

برنامج التحديث الشامل لطائرات RE‑3A يكشف عن قفزة نوعية في الحرب الإلكترونية
في عالمٍ أصبحت فيه المعلومة تساوي ساحة معركة كاملة، تبرز طائرة RE-3A كواحدة من أهم أدوات السيطرة والهيمنة المعلوماتية. هذه الطائرة النادرة، التي لا تمتلكها سوى ثلاث دول فقط في العالم، تمثل العين الإلكترونية المتقدمة للقوات الجوية الملكية السعودية، وتشكّل حجر الأساس في منظومة الاستطلاع الاستراتيجي والحرب الإلكترونية.
وخلال معرض الدفاع العالمي 2026، كشفت شركة L3Harris الأمريكية عن تفاصيل برنامج الترقية العميق الذي تخضع له هذه الطائرة، في مشروع يُعد من أكثر برامج التحديث تطورًا وتعقيدًا في فئة منصات الاستخبارات الجوية.
RE-3A - العين الإلكترونية الاستراتيجية للمملكة
طائرة RE-3A هي منصة استطلاع إلكتروني استراتيجية مبنية على هيكل Boeing 707، ومخصصة لمهام استخبارات الإشارات SIGINT، واعتراض الاتصالات COMINT، والاستخبارات الإلكترونية ELINT، إضافة إلى دعم عمليات القيادة والسيطرة والمراقبة بعيدة المدى.
تعمل هذه الطائرة كـ مركز استخباراتي جوي متكامل، قادر على جمع الإشارات وتحليلها وتصنيفها وتوزيعها في الزمن الحقيقي، ما يمنح القيادة العسكرية تفوقًا معلوماتيًا حاسمًا، ويتيح قراءة ميدان المعركة قبل تشكله فعليًا.
امتلاك المملكة لهذه المنصة يضعها ضمن نخبة محدودة عالميًا قادرة على تشغيل منظومات استطلاع إلكتروني بهذا المستوى من الحساسية والتعقيد.
محطات التطوير السابقة للطائرة
منذ دخولها الخدمة، خضعت طائرات RE-3A لمسار تطوير مستمر لمواكبة التطور المتسارع في عالم الحرب الإلكترونية والاستخباراتية. ففي عام 2009، دخلت الطائرات برنامج تحديث شامل شمل أنظمة الملاحة والاتصال وإدارة الحركة الجوية، وهو ما شكّل نقطة التحول الأولى في تحديث البنية التقنية للطائرة.
كما تم تزويد الطائرات السعودية بـ رادار استطلاع أرضي جانبي (SLAR) متقدم، المعروف باسم Hog Nose، لتغطية مهام GMTI وSAR، أي تتبع الأهداف الأرضية المتحركة ورسم الخرائط الرادارية بدقة عالية.
وقد مكنت هذه المنظومة طاقم الطائرة من تتبع أهداف بحجم كرة قدم من مدى يصل إلى 300 ميل بحري (~555 كم)، مما عزّز قدرة الطائرة على جمع المعلومات الميدانية وتحليلها بدقة عالية قبل أي عمليات تحديث لاحقة.
ترقية 2023–2025: أعمق تحديث تشهده الطائرة
في ديسمبر 2023، صدرت الموافقة الأمريكية على صفقة تحديث شاملة لطائرات RE-3A بقيمة 582 مليون دولار، وفي عام 2025 تم توقيع العقد النهائي مع شركة L3Harris، لتبدأ بعدها أعمال التحديث الفعلية التي ما تزال جارية حاليًا.
هذا البرنامج لا يُعد مجرد تحديث تقني تقليدي، بل يمثل إعادة بناء عميقة لقدرات الطائرة الاستخباراتية والعملياتية، بما يجعلها قادرة على العمل بكفاءة في أكثر البيئات الإلكترونية تعقيدًا.
محتويات حزمة التحديث
تشمل حزمة التحديث برنامج تطوير متكامل يطال جميع الأنظمة الحيوية للطائرة، ويهدف إلى نقلها إلى جيل جديد من الأداء الاستخباراتي والعملياتي.
عنصر الترقية | التفاصيل والوظائف |
|---|---|
تطوير أنظمة استخبارات الإشارات واعتراض الاتصالات | دمج حزمة BlackRock COMINT وأنظمة SIGINT وELINT عالية الحساسية، لتعزيز قدرة الطائرة على التقاط الإشارات منخفضة القدرة، توسيع نطاق الرصد، تحسين تحديد مصادر البث، وتحليل الأنماط الإلكترونية في الزمن الحقيقي |
تطوير أنظمة الملاحة والتوجيه | تحديث GPS/INS مشفر مع دعم M-Code العسكري المقاوم للتشويش والتضليل، لضمان دقة ملاحية عالية واستمرارية التشغيل في بيئات الحرب الإلكترونية المعقدة |
تحديث منظومات الاتصال المؤمنة متعددة القنوات | دمج أجهزة تشفير KY-100M، الراديو التكتيكي ARC-210، وأنظمة اتصال HF بعيدة المدى، مع تحديث أنظمة التعريف الصديق IFF Mode 4/5 لتعزيز التكامل الشبكي والتنسيق العملياتي مع القيادة والسيطرة وقوات التحالف |
ترقية كاملة لمنظومة الأفيونيكس (Full Avionics Upgrade) | تحديث قمرة القيادة إلى Glass Cockpit رقمية حديثة، تطوير أنظمة إدارة الطيران، تحسين واجهات العرض والتحكم، ورفع تكامل أنظمة المهام والمستشعرات، مما يحسن سهولة التشغيل، يقلل عبء الطاقم، ويعزز الجاهزية التشغيلية للطائرة |
كيف تغيّر هذه الترقية ميزان التفوق الإلكتروني؟
تدفع هذه الترقية طائرات RE-3A إلى مستوى جديد من الأداء، حيث تصبح أكثر قدرة على العمل داخل بيئات مشبعة بالتشويش الإلكتروني، ورصد الانبعاثات المعادية منخفضة البصمة، وتحليل المشهد الإلكتروني المعقد في الزمن الحقيقي.
كما تمنح القوات الجوية الملكية السعودية قدرة أكبر على إدارة المعركة الإلكترونية، وبناء صورة استخباراتية شاملة، ودعم عمليات القيادة والسيطرة بسرعة ودقة أعلى، وهو ما يترجم إلى تفوق معلوماتي واستطلاعي حاسم في مختلف مسارح العمليات.
RE‑3A بعد الترقية – قوة استخباراتية متقدمة
تكشف تفاصيل ترقية طائرات RE-3A حجم الاستثمار السعودي في قدرات الاستطلاع الإلكتروني والحرب الإلكترونية، وتؤكد التزام المملكة بالحفاظ على تفوقها المعلوماتي والاستراتيجي في المنطقة.
وفقًا لتصريح رسمي لشركة L3Harris، فإن برنامج الترقية يشمل تحسين جميع أنظمة الطائرة الحيوية، بدءًا من الاستخبارات والإشارات والملاحة وصولاً إلى الأفيونيكس والاتصالات المؤمنة، بما يرفع جاهزية الطائرة ويجعلها أكثر قدرة على إدارة الميدان الإلكتروني ومراقبة الأهداف بدقة عالية.
يأتي هذا الكشف خلال معرض الدفاع العالمي 2026، مؤكدًا أن المملكة تعمل على امتلاك منصات استخباراتية متقدمة قادرة على جمع المعلومات وتحليلها في الزمن الحقيقي، وهو ما يعزز موقعها كواحدة من الدول القليلة في العالم التي تشغل طائرات من هذا المستوى من التعقيد والقدرة.

