البنتاغون والقبضة القوية لسوزان رايس
استقالة وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هاغل، وترشيح آشتون كاتر لشغل المنصب، يزيد من نفوذ الحلقة الضيقة حول الرئيس أوباما، بزعامة سوزان رايس
لم يكشف حتى الآن النقاب كلياً عن أسباب استقالة وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هاغل، الشهر الماضي، أو حسب بعض المصادر الأمريكية إجباره على الاستقالة، لكن معلومات وتصريحات وتسريبات إعلامية تتقاطع عند نقطة أن هاغل دفع ضريبة خلافاته مع مستشارة أوباما للأمن القومي سوزان رايس، التي توصف بأنها الأكثر قرباً من الرئيس والقائدة للحلقة الضيقة المحيطة به، التي تضع القرارات الاستراتيجية دون العودة إلى وزير الدفاع، حلقة الوصل بين البنتاغون والبيت الأبيض، حتى في القضايا العسكرية.
السناتور الجمهوري جون ماكين أكد أن هاغل عانى من ضغوط كبيرة مارسها عليه البيت الأبيض، ومن تقليص دوره في إدارة البنتاغون، وعانى من ذلك أيضاً وزيرا الدفاع السابقان في إدارة أوباما، روبرت غيتس وليون بانيتا. وأشار ماكين إلى أن السبب الرئيسي لاستقالة هاغل، أو إقالته، خلافاته مع فريق الأمن القومي بخصوص الحرب على تنظيم (داعش). وحسب ما صرح به ماكين طلب هاغل من الرئيس أوباما إرسال قوات برية لمحاربة التنظيم، وهو ما رفضه الأخير بشكل قاطع.
ومن اللافت ما صرح جوش إيرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، في تعليق له على استقالة هاغل، بالقول: إن المهمة التي جيء به لإنجازها - وهي إنهاء الحرب في أفغانستان والإشراف على ميزانية وزارة الدفاع المتقلصة- تغيرت مع تنامي خطر (داعش)، في إشارة ضمنية إلى ضعف مؤهلات هاغل لقيادة (البنتاغون) في المرحلة القادمة، التي قد يخوض فيها الجيش الأمريكي مواجهات واسعة في العراق، وربما تمتد إلى مناطق شمال وشرق سوريا، في الحرب ضد (داعش)، لمحدودية نتائج الضربات الجوية التي تشنها طائرات التحالف، وضعف تأهيل الجيش العراقي وأدائه في المعارك البرية.
تصريح إيرنست، ربطاً مع تصريح ماكين المناقض له في الاستنتاج، يدفعنا للسؤال: ماذا سيغير استبعاد هاغل من وزارة الدفاع وتعين آشتون كارتر مكانه؟ خبراء استراتيجيون أمريكيون عبروا عن خيبة أملهم في اختيار أوباما لكاتر خلفاً لهاغل، لأن ذلك مؤشر على أن استراتيجية البيت الأبيض في محاربة (داعش) ستبقى على حالها من ضعف وتردد وعدم وضوح الأهداف، فآشتون كارتر لا يعد من المحترفين في السياسة، ولا يمتلك خبرة عسكرية على مستوى وضع استراتيجيات حربية، فدوره في وزارة الدفاع، خلال 30 عاماً، اقتصر على مهمات تنظيمية وإدارية وتقنية.
لذلك إن تأثير آشتون كارتر من موقعه كوزير دفاع لن يكون قوياً في التوجهات الاستراتيجية، وبالتالي لن يغير شيئاً في الحرب على (داعش) أو الملفات الكبرى الأخرى، بصرف النظر عما يحظى به من احترام لأدائه المهني في المهمات التي تولاها في (البنتاغون)، وسيقتصر دوره على تنفيذ قرارات الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس أوباما، بقيادة مستشارة الرئيس للأمن القومي سوزان رايس، التي أحكمت قبضتها بإزاحة هاغل.
ومن وجهة نظر خبراء ومحللين سياسيين أمريكيين، إن إقالة الوزير تشاك هاغل المنتمي إلى الحزب "الجمهوري" كانت ضرورية من أجل ترتيب البيت الداخلي للحزب "الديمقراطي"، استعداداً للانتخابات الرئاسية القادمة عام 2016، بإيجاد أكبر انسجام ممكن بين فريق الأمن القومي و(البنتاغون)، وحرمان الجمهوريين من توظيف وجود هاغل في منصبه في حال إدخال تغيير نوعي على استراتيجية الحرب ضد تنظيم (داعش)، والتشدد في ملف الأزمتين الأوكرانية والسورية، وتجاه كوريا الشمالية، والملف النووي الإيراني، وزيادة الدعم لإسرائيل، والعلاقة مع روسيا والصين، والصراع في ليبيا واليمن، وملفات أخرى عديدة، وجهت فيها انتقادات داخلية لإدارة أوباما اتهمتها بالضعف والتخبط وفقدان البوصلة.
وعليه إن الذي سيتغير على الصعيد الداخلي الأمريكي، بإزاحة هاغل وتعيين آشتون كاتر، تقوية نفوذ سوزان رايس وفريق الأمن القومي، بينما من غير الواضح التغيير المحتمل في الاستراتجيات الخارجية إزاء الملفات الساخنة، فشبح التورط العسكري الأمريكي في أفغانستان والعراق سيفرض نفسه سلباً على التفكير بعودة واشنطن إلى دائرة الحروب في المنطقة، التي تصدر شعار إخراج الجيش الأمريكي منها الحملة الانتخابية لأوباما عام 2008، وسيخلق توتير العلاقات بشكل كبير مع روسيا والصين تحديات استراتيجية للولايات المتحدة، غير مسبوقة منذ انتهاء (الحرب الباردة).
أما الذي لن يتغير هو أن الولايات المتحدة في عهد أوباما تنقصه رؤية استراتيجية من منظور الشراكة البناءة مع الدول الكبرى، واحترام مصالح وحقوق كل الشعوب، وطي صفحة المغامرات والتدخلات العسكرية، التي بقيت ديدن سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ الحرب العالمية الثانية، وانتهت غالبيتها بهزائم أو في أقل تقدير بالفشل. لكن سوء التقدير سمة ما زالت تلازم سادة البيت الأبيض، وليس ثمة ما يثبت بأن أوباما يشكِّل استثناءً.
http://arabic.ruvr.ru/news/2014_12_07/280978976/
استقالة وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هاغل، وترشيح آشتون كاتر لشغل المنصب، يزيد من نفوذ الحلقة الضيقة حول الرئيس أوباما، بزعامة سوزان رايس
لم يكشف حتى الآن النقاب كلياً عن أسباب استقالة وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هاغل، الشهر الماضي، أو حسب بعض المصادر الأمريكية إجباره على الاستقالة، لكن معلومات وتصريحات وتسريبات إعلامية تتقاطع عند نقطة أن هاغل دفع ضريبة خلافاته مع مستشارة أوباما للأمن القومي سوزان رايس، التي توصف بأنها الأكثر قرباً من الرئيس والقائدة للحلقة الضيقة المحيطة به، التي تضع القرارات الاستراتيجية دون العودة إلى وزير الدفاع، حلقة الوصل بين البنتاغون والبيت الأبيض، حتى في القضايا العسكرية.
السناتور الجمهوري جون ماكين أكد أن هاغل عانى من ضغوط كبيرة مارسها عليه البيت الأبيض، ومن تقليص دوره في إدارة البنتاغون، وعانى من ذلك أيضاً وزيرا الدفاع السابقان في إدارة أوباما، روبرت غيتس وليون بانيتا. وأشار ماكين إلى أن السبب الرئيسي لاستقالة هاغل، أو إقالته، خلافاته مع فريق الأمن القومي بخصوص الحرب على تنظيم (داعش). وحسب ما صرح به ماكين طلب هاغل من الرئيس أوباما إرسال قوات برية لمحاربة التنظيم، وهو ما رفضه الأخير بشكل قاطع.
ومن اللافت ما صرح جوش إيرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، في تعليق له على استقالة هاغل، بالقول: إن المهمة التي جيء به لإنجازها - وهي إنهاء الحرب في أفغانستان والإشراف على ميزانية وزارة الدفاع المتقلصة- تغيرت مع تنامي خطر (داعش)، في إشارة ضمنية إلى ضعف مؤهلات هاغل لقيادة (البنتاغون) في المرحلة القادمة، التي قد يخوض فيها الجيش الأمريكي مواجهات واسعة في العراق، وربما تمتد إلى مناطق شمال وشرق سوريا، في الحرب ضد (داعش)، لمحدودية نتائج الضربات الجوية التي تشنها طائرات التحالف، وضعف تأهيل الجيش العراقي وأدائه في المعارك البرية.
