إستمرار التوترات الحدودية بين الصين والهند وفقدان فرص الإتفاق

إستمرار التوترات الحدودية بين الصين والهند وفقدان فرص الإتفاق

تستمر حالة الجمود في العلاقات بين الهند والصين بعد نزاع حدودي في العام الماضي، حيث حشدت الدولتان على إثره قواتهما واستعداداتهما بصورة كبيرة، فيما جرى أول اجتماع رفيع المستوى منذ شهور، الأربعاء الماضي.

بين وزيري خارجية الهند والصين، لمعالجة النزاع الذي دفع البلدين النوويتين إلى حافة الحرب، بحسب صحيفة ”الغارديان“ البريطانية.

وأضافت الصحيفة: ”إن الذين يأملون في أن يساعد ذلك الاجتماع في كسر الجمود المستمر منذ عام، بين البلدين، والذي حُشد خلاله 200 ألف جندي على جانبي حدود الهيمالايا، لم يكونوا راضين“.

الاتفاق الوحيد

إستمرار التوترات الحدودية بين الصين والهند وفقدان فرص الإتفاق

وقالت الصحيفة في تقريرها إن ”نقطة الاتفاق الوحيدة بين الجانبين، بحسب ما أشار وزير الخارجية الصيني، وانغ يي هي، أنه لا تزال العلاقات بين الهند والصين في أدنى مستوياتها“.

وأضافت: ”في حزيران/يونيو من العام الماضي، قُتل 20 جندياً هندياً و4 صينيين في أعنف اشتباك بين البلدين منذ أكثر من 50 عاماً، بعد عدة أشهر من التوترات المتصاعدة على طول الحدود الهندية الصينية في منطقة لاداخ الواقعة في جبال الهيمالايا“.

وأوضحت أنه ”مع منعهم من استخدام الأسلحة في إطلاق النار، قاتل الطرفان بدلاً من ذلك على منحدر الجبل الجليدي لوادي جالوان بطريقة العصور الوسطى، باستخدام الهراوات المسننة والاشتباك في قتال بالأيدي، ما أدى إلى سقوط العديد من الجنود قتلى“.

”ولم يؤدِ الاشتباك إلى إعلان حرب شاملة، لكن التعهدات بخفض التصعيد والجولات المتعددة من المحادثات العسكرية الفاشلة طغى عليها حشد القوات والمدفعية على كلا الجانبين بطول 2100 ميل، ولم تكن بهذا الطول بأي وقت آخر في التاريخ، حتى عندما غزت الصين الهند عام 1962″، بحسب الصحيفة.

ووفقاً للصحيفة، ”يزعم مسؤولو الجيش الهندي أن جيش التحرير الشعبي الصيني، أصبح أكثر عدوانية مع مرور كل يوم، وعلى الرغم من أن الحكومة الهندية نفت حدوث المناوشات الأخيرة بين الجانبين، إلا أن مسؤولي الجيش أخبروا الصحيفة أن الوضع في مناطق شرق لداخ بما في ذلك وادي جالوان والينابيع الساخنة لا يزال متوتراً للغاية“.

مواجهات متكررة

إستمرار التوترات الحدودية بين الصين والهند وفقدان فرص الإتفاق

ونقلت الصحيفة عن ضابط آخر بالجيش يخدم بالمنطقة قوله: ”كل شهر تحدث مواجهات مرتين إلى 3 مرات في هذه المناطق“.

ونقلت عن ضابط آخر قوله: ”لتجنب المزيد من التصعيد، بدأنا بتسييج بعض المناطق حول جالوان، لكن الصينيين اعترضوا على ذلك واضطررنا إلى إزالته“.

ووصف ضباط الجيش الهندي الحشد العسكري على الحدود في لاداخ بأنه ”لم يسبق له مثيل“، فيما أكدت مصادر حكومية التقارير التي تفيد بأنه تم نشر 50 ألف جندي إضافي، بالإضافة إلى المدفعية والطائرات المقاتلة، بما في ذلك الروسية الصنع ”ميغ – 21“.

وفي إشارة إلى التحول في الأولويات العسكرية الهندية، جاءت بعض القوات الإضافية على الحدود الصينية، ومن ذلك لاداخ وولايتا سيكيم وأروناتشال براديش، من الحدود مع باكستان، والتي كانت لعقود من الزمان أكثر حدود الهند اضطراباً.

الاختبار الأكبر

إستمرار التوترات الحدودية بين الصين والهند وفقدان فرص الإتفاق

و“كان أكبر اختبار لكلا الجانبين هو النجاة من الشتاء القارس، ومع ذلك، تحدث الضباط الهنود بفخر عن استمرارهم في أداء واجبهم، حتى عندما يكون الجو بارداً لدرجة أن الوقود في الخزانات يتجمد. وعلى الرغم من درجات الحرارة الجليدية، كان على الجنود البقاء في خيام يمكن نقلها بسرعة“، وفقاً للصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن قائد بالجيش الهندي في المنطقة قوله: ”يجب أن تكون لدينا تدريبات على العيش في هذه الظروف في ظل قسوة الطقس، لكن نظراً لعدم القدرة على التنبؤ بالتحركات الصينية، فإننا نعتمد على الخيام حيث يمكن نقلها بسرعة كلما دعت الحاجة“.

وأضاف أنهم ”لا يستطيعون مضاهاة البنية التحتية الصينية المتطورة، وقد اعترفوا في بعض الأحيان بتقليد أسلوب معيشتهم“، مضيفاً: ”رأينا الصينيين، مثلاً، يحفرون الخنادق ثم يضعون الخيام فيها، وأدركنا أنه يساعد في تدفئة المظلة، ومنذ ذلك الحين ونحن نفعل ذلك بهذه الطريقة“.

و“بالنسبة للسكان المحليين في ولاية لاداخ الهندية، الذين أمضوا عاماً في مشاهدة الجنود والدبابات والمروحيات والمدفعية الثقيلة التي تم إحضارها على طول الحدود، لا يزال الخوف ظاهراً“، بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن دولما دورجاي، الذي نشأ في قرية تشوشول بالقرب من قاعدة عسكرية مترامية الأطراف على طول خط السيطرة الفعلية، على الحدود المتنازع عليها بين الهند والصين، قوله: ”آمل ألا تندلع الحرب هنا أبداً. لكن يبدو أن الاستعدادات جارية للحرب“.

”الغارديان“

أخبار عسكرية