محتويات هذا المقال ☟
روسيا تعزز حماية سفنها الحربية بأنظمة Pereyed-M لمواجهة الطائرات المسيّرة الأوكرانية
تواصل روسيا تطوير قدراتها الدفاعية البحرية في ظل تصاعد التهديد الذي تمثله الطائرات المسيّرة الأوكرانية منخفضة التكلفة، والتي أثبتت فعاليتها في استهداف الأصول العسكرية الروسية خلال الأشهر الماضية. وفي هذا السياق، بدأت البحرية الروسية بتجهيز عدد من سفنها الحربية بأنظمة حرب إلكترونية جديدة من طراز Pereyed-M، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحماية ضد هجمات طائرات FPV والطائرات المسيّرة المخصصة للاستطلاع، والتي أصبحت عنصرًا مؤثرًا في ساحات القتال الحديثة.
وبحسب ما نشرته منصة Army Recognition وعدد من القنوات العسكرية الروسية المتخصصة، رصدت منظومات Pereyed-M مثبتة على أربع سفن رئيسية تابعة للبحرية الروسية، وهي:
- الطراد الصاروخي Varyag (مشروع 1164).
- الكورفيت Steregushchiy (مشروع 20380).
- سفينة مكافحة الغواصات Udaloy (مشروع 1155).
- الفرقاطة Neustrashimy (مشروع 11540).
ويعد ظهور المنظومة على عدة فئات من السفن مؤشرًا على توجه روسي لتوسيع استخدام وسائل الحرب الإلكترونية البحرية، بدلًا من الاكتفاء بتجارب تشغيلية على سفينة واحدة.
ما هي منظومة Pereyed-M؟

وعلاوة على ذلك، تصنف Pereyed-M ضمن أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة التي تجمع. بين الرصد الإلكتروني والتشويش اللاسلكي في منظومة واحدة، وهي مصممة أساسًا للتعامل مع الطائرات الصغيرة، خاصة طائرات FPV الانتحارية والطائرات الرباعية المستخدمة في مهام الاستطلاع.
ووفقًا لما نشرته وكالة تاس الروسية، تعتمد المنظومة على اكتشاف الطائرات المسيّرة . ثم تعطيل قنوات الاتصال والتحكم ونقل الفيديو، ما يؤدي إلى فقدان المشغل السيطرة عليها قبل وصولها إلى الهدف.
رادار “ريبينيك”.. عين المنظومة الإلكترونية
ومن ناحية أخرى، تعمل منظومة Pereyed-M بالتكامل مع رادار صغير يحمل اسم . “ريبينيك” (Rybnik)، والذي كُشف عنه لأول مرة خلال عام 2022.
وبحسب المعلومات التي أوردتها وكالة تاس الروسية، يتمتع الرادار بالمواصفات التالية:
| الخاصية | المواصفات |
|---|---|
| مدى كشف الطائرات المسيّرة | حتى 15 كم |
| أقصى ارتفاع للرصد | 5000 متر |
| السرعة القصوى للأهداف | 200 كم/ساعة |
| زاوية المسح | 360 درجة |
| مدى التشويش | نحو 2.5 كم |
وبناءً على ذلك، يستطيع الرادار اكتشاف الطائرات ذات البصمة الرادارية الصغيرة، بما فيها الطائرات التجارية. المعدلة للاستخدام العسكري، قبل أن يوجّه برج التشويش الإلكتروني نحوها بصورة آلية.
كيف تعمل المنظومة؟