تصريح إيرنست، ربطاً مع تصريح ماكين المناقض له في الاستنتاج، يدفعنا للسؤال: ماذا سيغير استبعاد هاغل من وزارة الدفاع وتعين آشتون كارتر مكانه؟ خبراء استراتيجيون أمريكيون عبروا عن خيبة أملهم في اختيار أوباما لكاتر خلفاً لهاغل، لأن ذلك مؤشر على أن استراتيجية البيت الأبيض في محاربة (داعش) ستبقى على حالها من ضعف وتردد وعدم وضوح الأهداف، فآشتون كارتر لا يعد من المحترفين في السياسة، ولا يمتلك خبرة عسكرية على مستوى وضع استراتيجيات حربية، فدوره في وزارة الدفاع، خلال 30 عاماً، اقتصر على مهمات تنظيمية وإدارية وتقنية.
لذلك إن تأثير آشتون كارتر من موقعه كوزير دفاع لن يكون قوياً في التوجهات الاستراتيجية، وبالتالي لن يغير شيئاً في الحرب على (داعش) أو الملفات الكبرى الأخرى، بصرف النظر عما يحظى به من احترام لأدائه المهني في المهمات التي تولاها في (البنتاغون)، وسيقتصر دوره على تنفيذ قرارات الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس أوباما، بقيادة مستشارة الرئيس للأمن القومي سوزان رايس، التي أحكمت قبضتها بإزاحة هاغل.
ومن وجهة نظر خبراء ومحللين سياسيين أمريكيين، إن إقالة الوزير تشاك هاغل المنتمي إلى الحزب "الجمهوري" كانت ضرورية من أجل ترتيب البيت الداخلي للحزب "الديمقراطي"، استعداداً للانتخابات الرئاسية القادمة عام 2016، بإيجاد أكبر انسجام ممكن بين فريق الأمن القومي و(البنتاغون)، وحرمان الجمهوريين من توظيف وجود هاغل في منصبه في حال إدخال تغيير نوعي على استراتيجية الحرب ضد تنظيم (داعش)، والتشدد في ملف الأزمتين الأوكرانية والسورية، وتجاه كوريا الشمالية، والملف النووي الإيراني، وزيادة الدعم لإسرائيل، والعلاقة مع روسيا والصين، والصراع في ليبيا واليمن، وملفات أخرى عديدة، وجهت فيها انتقادات داخلية لإدارة أوباما اتهمتها بالضعف والتخبط وفقدان البوصلة.
وعليه إن الذي سيتغير على الصعيد الداخلي الأمريكي، بإزاحة هاغل وتعيين آشتون كاتر، تقوية نفوذ سوزان رايس وفريق الأمن القومي، بينما من غير الواضح التغيير المحتمل في الاستراتجيات الخارجية إزاء الملفات الساخنة، فشبح التورط العسكري الأمريكي في أفغانستان والعراق سيفرض نفسه سلباً على التفكير بعودة واشنطن إلى دائرة الحروب في المنطقة، التي تصدر شعار إخراج الجيش الأمريكي منها الحملة الانتخابية لأوباما عام 2008، وسيخلق توتير العلاقات بشكل كبير مع روسيا والصين تحديات استراتيجية للولايات المتحدة، غير مسبوقة منذ انتهاء (الحرب الباردة).
أما الذي لن يتغير هو أن الولايات المتحدة في عهد أوباما تنقصه رؤية استراتيجية من منظور الشراكة البناءة مع الدول الكبرى، واحترام مصالح وحقوق كل الشعوب، وطي صفحة المغامرات والتدخلات العسكرية، التي بقيت ديدن سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ الحرب العالمية الثانية، وانتهت غالبيتها بهزائم أو في أقل تقدير بالفشل. لكن سوء التقدير سمة ما زالت تلازم سادة البيت الأبيض، وليس ثمة ما يثبت بأن أوباما يشكِّل استثناءً.
http://arabic.ruvr.ru/news/2014_12_07/280978976/