البنتاغون يكشف عن نموذج اقتصادي جديد لإنتاج الصواريخ بتكلفة أقل بأربع مرات

البنتاغون يكشف عن نموذج اقتصادي جديد لإنتاج الصواريخ بتكلفة أقل بأربع مرات

في السنوات الأخيرة، تسارعت خطط البنتاغون لتحديث منظومة الصواريخ الأمريكية، وبالإضافة إلى ذلك، برزت روايات إعلامية تتحدث عن “اقتصاد دفاعي جديد” قادر على خفض تكاليف الإنتاج بشكل جذري.
كما ارتبط هذا النقاش بعقد كبير مع شركة لوكهيد مارتن لتوسيع إنتاج صاروخ الضربة الدقيقة PrSM، ما فتح الباب أمام تقديرات مثيرة للجدل حول إمكانية خفض التكلفة إلى الربع.

 ملخص المقال

يتناول هذا المقال تحليلًا معمقًا للرواية التي تروّج لها الصحافة الدفاعية حول قدرة الولايات المتحدة على خفض تكلفة إنتاج الصواريخ بشكل كبير ضمن برامج تسليح جديدة.

أبرز محاور المقال:

  • عقد أمريكي ضخم لتوسيع إنتاج صاروخ PrSM بقيمة 4.7 مليار دولار.
  • طرح فكرة خفض تكلفة الصواريخ إلى “أربعة أضعاف أقل”.
  • تحليل آليات خفض التكلفة ومدى واقعيتها الصناعية.
  • مقارنة مع تجارب أوكرانيا وروسيا في الإنتاج العسكري السريع.
  • تفنيد الفجوة بين الخطاب السياسي والنتائج الصناعية الفعلية.

عقد البنتاغون الجديد: إطار إنتاج ضخم وليس سعرًا ثابتًا

البنتاغون يكشف عن نموذج اقتصادي جديد لإنتاج الصواريخ بتكلفة أقل بأربع مرات
البنتاغون يكشف عن نموذج اقتصادي جديد لإنتاج الصواريخ بتكلفة أقل بأربع مرات

في ربيع 2026، تم الإعلان عن اتفاق إطاري بقيمة تقارب 4.7 مليار دولار بين البنتاغون وشركة لوكهيد مارتن لتوسيع إنتاج صواريخ PrSM.

ومن ناحية أخرى، فإن هذا النوع من العقود لا يمثل سعرًا نهائيًا، بل:

  • سقفًا ماليًا مرنًا للتعاقدات المستقبلية.
  • آلية شراء تعتمد على أوامر تسليم متغيرة.
  • نموذج إنتاج طويل الأمد يمتد لعدة سنوات.

كما أن السعر الفعلي للصاروخ لا يتحدد إلا عند تنفيذ كل دفعة إنتاج، مما يجعل التقديرات العامة غير ثابتة.

من أين جاءت فكرة “أرخص بأربع مرات”؟

في الواقع، استندت بعض التحليلات في الصحافة الدفاعية إلى مجموعة من الافتراضات، مثل:

  • العقود طويلة الأجل.
  • استخدام مكونات تجارية.
  • التصنيع الرقمي المتقدم.
  • توحيد المكونات وتقليل التعقيد.
  • الإنتاج واسع النطاق.

وبالإضافة إلى ذلك، تم تقديم هذه العناصر كأنها قادرة على تحقيق خفض جذري في التكلفة.

لكن المشكلة الأساسية، كما يشير التحليل، هي أن هذه العوامل لا تتجمع بشكل خطي، بل تتداخل وتحد من تأثير بعضها البعض.

الواقع الصناعي: التوفير موجود لكن محدود

البنتاغون يكشف عن نموذج اقتصادي جديد لإنتاج الصواريخ بتكلفة أقل بأربع مرات
البنتاغون يكشف عن نموذج اقتصادي جديد لإنتاج الصواريخ بتكلفة أقل بأربع مرات

من ناحية أخرى، تُظهر التجارب الصناعية أن خفض التكلفة في الصناعات الدفاعية ممكن، لكنه غالبًا يكون تدريجيًا.

فعلى سبيل المثال:

  • استبدال مكونات عسكرية قديمة بأخرى تجارية يمكن أن يخفض التكلفة بنسبة 15% إلى 30%.
  • تحسين سلاسل الإنتاج قد يرفع الكفاءة دون تحقيق قفزات هائلة.

كما أن القيود الصارمة في:

تجعل خفض التكلفة إلى “الربع” هدفًا صعب التحقيق عمليًا.

مقارنة مع التجربة الأوكرانية: الإنتاج السريع لا يعني انخفاض الجودة

علاوة على ذلك، تقدم الحرب في أوكرانيا مثالًا مهمًا حول الإنتاج العسكري منخفض التكلفة، خصوصًا في مجال الطائرات المسيّرة.

وفقًا لتقارير مفتوحة، يتم إنتاج مئات الآلاف من طائرات FPV شهريًا بتكلفة منخفضة، ولكن:

  • عمرها التشغيلي قصير جدًا.
  • فعاليتها تعتمد على البيئة القتالية.
  • تخضع لفقدان سريع في ساحات القتال.

وبالتالي، فإن هذا النموذج لا يمكن نقله مباشرة إلى صواريخ متقدمة مثل PrSM.

فجوة بين الخطاب السياسي والواقع الصناعي

البنتاغون يكشف عن نموذج اقتصادي جديد لإنتاج الصواريخ بتكلفة أقل بأربع مرات
البنتاغون يكشف عن نموذج اقتصادي جديد لإنتاج الصواريخ بتكلفة أقل بأربع مرات

من ناحية أخرى، يشير التحليل إلى أن مصطلح “أرخص بأربع مرات” هو في الأساس خطاب سياسي أكثر منه حقيقة إنتاجية.

كما أن الهدف منه يشمل عدة أطراف:

  • إقناع دافعي الضرائب في الداخل الأمريكي.
  • دعم خطاب الناتو حول إعادة التسلح.
  • إرسال رسالة ردع إلى روسيا والصين.

وبناءً على ذلك، فإن الرقم لا يعكس بالضرورة تكلفة فعلية، بل يعكس اتجاهًا سياسيًا واستراتيجيًا.

التحديات الحقيقية أمام خفض تكلفة الصواريخ

في الواقع، تواجه برامج الإنتاج العسكري عدة عقبات رئيسية، مثل:

  • قيود سلاسل التوريد.
  • نقص العمالة المتخصصة.
  • تكاليف الاختبارات العسكرية الصارمة.
  • اعتماد كبير على مكونات حساسة ومعقدة.

كما أن التوسع السريع في الإنتاج غالبًا ما يؤدي إلى اختناقات تشغيلية بدلاً من تخفيضات حادة في التكلفة.

 

يكشف تحليل رواية “أرخص بأربع مرات” أن الفجوة بين الطموح الصناعي والواقع الإنتاجي ما زالت كبيرة.
كما أن خفض تكلفة الصواريخ ممكن بالفعل، لكنه يظل تدريجيًا ومحدودًا ضمن نطاق 30% إلى 50% في أفضل السيناريوهات، وليس قفزة رباعية كما يُشاع.
وبناءً على ذلك، فإن الاقتصاد الجديد لإنتاج الصواريخ يعكس تحولًا مهمًا في التفكير الدفاعي الأمريكي، لكنه لا يزال بعيدًا عن تحقيق الوعود الرقمية الكبيرة التي تروّج لها بعض التحليلات الإعلامية.