجي زيدان هو مصدر ترويج خرافة حرق طارق السفن بعد وصوله الأندلس ، كما أنه هو مصدر فرية غيرة موسى بن نصير من طارق بن زياد لأسبقيته في فتح الأندلس ، و الحقيقة من المصادر التاريخية الموثوقة (البداية و النهاية - الكامل في التاريخ - كتاب ابن عذارى المراكشي - مقدمة ابن خلدون) أن طارق لم يحرق أي سفن كما أنه كان يقود مقدمة الجيش الإسلامي المتوجه لفتح الأندلس الذي كان قائده العام هو موسى بن نصير و بعد انتصار طارق في وادي لكة على القوط توجه موسى و بقية الجيش صوب الأندلس و ساهما معا بالفتح ...
لذلك فإن ما كتبه جرجي زيدان عن الحجاج بن يوسف يجب ألا نعتمد عليه إطلاقا فقد بالغ كثيرا في تصويره كطاغية جبار لا يخاف الله ...
 

mourad

عضو
إنضم
5 نوفمبر 2008
المشاركات
324
التفاعلات
2
شكرا اخي على موضوعك الجميل

لكن يا اخي لاادري ماذا اقول لك والله كيف تجمع بين رجل سفك دماء الالاف من المسلمين بمجرد الشبهة ولم يحترم اهل العراق ولم يحترم ابسط حقوق الانسان بشهادة كل الذين ذكرتهم من العلماء والمؤرخين وتخرج بخلاصة مجزوءة !
اذ كيف يجتمع الضدان في قلب واحد لا ادري فمن باب انه سفاك للدماء لاي شبهة ومن باب انه صاحب انجازات ايمانية !
هذا التناقض والطرح غريب ولاينطلي على المثقفين ولا احسبك الا من المثقفين اخي ومهما يكن اذكرك بالاية الكريمة ( انه من قتل نفس بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) فكيف نحكم على من قتل الالوف وحتى لو اتخذ الدين وسيلة ليلبس الحق بالباطل .

اشكرك مرة اخرى اخي وارجوا ان لاتزعل مني فأنا اعبر عن رأيي لاني قرأت كل موضوعك وبدقة فلم اجد في هذه الشخصية الا الاجرام والقتل وهذا يتعارض مع ارادة الله وانبيائه وكل الشرائع السماوية .​


يبقى حكمه عند خالقه سبحانه تعالى يا اخي
 

mourad

عضو
إنضم
5 نوفمبر 2008
المشاركات
324
التفاعلات
2
تنبيه مهم للإخوان : حذاري ثم حذاري ثم حذاري من كتب هذا المسمى "جرجي زيدان" فقد كان كاتبا ماسونيا محترفا ، و بصفته ضليع في اللغة العربية فقد ساهم في تشويه التاريخ الإسلامي و طمس العديد من الإيجابيات كما أنه ساهم أيضا في بث أكاذيب كثيرة ....
و للأسف إنتشرت العديد من أكاذيبه بين الناس بسبب أن كتبه المنشورة كانت ذات حجم متوسط و سهلة الإنتشار بالإضافة إلى الدعم من أطراف علمانية حاقدة على التاريخ الإسلامي و كلها تدور في فلك الماسونية ...
و من أبرز أكاذيبه التي تلقى رواجا واسعا هي تشويه صورة البطلين المجاهدين: طارق بن زياد و موسى بن نصير ، و جرجي زيدان هو مصدر ترويج خرافة حرق طارق السفن بعد وصوله الأندلس ، كما أنه هو مصدر فرية غيرة موسى بن نصير من طارق بن زياد لأسبقيته في فتح الأندلس ، و الحقيقة من المصادر التاريخية الموثوقة (البداية و النهاية - الكامل في التاريخ - كتاب ابن عذارى المراكشي - مقدمة ابن خلدون) أن طارق لم يحرق أي سفن كما أنه كان يقود مقدمة الجيش الإسلامي المتوجه لفتح الأندلس الذي كان قائده العام هو موسى بن نصير و بعد انتصار طارق في وادي لكة على القوط توجه موسى و بقية الجيش صوب الأندلس و ساهما معا بالفتح ...
لذلك فإن ما كتبه جرجي زيدان عن الحجاج بن يوسف يجب ألا نعتمد عليه إطلاقا فقد بالغ كثيرا في تصويره كطاغية جبار لا يخاف الله ...



بارك الله فيك علي المعلومات القيمة اللتي اكسبتنا اياها جزاك الله الف خير
واصل يا اخي نشاطلك و لا تحرمنا من جديدك الشيق
نحن ننتظر جديدك علي احر من الجمر
تقبل تحياتي و سلامي
و لك ارقي تحية

 

khalid4b1

عضو
إنضم
6 أغسطس 2008
المشاركات
159
التفاعلات
7
كان الحجاج متزوجا من هند بنت ابي صفرة ولها 11 اخا وذات ليلة دخل الحجاج فوجدها تنظر الى وجهها في المراة وتنشد:
وما هند الا مهرة عربية سـلـيلة أفـراس تحـلــلـها بغــــل
فان وضعت فحلا فلله ذرها وان ولدت بغلا فقد جاء به البغل

فعاد الحجاج من ثوه وقال لخادمه طلقها بكلمتين فعاد وقال له يقول لك الحجاج : لقد كنت فبنت
 

begado

عضو
إنضم
28 ديسمبر 2008
المشاركات
25
من الشخصيات المحيره جدا" والصعبه على الفهم فى بعض المواقف
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى