محتويات هذا المقال ☟
خطف الرئيس مادورو : اختبار النظام العالمي متعدد الأقطاب ومأزق روسيا والصين
في تحولٍ مذهل وغير مسبوق على المسرح الدولي، شنّت الولايات المتحدة الأمريكية عسكريًا هجومًا. على فنزويلا في بداية يناير 2026، وأسفرت العملية عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس. مادورو وزوجته ونقلها إلى نيويورك، حيث يواجهان اتهامات بالـ“ناركوإرهاب” أمام القضاء الأمريكي.
المفاجأة العالمية في هذا الحدث لا تكمن فقط في عمليات قوات خاصة أمريكية داخل دولة ذات سيادة. بل في **الصدمة التي أحدثتها هذه الخطوة في مواقف القوى الكبرى، وعلى رأسها روسيا والصين. في وقت تسعى هذه الدول إلى تكريس مفهوم “عالم متعدد الأقطاب” بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.
الواقعة الدولية: موقف روسيا والصين بعد أحداث فنزويلا

موقف روسيا: استهجان واستنكار مع مراوحة التكتيك
عبرت موسكو عن إدانتها الشديدة للعملية الأمريكية ضد كاراكاس، معتبرة أن اختطاف مادورو. “انتهاك صارخ للسيادة الوطنية” وخرق لمبادئ القانون الدولي.
هذا الموقف يضع روسيا في ورطة دبلوماسية حقيقية:
-
فهي تسعى لإظهار نفسها كقوة توازن ضد الهيمنة الأمريكية، لكن الفعل الأمريكي أثبت أنها لا تزال .غير قادرة عمليًا على منع الولايات المتحدة من تنفيذ عمليات عسكرية خارج أي إطار قانوني عالمي.
-
من جهة أخرى، تهتم روسيا بالحفاظ على تحالفات ومصالح استراتيجية في أمريكا اللاتينية. وعبر الجنوب العالمي، لكنّها أدركت أن هناك حدودًا لما يمكنها فعله في مواجهة القوة الأمريكية المباشرة.
موقف الصين: تحديات بين المصالح والعالم المتعدد الأقطاب

مثل روسيا، عبّرت الصين عن قلقها من إجراء يشكّل تهديدًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول.
لكن موقف بكين أكثر تعقيدًا:
-
الصين تتبنى مشروع “عالم متعدد الأقطاب” اقتصاديًا وسياسيًا، وهي ترى في هذا الحدث تهديدًا . مباشرًا لسيادة الدول الشريكة في مبادرة الحزام والطريق.
-
في الوقت نفسه، تعتمد الصين على شبكة علاقات واسعة في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. تمهيدًا لتنويع مصادر الطاقة والموارد بعيدًا عن الاعتماد على النظام الدولي الغربي.
التناقض الكبير: عالم متعدد الأقطاب… أم هيمنة أمريكية متجددة؟
رغم الخطابات الكبرى حول “نظام عالمي متعدد الأقطاب” ينتصر للتعاون والسلام، كشفت واقعة فنزويلا. أن الهيمنة الأمريكية العسكرية والسياسية لا تزال قائمة على الأرض، وأن أي تقارب بين موسكو وبكين. لا يمكن أن يتحول إلى قوة ردع فعالة ما لم يمتلك إطارًا سياسيًا موحدًا أو آليات دفاع مشتركة ضد التحركات الأمريكية.
إدانات روسيا والصين رغم صدورها العلني، لم تمنع الولايات المتحدة من تجاوز المجتمع الدولي . والقانون الدولي، ما يعكس حقيقة أن الهيمنة الأمريكية ما زالت تتفوق على مبادرات النظام المتعدد الأقطاب في الممارسة الفعلية.
التداعيات المستقبلية على النظام الدولي

1. تراجع الثقة في القانون الدولي
أفقدت الأحداث الأخيرة الكثير من مصداقية الأمم المتحدة ومفهوم سيادة الدول. إذ أن إجراءً عسكريًا مباشرًا كهذا من قبل دولة واحدة يعطي شرعية ضمنية لأعمال أخرى مشابهة في المستقبل.
2. شقاق بين روسيا والصين حول استراتيجيات المواجهة
على الرغم من أن كلا البلدين عبّرا عن إدانتهما، فإنهما لا يشتركان في نفس السياسات أو ردود الفعل، فروسيا تركز أكثر على التحالفات الأمنية التقليدية. بينما تركز الصين على المصالح الاقتصادية والتحالفات التجارية التي تتعلق بالطاقة والموارد.
3. عودة النفوذ الأمريكي في مناطق حساسة
يشير تحليل الأحداث إلى أن الولايات المتحدة تستغل الانقسامات العالمية لتعزيز نفوذها في أمريكا اللاتينية. وغيرها من المناطق، على نحو يشابه نمط “تغيير الأنظمة” الذي شاهده العالم في العراق وسوريا في العقود الماضية.
تغيّر المعادلات أم مجرد مناورة أمريكية؟

في النهاية، ما حدث في فنزويلا لا يشير فقط إلى انتهاك مبدأ سيادة الدول، بل إلى حقيقة أن نظام العالم المتعدد الأقطاب لا يزال هشًا أمام القوة الأمريكية. وأن روسيا والصين، رغم الطموحات الكبرى، لم تتمكنا بعد من إيجاد أدوات واقعية للتصدي لهذا النوع من التحركات.
وبينما سيبقى الخطاب حول “العالم المتعدد الأقطاب” حاضرًا في المؤتمرات والبيانات السياسية. فإن الحقيقة العملية على الأرض تقول إن أميركا لا تزال المسيطر الأول على أدوات القوة والتدخل الدولي في الوقت الراهن.
الموقع العربي للدفاع والتسليح | Facebook