وفي المقابل، تعتمد Pereyed-M على تسلسل عمليات متكامل يبدأ بالرصد وينتهي بالتشويش الإلكتروني.
وتشمل مراحل العمل:
- اكتشاف الطائرة المسيّرة بواسطة رادار “ريبينيك”.
- تحديد اتجاه الهدف وسرعته.
- توجيه برج التشويش تلقائيًا نحو الطائرة.
- تعطيل قنوات التحكم وبث الفيديو.
- إجبار الطائرة على فقدان الاتصال أو السقوط قبل بلوغ السفينة.
وعلاوة على ذلك، تشير تقارير الصناعات الدفاعية الروسية إلى أن النظام يعمل على نطاق. واسع من الترددات، بما في ذلك بعض الترددات غير التقليدية التي تستخدمها الطائرات الأوكرانية لتجاوز أجهزة التشويش التقليدية.
نسخة بحرية محتملة للمنظومة
ومن اللافت أن جميع المعلومات السابقة عن Pereyed-M كانت تصفها كنظام محمول. مخصص للقوات البرية، إذ يمكن لجندي واحد حمله ونشره خلال دقائق معدودة، مع قدرة تشغيل تصل إلى ثماني ساعات اعتمادًا على بطارية داخلية.
ومع ذلك، تُظهر الصور الحديثة التي تداولتها القنوات العسكرية الروسية وجود نسخة مثبتة . على السفن، كما أن بعض المواد الترويجية تُبرز نموذجًا مطليًا باللون الأبيض، وهو ما يرجح – دون تأكيد رسمي – أنه إصدار بحري. صمم ليتناسب مع البيئات البحرية والبنية الفوقية للسفن.
وفي الوقت نفسه، لم تكشف أي جهة رسمية روسية حتى الآن عن مواصفات النسخة البحرية،. مثل مستوى مقاومة مياه البحر أو آلية دمجها مع أنظمة الطاقة والقيادة على متن السفينة.
لماذا تتجه روسيا إلى هذا النوع من الحماية؟

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية تحولًا واضحًا في طبيعة التهديدات البحرية.
فقد كثفت أوكرانيا خلال عام 2026 استخدام الطائرات المسيّرة والزوارق البحرية غير المأهولة لاستهداف السفن الروسية . داخل الموانئ وحتى في أحواض الصيانة.
ووفقًا لما نشره موقع Naval News، أصبحت الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة تمثل تحديًا حقيقيًا لأنظمة. الدفاع البحري التقليدية، التي صُممت أساسًا لاعتراض الصواريخ والطائرات المقاتلة، وليس الطائرات الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
الهجمات الأوكرانية تدفع موسكو إلى إعادة تقييم الدفاعات البحرية
وبحسب تقارير إعلامية متخصصة، نشرت القوات الأوكرانية خلال يونيو الماضي مقاطع مصورة قالت إنها توثق استهداف الفرقاطة الروسية Boykiy أثناء وجودها في أحد أحواض الصيانة قرب مدينة سانت بطرسبورغ،. وهو ما سلط الضوء على هشاشة السفن الراسية أمام الطائرات المسيّرة الانتحارية.
ونتيجة لذلك، يبدو أن البحرية الروسية تتجه إلى دمج وسائل الحرب الإلكترونية قصيرة. المدى مع أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، بهدف إنشاء طبقات متعددة من الحماية ضد التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
قراءة عسكرية

ومن منظور عسكري، يعكس نشر منظومة Pereyed-M تحولًا في العقيدة البحرية الروسية،. إذ لم تعد السفن الحربية تعتمد فقط على منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، بل أصبحت الحرب الإلكترونية . عنصرًا أساسيًا في حماية القطع البحرية من التهديدات غير التقليدية.
وفي المقابل، تؤكد الحرب في أوكرانيا أن الطائرات المسيّرة الرخيصة أصبحت قادرة على تهديد منصات . بحرية باهظة الثمن، الأمر الذي يدفع العديد من البحريات حول العالم إلى الاستثمار في أنظمة التشويش والرصد الإلكتروني . باعتبارها خط الدفاع الأول ضد هذا النوع من الهجمات.
تشير الخطوات الروسية الأخيرة إلى أن مواجهة الطائرات المسيّرة أصبحت أولوية متقدمة في تطوير . القدرات البحرية. وبناءً على ذلك، قد يشهد المستقبل القريب تسارعًا في دمج أنظمة الحرب الإلكترونية . على مختلف فئات السفن الحربية، خاصة مع استمرار تطور تكتيكات الهجمات غير المأهولة واتساع دورها في النزاعات الحديثة.
