ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية

ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية

في خضم الجدل المتصاعد حول مستقبل الردع النووي الأمريكي، تتجدد النقاشات حول ما إذا كانت “فجوة الردع” حقيقية أم مجرد تصور سياسي. علاوة على ذلك، يزداد التركيز على جدوى امتلاك الولايات المتحدة لقدرات نووية منخفضة القوة، في ظل بيئة دولية أكثر تعقيدًا وتغيرًا.

 جذور مفهوم القدرات النووية منخفضة القوة

ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية
ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية

من جهة أولى، تعود ملامح هذا النقاش إلى مراجعة الوضع النووي الأمريكية لعام 2018، التي أطلقتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقد خلصت المراجعة إلى ضرورة امتلاك الولايات المتحدة قدرات نووية إضافية منخفضة القوة، بهدف تعزيز الردع ومنع الخصوم من الاعتقاد بإمكانية استخدام نووي “محدود” لتحقيق مكاسب في نزاعات تقليدية.

 أبرز مخرجات مراجعة 2018

  • تطوير رأس حربي منخفض القوة W76-2
  • دراسة صاروخ كروز نووي يُطلق من البحر
  • تعزيز خيارات الردع المرن للرئيس الأمريكي

نتيجة لذلك، تم بالفعل نشر رأس W76-2 ضمن الترسانة الأمريكية، بينما أُوقف مشروع صاروخ الكروز لاحقًا ثم أعيد إحياؤه بقرار من الكونغرس عام 2024.

 جدل أكاديمي وسياسي حول “فجوة الردع”

علاوة على ذلك، يرى بعض الباحثين مثل جاي تيلدن أن الحديث عن “فجوة ردع” هو مبالغة سياسية وليست حاجة عملياتية حقيقية، معتبرًا أن الترسانة الأمريكية الحالية كافية.

ومع ذلك، يرفض مؤيدو القدرات النووية منخفضة القوة هذا الطرح، ويؤكدون أن تجاهل التهديدات الروسية والصينية يُضعف القدرة على الردع المتوازن.

 التهديد الروسي والصيني وإعادة تشكيل الردع

ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية
ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية

من ناحية أخرى، تشير مراجعات الأمن القومي الأمريكية إلى أن روسيا والصين تطوران قدرات نووية إقليمية متنوعة، يمكن استخدامها في سيناريوهات تصعيد محدودة.

أبرز المخاوف العملياتية:

بناءً على ذلك، ترى واشنطن أن امتلاك خيارات ردع “مرنة” أصبح ضرورة وليس رفاهية استراتيجية.

منظور مراجعة الوضع النووي 2018

علاوة على ذلك، أكدت مراجعة 2018 أن الولايات المتحدة قد تفتقر إلى خيارات متناسبة وسريعة الاستجابة في حال استخدام نووي محدود من قبل خصومها.

وقد وصف وزير الدفاع آنذاك هذا التهديد بأنه “مقلق”، في إشارة إلى احتمالية تصعيد نووي تدريجي يصعب احتواؤه دون أدوات ردع مناسبة.

 فجوة القدرات العملياتية

ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية
ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية

وفقًا للمراجعة، فإن المشكلة لا تتعلق بغياب الردع النووي بالكامل، بل بـ:

  • نقص خيارات الردع المحدود
  • ضعف المرونة في التصعيد المتدرج
  • محدودية القدرات المسرحية مقارنة بالخصوم

 الطائرات ذات القدرات المزدوجة في أوروبا

من جهة أخرى، تعتمد استراتيجية الناتو على الطائرات الأمريكية والحليفة ذات القدرات المزدوجة (تقليدية ونووية) كعنصر أساسي في الردع الأوروبي.

التحديات المطروحة:

  • احتمالية استهداف القواعد الجوية مبكرًا
  • فقدان جزء من الجاهزية التقليدية للطائرات
  • عدم وضوح قدرة الرد في سيناريو التصعيد السريع

نتيجة لذلك، يرى المخططون العسكريون أن الاعتماد على هذا العنصر وحده قد لا يكون كافيًا في حرب شاملة عالية الكثافة.

 مراجعات متعددة واستنتاجات متقاربة

 

ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية
ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية

علاوة على ذلك، لم تكن مراجعة 2018 حالة منفردة، بل تبعتها مراجعة 2022 وإجماع جزئي في الكونغرس ولجان استراتيجية لاحقة.

وقد اتفقت هذه الجهات على نقطة محورية:

ضرورة امتلاك خيارات ردع نووي مرن لمواجهة الاستخدام المحدود للأسلحة النووية.

 استمرار الجدل داخل واشنطن

بناءً على ذلك، يظهر أن النقاش لم يُحسم بل يتطور مع تغير البيئة الأمنية.

 نقد فكرة “الفجوة الوهمية”

من ناحية تحليلية، يرى مؤيدو القدرات النووية منخفضة القوة أن وصف الفجوة بأنها “وهمية” يتجاهل:

  • التغير في العقيدة العسكرية الروسية
  • توسع القدرات النووية التكتيكية الصينية
  • الحاجة إلى ردع مرن وليس فقط ردع شامل

ومع ذلك، يرد المعارضون بأن الترسانة الأمريكية الحالية كافية تقنيًا لتحقيق الردع دون إضافة طبقات جديدة.

 أهمية النقاش المفتوح في الديمقراطية

ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية
ليس وهماً: فجوة الردع النووي منخفض القدرة في الاستراتيجية الأمريكية

علاوة على ذلك، يشدد المدافعون عن السياسات النووية على أهمية النقاش العلني، خصوصًا من مسؤولين سابقين يمتلكون خبرة عملياتية طويلة.

ففي النظم الديمقراطية، يساهم هذا النقاش في:

  • تحسين صنع القرار
  • رفع وعي الكونغرس والجمهور
  • تقييم التهديدات بشكل أكثر شفافية

في المحصلة، لا يتعلق الجدل حول القدرات النووية منخفضة القوة بوجود تهديد وهمي، بل بتفسير طبيعة التهديد وكيفية الرد عليه. وبينما تختلف الرؤى حول حجم “فجوة الردع”، فإن المؤكد أن البيئة الأمنية الدولية أصبحت أكثر تعقيدًا، ما يفرض على الولايات المتحدة إعادة تقييم أدواتها الردعية بشكل مستمر.

وفي نهاية المطاف، يبقى الهدف الأساسي واضحًا: منع الحرب النووية عبر امتلاك قدرة ردع موثوقة ومرنة، قادرة على التعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد.

 

 

الموقع العربي للدفاع والتسليح | Facebook